أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - عندما يتحول الشباب إلى كبش فداء














المزيد.....

عندما يتحول الشباب إلى كبش فداء


آمال قرامي
الحوار المتمدن-العدد: 4465 - 2014 / 5 / 27 - 08:30
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


بعد شهور من الانتشاء، والشعور بالزهوّ لإنجاز تحقّقَ على أيديهم، بعد مدحيات حُبّرت وأغانٍ كتبت، ولقاءات إعلاميّة ومؤتمرات عقدت، وخطابات سياسية مَجّدت الأبطال، استيقظ شباب الثورة من «زطلتهم» (صنف من الحشيش) أو غفوتهم أو من الوهم الذى صنعوه وصدّقوه ليدركوا واقعا مريرا.

ليس من غريب الصدفة أن يختار عدد من الشبّان «المزطول» اسما مستعارا يتواصلون من خلاله على المواقع الاجتماعية، بل إن منهم من أنشأ صفحة «أنا انحشش إذا أنا مزطول ها حكومة ها مسئول حُكّ جنابك هات شعول». و«اختيار المرء قطعة من عقله».

ويبدو أنّ هذه الصفة قد تجاوزت الحدود فـ«المزطولون» هم من جنسيات مختلفة: تونس والجزائر ومصر وغيرها، ومن انتماءات طبقية وأيديولوجية.. يكفى أن نطّلع على عناوين الصحف لنتبيّن خبر إلقاء القبض على «سلفى مزطول».

لقد فرح «المزطولون» بفرار المخلوع، وخالوا أنّ أبواب السعد فُتحت أمامهم وأنّ السياسى قد «فهم» أنّه لا مجال للاستمرار فى سياسة تهميش الأجيال الواعدة. ولكن للحقيقة وجه آخر، فالمحنّكون وأصحاب الدهاء السياسى ارتأوا أن يقتنصوا الفرصة، وينقضّوا على السلطة ما دام الشباب قد استطابوا «زطلتهم».


علامات وإشارات برهنت على أن الثورة ستلتهم شبابها، وأن الفاعلين الجدد سيحوّلون هؤلاء إلى كبش فداء يُقدّم على محراب الثورة: مولعون بفن الغرافيتى «زواولة»، ومؤدو الراب (ولد 15...) ومعبّرون عن آرائهم واختياراتهم على صفحاتهم فى فيسبوك (الماجرى...) يُزجّ بهم فى السجون، فى سياق ثقافى لا يفقه فيه السياسى والشرطى والقاضى شيئا ممّا تقوم عليه الثقافة المرئية من أسس، وما النسق القيمى الذى تتضمّنه هذه الضروب من الفنّون، وما هى الرسالة التى تبثّها هذه الأشكال التعبيريّة الجديدة. واليوم جاء دور جرحى الثورة والمشاركين فيها، وعائلات الشهداء، ومن ناصرهم من المدوّنين (عزيز عمامو...) ليتحوّلوا من «صنّاع الثورة» إلى حطب وقود السياسة: آلية لحفظ توازناتها ومصالحها.

لقد انتهجت كلّ الحكومات المتعاقبة سياسة الإرضاء الصورى أو الإقصاء أو التأديب. وما كان بإمكان من جمعتهم اللحظة الثورية، وفرّقتهم الأيديولوجيات والمصالح أن يوحّدوا صفوفهم، وأن يصوغوا تصوّرا يجعلهم يتصدّون لكلّ محاولات التهميش: من مواقع صنع القرار، ومن نص الدستور، ومن وسائل الإعلام ومنابر السياسة، وما عاد بالإمكان أن يلتقى من انتفعوا بالعفوّ التشريعى، و«قُذف» بهم فى مواقع وتحوّلوا إلى موظّفين مع من استمرّوا فى الحلم بتونس الغد: تونس العدالة والكرامة والمساواة بين المؤمنين واللا-مؤمنين.


ومرّة أخرى تتشابه أقدار الشباب هنا وهناك (تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا) ويعمّ الجميع إحساس بالإحباط وخيبة الأمل فى نخبة كرّست الصراع الجيلى، وأسّست فجوة بين تصوّرات من أنجزوا الثورة، وصاغوا قاموسها، ومن جَنوا حصادها وكيّفوها وفق مناظير مُهترئة ومصالح ضيّقة.

ولئن اُلقى اللوم على حكومتين كان شيخان (قائد السبسى ــ الغنوشى)، مهندسى سياساتها فإنّ حكومة «التكنوكراط، ذات الوجوه الشبابيّة المولعة بتسويق صورتها.. لم تخرج عن هذا المسلك. ففى عهد «المهدى» استمرّ استهداف الشباب تهميشا وتأديبا، وهو أمر ستكون له انعكاسات نُجمعها فى الآتى:

ــ تعدّ فئة الشباب من أهمّ الفئات المؤثرة فى العمليّة الانتخابية ومن ثمّة فإنّنا نقدّر أنّ عزوف الشباب عن المشاركة سيكون عاملا من عوامل فشل تكريس الممارسات الديمقراطية. ولا خير فى انتخابات ديمقراطية، نزيهة وشفّافة يُقصى أو يَنعزل فيها الشباب عن الشأن السياسى.

ــ يُثبت انتهاج سياسة «التأديب» أنّ تصوّر العمل السياسى لم يفارق أساليب التفكير التقليدية. فنحن إزاء سياسى يُجسّد صورة الأب، وحكومة راعية متّى كسر الأبناء الطوق، وفارقوا الطاعة، والامتثالية، و...اُدّبوا. ولكن ينسى السياسيون أنّه قد تدور الدوائر فينقلب المُؤدّب إلى تلميذ يحتاج إلى من يلقّنه درسا.

ــ وأهم من يتصوّر أنّ نار الثورة قد خمدت، وأنّ الوهن قد دبّ فى صفوف الشباب حتى وإن كانوا «مزطولين»، إن هو الهدوء قبل الإعصار.

ــ إنّ استمرار الحكومة فى العمل بمبدأ: «صمّ عُمى بُكم لا يعقلون» أمام ما يجرى لشبابنا فى سوريا، وليبيا سيؤدى حتما إلى تكريس سياسة التمييز بين أبناء الداخل ومن غادروا إلى الخارج، ولن تكون الحكومة قادرة على إعادة إدماج من مارس العنف الوحشى.

ليس أمامنا إلاّ انتظار أن تخرج هذه الحكومة من «زطلتها» وتبلغ الرشد. فليس المهمّ «تشبيب» المظهر بل «تشبيب» طريقة التصوّر والتفكير وصياغة السياسات على قاعدة التشاركية الفعليّة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,927,184,627
- النسوية الإسلامية: حركة نسوية جديدة أم استراتيجيا نسائية لني ...
- ثقافة «التسليك»
- هل تنفع الجراحة التجميليّة؟
- شرعيّة تكتسب بالكد والعمل وحب الوطن
- الحلحلة والفككة... ومفردات أخرى
- أيّها الثوّار.. شكر الله سعيكم
- «التابع» وعقدة «الأجنبى»
- الإسلامويات قادمات ليزاحمن القيادات
- مأزق الاستقالات من حزب النهضة
- فى عيد الاستقلال.. النهضة تؤيد شرعية مرسى
- احتجاج «العاملات بالجنس»
- قادة النهضة يستعينون بأمريكا
- وزيرة سياحة «مستفزة»
- المرزوقى والرقص على الحبلين
- هل أتتك أخبار حكومة مهدى جمعة؟
- التشويش على الذكرى الأولى لاغتيال الشهيد شكرى بلعيد
- هل دقّت ساعة تقييم الأداء السياسى للترويكا؟
- لله درّه من دستور .. أطلق عنان الذوات
- فى الظروف الحافّة بالتصويت على مواد الدستور
- السياسة..واضطراب المشاعر


المزيد.....




- بسبب إعصار فلورنس.. أسماك نافقة تغطي الطرقات بأمريكا
- النرويج تعتقل مواطنا روسيا بتهمة التجسس لصالح بلاده
- داعش عبر وكالة أعماق الدعائية ينشر فيديو لثلاثة أشخاص يقول إ ...
- مصر.. وفاة تلميذ إثر صراع على الصف الأمامي
- داعش عبر وكالة أعماق الدعائية ينشر فيديو لثلاثة أشخاص يقول إ ...
- في الذكرى 39 لتاسيس قاعدة بهدينان / فيصل الفؤادي
- اشتراكي الضالع ينعي العميد الصيادي
- منظمة الشهيد جارالله عمر تنعي العميد الصيادي
- الاحتفاء بثورة 26 سبتمبر دفاع عن الكرامة
- رغم الآلام.. سقطرى باقية ضمن أبرز مواقع التراث العالمي


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - عندما يتحول الشباب إلى كبش فداء