أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - وليد يوسف عطو - الشمولية البعثية وصناعة شخصية صدام















المزيد.....

الشمولية البعثية وصناعة شخصية صدام


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن-العدد: 4462 - 2014 / 5 / 24 - 11:42
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


(السلطة لاتحتاج الى تبرير انطلاقا من كونها لاتقبل اي فصل عن وجود الجماعات السياسية نفسه وماتحتاج اليه السلطة انما هو المشروعية ).
الفيلسوفة الالمانية – الامريكية حنه آرنت

لقد تلقى صدام حسين تربيته من قبل خاله ( خيرااله طلفاح )الذي كان متعاطفا مع النازية . مما يبين ان صدام نشا في بيت مجهز لالغاء الاخر والمختلف . كما انه قد تدر ب في مؤسسات شبابية شبه عسكرية على نموذج الشباب الهتلري , وهي حركة الفتوة .
تلعب البيئة والطفولة دورا اساسيا في خلق شخصيات الطغاة .لقد اقام صدام نظاما شموليا (توتاليتاريا )غليظ القلب , لكن لم ينفض الناس من حوله لانه جمعهم بالعصا والترهيب .

يكتب كنعان مكية في كتابه : ( جمهورية الخوف – ط1- دار الجمل –بيروت – 2003 ):
(ان العنف يحتاج الى جيوش وبوليس وشبكات من المخبرين والوشاة ,لذلك ينبغي ان يبرر نفسه .وان يقنن نفسه بالغايات
التي يتبعها .
تبدا المشكلة الخاصة لعنف البعث بادراك ان مئات الالاف من الناس العاديين تماما متورطون فيه .. ولان العنف وسيلة لتحقيق غاية فهو يتحول الى غاية في حد ذاته . انه يتحول الى الاسلوب الذي تكتسب فيه جماهير العراق خبرة كل السياسة وفي النهاية اللاسياسة ).

تحاول الدولة الشمولية ابقاء العنف لانها تكتسب من خلاله مشروعية بقائها .ان الدولة الجديدة البعثية ورسالتها كانتا مرادفين ل ( الامة العربية)و( الجماهير ) . وهي تسمية سياسية للجماعة المنصهرة في بوتقة واحدة واصبح من الصعب بالنسبة للفرد ان يخطيء ضد هذه الجماعة .
حينما يصبح كل جانب من جوانب الحياة مهددا , فان هذه الحالة تمثل شعورا ماساويا لقيمة الوجود . وفي العراق كانت احدى وسائل الدفاع هي ارتباط الفرد بالمجموع , وبالقوى الموجودة , وهي حزب البعث لممارسة نشاطاته والمساهمة في برنامجه , ومن ثم الاعتقاد تدريجيا بصحته . ان الدولة الشمولية ترفع شعار السياسة ثم تصهر الوجود الفعلي للافراد وتجعله متماهيا مع فكرة الجمهور اللافاعل سياسيا ,اي (الجماهير ).
استطاع التخويف البعثي ان يوسع من قاعدة الرمز القوموي الشعبوي – الديني صدام حسين , حتى وصلت الملايين من الكتل البشرية عبر :

1 – طريق المؤسسة الحزبية المتغلغلة في كل مرافق الحياة .
2 – طريق احاطة المناسبات الحزبية والصدامية بنوع من الاحتفالية الطقوسية كاعياد البيعة والميلاد والحزب , من اجل تعزيز الولاء للقائد .
3- طريق المظاهرات والمسيرات الضخمة . وهنا تلعب الكتلة الجماهيرية الدور الابرز في نكوص الوعي الفردي المتنور او النقدي .
لذلك تجد الافراد ودون اي تردد يشاركون في المسيرة رغما عنهم ويذهبون مع هياج وحماسة الجماعة الرغوية . وبذلك تتغير اعتقادات الا فراد . وسيدفعهم الخوف من اجل الاندماج مع هذا العصاب والمرض الصحراوي الذي يحول رائحة الفعل السياسي الى قفر لاوجود او تفاعل فيه .(د.علي عبود المحمداوي : العنف والشمولية وامكان استعادة الفعل السياسي (استحضار حنه آرنت في فهم الوضع السياسي العراقي) – ط1- 2014 – دار ومكتبة عدنان – بغداد –شارع المتنبي .
ان ملامح التشابه بين النظام النازي والستاليني والنظام البعثي الصدامي ,سعت الى الافادة من فكرة الجمهور الشديد الاذعان والانضباط (الجماهير : كقطيع غنم بدون وعي ولا تفكير ) . وكانت هذه المسيرات المليونيةوسيلة لصعود نجم ( القائدالضرورة ) صدام حسين وتسويغ افعاله واخطائه , وذلك عبر مركزية لامثيل لها في صنع القرار وتنفيذه , وذلك عبر سيطرةالحزب على الجيش من خلال المراتب المتوسطة ومن ثم الصعود الى القيادات العليا لتغيير بنية الجيش من خلال الهيمنة الحزبية والامنية , والعمل على ازاحة القوى السياسية الاخرى بالقمع والاحتواء عبر استبداد الحزب القائد الاوحد , وصعود الاجهزة الامنية حيث اصبح للاجهزة الامنية اليد الطولى في التمكن من كل مفاتيح الحكم في البلد . ودمج الحزب بالدولة وذلك من خلال جعل جميع اعضاء القيادة القطرية البعثية الى اعضاء في مجلس قيادة الثورة وتركيز القرار فيه بالجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .وبالتالي دمج شخصية صدام بالعراق وبالامة العربية وبالحزب وبالدولة العراقية تحت شعار :
( اذا قال صدام ..قال العر اق ) .
لقد كانت تعهد مؤسسات العنف بالمقربين من صدام او ابنائه ان لم تكن به مباشرة . ان الخضوع لدعاية البعث وتنظيمه عبر فترة طويلة من الزمن ترك مجموع السكان بين موقفين متضادين, ساخرين من النظام وبنفس الوقت القابلية لتصديق النظام واكاذيبه . ان الدعاية الموجهة للسكان تجعل الناس على استعداد لقبول اسوا الامور وتصديقها .
لقد اشارت حَنه آرنت الى ان الحرية هي فحوى ومعنى السياسة , وعليه فان غياب الحرية هو السبب في هيمنة الشموليات . وقد تجسدت الاعمال العنفية للنظام البعثي الصدامي في ابادة انتفاضة آذار 1991( الانتفاضة الشعبانية ) . وكذلك في القيام بعملية الابادة المقابلة في الشمال( اقليم كردستان حاليا ) ( عمليات الانفال )على الاكراد. وتهجير الكرد الفيليين باعتبارهم ذات جنسية واصول ايرانية ومصادرة ممتلكاتهم واموالهم .
ان نظرة فاحصة لهذا الموقف من التهجير بحسب د .علي المحمداوي يكشف مدى البؤس والتفاهة في نظرية وتطبيق الحزب البعثي , ولايمكن رده لاي من معايير الانسانية او الاخلاق العربية الاسلامية التي يدعونها زورا .
لم يكتفي النظام الشمولي الصدامي بالقمع الداخلي بل قام بتصدير القمع الى الدول المجاورة .

الاسس التي حكم بها البعث الصدامي هي :

1 – اعتبار كل الناس اعداء محتملين وفق شعار غير معلن :
( العراقي متهم حتى يثبت برائته ).وشعار معلن :
( جئنا لنبقى ) .
2 – تكوين آلة عسكرية قمعية لحماية النظام من الاعداء المحتملين
3 – لاتمام تلك الحماية يجب تغييب اصحاب الفكر المختلف واي ناشط سياسي غير تابع للنظام .
5 – تعتبر كل مخالفة لقاعدة نظامية بعثية بمثابة عدوان على راس النظام, ولذلك تكون العقوبة على اشدها .
6- يجب كسب الناس لحزب النظام بكل الطرق بما فيها استخدام العنف ضد الفرد الرافض وعائلته وكل من يرتبط به بصلة قرابة او صداقة .
7 – تشكيل عدة اجهزة امنية يمارس كل منها رقابة على الاخرين حتى لايعتمد النظام على جهاز امني واحد .
8 – لايكفي وجود اجهزة امنية متعددة , بل يلزم وجود فئات مجتمعية هي الاخرى تمارس مهمة امنية بصفة وشاة ومخبريين سريين .
9 – على النظام البعثي الصدامي ضمان السيطرة على الاعلام لضمان تلقين الفرد افكار وسلوكيات النظام .
10 – كان النظام يمنح ويحرم من يشاء قسطا من الحرية في كل امور الحياة وسط نوع من الاعتباطية والولاء .
11 – مواصلة تمجيد الحزب والقائد وجعله طقسا يوميا .
12 – اعتماد النظام سياسة (فرق تسد ) والتحالف المؤقت لضرب اي قوة يمكنها ان تنبري لمعارضته .
لقد عمل النظام الصدامي البعثي على مسخ الانسان العراقي وتحويله من انسان فاعل الى انسان كادح فقط ! يهتم لقوت يومه فقط دون مايجب ان يفعله بوصفه انسانا حرا.
ختاما تؤكد الفيلسوفة الالمانية – الامريكية حنه آرنت في كتابها :
( ازمة التربية ) ص 15 :
( ان العنف والرعب والممارسات في البلدان الكليانية لايمتان بصلة , طبعا , للسلطة بمفهومها الحقيقي . ومعنى اختفاء السلطة هذا هو ببساطة , اختفاء الارادة لتحمل المسؤولية , لان السلطة الحقيقية ترتبط حيثما وجدت بالمسؤولية تجاه مسار العالم ).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,638,194
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج 6
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج 5
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج 4
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج3
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج 2
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج 1
- حد الردة وحد الحرابة ومابينهما من سياسة
- حرب المعلومات وتسليع الثقافة
- تقييم سوسيولوجي للاهوت التحرير
- الاتجاهات الماركسية في لاهوت التحرير
- صناعة الانسان الرقمي في الثور ات الجديدة
- ولادة جيل التيه
- لاهوت التحرير :الجمع بين المسيحية والماركسية
- وحشية انسان الحضارة
- النبي ماني : القادم من بابل
- الزرادشتية :جدلية وحدة النقيضين
- جدلية العلاقة بين الحضارة والمثقف
- اسطورة الانسان التقدمي
- الحديث عن التسامح في الوسط الاسلامي
- المثقف والمفكر وما بينهما من فوارق


المزيد.....




- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- تركيا ستعلق عمليتها العسكرية في شمال سوريا شرط انسحاب القوات ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- إطلاق صواريخ -كاليبر- من الفرقاطة -الأدميرال غورشكوف-...فيدي ...
- بوتين يفتح -الحقيبة النووية-
- بعد ضريبة -واتساب-.. راغب علامة يوجه رسالة لـ-فطاحلة- لبنان ...
- قصف على محيط بلدة رأس العين شمالي سوريا بعد ساعات من إعلان ه ...
- بعد تعليق عملية -نبع السلام-.. حمد بن جاسم ينتقد موقف الجامع ...
- صحيفة أمريكية تتحدث عن -سلاح يوم القيامة الحقيقي-


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - وليد يوسف عطو - الشمولية البعثية وصناعة شخصية صدام