أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلمان رشيد محمد الهلالي - التفسير الاجتماعي والنفسي لفوز المالكي















المزيد.....

التفسير الاجتماعي والنفسي لفوز المالكي


سلمان رشيد محمد الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 4442 - 2014 / 5 / 3 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينفرد المجتمع العراقي عن باقي المجتمعات في العالم (المتحضره منها والمتخلفه) بانه اكثر المجتمعات نقدا وهجوما وحتى تسقيطا للحكومه التي انتخبها خلال الاربع سنوات المنصرمه ,الاان الغريب والمفارقه هو انه سرعان مايعيد انتاج واختيار نفس الحكومه عند الانتخابات البرلمانيه التي تؤسسها .بل انه وخلال الاربع سنوات هذه يهاجم الحكومه وينقدها باساليب وعبارات رخيصه وكلمات بالغة السوء تنم عن حقد دفين ضد السلطة قادم من خلف التاريخ واحتقار كامن في اعماق النفس الانسانيه ضد الحكومه ورمزها والسلطه واتباعها ,من قبيل (الحراميه ,المخانيث ,السفله,العملاء,الفاشلين,الجبناء,العتاكه) وغيرها من المفردات التي لم يكن يطلقها حتى على النظام الاستبدادي السابق ,بل وحتى استعارة مفاهيم ورموز من الاعلام تنتقص من الحكومه وتوابعها مثل (بواسير خالد العطيه)(صخرة عبعوب)(حمودي كلندايزر) مع تكرار هذه العبارات والكلمات باستهجان وشماته تصاحبها في حالات معينه هستريا من الضحك المتواصل ,حتى اننا اصحاب الرأي الموضوعي الذي يميز بين الحكومه المتحوله من خلال الانتخابات والدوله الثابته قد ندافع في بعض الاحيان عن الحكومه والدوله ومؤسساتها السياسيه والامنيه عند الهجوم او النقد اللاموضوعي ونبرر بعض التصرفات والاخطاء على اعتبار ان هنالك تقصير وفشل في الاداء الحكومي تتحمله السلطه التنفيديه ورئيسها ووزراءها وهنالك افشال متعمد من القوى الارهابيه وبعض الطوائف الرافضه للعراق الجديد والجماعات السياسيه المنافسه .الا ان الغريب هو ان هؤلاء العامه (وحتى الخاصه منهم) ما ان تأتي الانتخابات النيابيه حتى يرجعون الى اصولهم الحقيقية وذواتهم الكامنه ونفوسهم المدجنه وهويتهم الكسيحه , ويبدأعندهم الخوف من التغيير وفقدان الاب الحامي والقائد الضروره والرمز المعبر عن شخصيتهم ,وحتى استحضار التاريخ والمخاوف الاسطوريه والملاحم والفتن وغيرها .ومن ثم القرار الاخير وهو انتخاب واختيار نفس الحكومه التي سبق ان هاجموها ووصفوها بابشع واسوء الكلمات والصفات .
وقد ارجع البعض تفسير هذا الموقف او التصرف المتناقض الى (ثيمة)النفاق المركزيه في الشخصيه العراقيه التي الصقتها بها الحكومات المستبده و السلطات الطائفيه السابقه على مدى التاريخ ,الا اننا نجد ان الدكتور علي الوردي قد اعطى تفسيرا او مقاربه اكثر موضوعيه لهذه السلوكيات والتصرفات المتناقضه قبل اكثر من نصف قرن ,وهذا يدل على ان اراء وفرضيات الدكتور الوردي مازالت صالحه او ناجحه لتفسير انماط الشخصية العراقية او مازالت فاعله في تبيان الانساق الثقافيه التي مازالت تسير او تتحكم في المجتمع العراقي.وهو عكس ماذكره الدكتور قاسم حسين صالح الذي سبق ان اكد ان فرضيات واراء الدكتور الوردي لم تعد صالحه او ناجحه في تفسير المجتمع والشخصيه العراقيه .
والسؤال هو : ماهو السبب الذي يجعل العراقي يتخذ هذا الموقف المتناقض ويقوم بهذا التصرف الغريب ؟
يذكر الدكتورالوردي : ان العراقي في الوقت الحاضر يخضع الى نظامين من القيم الاجتماعيه والتي تتحكم بتصرفاته وسلوكه وحتى توجهاته .
الاول :نظام او نسق القيم المدنيه التي وفدت اليه من تراثه الحضاري القديم , فضلا عن القيم المدنيه التي وفدت اليه من الحضاره الغربيه الحديثه في العصر الراهن(كالعداله والمساواة والتحضر والدوله المدنيه وسيادة القانون وغيرها ) .الثاني : نظام او نسق القيم البدويه التي وفدت اليه من الصحراء و الريف ( كالعصبيه القبليه والثأر والتماهي مع شيخ العشيره والنخوه والنهوه وغسل العار وحق الجيره وغيرها) .
وهذا يعني ان الشعب العراقي حائر بين هذين النظامين المتعاكسين ,فهو مضطر ان يسير فيهما في آن واحد ,فهو يسير في هذا الطريق حينا ويسير في الطريق المعاكس حينا اخر (فهو يملك عنجهية البدوي وخنوع الحضري) وهذه القيم في حالة مد وجزر في المجتمع ,تتحدد درجة تاثيرها بمقدار قوة وهيمنة وسيطرة الدوله , فالدوله معادل موضوعي اساسي في بلورة مفهوم القيم المدنيه واتساعها والعكس صحيح , فان ضعف الدوله او تلاشيها يعد عامل رئيسي في اتساع وتزايد القيم البدويه والاعراف العشائريه .
واذا اردنا تطبيق فرضيات الدكتور الوردي الثلاث (صراع البدواه والحضاره وازدواجية الشخصيه والتناشز الاجتماعي) حول الموقف المتناقض للشخصيه العراقيه من الانتخابات الاخيره والحكومه ولاسيما اختياره لقائمة رئيس الوزراء نوري المالكي , نجد ان هذه الفرضيات تعطينا افضل تفسير لما حدث (رغم وجود اسباب اخرى) فالعراقي – وبحسب نظام القيم الحضاريه والمدنيه – يريد من الدوله ان تكون حديثه وعادله ومثاليه بكل المقاييس التي وضعها لنفسه من حيث الرخاء والرفاهيه والمساواة والحريه والنظام وغيرها , ومن اجل ذلك المعيار نراه يوجه للحكومه اقسى درجات النقد والهجوم والتقريع –وبالطبع منها حكومة نوري المالكي—وهذا مانسميه بنظام او نسق القيم المدنيه والحضريه .الاانه من جانب اخر , وفي نفس الوقت , (ولاسيما مع اقتراب الانتخابات) يقع لاشعوريا تحت تاثير منظومة القيم البدويه والقرابيه ,وياخذ بالاعجاب بالسيد المالكي الذي وجد فيه أبا حاميا وزعيما اوحدا ورمزا متناغما مع شيخ العشيره (النهاب الوهاب), بل ربما ذكره بالاب الميت والقائد الضروره الذي كان يجزل العطايا والهبات للشيوخ والموالين والتابعين ولاسيما المسدسات والتعينات خارج الانظمه و القانون والسياقات , وبما ان السيد المالكي طرح نفسه المخلص الاوحد والمنقذ الاحرص على الدوله والمجتمع واالنظام السياسي الجديد ,من خلال خطاباته الناريه والاعلاميه والقاء مسؤلية فشل حكومته في مجال الامن والاعمار والخدمات والبطاله ومكافحة الفساد والمافيات والفيضانات وطفح المجاري ووووووغيرها على جهات سياسيه مشاركه في الحكومة ,فعندها و بسهولة يمكن استحضار (المتخيل) ضد الجهات السياسيه المنافسه الاخرى, وكلنا يعرف تاثير الخطابه والاعلام و(المتخيل) على العراقي البسيط وحتى المتعلم ولاسيما في الريف , بشكل قد يضاهي تاثير اي انسان او مجتمع في العالم , حتى لو كان ذلك الخطاب قد افتقد الموضوعيه والمصداقيه .
وقد رفض الدكتور الوردي اطلاق صفة النفاق على هذا السلوك المتناقض عند العراقيين (اي نقد الحكومة ثم اعادة انتخابها) مبررا بأن هذا التناقض هو لاشعوري , او يقع ضمن التصرفات اللاواعيه التي يمارسها العامه او المجتمع لاسباب بعضها مجهول وغير عقلاني وبعضها معروف عند المختصين والمحللين والذين ارجعوا ذلك الى صراع القيم المدنيه الحديثه مع قيم البداوه في الريف (وكلنا يعلم كيف ان المدن قد تريفت في العراق ) .الا انني اعتقد بأن عدم جواز اطلاق صفة النفاق تكون صحيحه اذا مارس هذا السلوك العامه او البسطاء من االناس الذين تحركهم الدوافع اللاشعوريه والاعلام والمصلحه الانيه وغيرها , ولكن اذا تبنى هذا السلوك او الموقف المتعلمين والمثقفيين ولاسيما بعد ادراكهم وعلمهم بهذه التصرفات والسلوكيات المتناقضه فان هذا يدخل في خانة النفاق , وربما النفاق المتطرف , لانهم على علم بهذا السلوك والتصرف المتناقض ,و ان اصرارهم على ذلك انما هو يدخل ضمن خانة الاصرار على تكرار الاخطاء واعادة دورة التاريخ المأساويه على المجتمع العراقي .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,498,546
- المجتمع العراقي بين الشروكيه والانكشاريه (القسم الرابع والاخ ...
- المجتمع العراقي بين الشروكيه والانكشاريه (القسم الثالث)
- المجتمع العراقي بين الشروكيه والانكشاريه (القسم الثاني)
- المجتمع العراقي بين الشروكيه والانكشاريه (القسم الاول)
- ( سنة العراق ) من فقه الطاعه الى فقه العصيان (القسم الرابع )
- ( سنة العراق ) من فقه الطاعه الى فقه العصيان (القسم الثالث )
- ( سنة العراق ) من فقه الطاعه الى فقه العصيان ( القسم الثاني ...
- (سنة العراق ) من فقه الطاعه الى فقه العصيان ( القسم الاول )
- المثقفون العراقيون ....... والطائفيه (التابو الاخير)(القسم ا ...
- المثقفون العراقيون ....... والطائفيه (التابو الاخير)
- حفريات في الاستبداد (قراءة في كتاب سبق الربيع العربي)
- هل كان علي الوردي برغماتيا ؟


المزيد.....




- تقرير صحفي حول حملة -اطمن أنت مش لوحدك- يثير غضب السلطات الم ...
- ترامب تعليقا على تحقيق مولر: لا تواطؤ ولا عرقلة بل براءة تام ...
- مليار دولار للبحث عن الحياة على كوكب الزهرة
- آل الشيخ يوضح حقيقة ما حدث له في بيت شيخ إماراتي
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير المحقق مولر: ترامب لم يتآمر مع روسيا
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير مولر لم يتوصل لدليل حول تآمر حملة ترامب مع روسيا
- تقرير مولر لا يدين ترامب ولا يبرئه
- قلق أمريكي من -حرب طيران- بين قطر والإمارات... وبومبيو يعلن ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلمان رشيد محمد الهلالي - التفسير الاجتماعي والنفسي لفوز المالكي