أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - القمر و الكوز و الفتى














المزيد.....

القمر و الكوز و الفتى


احمد الحمد المندلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4480 - 2014 / 6 / 12 - 22:08
المحور: الادب والفن
    


بسم الله الرحمن الرحيم
القمر و الكوز و الفتى

أحمد الحمد المندلاوي
قصة قصيرة َ
*** في إحدى ليالي الصيف..والهدوء يختزل الأثير، وما في الكون من نجوم و كواكب ومجرّات..وألطاف النسيم تداعبُ أركان الوجود،و زرقة السماء كعباءة كبيرة يتنفس الجميع تحتها،شعر بظمأ يراود فؤاده اليافع..نهض ليشرب الماء من الكوز القديم الذي وضعته أمّـه بحنين بقرب وسادته ..تركته بلطف و رفق..و بنظرة ملؤها الحنان و السرور بولدها الفريد.. والمتأملة منه السعادة و الخير في خريف عمرها ..و الإتكاء بظلِّه ،هذا ما كان يدغدغُ فؤادها المتعب من جور السنين،وآلام المحن المتواترة عليها من ترمل و فقر مع بدايات شبابها و زواجها المبكر من أبيه..ولكن الثمرة البكر قد تعوض عما فاتها..نظرتْ الى السّماء الصّافية شاكرة الباريء تعالى على هذه النّعمة؛ وبنات النّعش في عرس دائم من التلؤلؤ والتموج الضوئي في كبد السّماء،كشجرة عيد الميلاد بألوانها و أضوائها الزاهية ..رأى القمرَ ساقطاً في حضنه فجأة على فراشه البارد تحت هذهِ السّماء الجميلة..نظر الى وجهه المنير فأرتوى من غير ماء و بلا إناء ..ودون أن يمدَّ يده الى الكوز،وكأنّه دخل في غيبوبة من الوسن الممزوج بالإطمئنان و البهجة، في ثنايا عالم جميل لم يرَهُ من قبلُ ..عالم غريب بهيّ كالأساطير القديمة ..بات ليلته مع هذه الصور الملونة و بلا رقاد،عند الصباح أخذ يبحث في كل مكان عن ذلك القمر الباهر، لم يعثر عليه رغم تجواله حتى أصبح سندباد زمانه،أو أحد دراوشة العصر؛ تصوّف بجلباب الشّوق و الهيام..وطال الأمر،و تمرُّ السّنون،وما زال يبحث عنه بتأنٍ و توانٍ، بين الأحياء الدائبة في سكك المدائن ،و مهاوي الريف ، و أدغال الهضاب ..و فوهات الآبار المهجورة،حاملاً في محزمه ناياً صغيراً،يعزف على أوتار قلبه متى شاء، وهو في عقده السادس سائلاً أمّه العجوز:عن سرِّ ذاك القمر المغيّب؛وما إحتواه ذلك الكوز الفريد..!! والأم تحيا في نهايات عمرها بنوع من السعادة بعدما تقوّس ظهرها قليلاً؛ ولكنها قلقة على ولدها الوحيد الذي لم يقترن بعدُ بإحدى بنات الحي اللّطاف اللائي يأملنَ بين المغزل و السّماء فارس الأحلام،لتكحّلَ عينيها بأحفادها الآتينَ..وهي تتمتم بعبارات خاصة بها منذ سنين؛لكنَّها تنبعث من أعماق قلبها ممزوجة بالدّعاء و العرفان،و الإبن صامت في محرابها..و نظراته تعبر الأفق باحثاً عن ذلك القمر و بقايا الظمأ !!!..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,186,314
- شعراء فيليون في الذاكرة/القسم الثامن
- شعراء فيليون في الذاكرة/القسم السابع
- شعراء فيليون في الذاكرة/القسم السادس
- شعراء فيليون في الذاكرة/القسم الخامس
- شعراء فيليون في الذاكرة/القسم الرابع
- الشيخ وفتاة الفاكهة..
- شعراء فيليون في الذاكرة/القسم:القسم الثالث
- شعراء فيليون في الذاكرة/القسم:القسم الثاني
- شعراء فيليون في الذاكرة/القسم الأول
- حقوق الإنسان في فكر الإمام علي -ع- ..
- جئناكِ ِيا بدرة..
- مخطوطات المندلاوي : تراتيل في حضرة الحجارة / 4
- مرافئ الألم..
- قصائدي قصيرة!!..
- شفاهيات الدرويش شيردل-كان زمان/1
- مخطوطات المندلاوي : نفثات إنسان في العالم الرابع/ 3
- مالي أراكَ حزيناً أيها الجسرُ!!.
- الصعلكة و المملكة!!.
- ثلاث ترانيم وردية..
- مخطوطات المندلاوي : برقيات الى الألفية الثالثة/ 2


المزيد.....




- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...
- العفو على هاجر ومن معها : أسباب إنسانية وقطع طريق على تدخل أ ...
- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - القمر و الكوز و الفتى