أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - قضية مخطوفي دوما الأربعة ومواقف تشكيلات المعارضة السياسية















المزيد.....

قضية مخطوفي دوما الأربعة ومواقف تشكيلات المعارضة السياسية


ياسين الحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 4481 - 2014 / 6 / 13 - 21:42
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


وقت اختطاف سميرة الخليل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي أصدر "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" بيانا فاتر اللهجة، قال فيه إنه يحمل "الجهات التي أقدمت على هذا الفعل كامل المسؤولية عن سلامة المختطفين"، و"يدين عمليات الخطف بشكل عام"، ويؤكد "سعيه الحثيث بالتنسيق مع كتائب الجيش الحر لتوفير ما يلزم لإطلاق سراح المختطفين منهم". انتهى الأمر عند هذا الحد، ولم يقل "الائتلاف" شيئا إضافيا عن المخطوفين الذي تقترب ستة أشهر من الانقضاء على اختطافهم، ولم يسمِّ الجهات الخاطفة رغم أنها باتت معلومة اليوم بقدر كاف من الموثوقية. كما لم يشعر "الائتلاف" كهيئة، ولا وجوهه المعروفون، بضرورة الاتصال بأحد من أهالي المخطوفين، إن من باب التعبير عن التضامن والمساندة، أو لإحاطتهم بنتائج "السعي الحثيث" لضمان إطلاق المخطوفين.
وفي اليوم نفسه، 10/12/2013، أصدر "اتحاد الديمقراطيين السوريين" المشارك في الائتلاف بيانا أقوى لهجة، قال فيه إنه يطالب "بإطلاق سراح الناشطين الأربعة فوراً وضمان سلامتهم، ويدين هذا العمل المنافي لقيم ومبادىء الثورة السورية". وشبه اتحاد الديمقراطيين الجريمة بأفعال النظام، وقال أن مرتكبيها "يدّعون الثورة لفرض أيديولوجياتهم وأجنداتهم على الشعب السوري". وأضاف البيان أن "حماية المواطنين السوريين، وأمنهم، تقع على عاتق من يبسط سيطرته على الأرض. وأن أي عمل عنفي ضد الناشطين الحقوقيين والإعلاميين، جريمة، يجب أن يحاكم كل من يقوم بها، وسيحاسبهم الشعب السوري عليها". لكن الاتحاد بدوره لم يعد إلى القضية منذ ذلك اليوم، ولا هو اهتم بالاتصال مع أهالي المخطوفين لمشاركتهم المعلومات أو للتضامن.
أما "إعلان دمشق" فتأخر حتى 12/2/2013 كي يصدر بيانا ذكر فيه أن رزان وسميرة كانتا "في مرحلة من المراحل ناشطتين فيه". وبعد أن أدان اختطاف الناشطين الأربعة، مضي البيان إلى حد القول إنه "يحمل جيش الإسلام المسؤولية الأخلاقية عن اختطافهم وعدم تأمين الحماية لهم، كونه الجهة النافذة في الغوطة الشرقية عموما وفي دوما على وجه الخصوص". ورأى البيان أن الخطف "يدلل على أن [هناك] من يحاولون العبث بالثورة السورية وحرفها عن أهدافها التي قامت من أجلها (...)، ومن أجل أن يعيش السوريون في ظل دولة مدنية ديمقراطية تعددية، و[أن هؤلاء] باتوا ظاهرة، تضر بالثورة وتخدم (...) النظام الذي تدعي مواجهته" وقدّر البيان أن "الشعب السوري وقواه الديمقراطية [لن يسمحوا لهؤلاء] بأن يفرضوا عليه أجنداتهم الخاصة أو استبدادا من نوع جديد". لكن هنا أيضا يبدو أن جماعة "الإعلان" شعروا بأنهم قاموا بالواجب فلم يعودوا إلى الأمر، ولا يبدو أنهم اهتموا بمحاولة التواصل مع أهالي المخطوفين، ولو أهالي من كانتا ناشطتين فيه "في مرحلة من المراحل".
أما "الإخوان المسلمون" فلم يقولوا كتنظيم كلمة واحدة عن الجريمة، ويبدو أنهم لم يجدوا ما يدعوهم إلى إدانة خاصة لها ولمرتكبيها، ولا إلى مواساة أهالي المخطوفين والتعبير عن التعاطف معهم.
وما عدا الشيخ عصام العطار، لم يشعر أي من المشايخ الإسلاميين بضرورة المطالبة بالإفراج عن المخطوفين الأربعة العزل، أو محاولة الاتصال بذويهم والاطمئنان عليهم.
وما لم يفعله الإخوان والمشايخ، لم يفعله أيضا أي سلفيين، دعويين أو حركيين أو عسكريين.
والشيء الوحيد الذي استطاع قوله عضوا معروف في مجلس الشورى الذي يسيطر عليه سلفيون في دوما هو: نريد دليلا على أن أحدا من طرفنا اختطفهم! ترى، أليست وظيفة من يشغلون موقع السلطات العامة في أي مكان من العالم هي التحقيق في الجرائم وتوفير الأدلة الكافية في شأنها؟
ولم يصدر من أي مرجع إسلامي سوري أو عربي بيان أو تصريح يدعو إلى كشف الحقيقة بخصوص هؤلاء المخطوفين الأربعة أو غيرهم.
بالمقابل، سُمعت أصوات موتورة، صوتان أو ثلاثة، تشكك في المخطوفين أو تبرر الجريمة وتوفر ذرائع لمرتكبيها.
لدينا قضية اختطاف لأربعة مدنيين عزل، امرأتين ورجلين، وهم مشتغلون معروفون في الشأن العام منذ سنوات قبل الثورة، وسبق لاثنين منهم، سميرة ووائل، أن كانا قيد الاعتقال عند النظام، والأربعة مغيبون دون معلومات عنهم منذ خطفهم؛ ومع ذلك لم تجد جهات عامة، سياسية ودينية وسياسية دينية، أن من واجبها متابعة الأمر أو محاولة مساعدة عوائل المخطوفين أو تطمينهم.
يقول هذا الواقع الكثير عن هذه الجهات، أقلّه بلادة الإحساس وضعف الشعور بالمسؤولية، وغير قليل منه مجاملة المجرمين والتهيّب منهم، وبعضه مشاركة في الجريمة وتستر عليها. فإذا كان الخاطفون يحاولون فرض أجنداتهم على الثورة، كما يقول "إعلان دمشق" و"اتحاد الديمقراطيين"، فإن الجهتين لم تظهرا اهتماما يذكر بالدفاع عمن تتجسد فيهم أكثر من غيرهم أجندة الثورة، ومن كان اختطافهم أكبر ضربة مفردة تلقتها قيم الثورة الأصلية منذ بدايتها.
وأكثر من الطرفين، يُساءَل "الائتلاف" الذي يحوز قدرات أكبر، ويعرف وجهاؤه جيدا من اختطف الأربعة، ولا يبدو أنهم قاموا بأي جهد أو "سعي حثيث" للضغط على المجرم من أجل الإفراج عن المخطوفين، أو الحصول على معلومات عنهم، أو في أضعف الإيمان الوقوف إلى جانب أسرهم.
في جذر هذا المسلك المخجل على الأرجح حقيقة أن عيون الجماعة مشدودة إلى فوق، إلى دوائر السلطة والنفوذ الإقليمية والدولية، وليس إلى التحت الاجتماعي السوري. ليس إلى الثورة والثائرين، بل إلى أمثال أوباما وأردوغان وهولاند...، وإلى ملوك دول وأمراء دول ومن شابه. يشعرون بالمسؤولية أمام الأقوياء لا أمام الضعفاء وعنهم. ولعلهم لذلك يظنون أن استرضاء الخاطفين المسلحين ومجاملة أسيادهم الإقليميين أولى بهم من الدفاع عن المخطوفين العزل.
لكن بهذا الانشغال المستمر بالسياسات العليا وأهلها يشكل الجماعة استمرارا للنظام الأسدي الذي لطالما وضع عموم السوريين بين قوسين، وحاول جعل نفسه حاجة ضرورية للكبار في الساحة الدولية. من ينافسه في هذا المجال يخسر، والفوز في النهاية لمن يؤسس القطع معه على القطع مع نظام قيمه، هذا القائم جوهريا على احترام الأقوياء واحتقار الضعفاء.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,820,647
- سميرة الخليل
- القضية الأخلاقية ضد اختطاف سميرة ورزان ووائل وناظم
- حول تغطيات إعلامية غربية ل-ما يجري في سورية-
- من مثال الدولة إلى المقاومات الاجتماعية
- أبو عدنان فليطاني
- سورية تحت احتلالين، وهناك حاجة لحركة تحرر وطني جديدة/ حوار
- -القاعدة-... امبراطوريتنا البديلة
- تطور لا متكافئ مركب للأوضاع السورية
- مقاومة بالتذكر: جانب من سيرة دعوة -المصالحة الوطنية-
- الكتابة بالعين والكتابة بالعينين
- نظرة إلى اقتصاديات السياسة والحرب والعمل العام
- بصدد تحركات بشرية مرافقة للصراع السوري
- ثلاث ملاحظات على مقاربات سيمورهيرش وروبرت فيسك
- أربعة أبطال واضحين في أسطورة...
- فرصة لثقافة تحررية، ولسياسة مغايرة
- الثورة والسياسة: ميادين عمل
- سورية والعالم/ سورية في العالم
- عام رابع: من ال-مو معقول- إلى المقاومة
- نهاية جيل من التفكير السياسي السوري، وبداية جيل
- الثورة والسياسة: والنقاش السياسي


المزيد.....




- ترامب: قد تحدث أشياء قاسية بالشرق الأوسط.. وبومبيو وبن سلمان ...
- الحوثي عن رفع الكويت حالة الاستعداد القتالي: هل أصاب الأمير ...
- اتفاق أميركي-سعودي على -محاسبة- النظام الإيراني على -سلوكه ا ...
- مسيرات طلبة الجزائر... هل تعرضت للاختراق؟
- بعد 26 عاما من تأسيسه... الحريري يعلن تعليق العمل في تلفزيون ...
- تحقيقات أميركية لتحديد مسار الصواريخ المستخدمة في الهجمات ضد ...
- محمد بن سلمان وبومبيو يبحثان هجوم إيران على أرامكو
- -تضييق الحريات- تحت حكم السيسي.. حزب معارض يهدد بتجميد نشاطه ...
- رئيس الوزراء العراقي: المنطقة على حافة حرب ونعمل على منعها
- بعد هجمات أرامكو... الأرجنتين تتخذ قرارا بشأن أسعار الوقود


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - قضية مخطوفي دوما الأربعة ومواقف تشكيلات المعارضة السياسية