أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - الكتابة حياة ضائعة : عبد الملك نوري انموذجا














المزيد.....

الكتابة حياة ضائعة : عبد الملك نوري انموذجا


سعدي عباس العبد

الحوار المتمدن-العدد: 4480 - 2014 / 6 / 12 - 07:22
المحور: الادب والفن
    


الكتابة حياة ضائعة : عبد الملك نوري انموذجا


وعلى حين فجأة .. اكتشف المغفل .. انّ ما عاش من أجله , لم يكن إلا محض وهم .. لم يكن
• سوى سراب يتموج في البصيرة الخادعة
• انّ الغاية التي كان يعيش من اجلها المغفل , او الكاتب المفترض او الكاتب الهاوي , لا تساوي
• قسوة الحياة التي تكبدها طوال سنوات طوال ...
• .... الحقائق غالبا ماتتلبس بالاوهام , ..... كثيرا ما تتلفع الحقيقة ثياب الاكاذيب والاوهام
• والكذب على النفس , يعدّ من اخطر الاكاذيب في مردوداتها السلبية على النفس ... ولما نكتشف
• تلك الحقيقة المروّعة , يكون الآوان قد طوى شوطا مخيفا .. يكون الوقت قد فات .. ويكون الزمن
• قد أتى متأخرا , وتكون الكذبة التي كنا نعيش تفاصليها في لحظات متصلة من البريق
• المزيف .. البريق المستعار من لمعان ذهب الحقيقة ..
• انّ توظف حياة بكامل طولها وعرضها من اجل الكتابة , يعدّ في حسابات العقل ضربا من الجنون
• ولون من الوان , البلادة والبله , .. الكتابة لا تطعم جائع , ولاتكسي عاري .. فضلا عن انها
• تضاعف وتزيد من قوّة انهاك الروح ..
• عبد الملك نوري احدى القامات القصصية العراقية .. ويعدّ احد الرواد المؤسسين للقصة الحديثة
• ومن اوائل من احدثوا انعطافة نوعية في تاريخ القص الحديث ..
• عثروا عليه جثة تتحلل قرابة ايام ثلاثة في احدى غرف الفنادق الرخيصة , التي لايؤمها غير
• المعوزين والعاطلين عن الحياة والاحلام والعمل , فندق أقرب ما يكون إلى زريبة او اسطبل
• لا يرتاده سوى من طردتهم الحياة خارج سواحلها . .. مات عبد الملك معوزا , فقيرا , بائسا
• لم تشفع له ريادته للقصة العراقية , ولا تاريخه الحافل بالعطاء والتجديد ,ولا نجوميته التي
• كانت تلتمع في سماء ادب اوّائل الاربيعنيات والخمسينيات ..قضى كأي متسول بائس , يكابد شظف
• العيش
• في احد فنادق بغداد المغموره بالعزلة والنسيان والغبار , .. فندق منزو في احدى حارات الظلام
• والرطوبة والعتمة المستديمة , ... كان يكابد في سنواته المتأخرة , مرضا عضالا , في نزاع
• تراجيدي .. لا احد يتفقد اخباره في عزلته المرضّية السوداء . .. مات وحيدا , تحف به
• العزلة والاهمال , وغبار الروح والاحلام , وبقايا ذكريات تتردد اصداءها وسط جدران
• الغرفة الرثة , .. شيع جثمانه في موكب بائس , يشي بضألة المحمول على جنازة من الفقر
• والغربة والّضّياع , موكب متشكّل من رهط غريب ,
• كان موكب تشيع جنازته لا يقل بؤسا عن موكب ايامه في حياته المتأخرة ... وار
• جثمانه الثرى في إحدى حفر بغداد او مقابرها الغارقة في مجرى مهوّل من النسيان ..
• طُمر في الاعماق السفلى الرطبة , وطمرت معه ذاكرة من المكابدات والبحث عن الجمال او
• البحث عن حياة اخرى .. مات وهو يحلم بحياة اخرى , حياة ليست هنا ..
• لكنه عبثا كان يبحث عنها , .. ليس عبد الملك وحده من مات وحيدا , محاطا بجدران
• شاهقة من العوز والحزن والبكاء على العمر الذي ضاع سدى بين الكتابة والقراءة ..
• فهناك نظراء له , ممن احترفوا الكتابة , طريق حياة .. نظراء يماثلونه في الملامح والعلامات
• الفارقة المطبوعة باثار من تشوّهات , يماثلونه في الرحلة
• المحفوفة بالعزلة والشقاء .. نظراء ممسوسين استغرقتهم , حرائق الكتابة المتأجّجة
• بالاغواء , .. فذهبوا بعيدا , حيث التخوم الملغومة بالفناء واللاعودة .. اغواهم لهب
• الكتابة الازرق , فاحترقوا بموقدهِ .. انجذبو اليه , كما الفراشات , حين ترف حول
• اللهب دون تدري , انها كانت ترف حول حتفها .. او تدور عند موتها .. فما زال
• موت عبد الامير الحصيري يشكل علامة فارقة في تاريخ الموت حرقا بالكتابة . قادته خطوات
• الشعر المتماسكة في اوّل الامر , إلى الغطوس او العوم في بئر الخمر . ذلك العوم الذي افضى به
• للموت غرقا على ساحل الخمر .. عاش مشردا صعلوكا يرتاد الارصفة والشوارع والفنادق من
• الدرجة التي لا درجة لها .. يلتحف البرد دثارا عند ليالي الشتاءات الطويلة الناضحة قسوة وبردا
• وجوعا ... يقتات على هبات هزيلة , كثيرا ما تجود بها ايدي الاصدقاء والغرباء والمحسنين
• الطارئين في حياتهِ القصيرة .. يعدّ عبد الامير الحصيري احد كبار الشعراء العراقيين وقامة
• ابداعية لا تضاهى في كتابة القصيدة العمودية , ....... نزح من مدينة النجف , شاعرا مرموقا
• محاطا ببريق النجومية , ... نزح إلى بغداد , دون انّ يعلم انه , ذاهبا لملاقاة حتفه , في العاصمة
• تلك العاصمة التي اغوته باضواءها وخمرها وحاناتها , فكان موته التراجيدي على يد حاناتها
• وارصفتها .. عثر على جثته تتحلل على شاطىء دجلة حيث كان مستغرقا في كرع العرق





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,720,093
- محاولة في التأمل : العقل العراقي الشعبي في اجازة
- كلّهم زائلون إلاّ وجهك يا وطني
- شحيحة هي المدن التي لم يطالها الخراب
- مرثية الحياة .. او الرفيق فهد : ما بقي من الحياة الطائرة
- في انتظار غوتو العراقي
- الروائي والمغنّي : رحلة البحث عن الشهرة والمال والجمال
- النشر في الصحافة الورقية : الاقربون اوّلى بالمعروف
- المالكي في طؤيقه الى الولاية الثالثة
- الكاتب : نصوص تبحث عن قارىء
- مقطع من نص طويل : الاسئلة والمعنى
- اربع سنوات عجاف قادمة في الطريق
- مقطع من مقال طويل : حياة واحدة لا تكفي
- معطف التاريخ الفضفاض
- نص : قراءة في الساعة
- نص : الكلمات مناقير الصقور .. شذّبتها طيور المعنى
- حياة حالمة
- الساردة حنان المسعودي : صرخة التابو
- نص : رنين الهاتف النقال بوصفِه صرخات استغاثة
- نص : الحياة يوم قصير ... في حياة طويلة
- نص : الحياة الكثيفة اللحى ........... او , ابليس


المزيد.....




- -أسرار رسمية- فيلم يروي قصة مخبرة حول -غزو العراق-
- بلاغ وزارة الخارجية واستقالة مزوار تربك أجواء الندوة الدولية ...
- واقع العلم الشرعي وتحديات الثقافة الرقمية
- سينمائي عراقي يهدي جائزة دولية لضحايا الاحتجاجات العراقية
- وسط مشاركة كبيرة.. انطلاق فعاليات جائزة كتارا للرواية العربي ...
- مهرجان لندن السينمائي: -قرود- المخرج الكولومبي إليخاندرو لان ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور.. شوفت ...
- هذا هو بلاغ وزارة الخارجية الذي أطاح بمزوار من رئاسة الباط ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور-
- تصريحات مزوار في مراكش تجلب عليه غضب الحكومة: ماقاله غير مسؤ ...


المزيد.....

- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - الكتابة حياة ضائعة : عبد الملك نوري انموذجا