أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل شاكر الرفاعي - السارد والعالم














المزيد.....

السارد والعالم


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 4430 - 2014 / 4 / 20 - 20:09
المحور: الادب والفن
    


السارد والعالم

اسماعيل شاكر الرفاعي

سرد ماركيز علينا أحداثاً ووقائع واقنعنا بصدق ما روى ، رغم غرائبيتها ... وهذا يعني ان ماركيز / الراوي : قد خلخل كل المركزيات ــ وليس المركزية الاوربية لوحدها ــ التي اعتقدت بانها المالكة الوحيدة لطريقة في السرد هي الاصدق من سواها من طرق السرد الاخرى ...
سبق ماركيز في اسلوبه الجديد : الواقعية السحرية ، واقعة تاريخية سيتم فيها كسر احتكار اوربا للحضارة الصناعية بخروج أمم في قارات غير اوربية من سباتها الزراعي الى فضاء التصنيع وامتلاكها القدرة على تغيير زاوية نظرها الى وظيفة الانسان في الحياة وبالتالي الى تبديل زاوية نظرها الى وظيفة الدولة والى طريقة تعاطيها مع محكوميها ...
أغلب السرديات الكبرى من ملحمة جلجامش وحتى ملاحم هوميروس كتبت شعراً .. في تلك الملاحم الشعرية ينطلق السارد في رواية الاحداث من زاوية نظر خاصة ، فعملية خلق الكون عادة ما يتم تصويرها تصويراً سحرياً تلعب فيها كلمة الاله دوراً محورياً ، وابطال هذه الملاحم عادة ما يتم تصويرهم كما لو كانوا مزودين بقدرات فوق بشرية من حيث التصميم والعزيمة والقدرة الفائقة على القتال والصبر وتحمل المشاق ...
ثم جاءت الرواية novel لتدل على تبدل زاوية النظر التي ينطلق منها الراوي . فاحد معاني هذه المفردة في الانكليزية يشير الى الجديد وكذلك اللامألوف ، الذي أباح للنثر ان يحل محل الشعر في سرد الوقائع والاحداث ، وان يجعل ميدانها هموم البشر في حياتهم اليومية بعد ان كانت ثيماتها في الملاحم تدور حول الآلهة وانصاف الآلهة ......
اذا ما تجاوزنا الموروث العربي الاسلامي النثري ، السابق على السرد الروائي الاوربي بقرون كما في بخلاء الجاحض مثلاً او في المقامات التي صورت لنا عالم من البشر الارضيين : فأن عملية التأليف الروائي الاوربي انصبت على سرد اليومي والمألوف مما يواجهه البشر لا الملوك والامراء والآلهة ، وصارت الثيمات الاساسية لهذا السرد النثري تدور حول مشاعر وامزجة بشر من لحمنا وعظامنا....
أوردنا الاشارة اعلاه الخاصة بمنتوج الحضارة العربية الاسلامية السردي ، لنشير الى ان عملية التأليف في الثقافة العربية والاسلامية لم تبلغ مستوى الابداع الادبي الروائي ، بسبب من كون الكتابة الروائية تحتاج الى زاوية نظر تعترف بوجود بشر على هذه الارض لا كائنات شبحية ، وان هذه الكائنات قادرة على الخلق والابداع ، وعلى ايجاد ما لم يكن له وجود ، والى تكثيره... موجودات الطبيعة ... نعم استوعب كتاب الفن الروائي ما انتجته الحضارة العربية الاسلامية المنقول اليهم عن طريق الاندلس ، الا ان التحول الى ابداع جنس أدبي جديد متعلق بتعديل زاوية النظر الانسانية التي بدأت بالاعتقاد انه بالامكان كتابة ادب ملحمي جديد باعتماد الارضي لا السماوي مادة للسرد ، وانه يمكن بناء الشخصية داخل السرد الروائي انطلاقاً من افعال عادية جداً لأشخاص مغمورين ، وليس انطلاقاً من افعال خارقة للمألوف ...
انتجت الحضارة الاوربية رواية بمواصفات فنية درج على النسج على منوالها كتاب العالم الآخر في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية ، وكانت رواية " زينب " المصرية هي النص الاول الذي افتتحت به الثقافة العربية في مستهل القرن العشرين : فن كتابة الرواية بحيازة عريضة لشروط السرد الروائية ...
غابريل غارسيا ماركيز تمرد على نموذج الرواية الاوربية في سرديتها التي تدور حول العادي والمألوف واليومي ، محققاً خرقاً غير مألوف في ما كتبه من روايات . لقد عدّل ماركيز من زاوية النظر التي كان الروائي الاوربي ينطلق منها في التصوير ، اذ بدا كما لو انه يكتب ملحمة جديدة فيها من الملاحم القديمة خاصية السحر والاعجاز من جانب ، اما من الجانب الآخر الخاص بالملحمة القديمة : جانب البطولة فأنه جاء بتركيب جديد جعل فيه الخارق والمعجز واللامألوف شأناً بشرياً ، قدمه لنا بطريقة مقنعة جمالياً وهذا هو الانجاز الماركيزي : اعادة رواية ما جرى ويجري ، بطريقة جعلت من البشر العاديين الذين تشبه افعالهم وعواطفهم أفعالنا وعواطفنا ، قادرين على الأتيان بالمعجزات كما لو كانوا ابطال ملحمة جلجامش او الياذة هوميروس .......





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,096,370
- الدعاية الانتخابية / 4 ... في خطاب الدعاية الانتخابية
- الدعاية الانتخابية / 3 صور المرشحات وثقافة الحجاب
- الدعاية الانتخابية 2 وجه الصورة الانتخابية الآخر
- الدعاية الانتخابية... 1 انهم يشبهوننا
- هل في هذا دفاع عن المالكي ؟
- ثقافة القتل بدم بارد
- ما الذي يجري ؟
- بعض المفاهيم السيافقهية الارهابية
- المراوحة في مرحلة التأسيس
- هل كان الملك فيصل الاول رؤيوياً ؟
- لا أحد / رسالة الى سماحة السيّد مقتدى الصدر
- مواجهة مصر لعصرها
- بداية نهاية مرحلة سياسية
- نيلسون مانديلا
- مشاهدات بغدادية _ بغداد بين طوفانين
- ماذا يعني ان نسمي كاتباً بعينه مفكراً ؟
- اضاءات / 4 انتخابات كردستان
- اضاءات / 3 الاعلام والسياسي
- اضاءات / 2 العرب والضربة
- تجسيد الحداثة : العفيف الاخضر نموذجاً الى سيمون خوري


المزيد.....




- محمد يعقوب يفوز ببردة شاعر عكاظ لهذا العام
- الإمارات تنعي كاتبها وشاعرها
- منشور ماكرون باللغة الروسية يثير غضب السياسيين
- ندوة لمناقشة ديوان -سيعود من بلد بعيد-
- فيل نيفيل يدعو لمقاطعة مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعرض بوغب ...
- بين الدراما الملحمية والكوميديا السوداء.. أربعة أفلام روائي ...
- وقائع المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان الدورة السابعة من مهرجان د ...
- رحيل الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الإماراتي حبي ...
- يتيمة الدهر.. عندما انتعش الأدباء والشعراء في القرن العاشر ا ...
- الرئيس التونسي: إحياء اليوم الوطني للثقافة لتكريم المبدعين ن ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل شاكر الرفاعي - السارد والعالم