أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - غضب الشمس














المزيد.....

غضب الشمس


عبد الرزاق عوده الغالبي
الحوار المتمدن-العدد: 4440 - 2014 / 5 / 1 - 00:27
المحور: الادب والفن
    




نعم ، الشمس وقحة جدا و لا تخجل ،فعلا، حين تطل على عشاقها بحدقات مفتوحة حارقة و رموش قاتلة كسيوف مسلولة تستبيح عشاقها الموت عشقا او انتظارا لديمومة العشق الازلي ....! تتوق نحوه عناصر البقاء جميعا في كل ثانية من ثواني الزمن ، عشق سرمدي التكوين لا مفك من ظلمه و جبروته القسري وتنحسر الامكانية لفراقه...!... تتحرك بغنج ودلال لحظوي يخدر النفوس ويثمل الارواح المترنحة في طوفان سرمدي يذوب حتى يضمحل في اديم مفاتنها المرصع بأشرعة من اطياف ملونة بجمال يسلب العيون نواظرها التي لا تغض الطرف من انبثاق الفجر حتى استهلال ساعة الغسق بعد تعب ليوم طافح بالحس يعتاش فيه سكان الكروية بتجاذب رباني لا ينفك مخلوق من فراقه او الاستغناء عنه ، احيانا تتجمل الشمس وتخاصم المخلوقات المشدودة نواظرهم بحبال الانبهار في ضوئها الاخاذ ، فتغمض نصف عين فقط فتنتشر العتمة ويبدا العشاق بالابتهال والتضرع لخازن الفردوس كي تفتح هذا النصف من جديد ليمرغ الخلق خدوده المتعبة في طوفان المتعة والخير والجمال ....!؟
القمر مخلوق خجول ، بخلاف الشمس ، فهو يستحي كثيرا فيغض الطرف وهنا منبع خلافه معها ، يقال ومن مقربين ، نجوم وكواكب، انه يحسدها ويغار منها كثيرا ، اكد اخرون انه لا يجاريها جمالا وفتنة كونه ذكر والذكر لا يقاس فيه الجمال بدرجات الانثى ، لذا فهو يلتف بعباءة الليل و يبدأ رحلته عقب انسدال جفونها المتعبة ويسرح في غياهب الاثير بعيدا ليعطي الضوء الاخضر للقاء العشاق والمحبين تحت عباءته الخافتة الساحرة ويشهد كل نبضة قلب وعهد حب ،وهكذا صار القمر عنوانا للمحبين وملجأ للهائمين شوقا ، يسبح في اثير الاحساس والنشوة تحو موعد لكوكب او نجم ويسهد الليل حبا وشوقا ، تختلس النجوم والكواكب وملائكة الاثير مشهده الوردي حالما يقترب الليل من جدار الضوء ، يتسلل خلف جفونها المنسدلة برقة وفتنة وهدوء وهو يغطي جزءا من وجهه بشكل هلالي بظن احدا لم تراه ....!!؟
يحكى انهما كانا شمسان في سماء واحدة ، ذكر وانثى ، عاشا قصة حب مجنونة يتحاكى بها سكان السبعة من كواكب ونجوم وملائكة ومدار جدلهم لقرون خلت كما يتحاكى سكان الارض بحكاية قيس وليلى ، حتى اقترنا وخلفا الكواكب التسعة ، بعيدا عن نواظر ابليس الذي كان منشغلا بحكاية ادم وحواء ومن فوق عقدة العلائق المقدسة طالت انفه نسائم الحب فمد يده نحوهما فتفككت عرى الوفاق وتبعثرت ، حين زرع شجرة الفرقة ودق اسفين العداء بينهما و الى الابد ، اقتسما اليوم بالتساوي نهار وليل واستمروا على هذا الجفاء والمظاهرة لحين الساعة، ربما سيتبدل الزمن وينتصر الخير وتعود الضفتين لتحتضن النهر ويتوحد العطاء وتضمحل بذور الشر وتموت شجرة الفرقة وتنمو بذرة الحب بينهما من جديد....!
تضحك الشمس احيانا من افعالنا المخجلة وتصرفاتنا التي تتجاوز حدود المألوف وجدران الذوق ، وتقهقه بصوت عال كالرعد وحين تعلو قهقهتها ، تخجل وهي تلحظ الكواكب و الملائكة و النجوم ، تنظر نحوها باستغراب فتغطي وجهها بشال من غيوم سوداء وتنزر عينيها مزن من غيث رطب يداعب اوراق الاشجار و الزهور ويمسح عنها غبار الزمن و التعب المثقل بوفر رباني من المن و تعلو طيور السلوى السماء ، ويروي هذا الغيث الظمأ المستشري في عروق المخلوقات حين ينفذ ويبلغ غاياتها ويندفع بقوة ربانية ليلقي سره المتكامل فيها ويغلق دائرة الطبيعة المهندسة بأصابع الخالق لتكون فيضا من ربيع في جميع الاجساد ليستمد عنفوان النمو حفيظته المحسوبة سلفا ويقتفي اثر السريان في النسوغ المتحركة بكل الاتجاهات و التي تؤمن ديمومة البقاء وسر الخالق في كرويته.....!!..تستقبل المخلوقات دموع الشمس الضاحكة ونور جمالها الوهاج لصناعة الامل في الحياة والغذاء بالنفوس فتحمر الخدود والشفاه وتتجسد الاجساد وتخضر الاوراق ويتصاعد المواء والبكاء لمولود جديد من امل منتظر يحتضن الاستمرار و يستعد كل مخلوق بتأدية واجبه الطبيعي الملقى على عاتقه بشكل عفوي في دورة متكاملة تتسيدها الشمس والقمر بالتعاقب ، انهما نور الله الدائم فينا...!؟
يوما غير محسوب مسود المعالم ، ستغضب الشمس ، من افعالنا الباهتة والتي لا تحتمل، غضبا شديدا وتغمض عينيها والى الابد...!؟...حينها يودع الجمال الدنيا وتذهب الحياة ويغطى الظلام الاثير والافق وتتجمد البحار والمحيطات والانهر وتسقط اوراق الاشجار وتذبل الزهور وتبدأ بالاختفاء ويحتل التراب والهواء ويضمحل الخط الفاصل بين السماء والارض وتنحسر الطيور والمخلوقات وتتحجر ولم ينقذ الحياة هذه المرة نوح ولا سفينته وحتى تدخل الانبياء والرسل وملائكة السماء و طرد الشيطان من الدنيا لا يجدي نفعا....!؟.... الكل سيخضع لميزان العدل ، وما ينفع الا زرع وفير مسبق من خير قد يبدأ حصاده ذاك اليوم........!؟ ازرع خيرا في وطنك....ستفرح الشمس وستفتح عينيها من جديد...!؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- زمن البعوض
- الحل الامثل لمأزق العراق السياسي
- اربع حسرات...!
- جعلت من اصبعك الخاطئ رصاصة في قلبك....!؟
- حين تصبح النملة فيلا...!؟
- من فاته طوف نوح فقد هلك.....!؟
- الحصاد...!؟
- وقاحة نخلة...!؟
- الاباء...!؟
- نزيف السخرية.....!؟
- مشهد من صفحات منسية......!؟
- حينما يكون الضعف قوة...!؟
- الهروب نحو الندم....!؟
- لا والف لا......!؟
- انتحار قلب.....!؟
- اللوحة...!؟
- اللوحة....!؟
- حبيبتي...!
- القسمة...!؟
- قتل البراءة بقرار رسمي....!؟


المزيد.....




- الثقافة والمستنقع
- العلماء يكشفون مكان ورشة بيكاسو السرية أثناء الاحتلال الألما ...
- متى تحقق السينما المصرية حلم الأوسكار؟
- انتخاب السفير عمر هلال رئيسا للجنة ميثاق الأمم المتحدة
- تكريم الموسيقار المصري -عبده داغر- خلال حفل توزيع جوائز الدو ...
- تونس تفتتح الدورة 17 لملتقى المبدعات العصاميات التشكيليات ب ...
- وفاة الشاعر الذي لقبه ملك السعودية الأسبق بـ-البستان-
- لماذا أشادت ميشيل أوباما بفيلم -Black Panther-
- عريقات: ليبرمان هو الرئيس الفلسطيني والسلطة ستختفي قريباً!
- -آخر الرجال في حلب- بجامعة إدلب


المزيد.....

- إنسان الجمال وقصائد أخرى / نبيل محمود
- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم / أحمد القنديلي
- جغرافية اليباب / أحمد القنديلي
- النص الكامل لكتاب ((غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في ... / فواد الكنجي
- هوا مصر الجديدة / مجاهد الطيب
- السياسة الجنسية فى الأرض الخراب : معاملة النساء واجسادهن فى ... / رمضان الصباغ
- نزيف القبلات - مجموعة قصصية / مسافير محمد
- أفلام الرعب: انحطاط الرأسمالية من خلال العدسة / مارك رحمان
- أعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- النقد فن أدبي!* / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - غضب الشمس