أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - وديع السرغيني - دفاعا عن اتحاد الطلبة إوطم ومن أجل هيكلة مجالس الطلبة القاعدية















المزيد.....



دفاعا عن اتحاد الطلبة إوطم ومن أجل هيكلة مجالس الطلبة القاعدية


وديع السرغيني
الحوار المتمدن-العدد: 4465 - 2014 / 5 / 27 - 08:23
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


دفاعا عن اتحاد الطلبة إوطم
ومن أجل هيكلة مجالس الطلبة القاعدية

1. مقدمة
تفاعلا مع النقاش الذي أثارته جريدة "النهج الديمقراطي" عدد 178 حول موضوع الحركة الطلابية، ارتأيت الرد وخلخلة ما ادّعاه الرفيق ع.ب من بديهيات، من خلال مقال بعنوان "حول طبيعة اتحاد الطلبة إوطم.. نقد لمفاهيم بالية"، والتي حاول بعدها التجديد والتصحيح "لسوء الفهم الكبير" لطبيعة الإطار التاريخي الذي نظم الطلبة لسنوات، قبل أن يختفي عن الوجود لأسباب ذاتية وموضوعية أسالت الحبر الكثير، ولن نتطرق لملابساتها الآن لأسباب منهجية وفقط، تتعلق بطبيعة وأهمية الموضوع الذي أثاره أساسا الرفيق.
ما يهمني في هذا الرد، الذي لم أكن لأتحمس له لولا كلام الرفيق ع.ب عن الماركسية وزاوية نظرها لاتحادات الطلبة، مبديّا رغبته الجامحة في "تكريس المفاهيم السليمة بمضمون صحيح وعلمي" وهي نفس النبرة التي يتكلم بها من يعارضهم وينازعهم في ماركسيتهم، من الذين صنـّفهم ضمن المغالطين والبيروقراطيين.. والحال أن الرفيق ع. ب لم يشر من قريب أو بعيد، ولو من باب التلميح حتى، لهذه الماركسية التي يعتنقها، أو لنظرتها لطبيعة اتحادات الطلبة، أو للأدوار التي يجب أن تلعبها داخل الساحة الجامعية وخارجها، وفق هذه النظرية الاشتراكية والعمالية.
وتجنبا للسطحية والضبابية المفرطة التي أطّرت المقال، الذي تبيّن أن هدفه لم يكن سوى تصفية الحساب بشكل ضيق ومهزوز مع تيارات ومجموعات "البرنامج المرحلي".. سأحاول بشكل مركز تقديم فهمي للماركسية والماركسيين كحركة ثورية مناضلة، قبل أن أنتقل للمفاهيم التي أقحمها الرفيق من قاموسه النظري والسياسي الخاص والذي لا علاقة له بالماركسية ـ وإن كان يستأنس بها ويستعير منها فيبقى ذلك شأنه ـ لتصبح بعد العديد من الإسقاطات الفجـّة والمفضوحة، "بديهيات"!

2. عن الماركسية التي اعتنقناها
فنحن كتيار ماركسي لينيني ـ أنصار الخط البروليتاري ـ نتبنى الماركسية بما تمثله من فكر نقدي ومنهج للبحث والتحليل، وبما تشكله كذلك من تجربة سياسية عمالية وفيرة في مجال الصراعات الطبقية، والثورات العمالية الشعبية المتجهة نحو التغيير وقلب البنيات المجتمعية القائمة داخل المنظومة الرأسمالية. هي نظرية ثورية أساسها الفلسفة المادية والمنهج الديالكتيكي والمادية التاريخية.. هي علم السياسية اللينيني ـ ونعتبر اللينينية ماركسية عصر الإمبريالية الحالي ـ وتجربة البلاشفة القيّمة في مجال التنظيم والدعاية والتحريض على الاحتجاجات والإضرابات العمالية والعصيانات الشعبية..الخ هي الخبرة الثورية في مجال إدارة وضبط التحالفات السياسية والطبقية، وفي مجال التاكتيك وتنويع أشكال النضال عبر المراحل وما تستلزمه من متغيرات.. هي حنكة القيادات لتدبير جميع المراحل النضالية، السلمية والعنيفة، العلنية والسرية، الشرعية وغير الشرعية، الضيقة النخبوية والجماهيرية الواسعة..الخ خدمة لجميع النضالات العمالية الطبقية ولكافة النضالات الاحتجاجية الاجتماعية ولكل الانتفاضات الهادفة إلى القضاء على الاستغلال والظلم والاستبداد.
ولا يمكن في قناعتنا، الكلام عن الماركسية دون التأكيد على موضوعة الرسالة التاريخية للطبقة العاملة، وعلى راهنيتها كمخرج من أجل التغيير والاشتراكية ـ إحدى مميزاتنا كخط بروليتاري عن مجموع مكونات الحركة الماركسية بالمغرب ـ ولا يمكن الدفاع عن الهوية الاشتراكية العلمية والعمالية دون استنادنا على المرجعية الماركسية، ودون توضيح موقفنا من هذه المرجعية التي حسمت الأمر، وبدون تردد، مع جميع التيارات الاشتراكية السابقة عن الماركسية، تيارات الاشتراكية الخيالية والإصلاحية والتآمرية والفوضوية..الخ مميزة نفسها كوجهة نظر ثورية علمية وعمالية، رأت في الطبقة العاملة، دون غيرها من الطبقات والفئات الشعبية الأخرى، خلاص المجتمع الرأسمالي والتحرر من البؤس والقمع والاستغلال والاضطهاد.. باعتبارها الطبقة الثورية الوحيدة من دون الطبقات الاجتماعية الثورية الأخرى، المؤهلة والقادرة على قيادة كفاحات جميع الكادحين وجميع المتضررين من سيادة وهيمنة وحكم الطبقة البرجوازية وحلفاءها. فهي التي توصلت، كتيار اشتراكي شيوعي، لإيجاد مخرج تاريخي وعلمي لتجاوز حالة البؤس والاضطهاد والتهميش التذي خلقته الرأسمالية، هي التي توصلت لفهم سديد للتناقضات التي يعيشها النظام الرأسمالي، هي التي توصلت لمعرفة مصدر الربح ولكيفية مراكمته من طرف الطبقة البرجوازية مالكة وسائل الإنتاج، هي التي اهتدت كذلك للطبقة المنقذة للفقراء والبؤساء المحرومين والمهمشين، الطبقة منتجة فائض القيمة، الطبقة العاملة، الطبقة المؤهلة لقيادة الصراع إلى آخر حلقة في مسلسله، ألا وهي الاستيلاء على السلطة السياسية، والإشراف على بناء الديمقراطية الشعبية الجديدة، والتخطيط للاقتصاد الاشتراكي بعد المصادرة ونزع المِلكية ـ العزيزة على قلوب الحقوقيين الإنسانيين جدا ـ والتأميم والتصنيع والتحديث والثورة الزراعية والثقافية..الخ
على هذا الأساس، يتفق جميع الماركسيين المغاربة على ضرورة التغيير الثوري كحل وحيد للقضاء على نظام الاستبداد والاستغلال القائم ببلادنا، مقتنعين بأن لا سبيل لإصلاحه أو الحوار معه، أو الاشتغال داخل مؤسساته.. ويعتبرون بذلك أن نضال الماركسيين المغاربة جزء لا يتجزء من نضال الحركة الاشتراكية المناهضة للرأسمالية، في الداخل وفي المحيط الإقليمي والقاري وعلى المستوى العالمي والأممي. فنضالنا إذن جزء لا يتجزء من النضال العام الذي تخوضه الحركة الاشتراكية العمالية والتحررية العالمية، من أجل تحقيق وتعميم النظام الاشتراكي كبديل للنظام الرأسمالي، وهو ما لا ندخر بصدده جهدا، في العمل عليه والترويج له داخل جميع الفضاءات الطبقية والاجتماعية الشعبية، أي بما فيها اتحاد الطلبة إوطم.

3. الأهداف السياسية الضيقة والاستئصالية تسيء لمنهجية النقاش الديمقراطي
وهي المنهجية نفسها التي اعتدنا عليها من خلال متابعة العديد من مقالات الجريدة، باعتبارها منهجية أبوية بئيسة تتعامل بأستاذية متعالية وفقهية لا يشق لها غبار، حيث المسألة بالنسبة لأصحاب هذه المنهجية لا تحل بالنقاش والصراع الفكري الديمقراطي واحترام نسبية الآراء والأطروحات..الخ بل عبر تصحيح المفاهيم "الخاطئة" و"تكريس المفاهيم السليمة بمضمون صحيح وعلمي".! والحال أن مجموع الأفكار والمفاهيم المتداولة داخل الساحة الجامعية وبارتباط بالحركة الطلابية وباتحاد الطلبة إوطم لا تعدو أن تكون مجرد اجتهادات من هذا الطرف أو ذاك، نسبية إلى حدّ كبير وتكون محكومة في غالبيتها بالمرجعية الفكرية وبالخط السياسي لأي من المتصارعين.
وفي كثير من الحالات والمناسبات يحاول بعض الرفاق من حزب "النهج الديمقراطي" احتكار الاطلاع والمعرفة بالماركسية والأحقية بها.. إما تلميحا أو ادعاءا صريحا، بحكم ذلك الارتباط التاريخي لبعض من القادة والأطر المنظرة، بتجربة الحركة الماركسية اللينينية وبمنظمة "إلى الأمام"، وهو الشيء الذي يمكن اعتباره إلى حدّ ما مقبول.. أمّا الشيء الذي لا يمكن استساغته، هو دخول الجيل الجديد على الخط، جيل النضال السياسي الإصلاحي من أجل دولة "الحق والقانون" ومن أجل الدستور الديمقراطي.. استنادا على المرجعية الحقوقية وعلى الالتزام بالمواثيق الدولية البرجوازية، حيث يمكنك تسجيل الخروقات ورفع التقارير وانتقاد "المخزن" والمطالبة بالإطاحة به حتى.. لكن باحترام تام للقوانين ولمستلزمات الشرعية دون الدعوة للثورة أو المساس بمقدسات النظام الرأسمالي: المِلكية الفردية والديمقراطية البرجوازية.
وبالرجوع لموضوعنا وارتباطا بالنقاش الدائر حول اتحاد الطلبة دافع الرفيق وباستماتة عن مفهوم "إوطم النقابة الطلابية" مستعملا أساليب مضحكة أساسها التكرار أزيد من عشرين مرة في مقال صغير كهذا لتصبح من "البديهيات" ومن "المفاهيم العلمية السديدة".! فمنذ بداية المقال إلى آخره لم نجد نقاشا حقيقيا، وحين نقول النقاش فنتصوره مواجهة الرأي بالرأي، وليس الاكتفاء بطمس الرأي الآخر وتشويهه دون تقديم أية فكرة واضحة عن رأيك الخاص في الموضوع.

4. عن النقابة والنضال النقابي
فمن المعلوم أن الماركسية كما أكـّدنا، هي نظرية الطبقة العاملة، بما تستلزمه من مهام هدفها قيادة النضال العمالي الطبقي وتنظيمه وتأطيره في مستويين اثنين: المستوى الاشتراكي بما يعنيه من نضال طبقي ضد البرجوازية يستهدف القضاء على الرأسمالية وإقامة الاشتراكية، والمستوى الديمقراطي بما يعنيه من نضال ضد الدكتاتورية والاستبداد، نضال يرمي إلى الظفر بالحريات الديمقراطية وإشاعتها على أوسع نطاق.. وسائل هذا النضال بمستوييه الاثنين عديدة ومتنوعة، منها الحزب والنقابة والجمعيات والنوادي والجريدة والميليشيات المسلحة ولجن الإضراب ولجن المتاريس..الخ
وكما لجميع آليات الصراع مهمتنا في تدبير أعمال التحريض والتأطير والتنظيم ورفع الوعي الطبقي في صفوف الطبقة العاملة، فالنقابة لها أدوارها التي لا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل من الأشكال وتحت أي ذريعة من الذرائع، أي بما فيها توجه النقابة وطبيعة القيادات المتنفذة والمتحكمة في النقابات، أي بما يعنيه صراحة واجب الانخراط في النقابات العمالية ذات الاتجاه الرجعي الواضح، السافر والصريح، إذا استلزم الأمر ذلك ولم يكن للماركسيين الثوريين من اختيارات أخرى.
فالنقابة كإطار وكاتحاد عمالي أنشأه أول الأمر العمال المنتجون لفائض القيمة، لم تكن قط مفهوما مجردا أو منفصلا عن حركة الطبقة العاملة ونضالها الطبقي، بل كانت دائما كائنا محسوسا، حيا ومتطورا، محكوما بمجمل التطورات إلي يعرفها النظام الرأسمالي وسياساته اللبرالية وتناقضاته الداخلية في شكل صراعات طبقية وموازين قوى..الخ عبّر عنها إنجلز ذات يوم بأن لها، أي النقابات، ماض وهي تعيش حاضرا معينا ولا بد أن تتخذ لها شكلا ومضمونا مغايرا في المستقبل بفعل تطور الوعي العمالي.
كان ماض النقابات هو ذلك الذي عاشته على الطريقة البدائية المعروفة، لحظة ظهور النظام الرأسمالي، والتي لم تكن تخلو من عفوية وردود أفعال رفضوية وتخريبية استهدفت الآلة الميكانيكية وناصبتها العداء وكأنها سبب كل تعاسة وبؤس العمال، خصوصا بعد أن عوّضت هذه الآلة بشكل تدريجي جزءًا لا يستهان به من عضلات العمال وكفاءتهم..الخ
كان السبب الرئيسي والمباشر لظهور النقابات كاتحادات عمالية في الأصل، هو الصراع حول فائض القيمة بين الرأسمال من جهة والعمل المأجور من الجهة الأخرى، بين الرأسمالي من جهة وبين العامل المنتج من الجهة الأخرى.. بشكل جماعي ومنظم عَوّض المبادرات الفردية التخريبية ومن أجل تجاوز فخ المنافسة بين العمال أنفسهم.
اتخذت النقابات بعدها مضمونا ثانيا واهتمت في نضالاتها الموحدة، بالجانب الاقتصادي المحض أو ما يسمى في الثقافة العمالية بالنضال الخبزي أو التراديونيونية TRADE--union-، أي النضال المباشر الذي يخوضه العمال ضد رب العمل لتحسين شروط العمل، دون المساس بالنظام الاقتصادي ككل أو بالنظام السياسي الذي تتخذه الرأسمالية وتستعين به لحكمها وفرض سيطرتها. من هنا بشـّر إنجلز بمستقبل النقابة والنضال النقابي والذي أشار عليه بضرورة أن يتخذ مضمونا متقدما يلائم التطورات المهمة والخبرات الكبيرة التي حققتها الحركة العمالية في نضالاتها وبالتالي مستوى الوعي في صفوفها، والذي عبّرت عنه في أكثر من مناسبة ثورية، كانت أهمها قيد حياته انتفاضة العمال الباريزيين وتشكيلهم لدولة الكمونة كأول تجربة اشتراكية وكأول حكم دكتاتوري شعبي تقوده البروليتاريا.
مع نهاية القرن التاسع عشر، احتد الصراع من جديد حول أدوار ومهام النقابات، الصراع الذي تم بقيادة كاوتسكي وبليخانوف ولينين ضد المشوهين والمراجعين للماركسية حينها، وعلى رأسهم القائد العمالي الألماني برنشتاين صاحب المقولة الشهيرة "الحركة كل شيء والهدف لا شيء" والتي كان يريد بها حصر النضالات العمالية واقتصارها على المجال الاقتصادي الخبزي، وهو ما يشكل في نظره أساس الحركة، وفي المقابل إبعاد العمال عن الخوض في السياسة أو المطالبة بالتغيير الثوري الاشتراكي كهدف، ضدا على الاتجاه الماركسي القويم الذي شرح بإسهاب معنى وجوهر الديالكتيك القائم بين المستوى الاقتصادي والمستوى السياسي داخل حركة النضال النقابي نفسه، لتصبح إحدى الكتابات المهمة التي تناولت هذه المناظرة، مرجعية أساسية بالنسبة لجميع الماركسيين الثوريين، وهي المتضمنة كفصل ضمن فصول كتاب "ما العمل؟" الشهير لصاحبه لينين، حيث لم تكن تحظى حينها الاتحادات المكتفية بالنضالات الاقتصادية المباشرة وبالصراع ضد الباطرون وفقط، شرف الانتماء للنقابات، وكانت تميز بالتراديونيون TRADE--union-، عن الإطار النقابي الذي كان يحسن الجمع الديالكتيكي بين النضال الاقتصادي والنضال السياسي.
وبعد تراجع أساتذة لينين الكبار ـ بليخانوف وكاوتسكي ـ عن الخط الثوري الماركسي وعن أطروحته ومبادئه الأساسية، أخذ لينين المشعل، ومن خلفه البلاشفة ومجمل التيار الاشتراكي الثوري، الذي أصبح منذ تلك اللحظة يحظى باسم التيار الماركسي اللينيني.. عن جدارة واستحقاق لا ينازعه فيه أحد لحدّ الآن، بالنظر لاجتهاداته وتنظيراته القيّمة، مفيدا بذلك الحركة العمالية الثورية جمعاء، في مجال التاكتيك والتحالفات، وفي كيفية استعمال المنظمات والاتحادات الجماهيرية العلنية، منتصرا في معركته ضد الخط الصبياني الرفضوي الذي حارب العمل داخل النقابات والمنظمات الجماهيرية، باعتبارها منظمات إصلاحية أو رجعية..الخ بعد أن هزم الخط اليميني الاقتصادوي الخبزي بداية القرن.
أمّا مزورو الماركسية ومشوهوها، التحريفيون الذين عوّضوا الماركسية بمختلف أصناف ومنوعات الشعبوية، فلا يستنجدون بماركس ولينين إلا لمحاربة الحقائق الماركسية وثوابتها النظرية، فحيثما اجتمع الناس وانتظموا حسب فئة أو المهنة أو الوظيفة.. يسمون تجمعهم هذا بالنقابة بغاية تمييع وتضبيب المفهوم الأصل، ولصرف القادة الثوريين عن مهامهم الحقيقية للتأسيس لنضال نقابي ثوري حقيقي يعتمد إستراتيجية الارتباط بالطبقة العاملة وباستقطاب أجود القادة العماليين لصفوف الحركة الماركسية اللينينية، نضال يجسد الربط الديالكتيكي بين النضال الاقتصادي والنضال السياسي، بغاية إسقاط النظام الرأسمالي، وبهدف استيلاء الطبقة العاملة على السلطة مدعومة ومسنودة من حلفاءها في الأوساط الشعبية الفقيرة المحرومة والمهمشة، ثم الشروع في البناء الاشتراكي كبديل وحيد لنظام التبعية الرأسمالي، القائم في المغرب.
فلا يتوانى هؤلاء المشعوذون الانتهازيون، في المغرب وغيره من البلدان والأقطار، عن الكلام والترويج للمفاهيم المغلوطة في هذا السياق، كنقابة الطلاب، ونقابة الأطباء، والمحامين، والمهندسين، وأرباب الحافلات والشاحنات، وأرباب المقاهي والمخابز والمطاحن، وحراس الأمن، والشرطة أو موظفي السجون.. ثم أرباب العمال والمقاولين، في آخر المطاف..! وقد لا يستحي أحد من هؤلاء المهرّجين وهو يردّد، بدون كلل وبكل جرأة، مفاهيم من هذا الحجم، دون الالتفات لحجم الضرر، ولحالة التضليل التي تخلقها في الأوساط الشبابية الثورية.

5. وعن اتحاد الطلبة إوطم
وبالرجوع مرة أخرى للموضوع أصل النقاش، موضوع الحركة الطلابية المغربية وما يرتبط بها من اتحاد طلابي ـ وهو المفهوم الوحيد، أي الاتحاد، الذي استعمله لينين طيلة حياته وخلال جميع كتاباته حول الشبيبة الطلابية ـ هذه المنظمة الطلابية المعروفة اختصارا باسم إوطم أي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذي يعيش حالة اختفاء قسري من الساحة منذ أواسط الثمانينات، بفعل القمع والمنع، وبفعل العجز الفصائلي وسقوط غالبية المكونات الطلابية في مستنقع المزايدة السياسية والرفضوية الانعزالية، والعداء الصبياني للتنظيم الجماهيري الذي يمكنه أن يضم في صفوفه، إلى جانب الطلبة، جميع المكونات السياسية والطلابية التقدمية، حيث برزت حالات تسلطية جديدة يسراوية ورثت ما خلفته البيروقراطية اليمينية التي سادت بين المؤتمرين 16 و17، ما بين 1979 و1981.
لقد تم تأسيس اتحاد الطلبة بداية، بقرار سياسي ومن أجل هدف سياسي، قرار اتخذته الحركة الوطنية لتأطير حركة الطلاب وإشراكها في المعركة السياسي التي كان عنوانها لحظتذاك هي نيل الاستقلال والحرية، والتحرر بالتالي من الاستعمار ومعاونيه.
وبالرغم مما اتخذته الاتحادات من أسماء مختلفة خلال الفترة الاستعمارية، برز الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في الساحة الطلابية كممثل وحيد وأوحد لجميع الطلبة المغاربة وكممثل سياسي للحركة الوطنية داخل الأوساط الطلابية، مباشرة بعد نجاح الحركة الوطنية في تمرير مخطط "إكس ليبان" الاستعماري، بتواطئ مكشوف مع القصر ومع الجهات الاستعمارية الإمبريالية، من أجل الحصول على استقلال شكلي والإسراع بالتالي بتجفيف منابع المقاومة الشعبية المسلحة بالمنطقة المغاربية ككل. ومنذ ذلك الحين عاش الاتحاد تقلبات في اتجاهاته وفي اصطفافاته، عكست حالة الصراع الذي كانت تعرفه الساحة السياسية عامة.
وابتداءا من من سنة 1959 اتخذ الاتحاد مواقفا تقدمية وتحليلا معمقا للأوضاع المجتمعية، جسّدت بالملموس انحياز الاتحاد للخندق الشعبي المعارض للسياسات اللبرالية ولجميع الأساليب القمعية والاستبدادية التي مارسها النظام ضد المعارضة السياسية الجديدة ـ الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ـ وضد جميع النضالات التي خاضتها الطبقات والفئات الكادحة من الشعب المغربي، عمال وتلاميذ وطلبة وصغار التجار والحرفيين والفلاحين..الخ مطالبة باستقلال حقيقي وبعدالة اجتماعية تضمن الحق في الشغل والصحة والتعليم والسكن، وتضمن للفلاحين حقهم في أراضيهم المغتصبة، وتضمن كذلك التحرير الشامل لكامل التراب الوطني..الخ
فتاريخ اتحاد الطلبة إوطم تاريخ مهم وزاخر بالأحداث السياسية والنضالية والتنظيمية الكبيرة، إلا أن المقال لا يتسع للتفصيل اللازم لهذا التاريخ بكافة محطاته، لنذكر مرة أخرى بالنقاش الذي نحن بصدده، نقاش إحدى الموضوعات المهمة من الموضوعات النظرية التي تهم بالدرجة الأولى النخب الفصائلية الطلابية وبعض المتتبعين للشأن الطلابي، بصفة من الصفات، والمتعلقة أساسا بطبيعة الإطار الذي نظـّم نضال الحركة الطلابية لسنوات وعقود، وبعلاقة هذا الإطار بالنقابة كمفهوم وكشكل وكآلية لتأطير الحركة العمالية.. بمعنى أوضح هل يمكن اعتبار ما يسري على الحركة العمالية هو نفسه ما يسري على الحركة الطلابية؟ وهل يمكن القبول بإسقاط بعض المفاهيم الخاصة بطبقة اجتماعية لها وضعها الطبقي الواضح، ولها رسالتها التاريخية الخاصة، ولها خصومها وأعداؤها الواضحون، ألا وهي الطبقة العاملة المعنية بالنقابة كآلية وكتنظيم من تنظيماتها الطبقية الخاصة.. وبالمقابل ومع مفاهيم يمكن اعتبارها في طور الإنتاج والملائمة، مفاهيم خاصة بفئة اجتماعية متنافرة الطموحات والتطلعات، فئة انتقالية لا وضع طبقي لها، تنتج المعطلين والعمال والمعلمين والأساتذة والمهندسين والمحامين والقضاة ورجال الشرطة وخطباء البرلمان..الخ
هذا ما عملنا عليه ووظفنا كل ما في جهدنا، في هذا المقال ومقالات أخرى لنفس الغرض، لتوضيحه، أي بما يعني ذلك من توضيح لطبيعة عمل النقابة كاتحاد للعمال المنتجين لفائض القيمة، وهو الاتحاد الذي أسسه العمال بغرض تنظيم نضالاتهم الاقتصادية ضد الرأسمال، وبدرجة أساسية ومباشرة ضد أرباب المعامل والمصانع والشركات، من أجل تحسين ظروف العمل فيما يتعلق بالأجرة وتوقيت ومدة العمل، والتعويض عن العطل والأوساخ والأمراض والمهنية واللباس والسلامة، وضمان التقاعد..الخ قبل أن يتطور الوعي العمالي، وبتدخل من الفكر الاشتراكي، وبتحريض من المفكرين الماركسيين أساسا، ليبدأ الكلام عن نقابات أخرى بديلة، نقابات ثورية وشيوعية حمراء تتقن الربط الديالكتيكي بين النضالين الاقتصادي والسياسي في صلب النضال النقابي نفسه، وتدرب العمال والعاملات على الديمقراطية المجالسية وعلى أدوارهم المستقبلية بعد الثورة، لإدارة الاقتصاد الوطني الاشتراكي ـ إنتاج وتوزيع ومراقبة..ـ حيث أضحت النقابة وفقا لهذا التوجيه والطموح "مدرسة للشيوعية".. دون أن يعني ذلك توقف الصراع والنقاشات والاجتهادات حول طبيعة النضال النقابي من لدن الاتجاه الاقتصادوي، الذي ادّعى وما زال أن أي نضال اقتصادي لا بد وأن يحمل في طيّاته أهدافا سياسية وإن كانت غير معلنة، لتبرير عدم الخوض في السياسة مباشرة والتأكيد على أن النقابة ليست هي الحزب أو المنظمة السياسية!
حيث استمر الصراع بين الاتجاه اللينيني ومختلف الاتجاهات التروتسكية والفوضوية والنقابية الثورية، التي جسّدت نوعا من الاستمرارية للخط الاقتصادوي.. فلا غرابة إذن أن بعض المتمركسين المغاربة ممن اطلعوا على الماركسية المشوهة، التي عجّت بها كتابات ستالين وبعض المترجمين العرب الستالينيين، يجهدون النفس الآن، لغرس وإشاعة مفاهيم مغلوطة، مشوهة ومنقوصة، باسم الماركسية وبطريقة "كما يفهم الماركسيون ذلك.." أو "كما يسعون إليه الماركسيون" لدحض الأفكار المخالفة واعتبارها خارج الماركسية، هكذا وفقط، أي بدون شرح وبدون أدنى نقاش، وكأننا في الحاجة للفتوى من فقهاء تخرجوا من المدارس الماركسية العتيقة والقحة.. والحال أن المشكل أعمق من هذا، وأعمق من أن نتوهم بأن "تصحيح" المفاهيم كفيل بتغيير واقع جامعي وطلابي معقد.. الشيء الذي لا يعني بالمرة أننا سنغلق باب الحوار والنقاش والصراع الفكري، بل نريد فقط وضع ذلك على السكة التي يبدو لنا أنها ستؤدي وتعبر بنا للآفاق الرحبة، حيث الصراع النظري والمقارعة الفكرية مفتوحة بين الاتجاهات الطلابية المناضلة، بشكل ديمقراطي ورفاقي تدافع من خلاله جميع الفرق والمجموعات والتيارات، عن آرائها وتصوراتها بكل حرية، دون ان يفرض عليها التمسح بالماركسية او الاختباء وراء عناوين الكتب الماركسية وليس إلا. فلا عيب ولا حرج بأن يكون الطالب ديمقراطيا تقدميا غير ماركسي، ولا عيب كذلك بأن يكون الطالب مناضلا اشتراكيا غير ثوري.. العيب كل العيب هو أن يدّعي الطالب ما ليس فيه، أو ينسب لتياره أو حزبه ما لا يدّعيه أصلا، أو ما لا قدرة له عليه كالتزام مبدئي، عملي وميداني.. العيب كذلك أن يتم التشويه للأفكار المخالفة وأن تتم محاصرة الرفاق المنتقدين للرأي السائد، عبر أساليب شتى، ومنحطة في غالب الأحيان، دون أن تقدم لهم الفرصة للتعبير عن آرائهم ومواقفهم بكل حرية.
فالاتحاد الطلابي في نظرنا وتصورنا، يجب أن يبقى إطارا لجميع الطلاب، دون اعتبار لاتجاهاتهم ولعقائدهم الفكرية والسياسية، يكفي الالتزام بقانونه الأساسي الذي يجب تحيينه، والذود عن مبادئه الأربعة، لا غير.. حيث الحرية لجميع الطلبة المنتمين وغير المنتمين سياسيا أو فصائليا، في الانخراط في هذا الاتحاد، وفي تحمل المسؤولية في أجهزته التمثيلية القاعدية والقيادية، دفاعا عن مطالب الطلبة المادية والمعنوية، ودفاعا عن التعليم كحق، وعن شروط أحسن للتحصيل بما يناسب طموحات الطلبة في التكوين وتعميق البحث والدراسة والشغل المناسب..الخ أما ارتباطهم بالقضايا الأخرى المتعلقة بالحريات الديمقراطية، وبالمساهمة في التغيير المجتمعي، ومناصرة قضايا تحرر الشعوب، والمشاركة في النضال الأممي ضد الرأسمالية والصهيونية والإمبريالية..الخ فهو رهين بعمل الفصائل الطلابية التقدمية وبمدى قوتها في الأداء والتعبئة والاستقطاب لمصلحة التوجه الديمقراطي وأفكاره التحررية والاشتراكية.
ووفق المنهجية الماركسية والاستفادة الإيجابية من التراث العمالي النقابي، والخالية من أية إسقاطات، نقول وننبه جميع الفصائل التقدمية الناشطة بالجامعة، من تبخيس النضال من أجل الملفات المطلبية المعنية بمشاكل الطلبة اليومية، كمشاكل المنح والنقل والسكن والمطاعم وظروف التدريس والتطبيب والترفيه..الخ أو تحقيرها على حساب ولمصلحة النضالات من أجل الحريات ومن أجل الدعاية ونشر الفكر الثوري..الخ وهو الوضع الحاصل والسائد اليوم في الساحة الطلابية كاختلال في العلاقة التي يجب أن ينظر لها بشكل ديالكتيكي.. اختلال وجب تصحيحه، لما فيه من ضرر على النضال الفكري والسياسي الخاص بالفصائل الطلابية، على حساب النضال المطلبي المادي الذي يهم عموم الجماهير الطلابية.
فالأمر لا يتطلب في نظرنا قرارا أو تسجيل موقف أو اتفاق، فالمجهود المطلوب أكبر ممّا نتصور ونتخيل، مجهود جماعي من كافة الرفاق التقدميين والديمقراطيين، لتجسيد هذا الربط الديالكتيكي بشكل مبدع وخلاّق بين النضالات المطلبية المادية "الاقتصادية" وبين المطالب الديمقراطية التحررية "السياسية".
وسنستمر في تحفظنا على وصف المطالب المادية بالمطالب الاقتصادية إسوة بتلك التي يعنى بها النضال النقابي العمالي خلال صراعه المباشر ضد رب العمل، فالنضال الطلابي لا يتوجه في كفاحاته ضد رب المعمل أو المصنع أو الشركة بل إن حراب معاركه اليومية تتوجه بشكل واضح وصريح لصدر النظام وحكمه وحكومته، أو لإدارة المؤسسات الجامعية في بعض الأحيان المحدودة، بالرغم من طبيعة هذه الإدارة التي لا تتعدى كونها عبارة عن موظفين وشغيلة مأجورين، لا دخل لهم في رسم السياسات التعليمية بشكل عام.. الشيء الذي لن يدفع بنا لنفي بعض الأدوار التي يلعبها هؤلاء الموظفون، عمداء ورؤساء جامعات ومديرون للأحياء الجامعية، بين الفينة والأخرى، وهي أدوار مشبوهة ومتواطئة بشكل مفضوح مع أجهزة القمع والمخابرات، بهدف تسهيل الترصد والمتابعات، وكذا الهجومات على النضالات والتظاهرات الطلابية في قلب الفضاء الجامعي ودون اعتبار لحرمته.. ولا تتأخر في هذا السياق، ما يسمى بمصلحة شؤون الطلبة عن استقبال عناصر المخابرات، علانية، لمدّها ببيانات الطلبة النشطاء، أو لتتناول منهم قرارات منع المناضلين والمناضلات من التسجيل في كلية من الكليات، أو حرمان العديد منهم من السكن الجامعي.. وفي مجال التضييق على الحريات داخل الجامعة، تتلقى الإدارات الجامعية التوجيه من أجهزة الداخلية بعدم التعامل مع الفصائل التقدمية الإوطمية، وبرفض الحوار معهم أو الترخيص لهم باستعمال القاعات والفضاءات بهدف إقامة أنشطتهم.. وفي كثير من الأحيان تتماطل الإدارات في الإعلان والتسريع بالمنح، أو في توفير المصحات وسيارات الإسعاف ومستلزمات الإسعاف الأولي وخطوط النقل الضرورية..الخ
فالإطناب حول إوطم النقابة وتقديم طبيعة الاتحاد بأنها نقابية محضة، الغرض منه ليس سوى حصر نضالات الحركة الطلابية في المستوى المطلبي اليومي وفقط، وإبعاد السياسة عن هذا المجال، أو لنقل صراحة السياسة التي لا يطيقها "النهج الديمقراطي" ومجموع القوى السياسية الإصلاحية، ألا وهي السياسية الثورية والسياسة الماركسية اللينينية على الأخص.. فمقولة الجدل بين "النقابي والسياسي" ليست سوى ادعاء وتمويه عن المرامي الحقيقية لأصحاب هذا الرأي، وإلا لماذا الغلبة دائما حسب هذا الرأي "للنقابي" على السياسي؟ لماذا لا نعرف المنظمة بأنها منظمة سياسية طلابية محكومة بجدلية "السياسي والنقابي" في عملها اليومي، مثلا؟!
إنها محاولة ضمن المحاولات اليائسة والبئيسة العديدة، الهدف منها في نظرنا، حصر نضال الطلبة في هذا المجال المطلبي المحدود، بما يشكله ذلك من حصار عملي للنقاش الفكري والسياسي، من طرف الفصائل السياسية والاتجاهات الفكرية، التي تجد نفسها مهزومة من البداية والأصل غي هكذا نقاشات.. وبشكل خاص الموضوعات التي تهم التغيير المنشود في بلادنا، وتناقش طبيعته وطبيعة القوى المؤهلة لمناصرته والدفاع عنه، والقيادة الطبقية لهاته القوى وشكل حضورها وتنظيمها ومؤهلاتها ومرجعيتها وبرنامجها..الخ من النقاشات التي لا قدرة "للنهج الديمقراطي" وأشباهه على الانخراط فيها.
فمن يحاف الثورة والثوريين، أو يخاف بأن يصبح الطلبة ثوريين يوظفون اتحادهم أو منظمتهم الطلابية لهذا الشأن، فليس بماركسي ولا علاقة له بالفكر الماركسي الثوري، لا من قريب ولا من بعيد.. رجل إطفاء مخلص للنظام ومحافظ على أركانه، وليس إلا.
فليس سوى المحافظون، أولئك الذين يومنون بأبدية النظام الرأسمالي ولا يثقون في حتمية المشروع الاشتراكي التاريخية، وحدهم من يريد حصر النضالات التي تخوضها الطبقات والفئات الاجتماعية المشروعة، في مطالب بسيطة ومحدودة لا تمس بالنظام القائم كنظام سياسي وكاقتصاد رأسمالي، بوسيلة زرع الوهم حول إمكانية إصلاح النظام من الداخل، عبر ما يدّعونه من تغيير للدساتير وتوزيع عادل للثروات واحترام حقوق الإنسان وإقامة الدولة العادلة المحايدة وغير المنحازة لأية طبقة من الطبقات، دولة الحق والقانون..الخ من المهاترات البرجوازية الصغيرة المهزوزة.
فلا تومن الماركسية بالثبات، ومنهجيتها علـّمتنا التعاطي مع كل وضع جديد وملموس، ومراعاة التطورات والمعطيات الجديدة وصراع الطبقات، وبالتالي نبذ أية نظرة ستاتيكية للأوضاع والهيئات والصراع ككل.. بمعنى أنه في حالة توفر الظروف الموضوعية والذاتية الملائمة لإعلان الثورة، في شكل انتفاضات وانفجارات شعبية هنا وهناك، ووجود قيادة سياسية ثورية في المستوى المطلوب، ستتخذ المنظمة الطلابية، وإطارات جماهيرية وشبه جماهيرية أخرى، طابعا ثوريا رغم أنفنا جميعا، وستساهم إلى جانب الطبقات الشعبية الكادحة في بناء الثورة وتشييد صرحها وسلطتها الشعبية والمجالسية.. ولن ينحصر حينها نضال الطلاب واتحادهم وفقا "للفهم السليم للنقابة الطلابية"، في مجال تحسين شروط تعليمهم، فكما النقابة العمالية التي ستتحول طبيعتها وفق حدّة الصراع الطبقي وموازين القوى الحاصلة إلى منظمة ثورية و"مدرسة للحرب" وفق التعبير اللينيني، فكذلك اتحاد الطلبة واتحاد المعطلين واتحاد النساء..الخ فمن لا يعي هذا، لا يمكن أن يدّعي فهمه واستيعابه للديالكتيك وللماركسية التي تؤمن بالحركة والتطور والقفز النوعي من مستوى إلى آخر..الخ فعلى من يستنجد بالماركسية وتصور الماركسيين للنقابة والنضال النقابي العمالي، بأن يلاحظ ويمحص موقفهم من النقابة، وكيف تحولت طبيعتها إبّان الثورات التي انفجرت بروسيا وألمانيا.. إلى منظمة ثورية ومدرسة للشيوعية، الشيء الذي لم يكن مقبولا أن يروّج له في فترات سابقة.
فأن يقال مثلا، من طرف ع. ب "نحن في حركة كلابية وفي إطار نقابي جماهيري ديمقراطي لا علاقة له بالماركسية والمنظمات الثورية" فإن ذلك هو جوهر النضال السياسي الذي يخوضه حزب "النهج الديمقراطي"، هي حقيقة الصراع الذي يخوضه وبدون هوادة ضد الماركسية وضد عموم الحركة الثورية.. هي ذي نفس الصيحات التي ما فتئ ينادي بها حزب "النهج الديمقراطي" في أية مناسبة وفي أي مجال، حيث تتعدد وتستباح الأقنعة والقبعات، وحيث يسود التمييع وعدم الالتزام بأية مرجعية، وحيث يتكيّف "النهجوي" مع الشيوعيين ويصبح شيوعيا فجأة، ولبرالي مع اللبراليين مرة أخرى، ومؤمن متخشع يتلو الفاتحة مع الإسلاميين وعتاة الإرهابيين والظلاميين..الخ وهكذا دواليك..! إنها قمة التشويه والاستهتار بالماركسية، وبالعمل الثوري، وبنضال وتضحيات التيارات الماركسية اللينينية في مجال النضال الطلابي وارتباطا باتحاد الطلبة إوطم، فعوض تصحيح العلاقة وتقويمها، يتم نشر هكذا وصفات وخلاصات لا تعبّر سوى عن الحقد الدفين الذي يكنـّه رفاق "النهج" للماركسية وللعمل الشيوعي عامة.
فالإطار التاريخي والعتيد إوطم، كان وسيبقى اتحادا لجميع الطلبة، تتحول طبيعته ومضمون نضالاته وفقا وانعكاسا لحدة الصراعات الطبقية داخل المجتمع وتأثيرا من القوى السياسية القائدة لأنشطته. وحين نقول أنه اتحاد لجميع الطلبة فذلك ما نأمله وما نجهد النفس من أجل تحقيقه في إطار تصورنا واعتقادنا في مبدأي جماهيرية وديمقراطية الاتحاد، التي لن تمنع على الماركسيين الانتماء وقيادة هذا الاتحاد، ودون أن يمس أحد بحريتهم ونضالاتهم من أجل نشر الفكر الاشتراكي داخل الأوساط الطلابية بنفس المنظور الذي يسمح به لجميع الاتجاهات السياسية والفكرية التقدمية في أن تنشر وتدافع عن هويتها ومواقفها وأفكارها وبرامجها.. وإذا سلـّمنا بحرية الاتجاهات الاشتراكية في نشر مفاهيمها، وبتعبئة الطلاب من أجل مهامها، فلن تكون المهام سوى ثورية باعتبار أن الاشتراكية عمل ثوري لا ريب فيه.. هكذا فهمنا الماركسية واعتنقناها وبهذا الشكل استعملنا منهجيتها كمرشد عمل، وليس كيافطة، دون أن نعتبر تصورنا هذا هو الحقيقة المطلقة، أو أن حل مشاكل الحركة الطلابية سيتم بالنقاش وفقط، حول مفاهيم معينة تخص التنظيم وطبيعة التنظيم..الخ والحال أن غالبية نشطاء الحركة الطلابية خلال المرحلة الحالية أي "الوضع الملموس"، ترفض الاتحاد وتناهض أي تنسيق مع أي فصيل تقدمي آخر، وبالأحرى أن تقبل وتقتنع بعمل وحدوي يسعى لاسترجاع وبناء الاتحاد!

6. من المفاهيم إلى الخطط العملية
وهو آخر ما لدينا من كلام في إطار هذا النقاش الودّي والديمقراطي، حيث الحاجة بألاّ ينحبس النقاش في قوقعة التجريد و"تصحيح المفاهيم"، وحيث المطلوب بأن يتسع مجال النقاش ليشمل القوى الفاعلة الحقيقية داخل الساحة الجامعية دون تبخيس لأنشطتها ومعاركها النضالية، مهما اختلفنا حول أشكالها وشعاراتها وادعاءاتها. لقد حان الوقت، والحال أن المخططات الاستئصالية والاجثتاتية باتت تحاك وتحبك في وضح النهار ضد الإوطميين الأشداء، بأن يفتح النقاش على مصراعيه في وجه جميع الفصائل الطلابية التقدمية المقتنعة بضرورة انبعاث الاتحاد، وبتقديم الأرضيات والبرامج المسؤولة، وبالاجتهاد في صياغة المقترحات العملية الكفيلة ببعث الاتحاد، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة المبهمة، والقابلة لجميع التأويلات.. حيث لم يعد كافيا، الكلام عن الهيكلة القاعدية، وعن مواجهة البيروقراطية، وعن بناء إوطم من القاعدة إلى القمة..الخ دون أن نجسد هذه الشعارات في الميدان، عبر الاقتراحات العملية وعبر الخطط التنظيمية وعبر المبادرات التنسيقية والوحدوية بين فصيلين أو أكثر، لهم نفس المرامي والطموحات.. عبر المدخل الذي نراه، ضروري وأولي، ألا وهو تأسيس المجالس الطلابية الإوطمية، التي ستضم في صفوفها جميع الفعاليات الطلابية الديمقراطية والتقدمية، سواء كانت منتمية لفصيل من الفصائل أو كانت بدون انتماء.. هو ذا مخطط البناء الذي نقترح إحدى خطواته الأولى، والتي لن يكون في الإقدام عليها أي ضرر على المعارك الطلابية اليومية أو على مستقبل هيكلة الاتحاد والانسجام مع تاريخه ومبادئه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- خطوة خيانية يقدم عليها تيار -المناضلة- التروتسكي
- مبادؤنا الشيوعية لا تقبل بالذرائعية
- حول العنف الطلابي، والحلول البئيسة التي تغذيه..
- في ذكرى الكمونة وانتفاضة العمال الباريسيين
- دفاعا عن مهمة الصراع الإيديولوجي وأولويتها
- 26 يناير حركة شبابية تستحق المشاركة والدعم..
- ضد الهجوم الرأسمالي ومؤسساته المالية الإمبريالية..
- من أجل تعميق الوعي في صفوف الماركسيين.. بمهامهم
- في سياق التخليد لذكرى استشهاد سعيدة
- تضامنا مع الجماهير الطلابية بمرتيل
- في ذكرى المعطي الذي لم يساوم ولم يستسلم حتى الشهادة
- على خطى البلاشفة..في ذكرى ثورة أكتوبر العظيمة
- تضامنا مع الذين اعتدوا على -الموظفين- المساكين!
- فتاوي -ماركسية- ضد الشيوعية والإلحاد..
- في ذكرى الشهيدين الدريدي وبلهواري
- في ذكرى استشهاد الرفيق شباضة
- من أجل تمرد شعبي خارج الحسابات الانتخابية الضيقة..
- مرسي يُعزل من الكرسي.. والبقية تأتي
- أحداث وقضايا راهنة
- عودة لنقاش مهامنا داخل الشبيبة التعليمية


المزيد.....




- عودة عائلات مقاتلي -داعش- الروس من سوريا
- جدل سياسي في إقليم كردستان العراق
- انتخابات اليابان تُخضع آبي لاختبار صعب
- كوريا الشمالية حيث الحياة أسوأ من الموت
- اختتام مهرجان الشباب والطلبة في سوتشي
- رصد -أهرامات- غريبة في قاع المحيط الأطلسي
- فرنسا تحقق في -مخطط لمهاجمة مساجد-
- ترمب: سقوط الرقة تقدم حاسم ونهاية تنظيم الدولة قريبة
- أردوغان: أميركا ليست دولة متحضرة
- قادة كتالونيا يرفضون توجه مدريد لحل حكومة الإقليم


المزيد.....

- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني
- بين الدعوة لتوحيد نضالات الحركة الطلابية والطعن في المبادرات ... / مصطفى بن صالح


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - وديع السرغيني - دفاعا عن اتحاد الطلبة إوطم ومن أجل هيكلة مجالس الطلبة القاعدية