أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض رمزي - فتوى صادقة















المزيد.....

فتوى صادقة


رياض رمزي

الحوار المتمدن-العدد: 4481 - 2014 / 6 / 13 - 02:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فتوى صادقة رياض رمزي

ليست لدي أي طموحات للفرادة. لكن مَثلي كضابط يجهد لتعليم جنوده الذين فكّكوا بندقيتهم القديمة، تحت شمس تموز المتوحشة، إعادة تجميعها ثانية. و مع أنه يعرف أنهم يعرفون كيف يفككونها لكن هدفه كان تعليمهم كيف يجمعونها، وهو أمر يجهلونه تماما.
إذن ما أقوم به هو أنني أنفذ تعليمات ذلك الضابط الذي يجلس في داخلي. من هو؟. أنه والدي الشيوعي الذي كان يؤمن أن هناك مستنقبلا زاهرا في انتظار هذه البلاد. كانت تنتابه سورة من أسف أنه سيموت و لا نصيب له من رؤية ذلك اليوم الموعود. كان يقول" نحن الشيوعيون كالأشجار التي زرعت كي تصد الريح عن زهور الغابة الفتية". من هنا فأنا أؤمن، أكثر من أي وقت مضى، بعظمة الخالق الذي جاء بالموت كي يريحنا نحن بني البشر من التعرف على خيبات آمالنا عندما كنا على أحياء.
مقالة كهذه سيقرأها أصدقائ لي في مقهى الوايت ليست وهم: أبو تيمور، أبو ديار، أبو لميس، أبو علي حسين مزعل، أو ياسر، أبو طيف، أبو أماني... و كل تلك القائمة الطويلة من " الأبوات" الذين ما أن ينتهوا من قراءتها حتى سيقولون" آه أبو الروض الشرخ بات على درجة من الطول و العمق ما لا ينفع معه لغوك المعاد، فما نشاهده من منظر لم نقع و لن نقع على أمثاله مما لن تجد معه بضاعتك الشبيهة بخبز بائت تطوف به بائعا على الأبواب و لا مشتري". لربما سيتذكر البعض منهم ما قاله يوما ما سعدي يوسف" ماذا ستكتب غير لغوك ندى و أنجما و دفلى/ و حكايتين عن الضياع و تشتم العصر المملاّ/ و تخط رمزا في السياسة ليس يفهمه سواك".
في هذا الوقت الذي كنت أفكر فيه بكتابة مقالة عراني حرج كبير من مكالمة تليفونية أحدثت فيّ هزة تأكدت من خلالها من صدق مقولة إتجاري بالخبز البائت، ذلك عندما اتصل بي صديقي العزيز جمال حسن العتابي الذي كشف لي عن مدى ضلالة نواياي و تهافتها حين كشف لي عن سر توقيت هذا الهجوم و الاحتلال السريع للموصل قائلا أنه توقيت تزامن مع الزيارة الشعبانية. الأبواب كما قال مشرّعة حتى النصف، لأن الزوّار لا يريدون لحادثة تافهة كاحتلال الموصل ليست بذات شأن أن تعكر من صفوة تعبدهم. تابع جمال قائلا" الأمر ببساطة استعادة لمكيدة حرب أوكتوبر، عندما كان الإسرائيليون يحتفلون بعيد الكيبور، عبر المصريون قناة السويس. المفارقة أن اليهود لم يندبوا قائلين: تبا لهم من غدارين. فهم قطعوا عيدهم و قاموا بالرد... ألخ من القصة المعروفة". قلت لجمال لا يسعني التراجع عن المقالة فأصدقائي من " الأبوات" في المقهى سيرتدون بدلتهم المسائية للذهاب إلى المقهى و لا بد من توجيه نظرة إشفاق إمما ألقى عليهم سقوط الحدباء من أثقال عليهم. فسنوات المنفى مترافقة مع الوحدة أوقعت في نفسهم شعورا بالغبن البالغ. لا أدري لماذا أشاهد وجه الصديق أبو محمد( عبد الرضا) الذي أتعبه التقدم في السنين التي لم تخلّف فيه سوى مفاجآت غير سارة و تعب من أمنيات تبدو أشبه بجروح قديمة لكنها تنز.
برغم إبقائي على تشككي من جدوى القول سأواصل الكلام، مثل زوج يواصل الكلام مع زوجته، ليس أملا في الحصول على سعادة متأخرة أو حلول مستحيلة لمشاكله، بل لأن الصمت يعني طوي الفراش مع شريكة الحياة كي أجد نفسي بدون مخبأ.
حذر كولن باول رئيسه جورج بوش الابن من احتلال العراق قائلا له" ستكسره و ستمتلكه و لكنك ستدفع غاليا ثمن لذلك". أنه منطق الاغتصاب الذي دفع صدام حسين ثمنه عندما احتل الكويت. لقد دفع صدام سلطته ثمنا لذلك الاغتصاب. أنه صدام الذي امتلك العراق وفق هذا المنطق و ليس منطق الاحتضان. فهو لم يحتضن أخلاقيا الشعب بمكوناته المختلفة. قسم رعيته كأبناء، و كأبناء زوجة الأب، كأولاد الجيران و كأولاد زنى. هذا هو نفس المنطق الذي تعامل به المالكي مع أبناء الشعب في خطابه: جيش أبا عبد الله و جيش يزيد. فقد قادة الدولة مصداقيتهم كقادة لكل الرعية، لأن مزاجهم الذهني يعود لمعركة الطف، كما هو الحال مع المعسكر الآخر الذي ينظر للآخر من منطق معركة القادسية/ بين الفرس و العرب. هذه الطريقة في الفهم لم تقدم شكلا يستوعب العلاقة مع الآخر، مما يجعل من التعايش بين المكونين أشد تعقيدا من أي وقت.
بما أن الغلبة عادت لأحد الطرفين الذي أوصل المظلومية إلى نهايتها، عندما خلق بحبوحة كاذبة و كسل مبرمج. ما الذي حمى الدولة من التفكك؟. أنه الفساد. أنه الزيت الذي يسير ماكنة الدولة. الكل يومن أن عليه أن يبقي ماكنة الدولة سائرة لأن هناك فرصة للاغتناء. من هنا فأن الجيش الذي أعلن هدنة موقتة مع داعش كان يحاول تحسين شروط حصوله على قظمة من المال السائب. أنه يدرك أن الرواتب، العمولات، الرشاوى هي التي تحافظ على لحمة الوطن، ناهيك أن من أوصله للعمل في الدولة هي الرشوة التي دفعها مقدما من حر ماله للحصول على منصبه، لذا فهو مدين بها لجيبه و ما يفرضه عليهم من أخلاق و قوانين. لا ينكر أحد أن الحصار و الجوع الذين داما طويلا أفرغا المواطن من وطنيته، لأن أن الجوع أهم قضية في العالم. بهذه الطريقة غدا المواطن مفرغا من وطنيته كمسدس مُفرغ من حشوته لا يدافع عن مبادئ قدر دفاعه عن قوانين سلامته الشخصية، خاصة و أن سدنة الدولة الطائفية قد أبلوا بلاء حسنا في هذا المجال. تزامن ذلك مع كذب استنفذوه من كل حماية لهم في المستقبل، ليغفروا لأنفسهم فعلة شائنة باللجوء إلى الكذب على سبيل الحيطة. لقد استنفذوا احتياطيهم من الكذب كممارسين للزنى يقفون قرب شجرة توت يخفيون معايبهم بقطع أوراق التوت لستر عريهم دون أن أن يدركوا أن أوراق التوت في طريقها إلى إلى النفاد. أليس تشكيل لجنة التحقيق في حادثة الطائرة لأبن وزير النقل لآخر دليل دليلا على ما نقول؟.
جراء سياسة الاغتصاب انسحبت كل مجموعة للبحث عن مصادرها الخاصة لتمويل أنفسها: الأكراد عن طريق خلق مصادر دخل من داخل الأقليم، المجموعة الطائفية من خلال نهب الفائض البضاعي و توزيع جزء على رشاوى الطقوس، ثم المكون السني الذي عانه من الكعكة. إذ بدلا من البحث عن مصادر تمويل خاصة كان من الممكن ربطه بماكنة الدولة و دفعه بعيدا هن الارهابيين عن طريق ربط الصحوات ماليا بالدولة لخلق سند داخل المحافظات الغربية. بدلا من ذلك قامت الدولة الطائفية بفض الشراكة بدفعهم للحصول على مصادر تمويل خاصة بعيدا عن الدولة التي احتكرت الطغمة الطائفية كل مواردها، لأن تقاسم المغانم مع اللآخرين يتناقض مع سياسة الشره لمجموعات لا تأبه بالجانب الوطني بسبب حداثة عهدها بالنعمة. وفقا لهذه السياسة بات التفاهم، في الوقت الحاضر، سلعة كاسدة. لا بل أن الدولة الطائفية قامت بشراء المجموعات السنية( مجموعة صالح المطلك) مانعة تشكيل بؤرة وسط داخل الطائفة الأخرى كمركز غير ارهابي. أغلقت الدولة الطائفة الأخرى و سلمتها إلى العناصر المتطرفة.
أتراني أبالغ في الاستنتاجات؟. أفضل الاستنتاجات هي تلك التي لا تسمح بأمل كاذب. بسبب هذا القصور الأخلاقي قامت المجموعات الطائفية باستخدام ما لجأت إليه تاتىشر و بوش من استخدام الحرب و التلويح بها لتوحيد الصفوف. فتاتشر استخدمت حرب الفولكلاند للفوز بالانتخابات، كما الحال لدى جورج بوش الابن الذي حصل على السلطة بالتخويف من القاعدة. لكن هذه الورقة لم تنجح لدى الدولة الطائفية لأن عناصرها غير كفوءة لاستخدام تأجيج المشاعر لمصلحتهم. ذلك ما أثبتته الوقائع الأخيرة. فهؤلاء كانوا قادرين على تأجيج المشاعر الطائفية دون أن تكون لديهم القدرة على الحصول على مكاسب لمصلحة البلاد ببسبب عدم كفائتهم. القدرة على تسيير مواكب العزاء لا يعني القدرة على تسيير مفاصل الدولة و إدارة الصراع مع الخصوم. بيد أننا يجب ألا ننسى أن من بدأ الحرب الطائفية في العراق هم المجموعات البعثية و أزلام حارث الضاري.
ما هو الحل؟. يجب أن نجد حلا عن طريق الكذب. جاءني الحل على شكل طرقة مباغتة على عقلي. لقد سمعت أن رجل دين، بعد انتشار وباء استهلاك الخمر بسبب ضغط الحياة و تصنيع عرق هبهب الرخيص، وجد نفسه مرغما على إصدار فتوى تسمح لمعاقرة الخمر خوفا من حدوث هرطقة و ارتداد واسع عن الدين، و ذلك عن طريق السماح بمعاقرة الخمر و الشرب بعد ساعة محددة في الليل، و حتى أنه حدّد بعض الشوارع دون غيرها و التي يسمح للشارب بالسقوط فيها على الأرضية. من هذا المنطلق أقترح أن تكون لدينا براعة و طيش و حتى رعونة في إطلاق الكذبة التالية: أن انسحاب الجيش العراقي من الموصل كان خدمة قدمها الجيش للمجموعات المسلحة بالقول أنهم سينهزمون كبادرة حسن نية تجاههم و كنوع من التضامن بالقول لهم أن قتالنا و تمزيق أحشائنا سوف يوفر شهية فقط للذئاب الموجودين في الجوار. أن هزيمتنا أمامكم هي هزيمة الشجعان. أنها لم تأت من خوف، بل جاءت بدافع اليقين و الأيمان بوجود غد مشترك. نعم نحن رجال، و كما يقال فنحن لدينا أخلاق و لسنا من النوع الذي يتخلى عن أطفاله و أنهله من أحل عشيقته، إن كنتم تتهموننا أننا نعشق الأموال.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,654,966,348
- رسالة مفتوحة إلى لجنة البوكرز العربية


المزيد.....




- 3.3 مليون مهاجر يهودي وصلوا دولة الاحتلال منذ قيامها
- طلاب الجامعات الإسلامية يتصدرون الاحتجاجات في الهند والشرطة ...
- إسرائيل تطالب العرب بـ 150 مليار دولار كتعويض عن ممتلكات الي ...
- السلطات السعودية تتدخل بعد انتشار فيديو يمس بالقيم الدينية و ...
- إسرائيل تسعى لحصر أملاك اليهود المتبقية في الدول العربية
- شاهد: نقل "ضوء السلام" من بيت لحم إلى كاتدرائية زغ ...
- موسوي: ايران لا زالت تمد يدها للدول الاسلامية
- شاهد: نقل "ضوء السلام" من بيت لحم إلى كاتدرائية زغ ...
- بعد شائعات عن تسهيل إجراءات هجرة المسيحيين اللبنانيين.. السف ...
- دار الإفتاء المصرية تكشف عن تطبيق جديد يستخدمه تنظيم -داعش- ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض رمزي - فتوى صادقة