أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منصور عمايرة - جمالية الأداء والإخراج في المسرح الطفلي















المزيد.....

جمالية الأداء والإخراج في المسرح الطفلي


منصور عمايرة

الحوار المتمدن-العدد: 4459 - 2014 / 5 / 21 - 13:12
المحور: الادب والفن
    


جمالية الأداء والإخراج في المسرح الطفلي * منصور عمايرة
في دراسة سابقة " جمالية العرض المسرحي الطفلي " أشرت إلى بعض الجماليات في العرض المسرحي الطفلي، وفي هذه الدراسة نشير إلى جماليات أخرى.

إن الجماليات المتعددة كبنى ضرورية في العرض المسرحي قد ترتكز أخيرا على جمالية الممثل والأداء فهو الواسطة ما بين العرض المسرحي الذي يقدمه وبين الطفل المتلقي، فممثل العرض المسرحي ليس أي شخص يقوم بهذا الدور، بل يجب على من يمثل المشهد الطفلي أن يتسم بقدرة عالية من المعرفة بالأداء، وبقدرة توصيلية للمتلقي، ويعني هذا أن يكون الممثل عالما بالنص وأهدافه، وتكمن أهمية الممثل الناجح بمقدرته على جذب الطفل لهذه الشخصية وتمثيلها من حيث المشاركة معه بالقول أو الحركة، والاقتداء به من حيث البعد الخيالي، فالفرجة عملية ذهنية واعية، والطفل ينجذب لهذا الوعي من خلال تكامل عناصر العرض المسرحي، ومنها الممثل، ونستطيع أن نقول الممثل الكامل هو من يمتلك الأداء، اللغة، الحركة، الإيحاء، المكياج، اللباس، الألوان، القدرة التواصلية مع المتلقي، فبهذا العنصر المهم نستطيع أن نجعل العمل الفني للإبداع والتعليم والترفية. وتكمن جمالية الممثل بإشاعة جو من الألفة والحب بينه وبين الطفل، لذا فإن التشخيص الصادق هو ما يجعل الطفل على علاقة بالممثل، وإعطاء صورة عن حقيقة المشاعر، مبتعدا بذلك عن الاستسهال والتهريج، فلا مجال للكذب في مسرح الطفل ليس مسرح الطفل أغنية هابطة، أو تهريجا يقوم على الضحك، وكأننا نسخر من الطفولة التي كانت ذات يوم طفولتنا بقليل من الاختلاف، فالممثل في عرض الطفل ممثل جاد لديه خبرة ومعرفة لتوصيل الغاية من المسرحية وإحداث إثارة ومتعة تحقق ديمومة في ذهن الطفل للتعلم. وعلى الممثل أن يشد انتباه الطفل " المتلقي " بحيث لا يحس بالملل وهو يشاهد العرض المسرحي" 1 وإذا ما كانت هناك فكاهة في مسرح الطفل فليست غايتها الإضحاك والقهقهة وإنما " إثارة الطفل وتنمية ذوقه وإذكاء إحساساته وبعث التفاؤل في نفسه وزعزعة الخرافات والأوهام" 2 وعلى الممثل الامتناع عن أداء أي حركات تبدو عبثية وزائدة، معتقدا أن الطفل غير قادر على تمييز ما يشاهده الآن، ومن جانب آخر فلا يجوز استغفال الطفل من أجل تقديم حركات واهية، وهي دخيلة على العرض المسرحي وتقوم بتشتيت المتلقي" الطفل "، وهنا حتما ستحدث فجوة عميقة تؤدي إلى تشويش الصورة الذهنية للطفل، و تشويش الصورة المرئية والسمعية لديه، وهذا الاختلال كفيل بأن يخرج العرض عن ماهيته، فهو وإن أحدث انفصاما - قد يبدو أحيانا جزئيا - بين متابعة العرض وديموته كما يفترض أن تكون عليه، إلا أنه افتقد ماهية العرض التي نصبو إليها أن تتحقق لدى المتلقي. ولهذا فإن التشحيص الحقيقي والذي يؤمن بقدرات الطفل، هو الذي يأخذ العرض المسرحي إلى بر الأمان من دون اختلالات قد تؤدي إلى فشله، فالتشخيص يجب أن يكون في مسرحية الأطفال حقيقة أو يماثل الحقيقة، وتطابق الواقع، وعليه فإن من واجب الشخصية أن تحدث إثارة وردة فعل لدى الطفل ليشاركها في العرض المسرحي، وبالتالي إنجاح العرض وكأن الطفل هنا قد ساهم بإنتاجية العرض المسرحي، وهو كذلك عندما نجده ملتحما بالعرض.
فالممثل فضاء كوليغرافي، يعتمد هذا الفضاء على الجسد وتنويعاته وتشكيلاته في تقديم الفرجة الدرامية، وتشكيل النص بصريا ورؤيويا عبر استخدام الحركات الصامتة، ورقصات الباليه والميم والبانتوميم والبيوميكانيك في انسجام تام مع الإضاءة والموسيقى. ولذا يجب أن تتشكل حميمية ما بين الطفل والممثل أثناء العرض المسرحي وبعده، ليست مبالغة إذا ما اعتبرنا أن الحميمية هي التي تجعل اذهن متوقدا وحاضرا في العرض المسرحي، فيشنف الطفل ليسمع ما يقال ويعي ما يدور حوله ويحدث أمامه، لذا أوردت الإشارة للحميمة لأنها ضرورة قصوى بحاجة إليها الطفل، ومن دون الحميمية سيأتي الشيء المنشود على غير ما نريد ونحب، لهذا كنا نتجمع حول الجدة والأم وهي تسرد لنا حكاية تكاد تكون قريبة جدا من العرض المسرحي الطفلي، هذه الحكاية كانت تتمثل بحركات الجدة سواء التي تعبر عن الحزن أو الخوف أو الفرح، وتبرز معالم وجه الجدة، وتشير بإيماءت وحركات تحدث حالة متوائمة مع الجمهور، وهو الطفل الذي يسمع، فبشعوره بهذه الحميمية التي تربطه أولا بقرب الجدة منه وقدرة تواصلها معه، وبحميمة الحكاية التي يسمعها، وهو يسترق السماع من أجل أن يكتشف ما سيحدث. وكلما كان الطفل " المتلقي " قريبا من الممثلين، نجد أن العرض المسرحي سيكون أكثر حميمية، حيث لا توجد هناك فواصل شاسعة ما بين خشبة المسرح وبين صالة الفرجة للجمهور، فالحميمية هي ما يحتاج إليه الطفل في العرض المسرحي.
إن الإخراج المسرحي هو الذي يخرج النص الأدبي المسرحي إلى فضاء الرؤية، فضاء البصر، إنه فضاء العرض المسرحي، فالاخراج يمتلك النظرة التي تفسر النص الأدبي، وتنقل هذا التفسير إلى المتلقي، لهذا فجمالية الإخراج مهمة من حيث امتلاك المخرج للأدوات الإحراجية، والمعرفة بأمور المسرح المختلفة والتي تتشكل من تقنيات وبعد سينوغرافي وكيروغرافيا، وبعد تمثيلي، لذا فإن امتلاك هذه الأساسيات هي التي تقود إلى عملية أخراجية ناجحة، ويفترض بمخرج مسرح الطفل أن تكون لديه نظرة معرفية باحتياجات الطفل ومعرفة بقدرات الذهنية والحضورية، ومعرفة بما يحبذ رؤيته، وكيف يقدر على جعله مشاركا في رؤية العرض المسرحي، من خلال مقدرة المخرج على جعل كل ما في العرض يساهم بإيصال ما يريده إلى المتلقي الطفل. 3
فجمالية الإخراج تعني إبراز كل جماليات العرض المسرحي الحي. إن هذا الحديث عن جمالية الإخراج يأخذنا للحديث عن جمالية الإيقاع في المسرحية الطفلية، فأهمية الإيقاع في العرض المسرحي الطفلي يتمثل بتكاملية العرض المسرحي، والذي تتواءم كل عناصره معا لنقل الرؤية الإخراجية والسينوغرافية... تتواءم الرؤية الإخارجية مع خشبة المسرح الذي يشيده السينوغرافي، حتى يصل الإيقاع إلى القدرة التواصلية مع الطفل من خلال الممثل. 4

إن الجماليات التي تتوافر في العرض المسرحي يجعلني أؤكد على أهمية جمالية النص المسرحي الطفلي المقرر عرضه والذي يؤكد على الفئة العمرية التي ينجح النص بمخاطبتها، من حيث اللغة الواضحة، والمفهومة والتي تبرز المضامين التربوية والأهداف المرجوة من هذا النص، والابتعاد عن الخطب، وأن تكون هناك وحدة موضوعية كي لا يشتت ذهن الطفل. وأن يتناسب النص والعرض من حيث المدة الزمنية، مع قدرة الطفل على المتابعة للعرض المسرحي، وبحيث لا نبعث في نفسه الملل عندئذ تضيع الغاية من العرض. فالعرض المسرحي للطفل جزئية مهمة في العملية التربوية، نسعى من خلالها إلى استثارة تفكيره وتحفيز إبداعه، ولذا يتوجب أن نقدم له ما يفكر به ويتواءم مع الفئة العمرية. وهذا يؤكد على أهمية الموضوع المطروح من قبل الكاتب، وهذه الموضوعات كثيرة، مثل التاريخية، الواقعية، الخيالية، التراثية ... إلخ.
إن الحديث عن جمالية النص المسرحي الطفلي يقودنا للحديث عن جمالية العرض المسرحي الطفلي المكتمل، لا بد من الإشارة إلى أن ما يغلب على العرض المسرحي بالغالب أنه يقدم في المهرجانات المسرحية، سواء أكان للكبار أم للصغار، يقدم من أجل لجان التحكيم والمشاهدة التحكيمية، فتأتي العروض ناقصة لأنها لم تمثل الركح المطلوب والموجه إلى الفئة العمرية، غير أن العمل مكتمل أمام لجنة التحكيم ليفوز بجائزة، ولكنه خسر جائزة كبرى ألا وهي الطفل. فالعرض المقدم للطفل يجب الاحتفاء به بصفة زائدة، بدءا من النص وقراءة النص وجاهزيته وإعداده، فالمخرج الذي يقوم بتفسير النص وإبرازه للجمهور بمنظوره الذي انتهى إليه، وهو الذي يختار الشخصيات التي ستمثل، والمقدرة التي يتمتع بها الممثل المسرحي والمعرفة التوصيلية والتواصلية، والسينوغرافيا التي تنسجم مع رؤية العرض المسرحي، بهذه الجمالية نستطيع أن نقدم عرضا للطفل وليس عرضا للجان التحكيم من أجل جائزة غير مستحقه، أو إضاعة الغاية من ماهية العرض المسرحي، ليست هناك بهرجة وكذب وخداع، لماذا نصنع عملا مسرحيا للطفل أو ندعي ذلك، ولا نأبه بسماع رأي الطفل الذي يقدم العرض من أجله، ولم لا يشرك الطفل في لجنة التحكيم؟ لنقدم عرضا مسرحيا نستطيع أن نقول عنه بأنه متكامل، ومن هنا تكم أهمية التشاركية في العرض المسرحي، وقبلها كانت هناك تشاركية في النص الأدبي المسرحي للطفل إن ما تحاول عمليات الإبداع المسرحي أن تفعله من خلال النص كما يُمثَّل على خشبة المسرح هو أن تحول التلقي من حالة المشاهدة " البعيدة " على مسافة إلى حالة المشاهدة القريبة التي لا يصبح خلالها هذا التلقي ملاحظا أو مشاهدا للعمل بل مشاركا فعالا فيه.5

فالطفل ينظر إليه مشاركا في عملية الإبداع المسرحي، وليس مجرد متلق ساكن، بل سيعبر عن رضاه أو رفضه لما يشاهده ويعرض أمامه الآن. فمتى يكون العرض المسرحي جميلا؟ عندما ينتج المخرج عملا دراميا متكاملا، ومنسجما مع كل البنى والعلامات في العرض، ويتضمن التفاعل ما بين الممثل والمتلقي، والقدرة التوصيلية والتواصلية مابين الممثل والمتلقي، عندئذ سيكون العمل ناجحا عندما يحدث طفل أحد الممثلين عن أنه تمتع في العرض المسرحي مثلا.6

إذن فجمالية العرض المكتمل يكون بالايقاع المسرحي، الذي يحدث انسجاما بين عناصر العرض المسرحي كله.

نحن نقدم مسرحا أو عرضا مسرحيا للطفل يحمل المسؤولية المتنوعة، كالقيم والانتماء، والبعد الإنساني والتربية، والفرجة، والمتعة .
ومسرح الطفل أقرب الأنواع المعرفية والفنية للأطفال، لأنه قريب من طبيعتهم، التي تميل للحركة والصورة والصوت والاستكشاف، لهذا يتطلب أن يكون العرض ذا قيمة إيجابية، تدرك أهمية التنشئة الصحيحة.
***
1- محمد شاهين الجوهري، الأطفال والمسرح، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986،
2- أبو الحسن سلام، مسرح الطفل، مرجع سابق
3- وينفرد وارد، مسرح الأطفال، ترجمة محمد شاهين الجوهري، المؤسسة المصرية العامة، القاهرة، 1961 .
4- علي الحديدي، في أدب الأطفال، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1982،
5- شاكر عبد الحميد، التفضيل الجمالي، مرجع سابق،
6- عبد الحميد شكير، الجماليات المسرحية، دار الطليعة الجديدة، دمشق . 2005،
***
منصور عمايرة / كاتب وناقد مسرحي أردني





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,273,628
- من جماليات العرض المسرحي الطفلي
- اللغة المسرحية
- كينونة المقاومة لدى عبد الرحمن الشرقاوي وكاتب ياسين
- القسوة والقسوة مسرحية هاملت3D
- بترا وجود وهوية، مسرحية صدى الصحراء
- مئة عام من المسرح في الأردن
- ترى ما رأيت تشكيل مسرحي تعبيري
- التوثيق المسرحي
- كتاب المسرحية الشعرية في الأدب المغاربي المعاصر للباحث الجزا ...
- تأريخ المسرح الأردني الحديث
- جهود وتجارب مسرحية عربية
- المونودراما/ مسرح الموندراما
- الممثل المسرحي الذات والأداء والمعرفة
- المسرح الأردني ، إثنوسينولوجيا الفرجة الأردنية - التعليلية -
- المسرح والوسائط


المزيد.....




- محاكم دمشق تحارب الطلاق بفيلم عن مساوئه
- الكدش تنسحب من حفل توقيع اتفاق الحوار الإجتماعي
- عاجل.. العثماني يقدم تفاصيل الاتفاق الذي تم توقيعه مع النقاب ...
- اشتهر بعد إلقائه قصيدة أمام صدام.. الموت يغيّب الشاعر العراق ...
- الضوء: وسيلة الرسم المغرقة في القدم
- فنانو روسيا يعدون -الصرخة- لمسابقة -يوروفيجن-
- رامي مالك يواجه -جيمس بوند- في أحدث أفلامه
- بالصور.. تشييع جثمان الشاعر الشعبي خضير هادي إلى مثواه الأخي ...
- تأكيد انضمام رامي مالك إلى سلسلة -جيمس بوند-!
- أمزازي: رقمنة التعليم والتكوين «أولوية» يرعاها الملك محمد ال ...


المزيد.....

- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منصور عمايرة - جمالية الأداء والإخراج في المسرح الطفلي