أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فوزي بن يونس بن حديد - لماذا تتزين المرأة؟














المزيد.....

لماذا تتزين المرأة؟


فوزي بن يونس بن حديد

الحوار المتمدن-العدد: 4480 - 2014 / 6 / 12 - 22:49
المحور: كتابات ساخرة
    


الزينة تفضي للجمال، والجمال يحبّه الإنسان ويميل إليه، فهي تضفي على جسد الرجل والمرأة بهاء وألقا، ولكن يبقى الأمر في حدود العقل والمنطق لأنه إذا زاد على حده انقلب إلى ضده، وصار منبوذا ومستقبحا رغم أن صاحبه يرى أنه ضروري، علينا أن نفهم ماهية الزينة وماهي دوافعها؟ قبل الإقدام على هذا الفعل، هل هي على إطلاقها أم هي منضبطة، وهل منها ما هو ضروري وما هو تكلّفي؟ أو كلها ضرورة للظهور بمظهر أنيق أمام الجميع؟
ظلت هذه الأسئلة تخامر ذهني وتعصف بخلايا تفكيري، بحثت في القرآن والسنة فوجدتهما يحثان الإنسان عموما على الزينة والتجمل والظهور بمظهر حسن أمام الناس دون مبالغة أو تقصير، فالوسطية منهج الإسلام في كل شيء، لأنها منهج فطري يتوافق مع رغبات النفس التي خلقها المولى عز وجل ويعلم سرائرها وخزائن مكنوناتها، أمر الرجال بالتزين ولكن دون إخلال بالمقاصد فحرّم عليه لباس الحرير والذهب وأباح له ما عداهما وجعل ذلك حلالا للمرأة، كما حرّم عليهما جميعا اللباس الذي يفضي الى إثارة الشهوة كاللباس الضيق أو الشفاف الذي يظهر عورة الإنسان، لأنه لباس يثير الغرائز وقد ينتهي المطاف بما لا يحمد عقباه.
زينة الرجل تختلف عن زينة المرأة، ولكل مجاله وأدواته، ولأن المرأة مأمورة في الإسلام بأن لا تبدي زينتها إلا لزوجها أو محارمها كما ذكر في القرآن الكريم والمقصود هو إظهار شيء من جسدها كشعرها أو يديها أو شيء من رقبتها أو غير ذلك وحتى هنا يكون إظهار الزينة في حدود معينة أما إظهارها على إطلاقها فلا يكون إلا للزوج، ولكن ظهرت في العصور الأخيرة أدوات جديدة للزينة تستخدمها المرأة لإظهار جمالها وأنوثتها؟ فالمرأة قد تكون جميلة بطبعها ولكن لا تحبذ إلا أن تظهر بجمال أكبر، وقد تكون متوسطة الجمال أو قبيحة المنظر فتتحول زينتها إلى الشكل الأشد قبحا، ولم يمنع الإسلام المرأة من أن تتزين بكل أنواع الزينة الحلال طبعا ولكنه في الوقت نفسه حرم عليها إظهارها للجميع حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض، هذا التوجه تركته المرأة اليوم وراء ظهرها بل تحدته وهي تمارس حقها بتعسف حينما تظهر جسدها للجميع بأناقته وجماله، يشتهي من يحب أن يشتهي، فتتعرض للمضايقات والتحرشات ثم تحاول أن تستجدي الشرطة في نهاية المطاف لتتخلص من شغب الشباب.
فلماذا إذا تتزين المرأة وتظهر زينتها للعامة؟ لماذا لا تستر نفسها؟ إذا أرادت أن تعيش بعزة وكرامة، لماذا تعبث بالحكم الشرعي الذي لا يحدّ من حريتها بل يمنحها الخلاص من مشكلاتها، فالمرأة جميلة بطبعها ولها الحق أن تتزين ولكن في حدود ومع ضوابط لا يعرضها للمضايقة، وهناك من الفتيات والنساء من يتعمدن اللباس الضيق أو الشفاف لجذب أنظار الشباب وهناك من تستخدم كل أنواع المساحيق وهناك من تتفنن في ذلك ومع جمالها الطبيعي تزيد لهيب الرجال وتجعل نفسها عرضة للنهش، ومنهن من لا يحسنّ وضع هذه الزينة فتخرج منها أبشع مما هي عليه قبل ذلك، ولماذا تعطر نفسها بأقوى أنواع العطور وهي تمر بين الرجال وتمشي على غير استحياء، هل ترغب فعلا في أن يعجب بها الرجال؟ هل هذا هدفها بالأساس؟ أم لها أهداف أخرى نجهلها؟ وهل نعتبر نساءنا الملتزمات في العصر الذهبي محرومات من النزق الحداثي؟
فالمرأة عموما أضحت تتأثر بالأجواء الخارجية ولا يهمها ما يحدث لها، المهم أن تثير الرجال وتجلب الأنظار، وبعد أن تحقق رغبتها ترجع للبيت فتكون طبيعية وبعدها تشكو أن زوجها ينفر منها ولم يعد كما كان قبل الزواج، لأنها في الأساس كانت تتزين له وتخفي كل عيب فيها، وعندما تم الزواج أصبح الزوج في نظرها من سقط المتاع يعرف كل شيء عنها، هذا التفكير المقلوب صار مستشريا في عصرنا وبات ما يسمى عندنا بتحرير المرأة أو تحرّر المرأة من جميع القيود المكبلة، ولم تدر أن قيودا أخرى أشد مضاضة من الأولى تنتظرها فهي تعاني كل يوم وتشكو حظها العاثر بين تحرش واعتداء واغتصاب وقَتْلٍ وغيرها من الجرائم اليومية والمتكررة في جميع أنحاء العالم، فضلا عن أنها تبيع جسدها بأرخص الأثمان وهو ما يسمى البغاء، أو تكون مكرهة على فعله للحصول على المال، هل هذا ما تبغيه فعلا من وراء زينة يمكن أن يشوه أو يغير ما خلقه الله.
لا يمكن للمرأة أن تقبل عرض الله عز وجل، لأنه قد تطبّعت على فعل ذلك وصار جزءا من حياتها إلا من رحم ربك، ولو فعلت قالوا لها إنك مسكينة ومحرومة من التمتع بلذائذ الحياة، فإن صمدت كانت قوية وإن تعثرت وقعت في حبال الشيطان والمخرج منه صعب المنال وبما أن المرأة ضعيفة في عاطفتها فإنها سرعان ما تتأثر بما يقال لها من مدح أو ذم، فإن مُدحت ذابت في الآخر وإن ذُمت صكّت وجهها وقالت امرأة مجنونة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,811,045
- -داعش- المحبوبة الملعونة
- جنون الكرة ( كأس العالم نموذجا)
- الانتروبولوجيا الإباضية أو الانتروبولوجيا والإباضية
- نام البابا واستيقظ
- غض البصر كيف نفهمه؟
- هل للعمال عيد؟
- اتفاق على المحك
- صبرا آل غرداية
- حمة الهمامي رئيسا لتونس
- المرأة لماذا لا تستر نفسها
- قمة خرجت بخفي حنين
- قمة في الوحل
- لعنة الجامعة تصيب العرب
- يا أطيب شعب
- الموت عظة
- المرأة في قفص الاتهام
- شاعر يغرد خارج السرب
- أمتي متى السفر؟
- الفكر الإباضي يشع من جديد
- هل يعقد جنيف 2؟


المزيد.....




- -درس القرآن- لعثمان حمدي بك تُباع في لندن بأكثر من 4.5 مليون ...
- فنانون لبنانيون يخاطبون الجيش
- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فوزي بن يونس بن حديد - لماذا تتزين المرأة؟