أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - من مهبط للرسالات إلى هدف للمؤامرات فضحية للصراعات ...















المزيد.....

من مهبط للرسالات إلى هدف للمؤامرات فضحية للصراعات ...


ابراهيم ابوعتيله

الحوار المتمدن-العدد: 4486 - 2014 / 6 / 18 - 00:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من مهبط للرسالات إلى هدف للمؤامرات فضحية للصراعات ...

للعراق في قلبي وفي عقلي مكانة مميزة ، فقد تربيت ونشأت على حب العراق كمكون أساسي من الهلال الخصيب ، الهلال الذي أعتبره وطني ، لا فرق عندي بين شام وعراق ، فكليهما كانا مهداً للحضارة ، ففي الهلال الخصيب سُنت الشرائع وعُرفت أول أبجدية وفيه أقدم المدن المأهولة في التاريخ ولا فرق في ذلك بين آريحا ودمشق ، وعلى أرض الهلال الخصيب نزلت الرسالات وعرف الناس الله وآمنوا به وتقربوا له ، ومن الهلال الخصيب شَعَ نور الايمان وغطى الكرة الأرضية جمعاء .. ولأهمية هذا الجزء من العالم تعرض للغزو من قبل الطامعين ، واستمرت الغزوات الواحدة تلو الأخرى بحيث لا يكاد يعرف أي جيل من أجياله الهدوء والاستقرار وكان الاجيال جيلاً بعد جيل تدفع الغالي والنفيس للدفاع عن الأرض وطرد الغزاة المعتدين .....
وكما كان الهلال الخصيب موئلاً ومنبعاً للرسل ومكاناً تشع منه الرسالات السماوية ، فقد كان لوطنه العربي مصدراً للفكر القومي على اعتباره أساساً ومرتكزاً للوحدة العربية ، فقد نشأ ابناء الهلال الخصيب وتغنوا طويلاً بلحن " بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغدان ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ "، فقد آمنوا بأن وطننا من محيطه لخليجه ما هو إلا وحدة واحدة جزأها الطامعون والمستعمرون ، هؤلاء المستعمرون الذين وقبل مغادرتهم لهذا الوطن قهراً أصروا على ترك بعضاً من سمومهم فيه كما تركوا الكثير المشاكل والعقبات وبما يكفي لأن يكون مصدراً للبلاء لفترات طويلة ، فاقتطعوا مناطق منه فتلك هي الأحواز تحت السيطرة الايرانية ، وذاك لواء الاسكندرونة تحت السيطرة التركية ، وهنا قلب الوطن وقد تم أغتصابه وزرعوا به كياناً بغيضا منحوه للصهاينة وأصبح القلب المغتصب مصدراً للبلاء ومنبعاً للمآسي بل وارتبط وجود الكيان الصهيوني فيه بكل ما يتعرض له الوطن العربي من مؤامرات وبذور تفرقة ....
كل ذلك صاحبه في مناطق أخرى زرع بلاء من نوع آخر ، فمن صراع قومي في بعض المناطق كما هو في السودان الذي نجم عنه انفصال جنوبه وكما الحال في العراق وإقليم كردستان العراق إلى سموم قومية أخرى كما حال القضية العربية الأمازيغية في بلاد المغرب ... ولم يكتف المتآمرون على هذا الوطن بكل ذلك فبعد تعايش وتآلف تجاوز الاربعة عشر قرناً جاؤوا ليزرعوا صراعاً طائفياً بين مسيحيي هذا الوطن ومسلميه هذا الصراع الذي انقلب إلى صراع دموي في بعض المناطق ، فقد تربى بعض الجهلة المدعين والمتلحفين بالدين والمروجين للطائفية ورضعوا من حليب الطامعين في الغرب بل وبثوا كل سمومهم أثناء تواجد قادتهم على أرض الإمبراطوريات الغربية حيث قامت تلك الإمبراطوريات برعاية وتنشيط عملية تهجير مسيحيي هذا الوطن بحجة أو بأخرى ...
وتستمر المؤامرة ... فصناعة الخلاف المذهبي واستحضار روايات وقضايا مضى عليها ما يزيد على ألف وأربعمائة عام كان الوسيلة لبث الفرقة والتمزيق بين أبناء الشعب الواحد ... لقد تفنن المتآمرون في صناعة الفرقة فمن سني إلى شيعي فعلوي وحوثي وزيدي وما إلى ذلك ولو استقر الأمر لطائفة ما فالخزين لديهم من المؤامرات كثير فهم جاهزون لإختراعات اخرى كإثنا عشري واسماعيلي وشافعي ومالكي و ... و ... والسيناريو الذي يفشل في منطقة يقومون بتطويره واستقدامه لمنطقة أخرى والهدف واحد أن لا حق للعرب بالعيش في سلام ..
يقلقني ويضيق بي ويمزق صدري ما حصل وما يحصل في العراق ، فبعد توغل الاحتلالين الامريكي والايراني فيه ، أخذت المؤامرة منحى آخر تستهدف تفتيت وتقسيم العراق بعد ان أنهكوه ومزقوه شعوباً وقبائل .. فالكرد في الشمال لهم وضع خاص وقد ثبتوا اقليمهم ليس على خارطة العراق فحسب بل وعلى خارطة العالم كذلك ، وإن كنت مقراً بالحقوق القومية للأخوة الإكراد التي لا ينكرها أحد ، فإني اقول ان حقوقهم ليست محصورة بالعراق فأعدادهم في جوار العراق أكثر من أعدادهم فيه ، فلماذا العراق ، أوليس الكرد في ايران وتركيا من ذات القومية ، أليست أعدادهم في تلك الدولتين أكبر من العراق ، أم أن العراق قد اصبح كالرجل المريض الكل يستهدفه ويغتصب حقوقه حتى مياهه سلبها الطامعون وعلى رأسهم """ أخوة الطائفة "" الذين سلبوا مياه نهر قارون من "أخوتهم طائفيا" إن جاز التعبير ، حين غلبوا القومية على الطائفية ، فيما تغلبت الطائفة على القومية لدى أصحاب العمائم واللحى وانساقوا كل لمن يوجهه .
وهنا أقول ، إن كان من ضير قد لحق بمعتنقي المذهب الشيعي في سنوات مضت، فليس من حق شيوخه ودعاته استغلال هذه الذريعة لظلم أخوتهم السنة وتهميشهم وتركهم ضحية لدعاة الارهاب من تنظيمات بمسميات مختلفة تشير الكثير من الاستقراءات أن تلك التنظيمات ماهي إلا صنيعة لدوائر المخابرات في الدول المستفيدة من تمزيق العراق ، ربما لم يحصل الشيعة على كامل حقوقهم عبر سنوات سابقة ولكنهم لم يهمشوا ولم يتعرضوا للابتزاز ، وقد كان الولاء للحاكم في تلك السنوات اساساً للحظوة بعيداً عن الدين والطائفة ، ولن أقف مدافعاً عن الأنظمة السابقة التي حكمت العراق ، ولكني اقول أنه وبعد أن تم القضاء على نظام صدام فقد تم استحضار نظام لا أساس له إلا الطائفية والمحاصصة وتهميش الآخر على قاعدة نحن " أحباب الحسين رضي الله عنه" وهم " أتباع يزيد " ... فأتباع يزيد كفرة لدى أحباب الحسين والعكس صحيح ، وحين نرى أن القوة والسلطة وقد تركزت بيد الأحباب فإن الظلم حتماً سيقع على الأتباع ... ولن أقف هنا مدافعاً حين أقول إن جازت تسمية " أحباب الحسين رضي الله عنه " فلا يمكن القول ولا صحة إطلاقاً لتسمية طرف المعادلة الآخر ب " أتباع يزيد " على قاعدة أساسية وبديهية بأن الحسن والحسين رضي الله عنهما في قلوبنا جميعاً إن كنا سنة أو إن تشيعنا ، كما وأني لن أتدخل كثيراً بالشأن الديني والمعتقد الطائفي ولكن من حقي كمسلم أن أقول ... إن كنا كمسلمين جميعاً مؤمنين بالله وبمحمد رسول الله وبالقرآن الكريم مرجعاً فدعونا نعتمد ذلك اساساً لحوار جاد يقرب بيننا ولنتجاوز أحداث تختلف في صحتها الروايات ،،،،
أدرك تماماً أن صوتي هذا لا يشبهه إلا الصوت المخنوق الذي لايكاد يسمعه أحد في ظل وجود من يطبل ويهلل ويزمر لطائفية نتنة ، واعود لأقول بأن من يروج للطائفية ويستغل نسبه الطائفي لتهميش الآخر ، فإنه وبلا شك يخلق المناخ والبيئة المناسبة لنشوء من يتلحف بلباس الطائفة الأخرى للرد عليه مهما كانت الأساليب والوسائل بل وسيصبح هؤلاء وتلك القوى الوليدة سلاحاً مسلطاً على أبناء طائفتهم بذات القدر الذي يهاجمون به الطائفة الأخرى ...
أعود واقول ،، يقلقني ويضيق بي ويمزق صدري ما حصل وما يحصل في العراق فالمؤامرة التي يتعرض لها العراق ليس لها هدف إلا تفتيته وتقسيمه بعد ان أنهكوه ومزقوه شعوباً وطوائف وقبائل .. فالعراق الموحد القوي سيكون خطراً على أعداءه وعلى أعداء أمته العربية وعلى راسهم العصابات الصهيونية في فلسطين ... فهل ما حصل ويحصل في العراق في الأيام الأخيرة ، خطر داعشي أم رفض وانتفاضة شعبية لممارسات حكومية طائفية .. ربما كان هناك عوامل ومآخذ كثيرة وقوى تسببت بكل ما يحصل ولكن ذلك بالضرورة يجب أن يقود إلى حوار وتوافق وطني على قاعدة نبذ الطائفية واستنكار دعاتها فإن كان من خطر يقع على طائفة فالخطر سيلحق بالطائفة الأخرى فما تعلمناه صغاراً سيتحقق وسيؤكل الثور الأحمر كما أكل الثور الأبيض ... فتقسيم العراق على أساس طائفي – اذا اعتبرنا أن للأكراد حق في إقليمهم - لن يحل مشكلة ، بل سيخلق مشاكل كثيرة ، فأبناء العشيرة الواحدة يتوزعون على أكثر من طائفة ، الطامعون في العراق كثر ولن يمنع الانتماء الطائفي هؤلاء الطامعون من أطماعهم وما المياه التي سلُبت من الجارين ايران وتركيا إلا دليل بسيط على ذلك .

ابراهيم ابوعتيله
عمان - الأردن
17/6/2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,842,363
- حماس ... بلا لباس
- شرعية منظمة التحرير الفلسطينية ... إلى أين
- تحية لقداسة البابا ..
- لعيونك يا إسرائيل ...
- البعد العربي ... بين توزيع الأراضي واللمبات الموفرة للطاقة
- النكبة ... في ذكراها السادسة والستين
- أنج بنفسك ، وانتخب ...
- منظمة ، سلطة ، دولة
- مصالحة ، محاصصة ، مناورة
- السلحفاة تسبق الأرنب
- الغساسنة والمناذرة من جديد - الغسان بن المنذر
- الإعلام المسرطن
- القضاء المصري وطريقة 5-2-8
- بين - حانا - و - مانا - ضاعت لحانا
- يا فلسطينيي العالم ... اتحدوا
- مصر وحماس والإرهاب ....
- العودة .. دون مطالبة
- عباس ... والهراء
- الاسلام السياسي و -الربيع العربي-
- دستور الدساتير


المزيد.....




- الحوثيون: استهدفنا منشأتي أرامكو في السعودية بـ-درونز- مختلف ...
- حب صمد أمام الزمن.. مصور يوثق هوس الناس بسيارات أسطورية
- دراسة: المراهقون الذين يمتنعون عن المواعدة يتمتعون بصحة نفسي ...
- نتائج أولية.. قيس سعيد يتقدم مرشحي الرئاسة في انتخابات تونس ...
- هل يمكن أن تُصاب بالتوحد؟ إليكم 5 خرافات عن هذا المرض
- ترامب يشكك في نفي إيران لمسؤوليتها عن -هجمات أرامكو-: سنرى
- وزير الخارجية القطري يندد بهجوم أرامكو: يجب وقف الصراعات في ...
- المحكمة الدولية تتهم قيادي في حزب الله بمحاولة اغتيال مسؤولي ...
- روحاني: محاولات تغيير النظام في سوريا فشلت.. ويجب حل الأزمة ...
- -فهد فضولي- يقفز إلى سيارة أثناء رحلة سفاري في تنزانيا


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - من مهبط للرسالات إلى هدف للمؤامرات فضحية للصراعات ...