أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمود ابوحديد - `رسالة مفتوحة لعميد هندسة اسكندرية الحالي.. فسادك هو طريقك نحو الهاوية















المزيد.....


`رسالة مفتوحة لعميد هندسة اسكندرية الحالي.. فسادك هو طريقك نحو الهاوية


محمود ابوحديد

الحوار المتمدن-العدد: 4482 - 2014 / 6 / 14 - 08:20
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تولى "خالد الحجلة" منصب العمادة بهندسة اسكندرية في مايو 2013 وكان في هذا الوقت اكثر الاساتذة المكروهين في الكلية. بعد 6 اشهر, وفي ديسمبر 2013 كان "الحجلة" هاربا من مبنى ادارة الكلية يوم ان حاصره الآلاف راجين مباني الكلية بهتاف (بنقول لعميد الكلية.. أنت ديل للداخلية..ناصر العبد فوق العميد.. الثورة راجعة من جديد) – المقصود هو ناصر العبد رئيس مباحث اسكندرية - وفي مايو 2014 وبعد اقل من سنة واحدة على توليه العمادة, صدر حكم بالسجن 10 سنوات للزميل الطالب بالكلية "عبدالرحمن سعيد" وردا على الحكم تحرك العشرات من الطلبة الثوريين لحصار العميد - الذي اعتاد ان تحاصره الاحتجاجات طوال فترة عمادته – كتب احد الطلبة المحتجين على باب العميد (الانحياز للثوار او الاستقالة) وبالطبع اختار العميد الاستقالة بعد ان احتل الطلبة مكتبه ومنعوا عنه التواصل وى مع نائبه "عصام سرور" فيكيف سيختار هذا الثنائي معاداة السيسي وحكومته؟؟ لكن بعد خمس ساعات من الحصار, وبعد ان ظهر الانتهازيون من طلبة الاتحاد لينشروا رهاب "فراغ السلطة" بافكار من قبيل (سيٌعين السيسي عكيدا عسكريا مواليا للقمع ليسلمنا ويفصلنا جميعنا) وبالنهاية وافق الطلبة المحاصرين للعميد على ان يسحب الاخير استقالته في مقابل بيان ركيك يتضامن مع العشرات من معتقلين الكلية دون ذكر واحد لمطالب الطلبة التي تلخصت في (اخلاء سبيل المعتقلين بضمان دراستهم – طرد البوليس المحاصر للكلية – رفض احكام الحكومة الديكتاتورية..الخ) هذه المحطات الثلاثة تلخص سيرة استاذ جامعي يعلن على رؤوس الاشهاد ولاءه للثورة المضادة. ذاع صيت "الحجلة" كنائب ل"فهمي فتح الباب" عميد الثورة المضادة الاخوانية, وبعد ان سقطت حكومة الاخوان, والقي القبض على "فتح الباب", اعلن "الحجلة" من كرسي العمادة خضوعه للديكتاتورية العسكرية المضادة للثورة المصرية. سأحاول هنا ان اشرح ملامح هامة من محطات عمالته للثورة المضادة.

قبل أن يصبح "الحجلة" عميداً، كان نائباً لعميد الفساد "فهمي فتح الباب" الذي حاصره الآلاف من طلاب الكلية داخل مكتبه في انتفاضة –ابريل 2013- كان الهتاف الاعلى فيها "الفساد مش شئ عادي..كله من ده السنة دي"

في هذه الانتفاضة رفعت خيام الاعتصام 14 مطلب – اهمهم : رقابة الميزانية - طرد الفاسدين وضباط الجيش - تعديل قانون تنظيم الجامعات - طوال 35 يوم تخللها العديد من المظاهرات الواسعة التي ضمت الآلاف، اعتاد فيها "الحجلة" الهرولة من سيارته الحكومية الى أن يدخل مبنى الإدارة من بوابة سرية بحمامات مطبعة الكلية هروباً من خيام الاعتصام.

اليوم، وبعد أن اعتاد "الحجلة" الهرب والتخفي من المحتجين، يجلس هانئاً في مكتبه بينما يتجاوز عدد المعتقلين بكليته 20 طالب. "الحجلة" لم يكتفي بان يأكل ويشرب وينام هانئا بينما طلاب الكلية يُعذبون في أقبية الشرطة، لكنه - بالاضافة لنهب ميزانية الكلية - يُصدر عقوبات تعليمية بأمر من رئيس الجامعة أسامة إبراهيم. عصابة الفساد هذه تظن عبثاً أن إجراءات القمع والإضطهاد ستثبتهم على كراسيهم.

هل سينسى آلاف الطلاب مطالبهم؟ على الأرجح يؤكد الواقع أن هذا لن يحدث. فبعد أكثر من 18 شهر - شهدوا نضالات متعددة - من اضراب أكتوبر 2011 الذي اختزلت جميع مطالبه عندما اسقط الاضراب عمداء أمن الدولة واقر حق إنتخابهم، بعد عام ونصف اشتعلت بهندسة إسكندرية روح النضال من جديد دفاعاً عن المطالب التي لم يتحقق اي منها منذ اكتوبر 2011 وبعد ما يزيد عن عامين وتحديدا في نوفمبر وديسمبر 2013 اندلعت انتفاضة "الدفاع عن المعتقلين" والتي شملت جميع كليات جامعة الاسكندرية. يمكن التأكيد ان المطالب الرئيسية لهذه الاحتجاجات والانتفاضات تتشابه ان لم تكن تتطابق. فطوال 18 شهر من ادارة الفساد المنتخبة بقيادة "فتح الباب" اندلعت احتجاجات جزئية عديدة تصاعدت حتى شكلت بالنهاية انتفاضة ابريل 2013 التي أُجبرت بعدها ادارة هندسة اسكندرية على إجراء إنتخابات عمادة جديدة. في ذلك الوقت, كان العمال كما الطلاب يتناقلون طرحاً يفيد بأن السبب وراء إنتخابات العمادة المبكرة هو أن إدارة "فتح الباب" تعفنت ولم تعد مقبولة لأي من مواطني الكلية. على أي حال، توقفت الاحتجاجات من شوارع هندسة اسكندرية ابتداءا من مايو 2013 ببداية امتحانات الفصل الدراسي الثاني التي اعقبها استقالة"فتح الباب" ليحل محله نائبه الجبان "خالد الحجلة" رغم تاريخه القذر مع هذه انتفاضة ابريل 2013 بالذات. مع بداية الفصل الدراسي الجديد, كان الحراك الشعبي قد استطاع ان يسقط حكومة مرسي, لكن ونتيجة ل"فراغ السلطة" قفزت الديكتاتورية العسكرية على كراسي الحكومة. واصبح المشهد في هندسة اسكندرية (وزراء عسكريون – عميد مشهور بفساده) فكان حتميا ان تتجدد الاحتجاجات التي استمرت بشكل يومي داخل كليات جامعة الاسكندرية (معارض-مظاهرات – توزيع بيانات – حصار للادارة والعمداء) ودائما ما دافع الطلبة الثوريون عن ضرورة النضال والعمل في اتجاهين (فضح الحكومة وادارة الكلية)
اقول ان الطلبة لم يتوقفوا عن النضال برغم الاسباب العديدة التي تمنع الإحتجاج والتضحيات البطولية التي اندلعت بجامعة الاسكندرية منذ اكتوبر 2011 من إنتزاع اي من مطالبها. وهكذا سيظل الثوريون يطاردون "الحجلة" المكروه طالما استمر في منصبه.

صعود المكروه

قبل أن يتولى العمادة كان إعتصام ابريل 2013 بساحة هندسة اسكندرية يُعرف "الحجلة" كألد الاعداء الواجب التخلص منهم - بحيث هتف الطلبة بإقالته قبل أن يهتفوا بإقالة العميد نفسه.

للتشهير خصيصا بفساد نائب خدمة المجتمع "خالد الحجلة" انشأ طلاب الكلية حملة "التعريف بإدارة العار" وضمت الحملة الكلمات التالية عن "خالد الحجلة" : كل همه فى الكلية حسب أعضاء الإتحاد على مر السنتين اللى فاتوا "تجميع الفلوس" من اى حتة.. بس متسألش الفلوس دى بتروح فين.. كل حاجة يقولك قدموا شكاوى وده حق الكلية.. ناهيك طبعاً عن مساومته لأحد الطلاب اللى متحولين للنيابة إنه يقول على المتظاهرين مقابل إنه يطلعه من الموضوع "

لذا وبينما كان الحجلة مرشحاً لانتخابات العمادة، كان أحقرهم وأكثرهم بغضاً للطلاب من بين المرشحين جميعًا، خاصة أن برنامجه الانتخابي الذي كان سر فوزه بالعمادة - رغم الاحتجاجات الطلابية الواسعة الرافضة لفساده - يضم مادة تنص على "استعادة السلوك الاكاديمي" وكان المقصود بها محاربة "الفوضى" الطلابية الاخيرة التي اثارت مشاكل رئيسية مثل (ميزانية الكلية، الدروس الخصوصية للمعيدين والاساتذة، الانتماءات الفلولية لرؤساء الاقسام.. الخ) كان الاتفاق كالتالي : اكد الحجلة لاساتذة الكلية ان المقصود من جملة "العمل على استعادة القيم الجامعية" الواردة ببرنامجه هي قرارات الفصل التعسفية للطلبة الثوريين. وقام اساتذة الفساد بدورهم بالتصويت لصالحه املا في توقف الاحتجاجات التي تفضح فسادهم ودروسهم الخصوصية ونهبهم لميزانية الكلية.
على الجانب الاخر وقبل انتخابات العمادة، ناقش اجتماع علني لجبهة طلاب اعتصام هندسة - وقت ان كانت تحافظ على تقاليد تجعل خطها ثوريا - مهام الموقف من الادارة الجديدة والنضال من اجل المطالب. وبينما اكد بعض الطلبة ضرورة التواصل مع الإدارة الجديدة ايا كانت حتى لو فاز "الحجلة" نفسه، نادى الثوريون بعدم الاعتراف بانتخابات لا يشارك فيها الطلاب بنسبة تصويتية، واكدوا ضرورة التواصل مع الادارات بالطرق الثورية فقط (الاحتجاج والهتاف والفضح ومفاوضات الحصار..الخ.) بالنهاية خرج الاجتماع بقرار التواصل مع أي من العمداء الجدد عدا "الحجلة" الفاسد.

لكن ليس عبثا ان اشتهر شعر المتنبي "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" وفاز الحجلة المكروه بمنصب العمادة. ومنذ اليوم الأول، كانت مجموعات مختلفة من طلاب الكلية يطالبون باسقاطه وانتخاب بديله عبر كوتة تصويتية للطلاب. هكذا عاد مطلب (الكتلة التصويتية للطلاب في انتخابات العمادة) ليتصدر مطالب الحركة الثورية الطلابية بنهاية الفصل الدراسي الثاني (مايو2013)

في سبتمبر من نفس العام ومع بداية الفصل الدراسي الاول كان مرسي قد سقط بفعل النضال الجماهيري، وكان الحجلة عميداً جديدا لكن مكروهاً في نفس الوقت، في هذا الفصل الدراسي لم تتوقف الاحتجاجات ضد ادارة الكلية الا لتتوجه ضد حكومة الاستبداد بقيادة السيسي.

لاشك في حتمية اندلاع انتفاضة جديدة ضد عميد وادارة النهب والفساد بهندسة اسكندرية. فالانتفاضة – او الاحتجاج الجماهيري- حتمية بمرور الزمن وبالفعل اعتادت ادارة الحجلة طوال العام الاخير على الحصار (من الطلبة والعمال). لن تتوقف الاحتجاجات ببساطة لان الناس لن يكفوا عن العمل لأجل مصالحهم المباشرة. مصلحة العميد المباشرة في تناقض دائم مع مصلحة الطلبة والعمال بالكلية لهذا يحتدم الصراع ويتطور الى ان يستخدم كلا الطرفين كل التكتيكات والخطوات والآليات الممكنة لوقف طموحات الخصم. اضف الى ذلك عمل الثوريين ودعاويهم وتحريضاتهم. وعاجلا ام آجلا سيقوم الطلاب باشعال روح النضال في الجامعة من جديد، فقط لانهم سيدافعوا عن مطالبهم لحين انتزاعها. قد تهدأ وتيرة الاحتجاجات لكنها لن تموت. والحقائق الدالة على هذا الاستنتاج يمكن اكتشافها باستعادة صيرورة الثورة المصرية في شهورها الاربعين الماضية. لاشك ان فساد الحجلة هو طريقه نحو العار.

فسادك هو طريقك نحو الهاوية

تتمثل مصلحة "الحجلة" رجل الاعمال الصغير في نهب أكبر قدر من ميزانية الكلية التي تتجاوز 80 مليون ويبذل في سبيل ذلك كل ما لديه من طاقة. لهذا فقط يُبقي الحجلة موظفين الفساد بالكلية، ليساعدوه على نهب الكلية.
محمد عبدالجواد، على سبيل المثال، مدير الشؤون العامة بالكلية والشهير ب"فتلة" مستمر في منصبه رغم فساده الذي اكده العمال قبل هتافات الطلبة لاسباب عديدة في مقدمتها تسهيل النهب. العام الماضي، هرب "فتلة" بمساعدة ضباط الجيش مسؤولين امن الكلية معدات نظافة المدرجات والحمامات– بينما يستخدم العمال ايديهم لغسل وتنظيف الحمامات فانهم يتناقلون ان قيمة (الصابون) وحده تتجاوز 18 الف جنيه. في هذه اللحظات بالضبط، تتصاعد كلمات السخط والحقد والغضب تجاه المسؤولين، وستصيب السيد "حجلة" هذه الكلمات عاجلا ام آجلا.

من ناحية اخرى, لن يستطيع الحجلة ان يستمر في النهب و"الكوسة" والمحسوبية والرشوة، طالما ظلت دعايا الطلبة والعمال الثوريون تفضحه وتطارده، لهذا لم يتأنى الحجلة في استخدام عقوبات تعسفية وتعليمية ضد الثوريين.
بعد شهرين من توليه منصب العمادة، وتحديدا مع بداية الفصل الدراسي الأول (سبتمبر 2013) قام الحجلة بفصل طالبين بحركة الاشتراكيين الثوريين لمدة اسبوعين. وبعد ما يقرب من 300 يوم من جلوسه على كرسي نهب الميزانية – كرسي العمادة – وتحديدا في اول ايام الفصل الدراسي الثاني من نفس العام (مارس2014) قام باصدار عقوبة الفصل لمدة 3 سنوات كاملة بحقي. بعد دعم اعتقالات الطلبة يعلن الحجلة رغبته بان يذهب بالفساد والحقارة الى المحصلات القصوى.

بكلمة واحدة، عندما يتحدث "الحجلة" عن اعادة هيكلة الكلية - لزيادة فعالية وصلاحيات الادارة – فانه يعني هيكلة الكلية عبر طرد وفصل العمال والطلبة الثوريين لزيادة فعالية النهب والسرقة لموارد الكلية.

مرة اخرى، لماذا يصمت الاساتذة والمعيدين عن هكذا فساد؟ غير السماح بالدروس الخصوصية، اشترى "الحجلة" ورئيس الجامعة صمت الاساتذة والمعيدين عن طريق (مضاعفة اجور الاساتذة والمعيدين المُثبتين - نظام الرشاوي والمحسوبية في الدراسات العليا وسياسات التعيين بالكلية – توظيف صغار المعيدين بعقود سنوية لضمان سيطرة واسعة عليهم..الخ) المهم ان الاساتذة والمعيدين لم يشاركوا الطلبة والعمال في أي من الاحتجاجات التي اندلعت ضد فساد "الحجلة". وتعتبر هذه النقطة بالذات علامة سودا في تاريخ الجامعة المصرية وسيكون لها نتائج مأساوية على المدى الطويل, لكن الدفاع عن الحق في "الانتخاب والعزل" لمسئولين الكلية قادر على حل هذه الاشكالية. كما ان المنطق التجريبي يتيح اختبار وفضح العمداء الواحد تلو الاخر, الى ان يفهم الثوريين ان دورهم لا يقتصر على الفضح والاسقاط ولكن يجب ان يمتد الى الاستيلاء على السلطة وتكوين سلطة ثورية مؤقتة تضع حقوق ك(الانتخاب والعزل – الرقابة على امتيازات المسؤولين) قيد التنفيذ. لحين ذلك على الثوريين ان يلتزموا الفضح والتشهير بالنهب والفساد.

نهب صريح ونضال طويل

ان مصلحة الطلبة والعمال تجبرهم على خوض نضال طويل المدى ضد ادارة وسياسات النهب والفساد. هذا النضال حتما سيتطور الى انتفاضات واضرابات واحتجاجات عنيفة. وعلى الثوريين ان يبنوا جسور العمل المشترك بين الطلبة والعمال لقيادة الانتفاضة القادمة صوب الانتصار.

مصطفى، عامل المركز الهندسي بالدور السادس بمبنى كهرباء، استشهد في الاحتجاجات السياسية في سبتمبر 2013 . وجميع العمال بالكلية يتذكرون مدى خسة وحقارة العميد الذي وافق على "تقطيع" عقد "مصطفى" لمنع اسرته من تلقي معاش لائق. عندها قام وفد من عمال الكلية بحصار مكتب العميد حتى اجبروه على توقيع عقد جديد للشهيد مصطفى. من هنا يمكنني التأكيد ان التضامن بين فقراء المصريين لن ينضب ابدا.
ترفض ادارة الجامعة والكلية على حد سواء تلبية مطالب العمال والموظفين المتمثلة في (التثبيت، الكادر، الحدين الادنى والاقصى للاجور) وردا على حجة (خزينة الكلية تعاني العجز) يشرح عمال الكلية خدعة حقيرة تنم عن تمرس "الحجلة" في فن الخداع والنهب.

من ناحية، وبينما اشترت ادارة "الحجلة" جهاز اللاسلكي لامن الكلية – لتجسس وقمع افضل – فانها ادعت ولكي لا يحاسبها احد انها محض تبرعات. ومن ناحية اخرى، وبينما تبرعت احدى الشركات بعربات نظافة، ادعت ادارة "الحجلة" - لكي تنهب ما يزيد عن عشرين الف جنيه - انها قامت بشراء هذه العربات من ميزانية الكلية.

هكذا تتفنن الادارة في الخداع والكذب من اجل النهب. لكن الحيل لن تنطلي على عمال وطلاب الكلية الذين يستطيعون التمييز جيدا بين اعدائهم وحلفائهم. لكن لماذا يحتاجون الى التمييز؟ ان ابسط مقارنة "بيننا وبينهم" تظهر في لافتة ارقام سيارة العميد المكتوب عليها "حكومة" هذه اللافتة يشاهدها اغلب الطلاب والعمال الذين يعانون من قرارات الحكومة وفسادها بينما يخرجون من والى زحام المواصلات العامة والمقاومة من اجل الحياة.

طلاب وعمال الكلية يشاهدون المكيفات تملأ جدران مكتب الحجلة بينما المصاعد والمعامل والمدرجات التي يستخدمها الطلبة والعمال لا تصلح للاستخدام الآدمي. هكذا سيتصاعد النضال والغضب دائما الى ان يقع فوق ادمغة المسئولين الفاسدين وهذا هو المصير المحتوم لمسئولين الفساد في عهد الثورة المصرية.

مصير محتوم

برغم ان شئيا لم يتغير – الا الى الاسوأ – في الحياة الاقتصادية واليومية للمصريين, الا ان الثورة المصرية علمت الشعب والمواطنين الشجاعة. وستظل الانتقادات والشتائم اللاذعة هي ما يتذكر به المواطنين مسئولين ثورتنا ابتداءا من عصام شرف والببلاوي وحتى مسئولين ومديرين مؤسسات الوطن (من الضرائب والبريد والمصانع وحتى الجامعة).

اعتمد المسئولين في السنوات الاولى للثورة المصرية طريقة امتصاص غضب المواطنين فعقدوا اجتماعات ومؤتمرات واسعة لمناقشة ما اعتادوا ان يسموه "مشاكل المصريين" – ووصلت اوج هذه الفكرة الى ما ابتدعه مرسي الكذاب ك"ديوانا للمظالم" بقصره الجمهوري.

في هذا الوقت, كان عميد الفساد "فتح الباب" يعلن نيته اجراء عدة اجتماعات علنية لمناقشة "مشاكل الطلبة", وقام الطلبة في الاجتماع الاول بطرد "فتح الباب" ونائبه "خالد الحجلة" بعد ان اعلنوا سلسلة من المبررات للحكومة والفساد, قابلهم عندها الطلبة بسلسلة من الهتافات كان اعلاها " مش ساكتين مش ساكتين احنا الطلبة الثوريين"

الحجلة كان اجبن من ان يدعو لاجتماع علني لمناقشة مشاكل طلبة ومتظاهري الكلية الذين يملئون اروقتها, لذا لم يرق الحجلة ليصبح مسؤلاً قادراً حقا على قيادة عمادة الكلية. "الحجلة" يفهم جيدا أن الطلاب الذين طردوه من المدرج الرئيسي بالكلية عندما كان نائبا للفاسد "فتح الباب" في ديسمبر 2011 سيقومون بطرده مرة اخرى، لكن على الحجلة ان يتأكد ان الزمن وحده كفيل بتجميع غضب وكراهية طلاب الكلية الى ابواب مكتبه. وقد حدث تجمع هذا الغضب بالفعل في مايو 2014 ردا على حكم الزميل "عبدالرحمن سعيد" . ما انقذ الحجلة في هذا الوقت لم يكن الطلبة الانتهازيين بقدر مشكلة "فراغ السلطة" تلك المشكلة التي تواجه الثوريين في مصر على الدوام, ويمكنني التأكيد بان حسم مشكلة "فراغ السلطة" عبر توفير بديل سياسي عمالي – حكومة ومسؤولين عمال- يمكنه ان يجعل انتكاسة مسؤولين الفساد – كالحجلة- مصيرا محتوم لامثاله.

هذه الحقيقة لا يمكن تغييرها : ان هيمنة جبناء الثورة المضادة لن تستمر الى الابد. ومهما بلغوا من خسة، لن يستطيعوا ان يُخرسوا صوت وروح الثورة من الوطن. حتى لو كنا نتحدث عن السيسي نفسه، قذافي الجمهورية المصرية الذي قتل في 6 اشهر ما يقرب من 4000 شهيد. يمكن ان تكون الاضرابات والاحتجاجات العمالية الي تجدد واطاحت بحكومة الببلاوي – الحكومة الاولى للسيسي - هي دليل على الحقيقة السابقة، لكن هندسة اسكندرية هي تطبيق صريح لهذه الحقيقة والقاعدة. مصيرك يا سيد "حجلة" هو المزبلة بينا سيظل الثوريين مناضلين ومقاتلين من اجل انتصار الثورة.

هذه هي سيرورة الثورة المصرية لما يقرب من 40 شهر. برغم احزاب "المبرراتية" التي تدافع وتشيد بالحكومة على طول الخط، فان الوزراء والمسؤولين سيفضحون انفسهم دائما, فقط عبر تصديهم لمطالب شعبنا المظلوم. عندها يكون السلوك الوحيد المقبول من الثوريين هو "الفضح" لتتوج تضحيات الثوريين المتواصلة في مواجهة فاسدين الثورة المضادة ب"النضال الجماهيري الواسع" الذي يسقط الحكومة ويضع المسئولين في مزبلة التاريخ. لاشك ان المشاعر السائدة بين طلبة وعمال الكلية تجاه ادارة وسياسات الحجلة هي الغضب والكراهية وقطعا الرفض والثورة.

ان غباء "الحجلة" يدفعه الى ان يسابق الحركة الطلابية الثورية في فضحه. بحيث يبدد الغبي أي اوهام عن "اصلاح" نظامه في مواجهة "الثورة" ضده. لاشك ان الحجلة يتجه الى الهاوية باقصى سرعة بحيث لن يستطيع ان يُنقذ نفسه تحت أي ظرف.
السيد الحجلة، ان مسؤولين الفساد بنهبهم شعبنا الفقير والمظلوم يتصرفون كالضباع التي تقتات على الجرحى والضعفاء. لكن وجه الشبه بينكم وبين الضباع لا يكمن فقط في محاربتكم جماهير الشعب الفقير والمظلوم، لكن في ان الضباع يمكن ان يأكلوا بني جنسهم عندما يضعفون ويسقطون. وقريبا ستزول سلطتك وستُلقى في مزبلة التاريخ مثل سابقك "فتح الباب" ولن تجد من يدافع عنك في مواجهة جماهير شعبنا الصاعدة، حتى اصدقاءك وزملاءك في عصبة الفساد بمجلس الجامعة لن يتحركوا لانقاذك. تماما كما ادرتم ظهورهم لزميلكم الفاسد والمعتقل الحالي "فتح الباب"

اخيرا ، ففي مظاهرات ديسمبر الماضي للافراج عن معتقلين الكلية، وقفت طالبة منتقبة تخطب في المتظاهرين وتشرح ان من يجلسون في التكييف هم المسؤولين عن استمرار اعتقال زملاءنا الطلبة.. وان تحركنا لمحاصرتهم سيُجبر الحكومة على التراجع .. صدى عبارات هذه الطالبة سنظل نردده لحين ينفذها الطلبة المحتجون. سيعزلوك بكل سهولة، فانت تتمثل يوما بعد يوما كالحقارة بالنسبة اليهم. ستحس ساعتها ان العالم قد انتهى وضاق عليك امام حصار واحتجاج الالاف. عندها يجب ان تتذكر ان مأساتك لم تبدأ بعد .. الثوار بالكلية يخططون لمحاصرتك واسقاطك ومحاكمتك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,529,941





- لبنان... مهلة الـ 72 ساعة التي حددها الحريري تنتهي اليوم وسا ...
- -الطريق مقفل، بسبب صيانة الوطن-
- إضراب عام يوم الاثنين 21 تشرين
- تظاهرة للجالية اللبنانية في بروكسل
- دعوة طلابية إلى إضراب شامل في الجامعات والمدارس الخاصة والرس ...
- مبادرة الحزب الشيوعي اللبناني
- تحية للشيوعي اللبناني الذي يحيي عيده الـ95 بالنضال الحي بين ...
- في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي
- دعم صريح من الخارجية الأميركية للمتظاهرين في لبنان.. ورسائل ...
- قيس سعيّد وصدام وجمال عبد الناصر.. هوس العرب بتسمية أطفالهم ...


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمود ابوحديد - `رسالة مفتوحة لعميد هندسة اسكندرية الحالي.. فسادك هو طريقك نحو الهاوية