أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم سوزه - عن المرجعية الدينية وعلاقتها بالمجتمع الشيعي الجديد















المزيد.....

عن المرجعية الدينية وعلاقتها بالمجتمع الشيعي الجديد


سليم سوزه

الحوار المتمدن-العدد: 4443 - 2014 / 5 / 4 - 15:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا ترى الاغلبية الساحقة من مراجع الدين الشيعة بالولاية العامة للفقيه ، اي لا تؤمن بالدور السياسي للفقية في الدولة المدنية وان حصل فيكون ضمن اطار النصح والارشاد ليس الاّ.
المرجعية الدينية اطار عام لحفظ التعاليم الاسلامية ومجال عملها ديني وما يكون منها في خصوص الحكم والسياسة محل جدل عند العوام من فترات طويلة.

وجوب طاعة المرجع الديني الوارث للمكانة الاعتبارية للامام المعصوم تنحصر حسب الفقه الامامي في فروع الدين فقط وليس في اصولها ، اي تلك البنود العشرة ، الصلاة والصوم والحج والزكاة والخمس والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتولّي لاولياء الله والتبرّي من اعدائه . اما اصول الدين عند الشيعة فهي الاصول الخمسة ، التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد. لا تقليد في اصول الدين بل فقط في فروعه. فلو فرضنا جدلاً (فرض المحال ليس بمحال) ان مرجعاً شيعياً ينفي احد الاصول كأن يكون لا يؤمن بالامامة او النبوة مثلاً ، لا يجب على اتباعه تقليده فيها . هم مأمورون بطاعته في الفروع فقط وليس في الاصول مع استثناءات بسيطة حتى في الفروع احياناً . فالصوم فرع من فروع الدين يحدّد الهلال بداية شهره ونهايته ، وان رأى المسلم المُكلَّف الهلال بعينه لا حاجة للرجوع الى مرجعه بعد ، في حال لم تثبت رؤيته عند ذاك المرجع . التسليم للعين في هذه الحالة وليس للمرجع كما يقولون .

وبالحديث عن السياسة ، لا يسمح الارث الفقهي للمذهب الامامي ان يتبنى المذهب مبدأ فصل الدين عن السياسة ، فالايمان بثنائية الدين والسياسة وضرورة وجودهما في شخص الحاكم كان العمود الفقري لهذا الفقه ، بينما المذاهب الاسلامية الاخرى لم تكن بتلك الصرامة تجاه هذا الامر فاستفادت من هذه المرونة لتتسيّد الصدارة في مجتمعاتها وتكون اقرب للعلمانية من المذهب الجعفري .

في فقه المذاهب الاربعة ، يكفي الفرد ان يكون مسلماً عربياً ليحكم البلاد الاسلامية في حين رفع الامام ابو حنيفة شرط العروبة منها وابقاها عامة لعموم القوميات بشرط الاسلام طبعاً ، فجاءت مناسبة للاتراك ان يعلنوا خلافتهم الاسلامية بنكهة عثمانية تركية. اما التشيّع فبقي اسير نظرته التاريخية التي تقول "كل راية خرجت قبل راية الامام المهدي هي راية ضلالة" ، ويعني لا عدالة لاي حكومة قبل حكومة الامام المهدي المنتظر ، ولعله السبب في ابتعادهم مباشرةً عن الحكم ، والسياسة بصورتها الاعم .

يرى علماء التشيع الخلافة حقاً حصرياً لعلي واولاد علي وانهم هم مَن يجب ان نتبع دينياً وسياسياً اذ لا فصل بين الدين والسياسة ابداً ، ولأننا نعيش في عصر لا وجود لامام معصوم فيه (عصر غيبة الامام المنتظر) يكون المرجع العام المتصدّي لامور الدين وارثاً لمكانة الامام الاعتبارية في وجدان الشيعة.
في نفس الوقت لا يتصدّى المرجع للحكم بنفسه لانه يراها راية ضلالة طالما ليست راية الامام. ليس هذا فحسب بل يتحسّس حتى من دعم رجل السياسة لانها ستكون بمثابة البيعة التي لا يجب ان تُعطى الاّ للامام المعصوم .

هنا برز الاتجاه الذي يعتقد من ان ولاية المرجع السياسية ولاية خاصة تقع على القصّر والايتام والسفهاء فقط لانه لا ولي لهم ، بينما ولايتهم الدينية مفروضة على الجميع ، كل مَن بلغ العقل والتكليف. بمعنى آخر يجب على جميع المؤمنين بها اتّباع تعاليمها دينياً لكن ليس عليهم اتّباع آرائها السياسية الاّ مَن كان قاصراً او يتيماً او سفيهاً. اما الاتجاه الثاني فقد اشكل على هذا التصوّر معتبراً استحالة تحقيق الكمال الاسلامي في مجتمع يحكمه غير "المتدين" ، وان حصر المرجعية بوصفها قيادة نائبة عن الامام المعصوم بالقصّر والايتام والسفهاء لهو فسح مجال للمسيئين ان يحكموا مصائر المسلمين.
مثلما هي الامامة قيادة دينية وسياسية لجموع المسلمين ، المرجعية كذلك . يقولون بوجوب ان تتصدّى للعمل السياسي وتحاول الوصول الى سدّة الحكم في بلدانها. المرجع الديني والي سياسي عام على عموم المسلمين ومَن في بلدانهم من اقليات وليس فقط رجل دين . تلك هي الولاية العامة للفقيه التي آمن وروّج لها عدد محدود من علماء الشيعة المتأخرين وطبّقها عملياً السيد روح الله الخميني في ايران .

لقد حصل لغط كبير قبيل الانتخابات العراقية التي جرت قبل ايام حول فتوى آية الله الشيخ بشير النجفي الداعية لعدم انتخاب قائمة السيد نوري المالكي وانتخاب قائمة غريمه السياسي السيد عمار الحكيم . ولمَن لا يعرف الشيخ النجفي هو احد المراجع الاربعة الكبار في النجف الاشرف ينتهي نسبه الى باكستان . ولأن الناس لم تتعود من مراجع الولاية الخاصة التدخل علناً بقضية سياسية خطيرة مثل هذه ، انقسموا الى صنفين ، الاول لم تعجبه الفتوى لانها جاءت ضد مَن يحبه ويريد انتخابه ، فصار شتاماً لعاناً للشيخ ، يسمّيه "بشير بغدادية" اشارة الى قناة البغدادية التي اخرجت فتواه في احدى برامجها ، او الباكستاني الجالس في الايجار عندنا ، حتى ان بعضهم قال عنه وبلغة الجمع "مراجع مرتزقة" يعني انه لا يستثني الآخرين في باطنه فيما لو كان لهم رأياً مثل رأيه . بعضهم حثّ على انتخاب السيد المالكي بقوة رغماً عن مَن سمّاهم "كهنة معبد آمون" اشارة لمراجع الدين "المتسلطين" على المذهب وتصوراته السياسية . الغريب انها لم تصدر من اناس لا دين لهم ، بل من اشخاص نعرفهم متدينين مطيعين لحوزتهم الدينية ، وتلك لعمري ظاهرة تستحق التوقف عندها .
اما الصنف الثاني فرحّب بالفتوى وفرح بها واعتبر انها فتوى دينية واجب طاعتها . ولا ندري هل هو بالفعل مؤمن بها ام لأنها فقط اتت مع رغبته وقائمته استحقت الثناء والترحيب؟ هل سيبارك بها هكذا لو جاءت ضد سياسي يحبّه ؟

ثمّة طرف ثالث يعيش لحظة صراع داخلي بين حبّه لقائده السياسي وبين ولائه لمرجعه الديني ، ففسّر القضية بأنها فتوى رجل دين غاب عنه التسديد الآلهي في هذه اللحظة! لا ادري مَن هو الذي يحدد الفتاوى فيما اذا كانت مسددة من الله ام لا؟ عموماً لعلها نظرية فقهية جديدة تستحق هي الاخرى منا دراستها .

اتصوّر اننا على اعتاب مجتمع شيعي جديد تتشكّل هويته المدنية بعيداً عن سيطرة مرجعياته الدينية . بمعنى آخر انه مجتمع ينفلت عقاله الديني مرة واحدة بعد ان اختار الاصطفاف مع نخبته السياسية مهما كان رأي مراجعه بها . حتى لو كانت تلك النخبة احزاباً دينية ، هذه جرأة لم يعهدها التشيّع سابقاً ان يختارها على مرجعيته الدينية .

يبقى السؤال الاهم ، هل فتوى الشيخ النجفي فتوى واجبة ؟ وما حكم مَن يختلف معها من مقلديه طبعاً ، لو فرضنا انه تحدث عن نفسه وليس ما في صدور المراجع الثلاثة الباقية باعتبار سياقهم العام كان ايضاً داعياً للتغيير السياسي ؟ هل هي فرع من فروع الدين تجب طاعة المرجع فيه ؟ ام انها اصل من اصوله يستطيع العقل تمييزه دون حاجة للمرجع ؟ وكيف لها ان تكون اصلاً من الاصول ؟ هل لانها مرتبطة بالقيادة السياسية وبالتالي لها علاقة بالامامة باسمها الديني ان صحّت المقاربة ؟ ام انها ربما ليست اصلاً بل فرعاً يترك فيه المرجع حرية الاختيار للمُكلَّف مثلما هو الامر مع رؤية الهلال كما ذكرنا!

تطرح هذه الاسئلة تساؤلاً جوهرياً حول ماهية العلاقة الجديدة بين المُكلَّف الشيعي ومرجعيته الدينية في عصر دولة الانتخابات . ستحدّد الاجوبة عليها شكل ومفهوم العلاقة المستقبلية بين المرجعية الدينية وعموم الشيعة ، واياً كانت الاجوبة سوف لن تختزل حقيقة ان الدين منجز هلامي قابل للتطويع والتغيير اذا اصطدم بالظروف الموضوعية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,329,863
- زعيمنا
- ما بعد الطائفية
- لحظة التغيير
- العراق ميريتوقراطية مشوّهة
- الرجل القوي
- عن المجتمع الروحي والمجتمع المادي
- قصة شعبنا المنهار ... الجزء 2
- قصة شعبنا المنهار
- السعودية تحتضر
- كسبنا البزّاز وكسبتم القاعدة
- الحرب على داعش
- عن المسيرة الحسينية وزيارات المشي المليونية
- ماذا يريد رجل -السُنّة- في العراق؟
- اما السيد المالكي او الفوضى والتقسيم
- رئيسنا حي
- العراق ورقة امل
- السلاحف تستطيع الطيران .. بهمن قوبادي، اسبرين عالج الوجع الك ...
- قراءة في رواية -حزن الحرب-
- باب علي وضلع الزهراء
- بَعْلَزْبول برلماني


المزيد.....




- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...
- وزراء خارجية الدول الإسلامية يعربون عن قلقهم إزاء نقل بعثات ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- ساكو: زيارة البابا فرانسيس إلى العراق غير مؤكدة
- صحيفة: فرار مئات -الإخوان- من الكويت... وأمن الدولة يستدعي ش ...
- منظمة “هيومن رايتس ووتش” تدافع عن الخلية الإخوانية الإرهابية ...
- “الخلايا السرطانية”..و”سياسة الحرباء” ..و”العقيدة السرية”..أ ...
- وزير إسرائيلي يتهم كوربين بكراهية اليهود


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم سوزه - عن المرجعية الدينية وعلاقتها بالمجتمع الشيعي الجديد