أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أحمد الزعبي - الثورة السورية وإشكالية الأقلية والأكثرية














المزيد.....

الثورة السورية وإشكالية الأقلية والأكثرية


محمد أحمد الزعبي

الحوار المتمدن-العدد: 4438 - 2014 / 4 / 29 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في حوار مع بعض الإخوة السوريين ، في أحد مقاهي مدينة لايبزغ الألمانية ، حول مستقبل الثورة في سوريا ، لاحظت أن أحدهم كان يكثر في تحليلاته السياسية من استخدام الضمير المنفصل ( نحن ) ، وكان يقصد به ( نحن الأكثرية السنية ) ، ثم يتبع
( بضم الياء )هذه النحن بعدد من الصفات الإيجابية التي تشير إلى تسامح هذه الأكثرية السنية تاريخياً، وعدم تعصبها ضد أية أقلية، وبمن فيهم الأقلية العلوية الحاكمة في سورية منذ نصف قرن . إن هذا الأخ السوري قد حدد عملياً طرفي المعادلة السياسية في الجمهورية العربية السورية بـ (نحن / الأكثرية) ، و( هم / الأقليا ت ) ، وهي معادلة ـ حسب رؤيتنا ـ غير دقيقة ، بل وتفتقر إلى الصحة والموضوعية .
لقد سمحت لي ثمانينات عمري ، وتجربتي السياسية والحزبية السابقة ، أن ألفت نظر هذا الأخ السوري ، إلى أن استخدامه لضمير ال " نحن " مقابل ضمير ال " هم " في توصيفه للحالة السورية الراهنة ، إنما ينطوي بحد ذاته على جرثومة عدم التسامح ، بل والتعصب الطائفي أيضاً ، وهو الفخ الذي طالما حاول نظام عائلة الأسد الحاكمة جر الثورة السورية إليه ، ليس فقط بعد 15/ 18آذار 2011 ، وإنما ـ واقعياً ـ منذ 1970 .

إنني مع إدانتي لتلك الطروحات المتسرعة التي باتت تقسم مجتمعنا السوري ، بل ومجتمعاتنا العربية كلها إلى ( نحن و هم / أكثرية وأقلية ) ، فلا بد من الإعتراف بأن مسؤولية زرع هذه الجرثومة ، في المجتمع السوري ، إنما تقع على عاتق كل من الأحزاب العلمانية والدينية التي تشكلت سواء خلال المرحلةالاستعمارية ، أو المرحلة الاستقلالية ، على حد سواء ، وذلك من حيث أن التركيب الديموغرافي والاجتماعي لهذه الأحزاب بنوعيها ، لم يكن يعكس التركيب الاجتماعي للمجتمع السوري ، لاعلى أساس ريفي حضري ، ولا على أساس المكونات الثقافية والاجتماعية الأخرى ، بل إن كلاً من الأبعاد الطائفي و الديني والقومي والاشتراكي قد تداخلت وتشابكت في بنية وبالتالي في مسيرة هذه الأحزاب.
إن هذا يعني عملياً ، أن كلاًّ من ال " نحن " وال "هم " التي نسمعها ونشاهدها اليوم ، إنما هما معاً من صنع بعضهما بعضاً ، أي أن طائفية الأكثرية هي عملياً من صنع طائفية الأقلية ، أمّا طائفية الأقلية فهي ، من جهة الابن الشرعي للنسب المئوية التي ينقسم إليها ـ موضوعياً وإحصائياً ـ المجتمع السوري ، ومن جهة أخرى هي من صنع " الأكثرية " التي انتقلت من حالة الحزب الدعوي ، إلى حالة الحزب السياسي !، متجاوزة مبدأ " المواطنة " الذي صهر ويصهر الجميع في بوتقة الجغرافيا والتاريخ .
يرتأي البعض أن مبدأ " المواطنة " يمكن أن يكون هو الحل للأزمة السورية ، وخاصة عندما يتم تلقيح هذه المواطنة بالعلمانية ، وبالذهاب بهما معاً إلى صندوق الاقتراع . نعم إن مبدأ المواطنة وفق المواصفات السابقة ( مثلث المواطنة ، العلمانية ، صندوق الإقتراع )، يمكن أن يكون هوالحل للأزمة السورية ، ولكن فقط عندما تضمرإلى حدها الأدنى ، إن لم نقل تتلاشى ، مادعاه عبد الرحمن بن خلدون ب " العصبية " ، و مادعاه فرانسيس بيكون ب " الأوثان الإجتماعية " ولاسيما أوثان القبلية والتعصب القومي والتعصب الديني والطائفية والجهوية ، ويصبح بالإمكان الوصول إلى انتخابات واستفتاءات نزيهة وشفافة ، بعيدة عن التزوير المباشر وغير المباشر ، عبر " ديموقراطية " غير مشروطة قادرة على تصحيح نفسها بنفسها، في إطار الحد الأدنى من الحرية الفردية والاجتماعية وعلى مختلف المستويات ، إنها الحرية التي جسدتها في الماضي صيحة عمر الفاروق في وجه عمرو بن العاص : (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحراراً ) ، والتي تجسدها اليوم دماء ربع مليون شهيد سوري ، استشهدوا وهم يهتفون بأعلى أصواتهم " الشعب يريد إسقاط النظام " .
، إن النظام الذي تريد ثورة آذار إسقاطه ( والكلام موجه هنا إلى كل من الأقلية والأكثرية على حد سواء ) ، ليس هو نظام هذه الأقلية أو تلك ، إنما هو النظام الديكتاتوري ـ العسكري ـ الأسدي ـ الفاشي ، الذي تدك براميله وصواريخه وطائراته حرية وكرامة المواطنين السوريين بمختلف طوائفهم وإثنياتهم ومناطقهم ، والذين(باستثناء شبيحة النظام الأسدي ومرتزقته ) ،إنما يدخلون جميعاً تحت الضمير المنفصل " نحن " ، أي نحن الشعب السوري العظيم .

لقد استمعنا يوم أمس ( 28.04.2014 ) إلى أن بشار الأسد قد صمَّ آذانه عن سماع هتاف هؤلاء الشهداء ، ورشح نفسه إلى ولاية ثالثة في سورية ، إنها الحماقة بشحمها ولحمها ، بل إنها قلة الشرف وغياب الخجل .
إن الأيام القادمة هي التي ستريك أيها المتلطّي تحت عباءة " الطائفية "، وتحت عباءة السكوت على احتلال الجولان منذ 1967 ، كيف ستهزم دماء شهدائنا ، صواريخك وبراميلك ، وصواريخ وبراميل من يحميك ومن قاتل و يقاتل معك ، واعلم أنه إذا كان للباطل جولة ، فإن للحق جولات ، وإن النصر كان دائماً وأبداً حليف الشعوب ، وليس القتلة والمجرمين والسفاحين .
ــــ انتهى ــــ





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,396,404
- بشار الأسد بين فقه الأزمة وفقه الفتنة
- مرة أخرى عود على بدء
- على سبيل النقد الذاتي ، الصبيانية اليسارية في حزب البعث
- الثورة السورية بعد ثلاث سنوات الإشكالية والحل
- خواطر حول ثورة 18آذار 2011
- رسالة أخوية إلى الائتلاف
- الأسد المالكي السيسي .. تعددت الأشكال والمضمون واحد
- من وحي مؤتمر مونترو حول سورية - السبب الحقيقي لانقسام المعار ...
- مؤتمر جنيف 2 والانتصار الممنوع
- الثورة السورية بين المجلس والائتلاف
- العروبة والإسلام والطائفية
- خواطر حول: إشكالات صندوق الاقتراع ، والثورة السورية
- مقترحات محمد الزعبي لوفد المعارضة الذاهب إلى جنيف
- الثورة السورية ومؤتمر جنيف2 - أمران أحلاهما مرُّ
- العلاقة بين العرب والغرب جدلية السيد والعبد
- خاطرتان حول الأسد والربيع العربي
- جنيف 2 وإشكالية الحوار بين المعارضة والنظام السوري
- مرة أخرى دفاعاً عن نظرية المؤامرة
- الأزمة الراهنة في أمريكا من منظور يساري أمريكي
- دير شبيجل تسأل وبشار الأسد يجيب


المزيد.....




- واشنطن تجري مشاورات مع طوكيو وسيؤول على خلفية الإطلاق الصارو ...
- روسيا في قبضة البوتينية
- أكثر من مئة مصاب في غزة وتعزيزات أمنية مشددة بالضفة
- حراك الجزائر في شهره السابع.. المسيرات تتواصل والمتظاهرون يؤ ...
- -أنصار الله- تعلن سيطرة مقاتليها على مواقع للجيش شمال حجة
- بعد تهديد الاتحاد الأوروبي... البرازيل ترسل الجيش لمكافحة ال ...
- الثورة تُولد من جديد
- -ممول التيار المحافظ-.. وفاة الملياردير الأميركي ديفيد كوخ
- المجلس الانتقالي الجنوبي يدعو لوقف إطلاق النار في شبوة اليمن ...
- -قصتي-.. يا أرض الأحلام


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أحمد الزعبي - الثورة السورية وإشكالية الأقلية والأكثرية