أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسيب شحادة - خلاصة بحث بعنوان -تسبيحتان للمغربي البهلول؟-















المزيد.....

خلاصة بحث بعنوان -تسبيحتان للمغربي البهلول؟-


حسيب شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 4480 - 2014 / 6 / 12 - 16:21
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


خلاصة بحث بعنوان “تسبيحتان للمغربي البهلول؟”
أ. د. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي

أنشر هنا، للمرة الأولى، تسبيحتين عربيتين منسوبتين للمغربي البهلول بناء على خمسة عشر مرجعا ּ-;-أساسيا، ثمانية مخطوطات سامرية، ومخطوط عربي متوفّر في مكتبة جامعة الملك سعود وستة نصوص على الشبكة العنكبوتية. لغة التسبيحتين قريبة من العامية أكثر من الفصحى، وتليهما ترجمة إلى العبرية فملخّص لسماتهما اللغوية. التسبيحة الأولى عنوانها “هذه زهدية مغربية” وتتلى على نغم لا إله إلا الله اشهد يا قوم، وفيها مائة وبيتان من الشعر، أما التسبيحة الثانية فلا تحمل عنوانا وتضم ثمانية وتسعين بيتا من الشعر وفق مخطوط مانشستر المعتمد عليه في هذا الإصدار وتتلى على نغم قم واقصد الرب قبل انقضاء عمرك.
هذا المخطوط JRUL Sam. No. XIV محفوظ في مانشستر وقسمه القديم المحتوي على التسبيحتين، نسخه عبد الله بن مرجان عام ١-;-٧-;-٢-;-٣-;-. قارنت هذا المخطوط بثلاثة مصادر سامرية أساسية: مخ. ٧-;-٠-;-١-;-٩-;- في مكتبة يد بن تصڤ-;-ي في القدس الغربية، نسخه كامل آل إسرائيل السراوي سنة ١-;-٩-;-٣-;-٠-;-، وأشرت إليه في الحواشي باللفظة: القدس. المصدر الثاني هو كتاب التسابيح الذي نسخه الكاهن الأكبر، ناجي بن غزال، عام ١-;-٩-;-٢-;-٧-;- وهو محفوظ في مكتبة شخصية على جبل جريزيم وأشرت إليه هنا بالاسم: ناجي. المصدر الثالث، هو كتاب التسابيح المعروف لمعدّه وناشره المرحوم راضي صدقة ورمزت إليه بكلمة: راضي. كما واستعملت أربعة مخطوطات سامرية أخرى ناقصة أشرت إليها بالأسماء: سلامة، يوسف، قطقوط ومرجان وهي موجودة في المكتبة الوطنية الروسية في سانت بطرسبورغ.
تتطرق التسبيحة الأولى لثيمات مثل: وحدانية الله وخلق العالم؛ الثواب والعقاب؛ تأنيب أعضاء في الجسم لانحرافها عن جادّة الصواب؛ دعوة الإنسان إلى التعقّل؛ الحثّ على طلب العلم والإحسان للجار واليتيم؛ طلب المغفرة والتسليم على كليم الله.
التسبيحة الثانية رائجة في المغرب وخارجه ووصلت مثلا إلى نيويورك، وتُتلى في الموالد وهي من قصائد الملحون وتعرف بالاسم “القصيدة الفياشية”، وهي منسوبة للولي الصالح سيدي عثمان ابن يحيى الشرقي المكنّى بالبهلول الشرقي، الذي عاش في القرن السادس عشر في عهد الدولة العلوية. هنالك كوكبة كبيرة من المنشدين لهذه القصيدة داخل المغرب العربي وخارجه. قارنتُ أيضا نصَّ هذه التسبيحة كما وردت في مخ. مانشستر بستة نصوص موجودة على الشبكة العنكبوتية وأحجام هذه النصوص أكبر مما في المخطوط السامري وقد يصل تعداد الأبيات فيها إلى مائتي بيت ونيّف. هنالك اختلاف بصدد ترتيب ورود الأبيات في النصوص المختلفة. ما أثبته المصطفى وزاع في بحثه بناء على ما جمعه من الحافظين والرواة في منطقة المزاب لم يتوفر لدي للأسف ولذلك اعتمدت على ما نقله عنه عز الدين بن محمد الغزاوي. من ناحية أخرى، أدرجت قراءاتٍ وشروحا مستمدة من مخطوط للبهنسي، المتوفي عام ١-;-٥-;-٩-;-٢-;-، يشرح “القصيدة الفياشية” ويعود تاريخ نسخه إلى القرن الثامن عشر.
من الموضوعات المطروقة في هذه التسبيحة: قدرة الله وحضوره في كل مكان؛ كله خير ونعمته على البشر؛ الفرَج بعد الشدة؛ الاكتفاء بالقليل؛ الابتعاد عن الشهوة هو غنى للنفس؛ لا ترفع الرأس إلا لله؛ من يتضع يرتفع؛ عدم التدخل في شؤون الغير؛ ضد الغيبة والنميمة؛ مكافأة المسيء بالخير؛ العفو عند المقدرة؛ طلب الإيمان من الله؛ الناظم مقصوص الريش وهو بعيد عن مسقط رأسه.
في الواقع، لا علم لي بأي شيء مكتوب عن هذا السامري، “المغربي البهلول”، سوى ذكر هذا اللقب في التسبيحة الأولى، بيت رقم ٩-;-٥-;-. ما اسمه الحقيقي يا ترى؟ لماذا لقّب بهذه الكنية؟ أين عاش؟ متى ولد ومتى توفي؟ أكان سامريا وتأسلم ولماذا (أنظر البيتين ٥-;-١-;-- ٥-;-٢-;- وقارنهما بـ ٥-;-٤-;-، ١-;-٠-;-٠-;-، ١-;-٠-;-١-;-، ٨-;-٣-;--٨-;-٨-;-، 89-90)؟ كل ما نعرفه عن هذا البهلول حتى الآن مستمد من هاتين التسبيحتين، أما التقليد السامري الشفوي فيذهب إلى أنه شاعر وفيلسوف سامري عاش في القرن الرابع عشر. تعيين عصره هذا تقرر بناء على مكان إيراد تسبيحتيه في كتاب التسابيح المتوفر لدى السامريين. يقينا من المحتمل البعيد إدراج أشعار لغير السامريين في كتاب تسابيح يستخدمه السامريون في مناسباتهم الدينية إلا بعد إزالة كل ما يشي بعقيدة أخرى. يعتقد المرء عادة أن عبارة “خاتم المرسلين” هي حكر على المسلمين ولكن وجدنا أن معناها لدى السامريين هو موسى كليم الله كما ورد في شعر حسن آل فرج آل يعقوب صدقة الصباحي.1 من الواضح أن المغربي البهلول كان سامريا وربما تأسلم أو تظاهر بالإسلام في فترة ما، هو أو أحد أجداده في مصر مثلا، إذ لا علم لنا بتواجد سامري في المغرب. هنالك أسطورة سامرية شفوية واحدة، على الأقل، حيث يكون البهلول المغربي فيها، شقيقا للخليفة هارون الرشيد، ورويتها هنا.
بناء على التسبيحة الثانية الشهيرة عربيا بـ “القصيدة الفِيّاشية” والفياش يعني المتكبر، ناكر الجميل، يمكن التوصل إلى هذا الاستنتاج: البهلول المغربي، ذلك المملوك الذي كان قلبه كله في الشرق وهو في الغرب غريب (بيت 91) ليس ناظم هذه القصيدة إنما الناظم الحقيقي هو الولي الصالح، سيدي عثمان بن يحيى الصوفي المعروف بسيدي امحمد البهلول الشرقي وقد عاش في القرن السادس عشر. أية مقارنة خاطفة بين نص التسبيحة الثانية المنسوبة للبهلول المغربي السامري بالقصيدة الفياشية للبهلول الشرفي العربي المراكشي توضح، بما لا يدع مجالا للشك، أن كلتيهما واحدة في الأساس، اللهم باستثناء حذف الكثير من الأبيات وتغيير طفيف هنا وهنا لإضفاء سمات سامرية عليها مثل الاعتقاد بجبل جريزيم وموسى كليم الله. أما التغيير الجوهري فيبقى حذف اللازمة: اللهم صلّ على المصطفى حبيبنا محمد عليه السلام. تتسم التسبيحة الثانية بسمات لغوية مغربية بارزة مثل صيغة “آنَ نَهْدَر” (أنا أتكلم، حْنَ نْهَدْرو = نحن نتكلم) وفي المفردات مثل: عْلاش أي لماذا، أش أي ماذا، باش أي لكي، حتى؛ زيد = وُلد. أضف إلى ذلك أن جزءً من القصيدة الفياشية، قرابة الأربعين بيتا، بدون إشارة إلى نغم معين لتلاوتها، مدرجة في كتاب التسابيح لراضي صدقة بدون الإشارة لناظمها وقل الأمر ذاته بالنسبة لعدة مخطوطات سامرية محفوظة في المكتبة الوطنية الروسية في سانت بطرسبورغ كما بيّنتُ أعلاه.
صفوة القول، إنّ المغربي البهلول هذا قد عاش في الفترة الواقعة ما بين أواخر القرن السابع عشر وأوائل الثامن عشر وما وصلنا من نتاجه تسبيحة واحدة أو زهدية واحدة لا غير، أما التسبيحة الثانية المنسوبة إليه فهي، في الواقع، مأخوذة بتصرف واضح من “القصيدة الفياشية” الشهيرة في المغرب وهي لسيدي عثمان المكنّى بالبهلول الشرقي.

----
1 . أنظر كتاب التسابيح لراضي المذكور في الملحوظة ٤-;-، ص. ٣-;-٩-;-٣-;-: باجل الحق خاتم المرسلين هو موسى الكليم يا فتح المبين وفق اللهم حزب المؤمنين وينال الفوز عن حزبنا؛ وفي الصفحة ذاتها: ختام الانبياء. ظاهرة استخدام كلمات عربية إسلامية بارزة بمعان جديدة تخص المقترض أو المتلقي معروفة جدا منذ القرون الوسطى في الأندلس. من أمثلة ذلك: القرآن، الإمام، البقرة الصفراء أي: التوراة، الكاهن، البقرة الحمراء عى التوالي. ومما يجدر ذكره أن الاختصار المعروف “صلعم” (صاد لام عين ميم ( صلى الله عليه وسلّم) الذي يذكره المسلم المتدين دوما بعد ذكر اسم النبي محمد يأتي عند السامريين بعد ذكر النبي موسى، مثلا: عن الرسول صلعم، موسى السيد الأعظم صلعم، الرسول الاعظم موسى بن عمران صلعم، الرسول الاعظم “صلعم”، أنظر كتاب الأهلة والخلف، المذكور في الملحوظة ٣-;-٤-;-، ص. ٢-;-، ١-;-٩-;-، ٣-;-٦-;-، ٣-;-٨-;-.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,732,687
- الإصبع المفقودة - قصة ملهمة
- التأثير العبري في عيّنة
- الأخطاء تجعل الرجُلَ كاملاً
- سيرة النبي هارون للكاهن عبد المعين صدقة
- المنشار - قصّة الحكمة!
- إطلالة على عربية سجلات المحاكم في دمشق بين عامي ١-;-&# ...
- هل حقّا تثق بالله أكثرَ من ثقتك بأحبّائك؟
- حول التذكير والتأنيث في اللغة
- أفضلُ خطّة للرّجُل - درْس جميل
- مخطوطات سامرية حول عقود بيع وشراء من العام ١-;-٦ ...
- قصّة الحب من مصر
- من هو الفقير؟
- قصّة الشعْر المجّانية
- هذه ليست خرافة، إنها الحقيقة التي لا مفر منها والجميع يفهمها
- أُطروحة عن الزمن، التاريخ، المنفى والفداء عند أبراهام بار حي ...
- الملك والرجل الفقير - قصة مذهلة!
- أهذا تراث يهودي أم عربي؟
- الزوج التعيس وزوجته المطيعة
- تفسير سامري مجهول على سفر التكوين ١-;-: ٢-;- ...
- عَقْد بيع وشراء بستان بين سامريين دمشقيين في أواخر القرن الس ...


المزيد.....




- غاز مسيل للدموع ومياه لتفريق المحتجين قرب البرلمان في بيروت ...
- السعودية منحت السودان 1.2 مليار دولار
- بوتين يكشف عن خطط تنموية جديدة لم يعلن عنها
- إغلاق أبرز موانىء تصدير النفط في شرق ليبيا عشية مؤتمر برلين ...
- تطبيق "تيكتوك" الصيني يعزز حضوره في أوروبا
- إغلاق أبرز موانىء تصدير النفط في شرق ليبيا عشية مؤتمر برلين ...
- تطبيق "تيكتوك" الصيني يعزز حضوره في أوروبا
- أردوغان: الطريق المؤدي للسلام في ليبيا يمر عبر تركيا
- الجيش اليمني يعلن مقتل وإصابة متسللين من -أنصار الله- شرق ال ...
- إضرام النار في مخيم احتجاج ببيروت وسط اشتباكات عنيفة بين قوا ...


المزيد.....

- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسيب شحادة - خلاصة بحث بعنوان -تسبيحتان للمغربي البهلول؟-