أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الحواري - -عمدوني... فأعدوني اسما- جيروم شاهين














المزيد.....

-عمدوني... فأعدوني اسما- جيروم شاهين


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4447 - 2014 / 5 / 8 - 18:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بالأمس تناولنا مسرحية "أبو الهول الحي" والتي تتحدث عن أنسنة المقتول، وشيطنة القاتل ومن يصدر المبررات للقتل، الحالة العربية وما يحدث في سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن، والجمر الذي يتقد تحت الرماد في بقية الدول العربية، يدفعنا إلى فتح أعمال أدبية وفكرية تحدثت عن الكارثة التي يجلبها الاقتتال، والخرب الذي يصيب الإنسان قبل أن يصيب العمار.
لبنان كان له نصيب الأسد من هذا الاقتتال، قبل أن يغزو الأمريكي العراق، وقبل أن يوسوس شيطان (الدين) لهؤلاء بحرق سوريا شعبا وأرضا، في هذا الكتاب صادر عن دار الطليعة/ بيروت عام 1978، والمعرب عن الفرنسية بواسطة "كاتيا سرور"، حيث كاتبه رجل دين مسيحي يتحدث عن رؤيته عما يجري في لبنان إبان الحرب الأهلية، فهو يتفق تماما في تحليله مع ما يقوم به رجال الدين ـ لآن ـ المسلمين في إذكاء نار الفتنة في كلا من دول الخلافة العباسية والأموية والفاطمية، فالمصيبة تكمن عندما يستخدم الدين كسياسية، فتحرق الأخضر قبل اليابس، وتخرب العامر قبل الآيل للسقوط، فرجال الدين إن كانوا مسلمين أم مسيحيين يعملون على تخريب الوطن إذا تحولوا لرجال سياسية ودين معا، وإذا تدخلوا لصالح هذه الفئة أو لتك، فهنا تكمن الخطورة، الواقع اللبناني أثناء الحرب الأهلية تم استخدامه من قبل رجال دين مسيحيين لصالح فئة ضد فئة، فكانت الكارثة الطائفية التي زجت بالبعض إلى الارتماء في أحضان العدو المحتل، بحجة محاربة الكفار ـ الحركة والوطنية اللبنانية ـ والدخلاء الفلسطينيين، وكان ما كان إلى أن تم إبرام اتفاق الطائف، الذي اخمد النيران المشتعلة.
الكاتب يستخدم الإيمان المسيحي في حديثه، ويمكننا نحن المسلمون ـ وكم يبغضني الحديث عن التقسيم الديني هذا ـ أن نستبدلها بالإيمان الإسلامي، والمسيح بالله، والإنجيل بالقرآن، فيقول عن الدين والهدف منه "وان الإيمان، من جهة أخرى، الذي لا يتجسد في جماعة تهدف تحرير الإنسان، فردا وجماعة، ليست إلا كذبا وأداة تغريب." ص16، كلمات توضح دور الإيمان بتحرير الأفراد والجماعات في آنا واحد، والتحرر المقصود هنا، يكون التحرر من الارتباط بمقولة هذا أو ذاك من رجال الدين، الذين يزجون الناس إلى أتون الاقتتال والاحتراب، معتمدين على قول مقدس وعلى تمثيلهم لهذا الدين، فهم والدين شيء واحد لا يمكن الفصل بينهما.
لكن كيف يتم إدخال مفاهيم مسمومة إلى عقول الناس؟ وهل تتم بطريقة واحدة، أم بالتدريج؟، يجيب الكاتب كتالي: "شمولية الكنسية وحيادها السياسي ما كانت يوما إلا قناعا يطمس واقع الكنسية السياسي. والكنسية كأية مؤسسة أخرى، تدخل موضوعيا في صراع الطبقات وفي الصراعات السياسية سواء اعترفت بذلك أم لا. ومن الواضح أن تدخلها لا يتم لأول وهلة، تحت منظار سياسي مباشر بل تحت منظار ديني. أنها، إذ تتمسك بشموليتها، تبغي أن تكون منفتحة على جميع الناس، والاهتمام الذي تبذله لتبقى حاضرة، كمؤسسة، في المجتمع يدفعها إلى عقد ارتباطات مع الطبقات المسيطرة والى إقامة اتصالات مع القواعد الشعبية" ص17، ليس هذا ما يقوم به الجماعة التي تدعي أنها (الفئة الناجية)؟ فيستخدمون مفهوم الدين الإسلامي الشمولي لكي يثبتوا أفكارهم ورؤيتهم المنحازة لهم، ويضربوا كل من يقف ضدهم، أو على الحياد، وهذا الارتباط مع بين الأنا و المقدس، يكون في الخفاء، غير ظاهر لناس، مستترا بستار الدين والكلام الرباني.
لقد تم وما زال استخدام الدين من هذا الطرف أو ذاك لإشعال نار الفتنة الطائفية في كلا من العراق وسوريا، وكلا يفتي وينظر حسب مصالحه الدنيوية والشخصية، معتمدا على الدين كوسيلة إقناع، لكن بعد أن يغيبوا عقل الفئة المستهدفة ـ الناس البسطاء ـ.
لنستمع إلى مزيد من الوسائل التي استخدمت وما زالت تستخدم باسم الدين لصالح السياسي والشخصي "عندما يسبق التوجه الإيماني التوجه السياسي فالإنجيل يصبح مسيسا، بينما الإنجيل ينزع الطابع القدسي نزعا كليا عن السياسيات، فلا توجد سياسيات ذات طابع أنجيلي، ولا يفاضل الإيمان بين الانتماءات إلى المطلق مجموعة سياسية.. في النتيجة يبدو أن الانتقال من الإيمان إلى السياسية يتضمن خطرا تسييس الإنجيل عن طريق الانتقال من الصعيد الذاتي إلى الصعيد الموضوعي، هذه الطريقة تنطلق من الأمور العامة لتصل إلى الخاصة وبهذا يكمن الخطر الذي يحدق باستعمال الإنجيل إذ يحوله إلى خزان للوصفات العملية" ص18، إذن هناك تباين واضح بين الطابع المقدس للكتب السماوية، وتأويلها أو تفسرها لصالح طرف معين، وهنا تكمن الكارثة، حيث يمسي هذا الطرف ممثلا مدعوما من النص المقدس، ومن ثم من الله، فلا مجال لمعارضته أو الوقوف بالحياد اتجاهه، لان الحياد يعتبر عدم الوقوف إلى جانب الحق، وهذا الطرف هو الحق، وما دونه هو كافر أو خارج الجماعة، بهذه الطريق يتم زج الجموع المستمعة إلى أتون الصراع الدامي، ودون أن تستخدم ميزة العقل والتفكير التي منحها الله لكل إنسان.
ويفسر الكاتب هذا التوجه لدى العامة نحو الطرف الذي يتغطى بالدين قائلا " إذ تستفيد من تأثير هيبتها على الناس، وتتعرض لان تسقط عليهم أيديولوجيتها الخاصة، وفي النهاية تبلغ هذه الايدولوجيا النسبية مقام وحي الهي" ص21، تركيبة بسيطة يتم استخدامها لزج المواطن العادي البسيط إلى أن يقف ـ متطرفا ـ مع الجهة ذات اللباس الديني، دون أن يعي خطورة هذا التوجه عليه وعلى الوطن معا.
بهذه الطريقة يتم تدمير الإنسان، فيجعله هذا الطرف المتدين شكلا وصاحب المصلحة الذاتية مضمونا، مجرد أداة طيعة يتحكم بها كيفما شاء، ويستخدمها متى أراد، وما يثير الاستغراب أن هذا الإنسان يكون ملكك أكثر من الملك، فعدم استيعابه لما يدور حوله من أحداث، وحجم الغطاء الأسود الذي وضع على علقة يجعله يندفع بقوة وسرعة ضد أي انتقاد يوجه لهذا الطرف، فهو مقدس، وجاء اصطفائه من النص الديني المقدس، وأيضا هو يمثل الطرف صاحب الحق ـ الفئة الناجيةـ
رائد الحواي






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,242,196
- مسرحية -أبو الهول الحي- رجب تشوسيا
- الجنة والنار
- -مسرحية الايام الخوالي- هارولد ينتر
- -قلب العقرب- محمد حلمي الريشة
- -عودة الموريسكي من تنهداته
- رواية -الدوائر- خليل إبراهيم حسونة
- - في ظلال المشكينو- أحمد خلف
- -الخراب الجميل- أحمد خلف
- -الرجل النازل- علي السوداني
- التفريغ
- الأشهر القمرية لغريب عسقلاني
- شرق المتوسط ل-عبد الرحمن منيف-
- نبوءة العرافة -رجب أبو سرية-
- النزيل وأمله -بابلونيرودا-
- الوحدة
- مصرع احلام مريم الوديعة -واسيني الاعرج-
- الدار الكبيرة محمد ديب
- المراوحة في المكان
- مع كابي وفرقته -ريمي-
- ملكوت هذه الارض -هدى بركات-


المزيد.....




- ترحيب أممي بعرض الحوثيين وقف الهجمات على السعودية
- ورطة جديدة للرئيس الأميركي.. بايدن يطالب بالتحقيق في اتصال ب ...
- الرئيس الكولومبي يدعو المجتمع الدولي لمعاقبة مادورو
- السجائر الإلكترونية.. قصة الأنفاس الأخيرة
- بعد اتصال ترامب برئيس أوكرانيا… بايدن: تصرف مشين
- اليمن... التحالف يقصف أبراج اتصالات لـ-أنصار الله- في صنعاء ...
- فرانس برس: مواجهات في السويس خلال تظاهرة معارضة للسيسي
- اليونان توقف لبنانياً متهماً بخطف طائرة أميركية عام 1985
- ابتعد عن البطاطس النيئة و?تناول 5 حصص من الخضروات والفواكه ي ...
- رغد صدام حسين تنشر فيديو -مؤثر- لوالدها مع طفله: -أصابك الخو ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الحواري - -عمدوني... فأعدوني اسما- جيروم شاهين