أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - على حسن السعدنى - قطار الاختلاف السياسى














المزيد.....

قطار الاختلاف السياسى


على حسن السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 4436 - 2014 / 4 / 27 - 08:02
المحور: الصحافة والاعلام
    


ع انطلاق قطار "الربيع العربي" شَهِدت دول كثيرة من عالمنا العربي انفراجة غير مسبوقة في مجال الحريات والتعبير عن الآراء، حتى تلك الدول التي لم تتغيَّر أنظمتها السياسية بشكل جذري؛ كما في تونس، ومصر، وليبيا ذلك أمر ملموس، وهو أحد أهم ثمرات هذا "الربيع"، رغم ما في ذلك من تحديات ومشكلات وعقبات ومن الطبيعي - نتيجة تحكُّمِ ثقافة القهر لعقودٍ، وارتفاع سقف الحريات بشكل مفاجئ - أن يفهم البعض الحرية على أنها فوضى، أو يحرص على تبنِّي الآراء المخالفة، لا لشيء إلا لإثبات الذات وتأكيد حريته في الاختلاف البعض قد يتصوَّر أن كلمة "نعم" مرتبطة بالخنوع والقهر؛ ولذلك يلجأ إلى الاعتراض والامتعاض، حتى لو لم يكن ثَمَّة سبب وجيه للاعتراض يبدو أن غياب حق الاعتراض لعقود جعل البعض يمارسه بِشَرَهٍ، كمن حُرِم الأكل لأيام، فإذا هو يُقبِل عليه بلا وعي بمجرد رؤيته، ويندفع اندفاعًا إلى التهام المزيد بطريقة ربما أصابته بغصَّة تُودِي بحياتهأتصوَّر أن الحرية هكذا.. بعضنا من شدة شوقه لها يمارسها بطريقة عشوائية أقرب إلى الفوضى؛ بل هي الفوضى بذاتها! فضلاً عن تحكُّم الأهواء، والرغبات الشخصية، والمصالح الذاتية.. حتى صار المشهد في حالات كثيرة يدعو للقلق، ولإعادة النظر من جديد في مفهوم الحرية، وحدود الاختلاف السياسي إن الاختلاف السياسي حين يكون الباعثُ عليه اتباعَ الهوى، أو الحرص على تحقيق مصالح فئوية، فإنه يصبح عامل هدمٍ في بنيان المجتمع وكيان الدولة، بدل أن يكون مدخلاً لإثراء الأفكار، وإيجاد البدائل والحلول المتنوِّعة
يجب أن يسأل كلُّ يعمل بالعمل العامِّ نفسه، والعمل السياسي خاصة
ما الدافع الأساسي وراء خياراته؟

وهل يضع أمامه مصلحة المجموع، أو مصلحة الفرد والحزب والطائفة؟

وهل هو صادق مع الناس حين أولوه ثقتَهم؛ ليكون لسانهم المعبّر بصدق عن آمالهم وآلامهم؟

إن رجل السياسة الماكر قد ينجح في خداع بعض الناس بعض الوقت، لكن لن ينجح في خداع كل الناس كل الوقت، فضلاً عن أنه بطبيعة الحال لن يستطيع أبدًا أن يخدع الله - سبحانه - المطَّلع على الباطن والسرائر، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ولذلك لو وضع كل سياسي رضا الله أمام ناظريه، وتذكَّر وقوفه بين يدي الله مُحاسَبًا عن الصغائر والكبائر، ولو تذكر - بالإضافة لهذا - أن الناس قد أعطوه ثقتهم بعدما أقسم لهم بأغلظ الأيمان أن يكون نائبهم الأمين ولسان حالهم الصدوق، ولو تحرك كل سياسي في مواقفه من ضرورة تقديم المصلحة العامة على ما سواهالو حصل ذلك - وما هو بعسير على مَن أراد - فإن كثيرًا من خلافاتنا السياسية لن يكون لها وجود أصلاً، وسنجد أن مساحة الخلاف قد تقلصت إلى أدنى صورها، بل وتحولت إلى عامل لإثراء الأفكار، وتلاقح الرؤى، وتكامل الجهود لقد صحَّ في الحديث الشريف أنه ((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ))، وأن ((فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ))؛ أي: تحلق الدين، وتُورِث البغضاء، وتسهِّل للشيطان عمله في الإفساد في الأرض والوقيعة بين الناس وفي العصر الحديث كانت سياسة الاستعمار: "فَرِّقْ تَسُدْ"؛ جعلوا ذلك شعارًا لهم، وسياسة يلتزمونها بين أبناء البلد الواحد، وأبناء الوطن الواحد، حتى رأينا أنه قَلَّما تخلو دولتان عربيتان متجاورتان من مشكلات وصراع على ترسيم الحدود بينهما؛ وكأن تلك البلاد الشاسعة الممتدة لم تكن يومًا ما تحت إمرة قائد واحد، وراية واحدة، وعقيدة واحدة ومن هنا فالواجب علينا أن نبحث في كيفية تحويل الاختلاف السياسي إلى أداة للتنوع والتكامل، لا الخصومة والشقاق والصراع، وأن ندرك جيدًا أن بناء الأوطان






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,636,094,100
- روشتة سياسية قبل فوات الاوان
- على حسن السعدنى يكتب :الفريق محمود إبراهيم حجازى، رئيس أركان ...
- علي حسن السعدني يكتب: فى الذكرى ال35 ل-كامب ديفيد
- علي حسن السعدني يكتب:الحضارة المصرية القديمة
- علي حسن السعدني يكتب: العلاقات المصرية الخليجية
- عشر سنوات والإرهاب واحد
- على حسن السعدنى يكتب طائر المخابرات العامة
- علي حسن السعدني يكتب:التحكيم المؤسسي في الدول العربية
- تفاوت توجهات سياسية
- على حسن السعدنى يكتب الازهر تاريخ ومواقف
- تجنيد العملاء في المخابرات الصهيونية
- على حسن السعدنى يكتب السلطة والمرأه
- على حسن السعدنى يكتب عصمت عبد المجيد عميد الدبلوماسية العربي ...
- على حسن السعدنى يكتب الاستراتيجية اليابانية
- اللواء مراد موافى وما الدور الذى لعبه خلال الفترة الماضية فى ...
- علي حسن السعدني يكتب: المدرسة الأستخبارية الصهيونية
- الفارس الصامت
- مجموعة الازمات الدولية والقفز على عرش مصر
- رسائل مفتي مصر من كواليس الدستور
- على حسن السعدنى يكتب :مليونية البحث العلمى


المزيد.....




- العالم يتجه نحو النباتية.. هذه مزاياها ومخاطرها
- مجلس النواب الليبي يعلق على مصادقة البرلمان التركي على اتفاق ...
- الطاقة الروسية: مد خط أنابيب غاز -التيار الشمالي-2- يجري وفق ...
- واشنطن تتهم طهران بقتل أكثر من ألف شخص في الاحتجاجات
- سقوط قذيفتي مورتر داخل قاعدة بلد الجوية في العراق
- أردوغان يحضر افتتاح أول مسجد -صديق للبيئة- في أوروبا في كامب ...
- بعد استعراض لمؤيدي الحشد وعمليات طعن.. متظاهرون يخشون فض اعت ...
- الشرطة الأمريكية: سقوط قتلى في تبادل لإطلاق نار مع مسلحين ب ...
- ترامب: قضية إيران يمكن حلها بسرعة وسهولة.. وطهران تتمسك ببرن ...
- واشنطن تقدر "مقتل أكثر من ألف إيراني على يد النظام" ...


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - على حسن السعدنى - قطار الاختلاف السياسى