أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرزاق الكادري - وحدة الحركة الطلابية: تلخيص تجربة الماضي لفتح أفاق المستقبل















المزيد.....



وحدة الحركة الطلابية: تلخيص تجربة الماضي لفتح أفاق المستقبل


عبد الرزاق الكادري
الحوار المتمدن-العدد: 4442 - 2014 / 5 / 3 - 01:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعتبر وحدة الحركة الطلابية إحدى الموضوعات و الإشكالات الأساسية وسط الحركة الطلابية، و قد شكل هذا النقاش مركزا للتقاطبات السياسية على طول سيرورة تطور الحركة الطلابية بالمغرب. و يمتد هدا النقاش مند البدايات الأولى لبروز المنظمات الطلابية الأولى في عهد الإستعمار المباشر و تأسيس الإتحاد الوطني لطلبة المغرب فيما بعد دلك. و ظلت وحدة الحركة الطلابية مهمة بارزة على طول تجربة أوطم و إن كان طرحها و تجسيدها مرتبطا بمضمون هدا الخط السياسي او داك، فإن توحيد الحركة الطلابية ظل مرتبطا بالعديد من الإشكالات الفكرية و السياسية و التنظيمية ، التي تعكس مضمون الإجابات التي قدمت من هدا الطرف او داك.
لماذا وحدة الحركة الطلابية هي مهمة ذات أولوية في نضال الحركة الطلابية؟ ما هو مضمون وحدة الحركة الطلابية ؟ ما هي أدواتها و وسائل تحققها؟ على أية أرضية يمكن و يجب بناء هده الوحدة؟ و مع من؟ كلها أسئلة ظلت ملازمة لمشروع وحدة الحركة الطلابية ، و إن كان في كل مرحلة يبرز سؤال واحدا كسؤال مركزي داخل هذه السيرورة، تارة يبرز السؤال الفكري ، تارة أخرى السؤال التنظيمي، و تارة أخرى سؤال سياسي يبرز كمركز.
هكذا كان الحال في المؤتمر الوطني 13 و 14 و بعدهما المؤتمر 15 ، حيث برز سؤال مضمون نضال الحركة الطلابية و بالتالي مضمون وحدة الحركة الطلابية. المؤتمر16يبرز إلى الواجهة السؤال التنظيمي، المؤتمر 17 يطرح السؤال السياسي حول القيادة السياسية، و بعدها وجهة نظر "المبادرة الجماهيرية" التي طرحت السؤال السياسي حول فصائل أوطم. وجهة نظر الكراس تطرح السؤال حول العلاقة مع القوى الإصلاحية، البرنامج المرحلي يطرح السؤال حول المضمون السياسي لنضال الحركة الطلابية، القاعديون التقدميون يطرحون وجهة نظر الكلمة الممانعة التي أبرزت إلى الواجهة السؤال التنظيمي.
طبعا إنتقال هدا الإشكال أو ذاك إلى الواجهة لا يعني غياب باقي الإشكالات ، بل على العكس لقد ظلت ملازمة في كل مراحل تطور هده الصيرورة. لكن في كل لحظة كان هذا الإشكال أو ذاك هو الذي يأخذ مركز الإجابة أو مركز الرفض و الهجوم.
ليس في نيتنا أن نقدم تقييما لهذا المسار على الأقل في هذه الورقة، ما يهمنا هنا هو إبراز تاريخ تطور المشروع الحالي لوحدة الحركة الطلابية و الكشف عن مضمونه و خلفياته و اتجاهاته الحالية و المستقبلية.
طبعا لا يمكن في أي حال من الأحوال فصل المشروع الحالي لوحدة الحركة الطلابية عن تاريخ تطور هذا الإشكال وسطها، لكن ومع ذلك يمكن القول أن أصل النقاش الحالي يمتد الى سنوات أواسط التسعينات و بالضبط في سياق النقاشات التي أثارها صدور تقرير البنك الدولي لسنة 1995 و الذي أثار بشكل واضح المسألة التعليمية بالمغرب و تضمن العديد من التوصيات التي سوف تترجم فيما بعد فيما سمي الميثاق الوطني للتربية والتكوين فقد عرفت الساحة الجامعية آنذاك نقاشات واسعة حول هذا التقرير و شكل مركزا أساسيا في الدعاية وسط الجماهير في العديد من المواقع الجامعية في المغرب. و بالرغم من أن هده الدعاية أخذت أشكالا مختلفة من هذا الموقع إلى ذاك فإن مضمونه كان متقاربا إلى حد بعيد كان يهدف إلى إبراز مدى تبعية النظام للمؤسسات المالية الإمبريالية، و محاولة ضرب حق الجماهير في التعليم المجاني و خنق نضال الشيوعيين وسط أبناء الكادحين وسط الجامعة. و في خضم هذه النقاشات التي تطورت إبان المعارك الجماهيرية وسط الحركة استطاع الرفاق بموقع فاس إبان معركة مقاطعة الإمتحانات لموسم 96-97 بلورة شعار "المجانية أو الإستشهاد" خلال نقاش تأطير مضمون المعركة آنذاك، معتبرين أن الامبريالية و عملاءها المحليين أصبحوا اليوم يستهدفون بشكل مباشر حق الجماهير الشعبية في التعليم العمومي و أن ضرب مجانية التعليم أصبح يشكل لديهم الهدف الأساسي و هو ما يعني ضرب الأساس المادي الدي تقوم عليه الحركة الطلابية المناضلة أي الحد من ولوج أبناء الجماهير الشعبية إلى الجامعة و هو ما سينعكس على مضمون و اتجاهات نضالها، من منطلق أن أبناء الكادحين هم من يشكل الأساس المادي لبروز و تطور حركة طلابية مناضلة و مصطفة إلى جانب الشعب المغربي. معتبرين في نفس الوقت أن حجم الاستهداف أي المجانية ليست معركة موقع أو إثنين بل هي معركة جميع المواقع، معركة الحركة الطلابية ككل ،و بالتالي فإن تجسيد شعار المجانية أو الاستشهاد يتطلب و يستدعي توحيد نضالات جميع المواقع الجامعية و الرفع من كفاحيتها و صمودها.
في الموسم الموالي استمرت نضالات الحركة الطلابية و استمر مسلسل توحيد المواقع الجامعية و استمر معه أيضا هجوم أنصار 96 و أنصار 94 على شعار المجانية أو الاستشهاد و على القراءة النقدية.
لقد كان مضمون الوحدة كما يراه آنذاك الرفاق بالنهج الديمقراطي القاعدي ينطلق من القناعة بأن النضال من أجل الدفاع عن المجانية و عن التعليم العمومي يفرض النضال الوطني و توحيد المواقع الجامعية لكن كانت نظرتهم الى هذه الوحدة وحيدة الجانب حيث اعتبرت عمليا انها مرتبطة و أن مدخلها هو توحيد النهج الديمقراطي القاعدي وطنيا .لكن بالرغم من هذا القصور فإن تلك المرحلة كانت غنية بالنضالات الجماهيرية و بتكسير المسافات و الحذر بين المواقع الجامعية. يستمر النضال و يستمر تقويم الخط الفكري و السياسي للنهج الديمقراطي القاعدي، و يستمر مسلسل الوحدة و إن كان هناك تعثر بعد الأحداث المؤسفة التي شهدها موقع فاس . لقد عرفت السنوات المقبلة 2002-2005 نضالات عارمة في أغلب المواقع الجامعية تحت شعار " المجانية أو الاستشهاد" و عرفت الحركة الطلابية نموا واسعا في قاعدتها الجماهيرية و في كفاحيتها و صمودها و طول نفسها.
لقد كانت معركة مكناس بكلية الحقوق أحد أبرز المعارك آنداك سواء من ناحية ديناميتها و صمودها أو من ناحية تضافر جهود أغلب المواقع الجامعية في توجيهها و دعمها المادي و النضالي،لكن في الوقت الذي كانت فيه المعركة تحتاج الى نفس أقوى و الى انفتاح أفقها بشكل أكثر اتساعا برز لدى بعض الرفاق التردد خصوصا بعد الضربات القمعية و الحصار البوليسيين الذي شهدته كلية الحقوق و الأحياء الشعبية التي تقطنها أغلب الجماهير بما فيها المناضلون، في هذا الوقت و انطلاقا من هذا الوضع سوف يحاول بعض الرفاق التنظير للاستسلام تحت دريعة أن الحركة الطلابية غير قادرة على مواجهة القمع في اللحظة الراهنة و أن شعار المجانية و الاستشهاد استنفد مهامه و ان رفع الحضر العملي يستدعي الثورة... الخ بل لقد وصل الأمر ببعض الرفاق بمكناس انداك إلى حد الدعاية وسط المواقع الاخرى لضرورة سحب النهج الديمقراطي القاعدي من الساحة و أن يركز نشاطه على البناء الداخلي حينها تصدى الرفاق داخليا لمثل هذه الافكار الخاطئة و خاضوا نضالا فكريا قويا وسط المناضلين و المناضلات فما كان بهؤلاء إلا تحريف النقاش في محاولة للهجوم على الرفاق و تشويههم برفع الشعار الصبياني" لا للعمل داخل الاطارات الجماهيرية ".
لقد صدرت العديد من الوثائق التي تؤرخ لهدا الصراع لكن خلاصاته كانت جدية سواء من ناحية فهم اوضح لصراع الخطين أو من ناحية تقويم الرؤية لمشروع وحدة الحركة الطلابية بالمغرب لقد عمل هؤلاء على تجييش المناضلين ( ات) و زرع السموم و الاكاديب وشق الصفوف مدعومين بشكل كبير من طرف بعض أنصار و جهة نظر94 و بعض ما تبقى من أنصار موقف " القوى الرجعية" لكن بالرغم من كل ذلك سوف تستمر نضالات الحركة الطلابية و تستسمر انتفاضات االطلاب في العديد من المواقع الجامعية.

و ظل التحدي قائما أمام النظام الذي يحاول ضرب مجانية التعليم و أصبح موقع فاس الذي ساد فيه انصار و جهة نظر 96 يردد هو اﻵ-;-خر شعار "المجانية و الاستشهاد" دون فهم لهدا الشعار ولا حتى لمتطلباته و ظل انصار 94 يجترون الصياح حول تحريفية هذا الشعار ولم يستطع انصار " لا للعمل وسط الإطارات" التخلي عن هذا الشعار قولا بالرغم من تخليهم عنه مضمونا.
لقد تقدم صراع الجماهير الطلابية و تم تفجير العديد من المعارك التي عرقلت العديد من خطوات النظام نحو الخوصصة و برزت نضالات تيارات سياسية اوطمية في مواقع اخرى و أبانت عن دينامية ملحوظة للدفاع عن الجماهير الطلابية...الخ
و ظل مشروع وحدة الحركة الطلابية قائما لكنه تعثر بفعل كل هذه العوامل الموضوعية و الذاتية.
لقد شكل هذا الشعار " المجانية أو الاستشهاد" منعطفا في نضال الحركة الطلابية المغربية إذ خلق دينامية قوية وسط الجماهير الطلابية في العديد من المواقع الجامعية فيما بعد و على أرضيته توحدت العديد من المواقع الجامعية لكنه في نفس الوقت شكل مركز هجوم العديد من الأطراف الأخرى .
ان الرفاق الدين ساهموا في تطوير الخط الفكري للنهج الديمقراطي القاعدي نحو الماركسية اللينينية الماوية هم من بلوروا هذا الشعار و لأن التناقضات مع باقي الخطوط وسط النهج الديمقراطي القاعدي كانت بارزة من يومها فإن ما يعرف بأنصار وجهة نظر 94، الذين هم اليوم من أشد المعادين للماوية تحت ستار " الماركسية اللينينية " وهم في الحقيقة النسخة المشوهة لخط الخوجية الاكثر انتهازية حاولوا منذ البداية الهجوم على هذا الشعار تحت ذريعة أنه تخلي عن البرنامج المرحلي و عن تصور القاعديين
أنصار وجهة نظر 96 الذين كانوا متواجدين آنذاك بفاس لم يكن حينها موقفهم واضحا فهناك من كان ضد الشعار و منهم من كان يعتبره مناسبا لكنهم اجتمعوا جميعا ضد اصدار البيان (98-02) باسم النهج الديمقراطي القاعدي الذي يرفع هدا الشعار كمركز لنضالات الحركة الطلابية و بدؤوا حينها الهجوم عليه باعتباره "تحريفية " أما ما كان يعرف بأنصار موقف "القوى الرجعية" التي لم يعد لها وجود سوى في موقع وجدة فقد اعتبروه مند البداية ليس تحريفية بل "رجعية" على طول الخط.
لكن بالرغم من ذلك استطاع الرفاق من تطوير هذا النقاش و في خضم هذه الهجمات و الانتقادات خلقوا انفتاحات عدة مع العديد من المواقع الجامعية بمكناس- الجديدة-مراكش-اكادير-الراشدية وبعض الرفاق من وجدة. وفي سياق تطوير النقاش تأكدت صحة تقدير مناضلي(ات) النهج الديمقراطي القاعدي بعدما قام النظام انداك بإنزال مشروع الميثاق الوطني للتربية و التكوين حينها اشتدت الدعاية وسط الجماهير الطلابية في جل المواقع الجامعية لكن نظرة كل موقع للميثاق كانت مختلفة نظرا لغياب التواصل لفترة كبيرة ما بين المواقع وبنفس المضمون الذي تقدم به الرفاق شعار "المجانية و الاستشهاد" سوف يقدمون مشروع قراءة نقدية للميثاق الوطني للتربية و التكوين تضع شعار "المجانية والاستشهاد" كشعار مركزي لنضالات الحركة الطلابية.
و في لقاء وطني حضره كل من مراكش-اكادير -الراشيدية- و مكناس وفاس بالصويرة صيف 98 - نحن نكشف اليوم هذه المعطيات لأنها اصبحت من التاريخ و لم يعد لها تأثير من الناحية الأمنية - سوف يتم تبني تلك الارضية و يتم الاتفاق على العديد من الخلاصات التوجيهية كان أهمها ضرورة توحيد النهج الديمقراطي القاعدي تنظيميا و توحيد نضالات هذه المواقع على أرضية شعار " المجانية و الاستشهاد" و بالفعل مع بداية الموسم الدراسي بدأت الدعاية و التحريض وسط الجماهير بشكل ملفت للنظر و أعطى هذا التقارب حماسا قويا للمناضلات و المناضلين بالنهج الديمقراطي القاعدي.
الرفاق أنصار ما يسمى بوجهة نظر 96، و لحسابات سياسية ضيقة، من ضمنها هذا التوجه نحو البناء الوطني، اعتبروا القراءة النقدية للميثاق وجهة نظر "تحريفية" و حاولوا منعها حتى من التداول بين الطلاب لكن إلى حدود تلك اللحظة لم تكن لهم القوة لفعل ذلك.
و اتجهت الامور نحو تجسيد الوحدة بين المواقع السالفة الذكر و في هذا الاطار تم تنظيم العديد من الاسابيع الثقافية تحت شعار " المجانية او الاستشهاد" بموقع مكناس الجديدة قبل ذلك مراكش – أكادير- و بالراشدية لقد كان موقع فاس أنداك هو قائد هذه الصيرورة الوحدوية ، الرفاق أنصار وجهة نظر 96 آنذاك لم يستسيغوا هذا الاتجاه لأنهم كانوا بمعزل عنه و لم تكن هناك نية لعزلهم بل هم اختاروا ذلك نظرا للخلافات و التناقضات التي كانت بداخلهم وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يتم فيه عقد اللقاء الوطني بفاس و تم استدعائهم برزت هده الخلافات وسطهم بين موافق و متردد ورافض لكن الامر لم يقف عند هذا الحد بل في نفس اليوم سوف يتم الاعتداء على احد الرفاق من موقع مكناس وسط الساحة الجامعية معلنين ضمنيا المواجهة العسكرية.
لكن مع كامل الاسف الرفاق انجروا هم كذلك نحو هده المواجهة، وفي نهاية هذه السنة سوف يأتي رد النظام حازما عبر هجوم قوي على موقع فاس استشهد خلاله الرفيق عبد الحفيظ بوعبيد الذي كان مقربا من المجموعة التي بدأت التخلي عن موقف " القوى الرجعية".
و مع كل هذه الدروس و مع نمو الخط الفكري و السياسي للنهج الديمقراطي القاعدي سوف يطور الرفاق مفهومهم للعديد من االقضايا ومن ضمنها مفهومهم لمسألة الوحدة، وحدة الحركة الطلابية باعتبارها أحد الشروط الاساسية لترجمة شعار "المجانية و الاستشهاد" باعتبار أن المعركة الحالية هي معركة كل المواقع الجامعية و معركة كل الحركة الطلابية . في هذا المسار سوف يقدم الرفاق بالنهج الديمقراطي القاعدي خصوصا بموقع مراكش نقد ذاتيا للمرحلة السابقة ويرفعون شعار وحدة الحركة الطلابية و الجماهير الطلابية كأحد مراكز النضال الطلابي. كان ذلك في وضع اتسم بموجة عارمة من النضالات و المعارك التي شهدتها بعض المواقع الجامعية (مراكش، أكادير،الرشيدية ، فاس، وجدة، القنيطرة،طنجة...)أما ما ميز هذه المعارك فهو نفسها الطويل و الانخراط الواسع للجماهير الطلابية بالإضافة إلى كفاحيتها و عنفوانها.
إن الزخم النضالي لهذه المعارك و بشكل خاص بموقع مراكش، دون الانتقاص طبعا من حجم المعارك داخل باقي المواقع الاخرى (فاس 98/99، مكناس 2003 ، القنيطرة 2008 ...)، قلنا هذا الزخم قد طرح سؤال آفاق هذه المعارك و اتجاهاتها بإلحاح شديد. وبالفعل لقد كان الوضع يفرض على الشيوعيين و الشيوعيات طرح هذا السؤال و المساهمة بمسؤولية في تحديد معالم هذه الآفاق و بث الوعي في هذه النضالات البطولية. فبالنظر الى معارك تلك الحقبة فالأكيد أنها جاءت كإفراز موضوعي للشروط المادية العامة التي يعيشها الطلاب خصوصا بعد تزايد الهجوم في حقل التعليم من خلال ما سمي بالميثاق الوطني للتربية و التكوين الذي استهدف تخريب التعليم و ترسيخ نخبويته وتهييئ الشروط لضرب مجانيته، و كذا قمع كل الحريات النقابية و السياسية من داخل الحركة الطلابية و المزيد من تكثيف الحظر العملي على المنظمة الطلابية أوطم هذه حقيقة أولى . أما الثانية فهي قيادة الطلبة القاعديين لهذه الدينامية . صحيح أن هذه المعارك لن تكون لها أهمية دون مشاركة الجماهير الطلابية الأوطمية، لكن ما هو أكيد أيضا أن هذه المعارك بدون قيادة ما كانت لتصل إلى هذه الموجة من العنفوان. فإذا كانت الحركة الطلابية قد استطاعت على طول هذه المرحلة أن تكون حاضرة في قلب الصراع الطبقي معرية شعارات النظام القائم و كاشفة وجهه الحقيقي مقدمة في سبيل ذلك فاتورة ثقيلة (استشهاد أربعة مناضلين قاعديين في ظرف 10 سنوات ، الرفيق عبد الحفيظ بوعبيد سنة 2001 ، الطاهر الساسوي و عبد الرحمان الحسناوي سنة 2007 ،عبد الرزاق الكادري سنة 2008 )و عشرات المعتقلين وزعت عليهم عشرات السنين بوجدة ، مراكش، مكناس، فاس، الرشيدية...) فإنها بالمقابل و بالموازاة مع هذه التضحيات لم تستطع إلى حدود اليوم تجاوز أهم و أخطر نقط ضعفها و المتمثلة في تشتت النضالات و عدم القدرة على توحيدها على الأقل بين المواقع الجامعية التي تعرف نموا نضاليا متميزا .
إن نقط الضعف هذه لا زالت تشكل إلى حدود اليوم أهم التحديات التي لا زالت تجابه الحركة الطلابية منذ معركة مقاطعة الامتحانات الشبه الوطنية 88/89 .فمن أجل الانتقال إلى مرحلة أعلى من النضال الطلابي الذي تخوضه الجماهير داخل الجامعات بالمغرب ، و من أجل أن يكون نضالا وطنيا واعيا و منظما، فلابد للحركة الطلابية تجاوز نقط ضعفها المتمثلة في التفكك و الشتات بين المواقع الجامعية. لكن كيف السبيل إلى ذلك؟ كيف يمكن تحقيق وحدة الحركة الطلابية؟كيف يمكن تطويرها إلى أعلى؟ ما هي مداخيل هذا النمو؟
لقد أشرنا في البداية إلى السيرورة التي قطعها مشروع وحدة الحركة الطلابية ووقفنا عند فهم و ممارسة العديد من التيارات الفاعلة وسط الحركة الطلابية و بالتحديد وسط النهج الديمقراطي القاعدي ، و قلنا أن هناك من حدد المدخل لإحقاق الوحدة فيما هو تنظيمي، و هناك من رآه فيما هو سياسي، و آخر نضالي... إلخ. ونحن بدورنا قدمنا بعض الأفكار حول هذا الموضوع مستندين في ذلك الى ما حققته الحركة الطلابية من تراكمات و من تجارب فاشلة و ناجحة . إذا كان أصل النقاش الحالي الدائر حول وحدة الحركة الطلابية تعود جذوره إلى أواسط التسعينات و بالضبط في سياق النقاشات التي أفرزها صدور تقرير البنك الدولي لسنة 1995 فإن التقدم فيه لم يكن إلا إفرازا لما شهدته الحركة الطلابية ما بين سنوات 2003 و 2008 و خصوصا بموقع مراكش .
غالبا ما كان الحديث عن وحدة الحركة الطلابية يكتنفه الغموض، فهناك من كان يخلط بين وحدة الحركة الطلابية ووحدة الطلبة القاعديين ، بل هناك من كان يتحدث عن وحدة الحركة الطلابية ووحدة الطبقة العاملة كأنهما وجهان لعملة واحدة، و من هنا فإن التمييز بين هذه المسائل تبقى ذات أهمية قصوى حتى يتم تجاوز الأفكار الخاطئة التي تربت في صفوف بعض المناضلين القاعديين، بل وصل الأمر ببعضهم إلى اعتبار البرنامج المرحلي كبرنامج للطلبة القاعديين و ليس للحركة الطلابية.
إن ما يهمنا هنا بالدرجة الأولى هو سؤال وحدة الجماهير الطلابية، أما التعرض للطلبة القاعديين فلن يكون إلا من أجل استخلاص الدروس التي ستدعم الإجابة عن سؤال وحدة الحركة الطلابية.
لقد تناولنا في مسألة الوحدة ثلاث مستويات : منطلقاتهـا الفكريـة ، أهدافهـا السـياسية و ثالثـا و أخيرا وسـائلها‬-;- ‫-;-التنظيمية و العملية .
أما المنطلقات الفكرية فهي الاطار الفكري الذي من خلاله نرصد و نكشف القوانين الموضوعية المتحكمة في صيرورة بناء الوحدة و استعمال هذه القوانين و دمجها بالممارسة العملية الهادفة إلى بناء و تصليب هذه الوحدة.‬-;- ‫-;-
و من حيث الأهداف السياسية التي ننشدها من الوحدة ،هي تلك التي يجب أن تنعكس في أي برنامج سيكون مؤطرا لنضالات الجماهير الطلابية في اتجاه تحقيق مطالبها و الرقي بها نحو الأمام.
إن تجسيد هذا البرنامج و تحقيق هذه الأهداف يتطلب وسائل تنظيمية تستطيع نقله إلى حقل الممارسة العملية و الرقي بالوحدة إلى مرتبة أعلى و الحفاظ على التراكمات و عدم هدرها.
إن أي تحقيق لمشروع وحدة الحركة الطلابية لن يتم خارج الامساك بهذه المستويات الثلات : البرنامج، الأهداف، الادوات.إن الاجابت الغنية التي قدمها مناضلو و مناضلات النهج الديمقراطي القاعدي على الخصوص حول مسألة الوحدة تركت لنا بعض الدروس التي ستضل تغني تاريخ الحركة الطلابية.
فرغم الإفلاس الذي آلت إليه مختلف المشاريع التي كانت تقدمها القوى الاصلاحية ساعية من خلالها الزج بأوطم و بالحركة الطلابية إلى مستنقعات المهادنة مع العدو الطبقي للجماهير الطلابية و الجماهير الشعبية، لم تستطع المبادرات التي كان الطلبة القاعديين يقدمونها أن تتجاوز مختلف التعثرات التي كانت تعترضها، إن هذا التعثر هو أهم ما يجب تسليط الأضواء عليه و استخلاص الدروس منه.لقد عرفت التجربة عدة محاولات حثيثة سواء بعد فشل المؤتمر الوطني السابع عشر، و فشل مقاطعة الامتحانات على الصعيد الوطني، أو تلك التي فجرت المعركة الشبه الوطنية سنة1989/1999 .لقد باءت كل هذه المحاولات بالفشل ليتجدد بعدها النقاش حول وحدة الحركة على ضوء ما راكمته التجربة . انطلق النقاش من جديد سنوات التسعينات بين من اعتبر اللجان الانتقالية و الحوار الفصائلي حلا لأزمة الحركة و بين من رأى في أن الحل يكمن في إحقاق وحدة القاعديين باعتبارها المدخل الأمثل.
إن أصحاب الرؤية الأولى كانت خلفياتهم معلنة و واضحة ، لقد راهنت على القوى الاصلاحية آنذاك لإخراج الحركة من أزمتها عن طريق إيجاد حد أدنى سياسي يراعي مصالح كل الفرقاء حتى و ان كان على حساب مصالح الجماهير الطلابية.

أما الاتجاه الثاني و إن كان يملك تصورا واضحا فيما يخص مصير الحوار الفصائلي و معلنا عن قطيعته مع هذا المسار و هذه الممارسة و متحديا في الآن ذاته هذه الخيارات التي حاولت إضعاف الحركة و تحريف مسارها، إلا أنه باشر النقاش بعيدا عن الجماهير، و هذا هو أهم عيب اعترى كل تلك النقاشات .بعد كل هذه المحاولات و في تزامن مع اشتداد الهجوم على الحركة الطلابية من طرف النظام القائم بعد صدور توصيات صندوق النقد الدولي، تمت إعادة فتح جسور التواصل بين مختلف المواقع الجامعية لينطلق مسلسل آخر من النضال في اتجاه تحقيق وحدة الحركة الطلابية. لقد انطلق هذا المسلسل في سياق الرد الذي يجب أن تقدمه الحركة ضد ما يسمى بالميثاق الوطني للتربية و التكوين، لقد شمل هذا النقاش في البداية ستة مواقع فاس، مراكش،مكناس، اكادير، الرشيدية، الجديدة. لقد توج هذا النقاش بتوحيد رؤية القاعديين للميثاق الوطني عبر عن ذلك من خلال القراءة النقدية "ميثاق وطني للتربية و التكوين أم مخطط طبقي للتركيع و التبضيع"و تم توحيد كل هذه المواقع حول شعار "المجانية أو الاستشهاد " لقد اعتبر هذا الشعار تكتيكيا لتلك المرحلة و لصد الهجوم الكاسح الذي دشنه نظام المعمرين الجدد على الجماهير الشعبية في حقل التعليم. لقد تمت بلورة هذا الشعار بالخصوص في المعركة البطولية التي خاضتها الجماهير الطلابية بموقع فاس سنة 1997/1998 و 1999/2000 و تم إغنائه بعد ذلك من خلال تجارب نضال باقي المواقع. لقد كان هذا الشعار مدخلا لتوحيد النضال الميداني المباشر للحركة الطلابية ضد الميثاق.
لقد كان الطلبة القاعديون آنذاك في أتم الادراك لحجم الهجوم و الاستهداف و خطورته ومدى ضرورة المجابهة السياسية التي تستدعي بكل تأكيد مواجهة على الصعيد الوطني لا المحلي.
إن هذه القناعات التي تبلورت في خضم نقاشات جماهيرية ووسط معارك ضخمة في أغلب المواقع قد خلقت دينامية قوية وسط الحركة الطلابية بشكل عام ووسط القاعديين بشكل خاص،فتم تنظيم خمس أسابيع وطنية في كل من أكادير،مراكش،الجديدة،مكناس،الرشيدية في فترة لا تتجاوز الثلاث أشهر.بعد ذلك بدأ النقاش يتجه نحو إيجاد خطة للأداء الموحد على الصعيد الوطني.
في هذا الظرف بالذات سيعرف موقع فاس آنذاك العديد من الاشكالات الذاتية من جهة و هجوما وحشيا للآلة القمعية من جهة أخرى.كانت إحدى نتائجه استشهاد الرفيق بوعبيد حفيظ في 14 ماي 2001 .إن هذا الهجوم و تلك الأحداث كان لها الأثر الكبير على المسار الوحدوي الذي كان قد انطلق‬-;- .ففي تلك المرحلة استطاع الطلبة القاعديين بكل تأكيد إبراز دينامية نضالية و سياسية قوية و كانت لهم رؤية متقدمة لمسألة الوحدة أكثر من غيرهم، فباشروا بتوحيد الرد على الميثاق و كذا افراز الشعار المكثف لهذا الرد" المجانية أو الاستشهاد"بما يعنيه من ضرورة المجابهة السياسية الوطنية . لكن بعد كل تلك التجربة و بعد كل هذه الفترة يمكن الإقرار بقصور الإجابة التي قدمها أولئك الرفاق في تلك الفترة.إن ذلك القصور يمكن أن نعبر عليه بجملة واحدة : طغيان النقاش حول وحدة الطلبة القاعديين. إن هذا القصور الذي اعترى الفهم لدى الطلبة القاعديين في تلك الفترة كانت له شروطه الموضوعية و الذاتية ، فمن جهة لا يجب أن ننسى أن التجربة بما لها و ما عليها هي طلابية غير مؤهلة للإجابة على معضلات الصراع الطبقي المتداخلة، فالحزب الثوري هو الوحيد القادر على ذلك.ثانيا ، إن تجربة أولئك الرفاق قد ورثت من تجربة الطلبة القاعدين كل ما هو ثري و مشرف، ولكن أيضا ورثت منها بعض الجوانب الخاطئة.
أما على المستوى الموضوعي فحجم الهجومات التي تعرض لها الطلبة القاعديون و الحركة الطلابية من طرف قوات القمع و القوى الظلامية، و غياب فاعل ثوري حقيقي خارج أسوار الجامعة آنذاك كان له أيضا نتائج سلبية على مسار تطور الحركة آنذاك.
إن إحدى أهم المخاطر التي واجهت و لا زالت تواجه هؤلاء المناضلين إنما هي نظرتهم إلى القاعديين بالذات، فالعديد من المناضلين و المناضلات ينطلقون من تحديدهم للطلبة القاعديين من الفكر و ليس من الواقع، بالنسبة للبعض فالقاعديون هم قالب جاهز و مشروع كامل وخال من الأخطاء، و كل من أخطأ فهو يخرج بالضرورة من هذا القالب الجاهز و بالتالي فإنه يخرج من كونه قاعدي. إن هذه النظرة يجب أن تحطم، فكل التجارب الثورية العالمية و ليس الطلابية و فقط تؤكد على وجود دائم و مستمر لصراع الخطين داخل كل عمل و كل تنظيم. إن صراع الخطين هو ما يعطي الحياة للعمل و التنظيم. فالأحزاب الشيوعية الرائدة كانت تعرف دائما وجود الخط الثوري و الخط الانتهازي و القاعديون غير منفلتين من هذه السيرورة الموضوعية. أي أن بداخلهم أيضا يمكن أن نجد الخط الثوري و الخط الانتهازي.
إن إحد مظاهر الخلل التي طبعت تفكير و ممارسة لطلبة القاعديين في بداية الالفية الثالثة هي عدم إعطاء الأهمية اللازمة لوحدة الجماهير الطلابية و تشديدهم في المقابل على وحدة الطلبة القاعديين.لقد استطاعت الانتفاضات الطلابية بمختلف المواقع الجامعية أن تعيد طرح هذه المهمة من جديد وبإلحاح إكبر لقد راكمت الحركة الطلابية ما يكفي من الخبرات و الدروس لتكثيف الجهود نحو هذا الاتجاه. و هكذا فبناء وحدة الحركة الطلابية و الجماهير الطلابية هو من أهم المهمات المطروحة على المناضلين و المناضلات و الشيوعيين و الشيوعيات منهم على الخصوص.
فمعظم المعارك التي خاضتها الجماهير الطلابية في مختلف المواقع الجامعية أثبتت للكل الخزان الهائل من الطاقات النضالية التي تختزنها الحركة الطلابية و القادرة على ارباك خطط و مخططات النظام القائم‬-;- ‬-;- و تعرية وجهه الحقيقي ضدا على الشعارات الديماغوجية التي يرفعها.
ورغم كل هذا العطاء يمكن القول أن نضالات الحركة الطلابية لا زالت تفتقر إلى القوة التي ستمكن من فرض التراجع على العدو الطبقي و تقديم الحركة إلى الأمام بمزيد من القوة ،إن تحقيق هذه الرهانات لن يكون إلا بمعارك ذات بعد وطني قوي‬-;- .
لقد طرح السؤال مرارا حول كيفية بناء هذه الوحدة و كيفية التقدم في هذا الاتجاه
لقد حددنا ضرورة تناول ثلاث مستويات في بناء و حدة الحركة الطلابية : الاطار الفكري لمسألة الوحدة، البرنامج، الأدوات و الوسائل.
إن عملية بناء الوحدة مثلها مثل كل عملية واقعية هي صيرورة محكومة بقوانين موضوعية، أن ندرك هذه القوانين و نجد الموضوعات المعبرة عنها هي مهمة الإطار الفكري لهذه المسألة. إن مسألة بناء الوحدة هي صيرورة محكومة مثل كل صيرورة بقانون التناقض الذي يشكل جوهر تطور الأشياء .إن لقانون التناقض طابعه الشمولي ، نمو يحكم جميع الصيرورات طبيعية كانت أم اجتماعية أم صيرورة وعي.
‫-;-إن ذلك التنا قض يمكن أن نعبر عنه بصراع الخطوط و تناقضها. التناقض‬-;- ‫-;-بين الخط المدافع عن الجماهير و مصالحها ( الذي تعبر عنه قوة أو عدة‬-;- ‫-;-قوى )و بين الخط المناقض لمصلحة الجماهير ( الذي هو الآخر قد تعبر عنه‬-;- ‫-;-قوة أو مجموعة من القوى ). إن ذلك يشكل الطابع الخاص للتناقض و يحدد ‬-;- ‫-;-طرفاه . إن تواجد الخط المناهض لمصلحة الجماهير أو ما قد نصطلح عليه‬-;- ‫-;-تماشيا مع المفاهيم المتداولة داخل الحركة بالخط البيروقراطي هو حقيقة‬-;- ‫-;- موضوعية سواء أعجبتنا أم لا . فمن الوهم الإعتقاد بالقضاء على هذا الخط داخل مجتمع طبقي يولده باسـتمرار . إن لهذا الخط أسسه المادية ‫-;-الموضوعية و القضاء عليه يعني القضاء على هذه الأسس.‬-;-
‫-;-إذن يجب بناء الوحدة انطلاقا من الشروط الموضوعية التي نناضل داخلها‬-;- ‫-;-‫-;-و يجب أيضا النظر إلى المسألة من زاوية بناء وحدة الحركة الطلابية و‫-;-وحدة الجماهير الطلابية و هذه مسالة في غاية الاهمية إذ أن ها تقينا من‬-;- ‫-;-السقوط في العمل الفوقي البعيد عن الجماهير .‬-;-
‫-;-إن الموضوعة التي تكشف هذه القراءة النظرية إنما هي موضوعة وحدة –‬-;- ‫-;-صراع – وحدة ، أو وحدة – نقد –وحدة ، لقد أبدع هذه الموضوعة الرفاق‬-;- ‫-;-الشيوعيين و الشيوعيات إبان الثورة الصينية العظمى و قد تبناها و عمل‬-;- بها الماركسيون بالمغرب داخل الحركة الطلابية إبان مرحلة المؤتمر الوطني‬-;- ‫-;-الخامس عشر و قد كانت لها نتائج جد ايجابية .‬-;-
‫-;-إن مقولة وحدة – نقد – وحدة تعني الانطلاق من الوحدة و من الرغبة في ‬-;- ‫-;-الوحدة و مـن التركيـز على وحدة الجماهيـر و الوعـي باطلاقية الصراع و ‫-;-بالتالي ممارسة النقد ضد الافكار الخاطئة و الخطوط الخاطئة و البيروقراطية‬-;- ‫-;-بهدف الوصـول إلى وحدة ارفـع و امتـن و هكذا دواليـك فـي سلسلة غير منتهية.‬-;- ‫-;-الانطلاق من الوحدة لا يعني التوافقات السياسية المهزوزة بين الفصائل كما‬-;-
‫-;-شوهـت بذلك هذه الموضوعـة الاجابـة التـي قدمهـا " القاعديون التقدميون"‬-;- ‫-;-أنصـار الكلمـة الممانعـة ، الانطلاق مـن الوحدة لا يعنـي البحث عن النقط المشتركة‫-;- و الانطلاق منها ، فقد أثبتت التجربة العملية و النظرية أيضا فشل‬-;- ‫-;-هذا الخيار و خطاه بالاضافة إلى نتائجه الكارثية .‬-;-
‫-;-إن الانطلاق مـن الوحدة يعنـي الانطلاق مـن وحدة الجماهيـر الطلابيـة على‬-;- ‫-;-أرضيـة مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب و ثانيـا على أرضيـة‬-;- ‫-;-البرنامـج الذي يكثـف الاهداف و الوسـائل. و إذا كانت الوحدة على ارضية ‫-;-التركيز على النقط المشتركة و نبذ نقط الاختلاف قد أثبتت فشلها الذريع‬-;-.
‫-;-فان جعل الماركسية كشرط للوحدة هو أيضا قد اثبت إفلاسه التام ، يجب ألا ننسى نقد لينين "‫-;-للمعارضـة المبدئيـة "الالمانيـة إبان التهييئ للأمميـة‬-;- ‫-;-الشيوعية " أن نجعل من الاعتراف بديكتاتورية البروليتاريا شرط الانضمام‬-;- ‫-;-إلى النقابات يعني وضع سور و حاجز بين فئآت عريضة من الجماهير و‬-;- ‫-;-بين النقابات " فالماركسية ليست إيديولوجية للطلب و إنما هي مرجعية لخط‬-;- ‫-;-سياسي معين و من كبير الخطأ الاعتقاد بعكس ذلك"
‫-;-إن الانطلاق من الوحدة على أرضية‬-;- تعكس مضمون الحر كة الطلالبية و موقعها في الصراع الطبقي هو نقطة الانطلاق و في إطار هذه الوحدة و من‬-;- ‫-;-خلال الممارسة العملية الهادفة إلى الدفاع عن مصلحة الجماهير الطلابية و‬-;- ‫-;-منظمتها اوطم تتم ممارسة النقد و الصراع بين كل الخطوط المتواجدة داخل‬-;- ‫-;-الحركة ، إن لهذا الصراع طابعه المطلق ، لينين يعلمنا " إن الوحدة مؤقتة ‬-;- ‫-;-نسبية في حين أن الصراع مطلق " إن الاعتقاد بان الصراع و النقد يقوض‬-;- ‫-;-الوحدة هو و هم و أكبر ما يمكن أن يضر بالحركة و بمشروع بناء الوحدة‬-;- ‫-;-فلا يمكـن أبدا بناء هذه الوحدة إلا عـبر هذا الصـراع شرط أن يكون صـراعا‬-;- ‫-;-ايجابيا أي صراعا لخدمة مصلحة الجماهير ، ففي قلب هذا الصراع يتضح‬-;- من المخطـئ و مـن هـو على صـواب انطلاقـا مـن الصـراع على القضايا ‫-;-الملموسـة و على ضوء التجربة العملية المباشرة يتم تجاوز الاخطاء و‬-;- ‫-;-بالتالي الانتقال و التحول إلى وحدة أرفع و أمتن هذا ما تعلمنا إياه المادية‬-;- ‫-;-التاريخية و كل تجارب الشعوب و الحركات .‬-;- ‬-;-
إن هذه الاسس الفكرية لمسألة وحدة الحركة الطلابية عرفت نقاشات واسعة في صفوف الطلاب و المناضلين و أصبحت معها مسألة وحدة الحركة الطلابية تشكل إحدى المهام الأساسية في الظرف الراهن المطروحة على المناضلين و المناضلات و الشيوعيين و الشيوعيات بالخصوص ، غير أن العديد من المناضلين و المناضلات في صفوف بعض التيارات لا زالوا بعيدين عن إدراك أهمية المسألة.إنهم لم يسقطوا فقط من جدول أعمالهم ضرورة توحيد نضالات الحركة لطلابية من أجل المجابهة السياسية الوطنية الواعية و المنظمة مع العدو الطبقي باعتبارها المدخل الوحيد لقلب التوازنات في حقل التعليم لصالح أبناء الجماهير ، بل أصبحوا لا يكلون من الهجوم على المبادرة التي تقدم بها الرفاق قصد الرقي بالفعل الطلابي نحو الأمام.كان ذلك بشكل سافر إبان الندوة التي نظمت بمراكش "ندوة 23 مارس سنة 2009 « و التي كانت تدخل في إطار تقريب الرؤى و تحديد مداخل الفعل الطلابي قصد تجاوز السلبي في الممارسة السياسية داخل الجامعة بين الفاعلين الطلابيين و بالتالي استحضار أهمية الفعل الطلابي الوطني على أرضية مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب .لقد كان ذلك صراحة خطوة متقدمة نحو تهييئ شروط تعميق النقاش حول مشروع وحدة الحركة الطلابية .بل إن الأرضية التي تقدم بها الرفاق بموقع مراكش كانت تعبر عن مستويات متقدمة من الفهم لمشروع الوحدة الذي تقدمنا به كاشفة بذلك ضياع الهوية الفكرية و السياسية للذين تخلفوا عن هذه المحطة و فضلوا موقع الهجوم بغرض الهجوم.لقد رددها الرفاق مرار توحيد نضالات الجماهير الطلابية و توحيد الحركة الطلابية الذي يمر في اعتقادنا عبر صيرورة تندمج فيها الرغبة و العمل على الوحدة و الايمان بحتمية و موضوعية الصراع ، هذا ما قلناه و ما زلنا نردده إلى اليوم سواء من الناحية الأيديولوجية أو من الناحية السياسية و البرنامجية أما دعوتنا للوحدة فلا تعني إطلاقا تخلينا عن الصراع. المهم هو كيفية إدارة الصراع و حل التناقضات. فعلى أي لقد كانت ندوة 23 مارس وسيلة ضمن وسائل متعددة للتواصل مع الجماهير و فتح جسور النضال المشترك بين المواقع الجامعية من أجل التصدي للميثاق و لبنود التخريب الجامعي و لتوحيد الحركة الطلابية و الجماهير الطلابية من أجل الرفع من أدائها السياسي. لقد تمخضت عن هذه المبادرة لجنة المتابعة و هي تضم جل الفاعلين المشاركين في الندوة و أخذت على عاتقها متابعة و تنظيم التواصل بين المواقع الجامعية المشاركة و محاولة الانفتاح على باقي المواقع الجامعية خصوصا تلك التي ما زالت مترددة أو لم تتضح لها الرؤية بعد ، فالحق يقال لقد لعبت هذه اللجنة دورا مهما في هذا الإطار من خلال العديد من الخطوات التي قامت بها ارتباطا بالأحداث المتسارعة التي تعرفها الحركة الطلابية. لقد أصدرت العديد من البيانات و البلاغات كما شاركت في مختلف الأسابيع الثقافية التي نظمتها بعض المواقع الجامعية كان ذلك من باب المزيد من تكثيف شروط التهييئ لفعل طلابي أكثر تقدما في صيرورة بناء وحدة الحركة الطلابية.غير أن تسارع الاحداث و الوقائع في السنوات الأخيرة من داخل الجامعة وإن كانت قد بينت قوة المعارك و طول نفسها و اتساع رقعتها فإنها ما زالت تعكس كما في السابق تشتت المعارك وعدم قدرة الحركة الطلابية على بناء معارك وطنية موحدة تفعل و تؤثر بشكل قوي في الصراع الطبقي.هل ذلك من المهام الموكولة للجنة المتابعة؟ إننا نعتقد عكس ذلك ،إن الرهان على لجنة المتابعة من أجل تفعيل و تجسيد مشروع وحدة الحركة الطلابية سيكون رهانا خاطئا ، و إن كان ذلك حاضرا عند بعض الفصائل المشاركة في اللجنة فيجب محاربته بشكل إيجابي يوضح الدور الذي يمكن أن تلعبه لجنة المتابعة و لا يمكن لها أن تتجاوزه. لماذا نقول هذا الكلام اليوم ، لأن مشروع وحدة الحركة الطلابية أصبح في منعطف وجب التعاطي معه بشكل جدي و مسؤول من طرف الكل، فلماذا هذا التعثر في مشروع وحدة الحركة الطلابية؟لقد كنا نقول أن أي تجسيد لهذا المشروع لن يتم تحقيقه خارج استحضار مستويات ثلاث : الفكري و السياسي و التنظيمي.أما إذا كنا قد تقدمنا في التأطير الايديولوجي و النظري لمسألة وحدة الحركة الطلابية ، فإن التعثر في تحديد الأهداف السياسية لهذا المشروع و البحث عن الأدوات التنظيمية الكفيلة بإنزال البرنامج و تحقيق الأهداف قد يؤثر سلبا على إنزاال المشروع برمته. إن مشروع وحدة الحركة الطلابية ليس بناءا فكريا فحسب بل هو بناء تنظيمي أيضا . إن واقع الحركة الطلابية حاليا يفرض وضع المسألة التنظيمية على بساط البحث و فهم هذه القضية سيلقي الضوء على مشروع وحدة الحركة الطلابية و سيدققه أكثر و سيرسم معالمه بوضوح، فإدراك هذه المسألة سيساعد في توجيه الحركة الطلابية في اتجاه استيعاب مهامها الحقيقية و بالتالي الاجابة على سؤال مركزي و مهم و هو الغرض من الحركة الطلابية .إن استحضار المسألة التنظيمية هو الكفيل بتوفير شروط تجاوز الشتات و التفكك الذي تعرفه الحركة الطلابية و بالتالي توحيد الحركة و توحيد القوة فلا قوة بدون وحدة وهكذا فالمجابهة السياسية الوطنية الواعية والمنظمة للمخططات الطبقية للنظام القائم لن تكون فعلية خارج وحدة الحركة الطلابية . لكن كيف السبيل إلى تنظيم الحركة الطلابية إذا كان الاقتناع راسخا بكون الحركة الطلابية اليوم تحتاج إلى أشكال جديدة من النضال و التنظيم.؟وإذا كان الاقتناع راسخا أيضا ،انه لا يمكن لحركة طلابية قوية و موحدة أن توجد في حقل الصراع الطبقي دون أن تكون منظمة .و هل من اليسر أن تبلغ الحركة هذه المرحلة -مرحلة التنظيم..- . ‫-;-توضح التجربة أن المسألة التنظيمية لم تكن مطروحة في اهتمامات القاعديين وفي أحسن الأحوال‬-;- ‫-;-حتى تلك الأشكال التنظيمية التي كانت تطلبها أو بالأصح تفرضها بعض المعارك سرعان ما تنتهي ‬-;- ‫-;-بانتهاء تلك المعارك حتى أضحى هدا التقليد شعارا يعكس حساسية القاعديين نحو المسألة ‬-;- ‫-;-التنظيمية أو كما يعبر عنها "هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب".‬-;- ‫-;-فعلى كل حال ، فإن كانت ردود الفعل هاته اتجاه المسالة التنظيمية في تلك الشروط تعود لمآل و‬-;- ‫-;-مضمون المبادرات التنظيمية التي تقدم بها البعض، فإن أي تقدم و أي رقي بنضالات الحركة ‬-;- ‫-;-الطلابية و كدا التقدم في تحقيق مشروع الوحدة يفرض طرح النقاش حول تنظيم الحركة الطلابية‬-;- ‫-;- و إشراك الكل في هذا النقاش .فاعلين في الحقل الطلابي و جماهير طلابية أساسا ، مع البحث عن الأدوات الكفيلة بإشراك الجماهير في هذا النقاش من قبيل اللجن الثقافية و لجنة المرأة و لجنة الرياضة و لجنة الفنون ...إلخ
‫-;-ليس بالأمر الهين بلوغ مرحلة التنظيم ، فذلك يستدعي أول الوعي بالمسألة و ثانيا أن يكون وعيا طبقيا‬-;- ‫-;-يعكس مضمون خطنا الفكري و السياسي ، و يعكس أيضا فهمنا لدور الحركة الطلابية في الصراع‬-;- ‫-;-الطبقي أو كما يصطلح عليه، ماذا نريد من الحركة الطلابية . لن يجادل أحد إلى أن غياب تنظيم ‬-;- ‫-;-الحركة الطلابية انعكس سلبا على الأداء السياسي و الإيديولوجي و الجماهيري لهده الحركة أما ‫-;-استمرار هذا الغياب فسيحرم الجماهير الطلابية عموما من سلاحها الوحيد : حركة طلابية موحدة و ‬-;- ‫-;-قوية قادرة على مجابهة السياسات الطبقية للنظام الرجعي.لقد ساهمت في نضالات الشعب‬-;- ‫-;-المغربي، ضد الإمبريالية ‬-;- ‫-;-و ضد حلفائها من رجعيين و إقطاعيين، وقدمت ما لا يحصى من‬-;- ‫-;-التضحيات ، لكن كلما بلغت معاركها مستويات متقدمة جدا من الصراع تصطدم الحركة الطلابية ‬-;- ‫-;-آنذاك بواقع التشتت و تشردم النضالات و غياب التنظيم أيضا. فلنستحضر معركة 2008 البطولية بمراكش لو أنها خيضت على المستوى الوطني بتلك القتالية و بتلك التضحيات و بأشكال منظمة تعكس بعدها الوطني، فبأي طبيعة سيكون آنذاك واقع الحركة الطلابية. إن المطروح على الشيوعيين و الشيوعيات وسط الحركة الطلابية توجيه النقاش نحو تنظيمها و إشراك الجماهير في ذلك ، كما أنه يجب أن توضح الرؤية في المسألة التنظيمية و تبين الاتجاهات السياسية و العملية لنضالهم وسط الحركة الطلابية، كما أنه يجب توجيه المناضلين و المناضلات و تحميلهم المسؤولية و إعطائهم المهام المباشرة و الواضحة .إن الهدف من تنظيم الحركة الطلابية هو توفير الأرضية الملائمة و المناخ المناسب قصد تحقيق الأهداف السياسية للحركة الطلابية من خلال أدواتها التي تتطلب الابداع و التفكير و إشراك الجماهير فلا ضمان للنجاح في ذلك دون إشراك الجماهير،فانطلاقا من إشراك الجماهير التي تبدع أكثر من غيرها يتم تثبيت اللجان التي قد تكون منطلقا لبناء تصور واضح و كامل حول المسألة التنظيمية للحركة الطلابية . فبدون أعمدة جديدة قد تكون في بدايتها بسيطة و هشة لكنها في معمعان الصراع تتصلب و تتطور ، و من خلال نضالات الجماهير تتقدم و تنمو إنه اتجاه خط الجماهير.إن هذه الأعمدة لن تكون غير اللجن الطلابية التي بدون شك ستساهم في توضيح كنه المسألة و اتجاهاتها، أي امتلاك و بناء تصور واضح حول المسألة التنظيمية لتفعيل مشروع وحدة الحركة الطلابية.

‬-;-





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,821,174,961
- -العنف داخل الجامعة- يخلق اصطفافات جديدة مرة أخرى
- دفاعا عن مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أي فهم لمبادئ أوط ...
- الانتهازية تتجه نحو موقع النظام و تمارس الحظر العملي على أوط ...
- خلاصات -قراءة في بيان تيار 96 حول ما حدث في فاس-
- الفاشية ، الخطر المحدق بالشعوب
- عودة لنقد الخط البرجوازي الصغير 2- حول -الاستقلالية التنظيمي ...
- عودة لنقد الخط البرجوازي الصغير 1- الجذور الطبقية لضيق الافق


المزيد.....




- شاهد.. أردوغان يوزع الألعاب أثناء حملته الانتخابية
- تونس: توقيف منظم رحلة غرق مركب مهاجرين نحو أوروبا
- نتنياهو يبحث مع كوشنر آفاق السلام مع الفلسطينيين
- زيارة كوشنر.. هل حان إعلان -صفقة القرن-؟
- طالبان تقتل 16 شرطيا أفغانيا وتخطف مدنيين
- تعديل قانون أمريكي قد يمنع تركيا من الحصول على -إف 35-
- لاعبو منتخب مصر يؤدون الصلاة في -قلب الشيشان-
- الأسد: الحوار مع الولايات المتحدة مضيعة للوقت
- بوتين: نرحب بالحوار لحل الأزمة الكورية
- مفوض أممي يدعو الاتحاد الأوروبي إلى موقف موحد حول الهجرة


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرزاق الكادري - وحدة الحركة الطلابية: تلخيص تجربة الماضي لفتح أفاق المستقبل