أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم ألصفار - هزيمة المهزوم














المزيد.....

هزيمة المهزوم


جاسم ألصفار

الحوار المتمدن-العدد: 4480 - 2014 / 6 / 12 - 02:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هزيمة المهزوم
الدكتور جاسم الصفار
بغداد 12/06/2014
الاحتلال الثلاثي (داعش والبعث والمتعاونين معهم في اجهزة الدولة المركزية والمحلية) لمدينة الموصل والتمدد باتجاه المدن الاخرى كان زلزالا هائلا كشف فشل وهزال مشروع الدولة القائمة على المحاصصة الطائفية والاثنية. انها دولة خائبة لا حياة لها لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل. وهي الاساس الذي كان يقوم عليه مشروع نظام الشرق الاوسط الجديد الامريكي الصناعة والمنشأ.
فمنذ كونداليزا رايز وزيرة الولايات المتحدة الامريكية السابقة، عرابة مشروع الشرق الاوسط الجديد القائم على اساس نظريتها في ان ضمان استقرار المصالح الامريكية في منطقة الشرق الاوسط لا يتحقق الا بالفوضى الخلاقة التي تهز دول المنطقة من جذورها. ووفقا لتوجيهاتها، جهزت المخابرات الامريكية مشروع نظام جديد في الشرق الاوسط يستدل بتجارب افريقية واسيوية ويهدف الى انشاء اليات عجز دائم في بنية الدولة يشغلها عن التنمية وينأى بها عن اي طموحات جيوسياسية او حتى وطنية استقلالية سواء في المجال السياسي او الاقتصادي.
واعتمد المخطط الامريكي لزراعة اليات العجز في بنية الدول الشرق اوسطية على تدمير بنيتها التحتية المتحضرة واستبدالها ببنى اخرى قائمة على الايديولوجية الدينية وروح البغضاء الاثنية والمذهبية، تكون ارهاصات ولادتها حرب اهلية مدمرة. وقد كانت حلقات هذا المشروع الاهم سوريا ولبنان والعراق وبعض دول شمال افريقيا.
ومن بين جميع الدول التي استهدفها المشروع الامريكي، كان العراق الدولة الاكثر تهيئا لتنفيذه. فقد سعى صدام حسين طوال فترة حكمه الى خلق نموذجا للإنسان المنافق والمتزلف والمنزوع الارادة. وقد اغلق الرئيس المقبور جميع فضاءات المعرفة امام العراقيين، بحيث اصبحت حتى دور العبادة اماكن غير امنة للتفكير الديني او المعرفي المتحرر. وانتهى في عهده مبدأ الولاء للوطن ليصبح الولاء لشخصه في جميع مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية.
فكان القرار السياسي الذي هو بالأساس قرار القائد الضرورة، مالك البلاد والعباد صدام حسين، ملزما للمؤسسة العسكرية في كل نظام عملها. الامر الذي اسقطها مهنيا وجعلها تمنى بالهزائم في جميع معاركها الواحدة تلو الاخرى الى ان كانت هزيمتها المخزية والنكراء امام قوات الاحتلال الامريكي.
تغير الوضع بعد 2003 لتكون اليد الطولى في العراق للمحتل الامريكي في تنفيذ مشاريعه ومخططاته في بلد مهيأ لها اجتماعيا وسياسيا. فكان مشروع المحاصصة الطائفية والاثنية الذي بني عليه مبدأ تقاسم السلطات وتوزيع الحقائب الوزارية والمناصب الحكومية. اضافة الى مشروع اخر لا يقل عنه خطورة ويشكل صمام امان لكل التغيرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية في البلاد، انه مشروع القواعد او الركائز السياسية العميلة في البلاد.
ويقوم مشروع القواعد او الركائز السياسية العميلة على اساس زرع رموز سياسية في متن الاحزاب الفاعلة في البلاد بحيث تكون اعين امريكا واذانها في وطننا، تستدل بها على متغيرات الوضع وتتحكم في مساراته. وهذه الركائز هي الامينة والمؤتمنة على تنفيذ مشروع المحاصصة الطائفية والاثنية في جميع مؤسسات الدولة العراقية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية.
لذا كانت المؤسسة العسكرية منذ نشأتها مؤسسة خربة بائسة منخورة بالمحسوبية والمنسوبية والرشوة والفساد. لقد كانت كما اريد لها ان تكون. فلم يتوقف المنافقون منذ نشأتها عن المطالبة بعودة العسكريين البعثيين اليها والتحكم في مفاصلها. وسوقت فكرة عودتهم تارة بحجة الاستفادة من خبرة الكوادر العسكرية في جيش الهزائم السابق، وتارة اخرة كشرط من شروط المصالحة الاجتماعية.
فهل كان من المعقول ان نتوقع من عسكريين لم يتعلموا في يوم من الايام اصول الولاء الى الوطن، وكان كل ولائهم لقائدهم "المفدى" صدام حسين، موقفا اخرا في الدفاع عن الوطن والتضحية بالنفس من اجله. او هل كان من المعقول ان ننتظر من عسكريين خدموا دكتاتورا دمويا معاديا للشعب ان يضحوا بأنفسهم من اجل شعب كانوا سابقا ادوات قهره.
لقد كان من الاجدى ان لا يذعن الوطنيون واصحاب القرار في السلطة العراقية لضغوط منفذي المشاريع المشبوهة وان يمضوا قدما في بناء جيش جديد خالي من البعث واذياله. جيش قائم على مبادئ الولاء للوطن ولقواعد المهنية العسكرية. وقد نجحت تجارب شعوب اخرى في الماضي القريب، منها روسيا السوفيتية وكوبا وفيتنام وغيرها في بناء جيوش جديدة اثر تغيير بنيوي في تركيبة الدولة ومبادئها السياسية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,186,330
- المبدأ اولا
- نخطو الى الوراء من اجل خطوات الى الامام
- المشروع السياسي والمعركة الانتخابية
- كتابات مبعثرة من مفكرة احزاني
- ألأمل
- نحن البديل
- لنزرع بذور الخير
- خطاب مفتوح الى اصدقاء في التيار اليساري -قفوا معنا في معركتن ...
- عقيدة الظلم والقهر
- الشرف والدونية
- الاشتباه اساس التهمة في عراقنا الجديد
- قراءة للمشهد السياسي العراقي قبيل الانتخابات
- حكاية الدفئ المفقود في العلاقات الايرانية الغربية
- خاطرة في شهر محرم
- مأزق الاستحواذ في منظمات المجتمع المدني العراقية
- التغيير المغامر وانتاج النكسة
- ذكريات في ضواحي بيرسلافل
- آراء عند الخطوط الحمراء
- قراءة جديدة للجذور
- رسالة اخرى الى الاحياء


المزيد.....




- وزارة الدفاع الروسية: الحكومة السورية تقيم 15 نقطة على الحدو ...
- غيني عائد من جحيم ليبيا ينجز فيلما عن مخاطر الهجرة غير الشرع ...
- بوتين والسيسي يفتتحان أول قمة روسية أفريقية في سوتشي
- لبنان: المتظاهرون يواصلون حراكهم لليوم السابع على التوالي وا ...
- الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة لم تتخذ بعد قرارا نهائي ...
- فيديو: إنقاذ 7 بطاريق صغيرة وإطلاقها حرة في المحيط في أسترال ...
- السيسي يلتقي بوتين في سوتشي خلال فعاليات أول قمة إفريقية -رو ...
- نزول المطر وغرق الشوارع في مصر يثير انتقادات وسخرية لاذعة
- محمد علي: أدركت معنى كلمة فساد
- فيديو: إنقاذ 7 بطاريق صغيرة وإطلاقها حرة في المحيط في أسترال ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم ألصفار - هزيمة المهزوم