أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رزاق عبود - مختار العصر ام جزار العصر؟!














المزيد.....

مختار العصر ام جزار العصر؟!


رزاق عبود

الحوار المتمدن-العدد: 4425 - 2014 / 4 / 15 - 20:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"مختار" العصر ام "جزار" العصر!
هناك اسطورة من العراق القديم تتحدث عن طاغية يستعين بساحرة عرافة تتنبأ له بالامور قبل حصولها. بقايا الشعوب القديمة من اشوريين، وسومريين، وبابليين يختارون اكديا ليقتل الساحرة. كل حرس الطاغية، ومعاونيه، ومقربيه، وقادته العسكريين مغرمين بالساحرة ويؤمنون بقدرتها. وهو يقتل كل من يشك بصواب رؤياها. لانها تتنبأ بالثورات والانتفاضات، وتخبره عنها ليقضي عليها. اعدائه يعتبرونها عاهرة اكثر منها ساحرة، او عرافة. البطل الشعبي المختار يفشل في محاولته الاولى، ويعتقل، ويترك ليموت في العراء تحت حرارة الشمس اللاهبة، ورحمة الديدان اكلة اللحوم البشرية. لكن عابر سبيل ينقذه من الموت.
من جهة اخرى، يجتمع حكماء القوم، ويقررون ان الدم لا يجلب السلام. بعكس الحاكم، الذي يعتبر ان العنف، والقسوة، والارهاب تضمن النظام، والطاعة، والخضوع. فيقوم بنشر الخرافات، والخزعبلات، واشاعة الاحقاد، وتمزيق الشعب، ويستخدم القتلة، واللصوص، والمجرمين، والمرتزقة، والخونة لتركيع الناس. يربي العقارب ويستخدم سمها لقتل اعدائه، ومعارضيه. فيستخدم سهما مسموما لاغتيال قائد التمرد ضده. لكن العرافة، تنقذه بعد ان انقذها من الموت في الصحراء. فتشفيه من الحمى، التي اصيب بها.
الشعب كله يفهم ان المشكله هي مع رأس النظام. فالخراب، والدمار يشمل الجميع، ويعم البلاد. الملك الطاغية بسبب تفرده، ورعونته، وحبه للسطلة، وغروره يستخدم الافاعي ضد الساحرة، التي تخلت عنه، وانحازت للشعب، واحبت قائد التمرد. الملفت في الاسطورة، ان المرأة لها دور كبير في اسقاط الطاغية، ومحاربة، وقتل اشد، واقوى حراسه، ومقربيه. وهو امر تميزت به الاساطير، والميتولوجيا العراقية القديمة. المفارقة، ان سيوف حراس الطاغية، وجنوده تشبه القامات، المستخدمة في التطبير الحسيني. الطاغية يعتقد انه محمي من الالهة. لكن الشعب الثائر بنسائه، ورجاله يقذف بالطاغية الى الجحيم بعد ثورة مسلحة شاملة.
من شاهد، اوسيشاهد فيلم "ملك العقارب" الذي انتجته هوليود مستوحية الاسطورة العراقية القديمة، سيرى شخصية نوري المالكي في صورة الطاغيىة في الفيلم. فبعد ان اغتصب السطة بالحيلة، والخداع، ومخالفة الدستور، وبدعم خارجي. احاط نفسه بمجموعة من العقارب من الصداميين القدامى، والنفعيين، والوصوليين، والفاسدين، والامييين، والمزورين، والطائفيين، والانتهازيين، والمرتشين، وسراق المال العام. رفض كل دعوات المصالحة الوطنية، وحل الخلافات، والاختلافات بالطرق السلمية، وارسل الجيش العراقي ليقاتل، ويقتل شعب العراق، والمتظاهرين السلميين في كل مكان من شمال العراق الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه. استخدم القوة حتى ضد حلفائه، وشركائه في الحكومة. جمع كل السلطات بيده، واستخدم الدعايات المظللة، والاتهامات الباطلة، والتصفيات، والاغتيالات، والمؤامرات، والدسائس، وشراء الذمم والضمائر، والاجتثاثات، وتزوير الانتخابات، والاقصاء، والتهميش، وتسيس القضاء، ومخالفة الدستور، والتعالي على الشعب، واحتقار مجلس النواب، وامتهان كرامة الناس، والتجاوز على الحقوق، والاعراف، ووصل به الغرور الى التطاول على المرجعيات، التي يدعي الخضوع لتعليماتها. والخروج عن القيم، والاعراف الديمقراطية، وضخ الماء في طاحونة الطائفية البغيضة، واشعل النعرات القومية، والمذهبية، والعشائرية، واستخدام كل سلطة الدولة لمصلحة حزبه، وعائلته، واقاربه، وتحولت دولة القانون الى دولة نوري المالكي المتشرنقة بقانون 4 ارهاب. وتحالف مع الارهابيين في شراكة غير معلنة لحرمان العراقيين من الامن والامان.
هناك الان امكانية قادمة لثورة شعبية عارمة من اجل التغيير السلمي عبر صناديق الاقتراع لبناء الدولة المدنية، دولة المواطن، لا دولة المكونات، دولة الشعب، لا دولة الحكام، دولة الحرية، لا دولة الاستعباد، دولة التبادل السلمي للسلطة، لا دولة "ما ننطيها"، دول الشعب لا دولة الطائفة، دولة الدستور، لا دولة العرف العشائري، دولة العراقيين، لا دولة الطائفيين، دولة الانسان، لادولة السلطان.
ان حاكم يعلن مشروع الدم صراحة، وعلى الملأ، ويحول الدولة، واجهزتها الى ادوات للقمع، والانتقام، والثأر، ويجعل العراق يسبح في دماء العراقيين باسم "حاكم الدم" نوري الماكي وعصابته، هو اخطر من كل خطر. من يستعيد خطاب صدام حسين يوم مجزرته الرهيبة ضد قيادات حزبه(رفاقه) لابد ان يربط بين ذاك الخطاب الارهابي الدموي بالخطاب الارهابي الاستفزازي الدموي، الذي تتضمنه تهديدات نوري المالكي، وهو يحذر معارضيه من الشيعة بصولة فرسان جديدة، ويتهم المنطقة الغربية كلها بالارهاب، ويتهدد ويتوعد الاكراد كلهم بان "الدم بالدم" لهو نذير شؤم لكل العراق، والعراقيين.
لم تمض الا اشهر على خطاب صدام حتى ادخل العراق في حرب طاحنة مع الجارة ايران. بعدها احتل الكويت، واستخدم السلاح الكيمياوي ضد شعبه، وقمع انتفاضته بالحديد والنار، وجعل العراق القوي الغني، كسيحا بعد حصار بربري احمق حول العراق الى دولة كارتونية سقطت بدقائق، ولازلنا نعاني من ذلك الضعف، وتطاول الصغار على العراق العملاق. فهل سينتخب العراقيون من يريد ان يغسل شوارع العراقيين بدمائهم، ويبقيهم في تخلف، وفقر، وجوع، وبؤس، وبطالة، وانعدام الخدمات، وقتل يومي، ام سيسعون الى التغيير، والدولة المدنية اليدمقراطية، التي يطاب، ويحلم بها كل العقلاء، والشرفاء، والمخلصين.
رزاق عبود
14 04 2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,717,967
- فتوى المرجعية العليا للشعب العراقي: انتخاب الاسلاميين حرام!
- جاموسة اسلامية تقتحم قاعة فنية!
- المرأة بين النص الديني والقانون المدني الحديث. نظرة عامة!
- الشمر اللعين ومختار العصر يتحالفان ضد المرأة العراقية!
- دولة العراق والشام الصهيونية!
- بوش الابن استقدم القاعدة، ونوري المالكي يستقدم داعش!
- فؤاد سالم فنان اصيل في زمن عليل!
- ام توثية
- المندائية اول دين -سماوي- موحد وليس -طائفة- منشقة!
- مأساة بغداد
- الجيش المصري سرق ثورة الشعب المصري للمرة الثانية!
- حزب الدعوة احنه يلوگ الّنه، نوري يا علّه وضيم الّنه!
- رحل مانديلا الافريقي فمتى يظهر مانديلا الفلسطيني؟!
- من -سيدي- ابو عداي الى -مولانه- ابو حمودي، نفس النفاق، نفس ا ...
- عيد الاضحى، وفيروس الحج!
- حاضر البصرة: لوحة صحراوية لمدينة حضرية!
- استأصلت بواسير دولة القانون، فمتى يستأصل رأسها؟!
- لماذا تشتم الخنازير يا خلدون جاويد؟!
- فساد على الطريقة الاسلامية
- وثيقة شرف لاناس بلا شرف!


المزيد.....




- آلاف اليهود يتوافدون على جربة التونسية في زيارتهم السنوية
- بوغدانوف يؤكد دعم موسكو لدور الطوائف المسيحية في الشرق الأوس ...
- الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الإفطار خلال الحر الشديد
- وزير الشؤون الدينية التونسي: 10.9 ألف حاج خلال موسم العام ال ...
- تونس: إجراءات أمنية استثنائية في جربة مع انطلاق الحج اليهودي ...
- شمل عددا كبيرا من الإخوان.. ماذا وراء عفو السيسي الأخير؟
- الجزائر.. الحراك عزل الأحزاب الإسلامية
- الإخوان المسلمون وفقه الدولة: الريسوني يصادم حسن البنا (2)
- المغامسي يتحدث عن سبب مهاجمته أردوغان: انتظرنا 8 شهور.. ويوض ...
- صحيفة: موقف لبنان -محسوم- عربيا في القمة العربية والإسلامية ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رزاق عبود - مختار العصر ام جزار العصر؟!