أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - على حسن السعدنى - التحريض الالكترونى














المزيد.....

التحريض الالكترونى


على حسن السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 4461 - 2014 / 5 / 23 - 07:25
المحور: الصحافة والاعلام
    


عاش الشعب المصرى إبان حكم الإخوان أياماً مليئة بالمشكلات والاضطرابات، وعدم قدرة الدولة على تقديم الحلول السريعة للعديد من الأزمات التى يعانى منها المواطن المصرى البسيط، مع أن هناك فئة ليست بالقليلة انتظرت وكلها أمل لما سيقدمه الإخوان لمصر والمصريين، على الرغم من عدم رضائها عن صعود الإخوان إلى سدة الحكم .

إلا أن هذا الأمل الذى عاش عليه غالبية المصريين بدأ ينهار أمام أعينهم بداية من سياسات رئيس الجمهورية وإصداره العديد من القرارات الجمهورية وتراجعه عنها فى اليوم التالى، مما قلل من الثقة فى الرئيس وقراراته، ناهيك عن إصداره الإعلان الدستورى الذى حصن بموجبه قراراته وعدم جواز الطعن عليها واعتبارها نهائية، وهو ما لا يصدقه عقل قانونى أو غيره . وقد كان هذا الإعلان بمثابة الشرارة الأولى لانطلاق المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية المناهضة ضد حكم الإخوان المسلمين وسياساتها.

هذا فضلا عن سيطرة وتحكم جماعة الإخوان فى جميع مفاصل الدولة بداية من تعيين الوزراء من أهل الثقة المحسبوين عليهم، وليس من أهل الكفاءة والخبرة، انتهاء بتمكين غالبية شباب الإخوان من التعيين فى غالبية الجهات والمصالح الحكومية المختلفة، وهو ما أطلق عليه مصطلح "أخونة الدولة".

ففى هذا العام شعر المصريون بأن مصر قد سلبت منهم وأصبحت فى حوزة جماعة معينة يستأثرون بها ويُخفون معالمها ويقضون تماما على هويتها كدولة رائدة فى الشرق الأوسط، وقد أدى ذلك كله إلى انتفاض الشعب المصرى فى الثلاثين من يونيو 2013 ضد حكم الإخوان المسلمين، مطالبين برحيلهم ومحاسبتهم عن جميع الجرائم التى اقترفوها فى حق مصر وشعبها، واستجاب الجيش المصرى كعادته لنداء ملايين المصريين الذين نزلوا إلى كافة ميادين مصر ضد الحكم الإخوانى، كل ذلك فى ظل عناد وتسلط من رئيس الجمهورية وجماعته.

ومنذ ذلك التاريخ ومع التطور الرهيب الذى شهده العالم فى الثورة التكنولوجية وما أفرزته من تقنيات حديثة، والتى أتاحت للجميع التواصل والتفاعل دون حدود جغرافية، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، فقد لعبت هذه المواقع فى الآونة الأخيرة دورا هاما فى ارتكاب العديد من الأساليب الإجرامية المستحدثة فى الفضاء الإلكترونى، ومن ثم ارتكاب الجرائم كاملة فى العالم الحقيقى، فقد تبنت صفحات ومواقع عديدة لأتباع الجماعة الإرهابية عبر مختلف هذه المواقع التحريض ضد أفراد الجيش والشرطة، وذلك بنشر أسماء وبيانات ومعلومات عن عدد كبير من ضباط وأفراد الشرطة والجيش وتوعدهم بقتلهم وقتل أسرهم، التحريض أيضا ضد كافة أبناء الشعب المصرى، وأيضا على إثارة الفوضى والعنف وتكدير السلم العام فى البلاد، مما يعرض الأمن القومى للبلاد للخطر.

فكل هذه الأساليب وحملات التشوية التى يمارسها أتباع الجماعة الإرهابية مُجرمة بحكم القانون، ويمثل كل منها جريمة قائمة بذاتها، فقد تعرض العديد من أفراد الشرطة والقوات المسلحة للاغتيال والقتل من جراء ممارسة هذا التحريض العلنى عبر الفيس بوك، وغيره من مواقع التواصل المختلفة، وبذلك يمكن القول إن التحريض الإلكترونى هو السبب الرئيسى فى انتشار الكثير من الجرائم الإرهابية التى نشهدها يوما بعد يوم ضد أبناء الشعب المصرى، حيث إن جريمة التحريض الإلكترونى تعتبر من الجرائم الشكلية التى لا يشترط أن ينتج عنها ضرراً معيناً، وإنما تعتبر من جرائم الخطر الذى يهدد القيم المجتمعية المحمية، ويعتبر التحريض صورة من صور الاشتراك فى الجريمة التى نص عليها المشرع الجنائى فى المادة (40) من قانون العقوبات المصرى الذى نص على أنه يعد شريكا فى الجريمة:-
"كل من حرض على ارتكاب الفعل المكون للجريمة إذا كان هذا الفعل قد وقع بناء على هذا التحريض"، هذا بالإضافة إلى الصورتين الأخيرتين للاشتراك وهما الاتفاق والمساعدة.

وبتحليل النص السابق يتضح أنه يواجه ارتكاب التحريض فى الأحوال العادية، ولكن عندما يمارس عبر شبكة الإنترنت وما تتيحه من مواقع للتواصل، فهنا تكمن المشكلة فى صعوبة التوصل لمرتكبى مثل هذه السلوكيات الإجرامية، وبالتالى تطبيق نصوص القانون عليهم، وذلك لتطور وسائل ارتكابها، فقد أثبتت النصوص التقليدية عجزها التام عن مواجهة مثل هذه الجرائم التى ترتكب باستخدام مثل هذه التقنيات الحديثة، فتطور التقنية يستلزمه تطور فى سن القوانين لمواجهة ما تنتجه هذه التقنية من أفعال إجرامية مستحدثة يسىء محترفو ومجرمو الإنترنت استخدامها، فهذا النوع من الإجرام المستحدث له طابع خاص يميزه عن غيره من الإجرام العادى، وأمام الكم الهائل من التحريض التى تطلقه بعض الصفحات والمواقع الإلكترونية، فكان لزاما على المشرع أن يبادر بإصدار القوانين اللازمة وذات الطابع الخاص لمواجهة مثل هذه الأفعال، ويمكن القول بأن المشرع يظل حتى الآن متأخرا فى هذه الخطوة التى كان من المفترض القيام بها منذ فترة سابقة.

المثير للدهشة فى هذا المقام أن بعض من الدول العربية قد سبقت مصر فى إصدار مثل هذه التشريعات التى تجرم كل ما يقع فى العالم الافتراضى من أفعال إجرامية، ولذلك لا يجب علينا أن نقف مكتوفى الأيدى فى مواجهة مخاطر شبكات التواصل الاجتماعى، وغيرها من شبكات الاتصال. فمصر تملك منظومة تشريعية عظيمة ولديها من الفقهاء وأساتذة القانون العظماء الكثير والكثير لكى تظهر هذه القوانين إلى النور، وحتى تظهر للدولة هيبتها وسيادتها التامة والقوية، ويتحقق من جراء ذلك الردع الخاص ومن ثم الردع العام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,648,854,671
- اخر الهموم
- قطار الاختلاف السياسى
- روشتة سياسية قبل فوات الاوان
- على حسن السعدنى يكتب :الفريق محمود إبراهيم حجازى، رئيس أركان ...
- علي حسن السعدني يكتب: فى الذكرى ال35 ل-كامب ديفيد
- علي حسن السعدني يكتب:الحضارة المصرية القديمة
- علي حسن السعدني يكتب: العلاقات المصرية الخليجية
- عشر سنوات والإرهاب واحد
- على حسن السعدنى يكتب طائر المخابرات العامة
- علي حسن السعدني يكتب:التحكيم المؤسسي في الدول العربية
- تفاوت توجهات سياسية
- على حسن السعدنى يكتب الازهر تاريخ ومواقف
- تجنيد العملاء في المخابرات الصهيونية
- على حسن السعدنى يكتب السلطة والمرأه
- على حسن السعدنى يكتب عصمت عبد المجيد عميد الدبلوماسية العربي ...
- على حسن السعدنى يكتب الاستراتيجية اليابانية
- اللواء مراد موافى وما الدور الذى لعبه خلال الفترة الماضية فى ...
- علي حسن السعدني يكتب: المدرسة الأستخبارية الصهيونية
- الفارس الصامت
- مجموعة الازمات الدولية والقفز على عرش مصر


المزيد.....




- أحمد باطبي.. صورة تغضب طهران
- كيف تعالج بحة الصوت?؟
- لا تحرش أو انتقاص.. هكذا تقف العراقية مع الرجل في ساحات الاح ...
- المحققون الأمريكيون لا يرون هجوم نيوجيرسي عملا إرهابيا
- مسلمو الروهينغا يتهمون زعيمة ميانمار سان سو كي بالكذب أمام ...
- إسرائيل: الكنيست يوافق على حل نفسه وإجراء انتخابات تشريعية ث ...
- انتخابات ثالثة بإسرائيل.. هل بدأت نهاية نتنياهو؟
- انتهاء المهلة الأخيرة لتشكيل حكومة إسرائيلية والكنيست يبدأ ف ...
- مجلس النواب الليبي يعلق على تصريحات الرئاسة التركية بشأن إرس ...
- رئاسيات الجزائر.. بين الرفض والقبول


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - على حسن السعدنى - التحريض الالكترونى