أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيف عدنان ارحيم القيسي - سلام عادل-عبدالكريم قاسم ثوابت ومتغيرات















المزيد.....

سلام عادل-عبدالكريم قاسم ثوابت ومتغيرات


سيف عدنان ارحيم القيسي

الحوار المتمدن-العدد: 4424 - 2014 / 4 / 14 - 21:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سلام عادل - عبدالكريم قاسم
ثوابت ومتغيرات
لم يكن الحزب الشيوعي العراقي بعيداً عن مجريات الأحداث لاسيما دوره داخلياً في تأليب الشارع العراقي ضد نظام الحكم الملكي في العراق وتوج نشاطه مع القوى العراقية الأخرى بتشكيل جبهة الإتحاد الوطني لعام 1957 والتي وضعت لها برنامجاً يحدد مسار عملها اللاحق بعد الإطاحة بالنظام الملكي.
وفي السياق نفسه،بدأت قوى الجبهة تتصل بتنظيم الضباط الاحرار على انفراد فكان اتصال الشيوعيون بالتنظيم عن طريق وصفي طاهر أحد اقرباء الكادر الشيوعي زكي خيري،الذي كان حلقة الوصل بين الحزب الشيوعي العراقي وبين عبدالكريم قاسم بشكل منفرد ،وقبل الوصول من ساعة الصفر للثورة أصدر الحزب الشيوعي العراقي بياناً في 12 تموز 1958 وضع كوادره في حالة انذار وترقب لتأييد الثورة.
وفي صبيحة 14 تموز 1958 كان لسلام عادل(سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي)موقف من الثورة عندما ارسل برقية تهنئة الى قادة الثورة عن طريق مكتب بريد الأعظمية وهو الأمر الذي أثار استغراب موظف البريد عن فحوى الرسالة فأخبره سلام عادل بنبأ الثورة.
في هذا الموقف المؤيد من الحزب الشيوعي العراقي المتمثل بسكرتيره سلام عادل الذي بدوره بادر بإشعار عبدالكريم قاسم في رسالة في 26 تموز 1958 بأهمية تكوين فصائل المقاومة الشعبية في حفظ الأمن الداخلي للجمهورية الفتية من الأخطار الداخلية التي قد تنشأ بفعل التدخل الخارجي وفي الوقت ذاته أشار عن استعداد حزبه تحمل مسؤولية الدفاع عن الجمهورية،لكون ثوابت الطرفين متشابهه في التحولات الديمقراطية في العراق.
ولم يكتفي بهذا الأشعار بل ارسل في 27 تموز برقية في 27 تموز 1958 الى عبدالكريم قاسم حول الوضع الراهن والأخطار الكامنة المحدقة بالجمهورية العراقية وضرورة اجراء التدابير اللازمة لحفظ الثورة من خلال تعبئة الجماهير الشعبية،وفعلاً صدر قانون المقاومة الشعبية في اوائل أب 1958،ليهرع الشيوعيون الى الانضمام لصفوف المقاومة الشعبية،والتي أصبحت وكأنها رديف لقوات الأمن والجيش تمارس صلاحيات واسعة بحجة حماية الجمهورية من اعدائها.
كان الحزب الشيوعي العراقي والمتعاطفون معه أكبر قوة سياسية في العراق بعد الثورة مباشرة لقد وجد عبدالكريم قاسم نفسه وهو الذي لم يكن يملك شبكة من الأقارب أو التنظيمات المنتشرة في كل المناطق رهن إشارته تتيح له تجميع حزب سياسي،ولقد فرض الامر نفسه على قاسم فوجد أن لا خيار سوى إجراء ترتيب مع الشيوعيين.
استمر سلام عادل مؤيداً لعبدالكريم قاسم ومنوهاً الى ضرورة تحديد بيعة ارتباط الجمهورية العراقية بالجمهورية العربية المتحدة،النقطة التي شقت عصا جبهة الاتحاد الوطني فالقوميون يؤيدون الوحدة الفورية في حين ان الشيوعيون بدأ يطلقون شعار الاتحاد الفيدرالي ليلتف القوميون حول عبدالسلام عارف والشيوعيون حول قاسم ليبت قاسم بالأمر بأنه سيسلك نهج اتباع سياسة منفتحة على جميع الدول العربية.
وفي خضم الأحداث بعد انشقاق الشارع العراقي الى قوميين والى شيوعيين سرعان ما انكشفت محاولة عبدالسلام عارف للإطاحة بقاسم لينبري الشيوعيون يستنفرون منظماتهم للدفاع عن الثورة،وبهذا تمكن الشيوعيون من كسب ود قاسم،بالرغم من اجتماع اللجنة المركزية في ايلول 1958،وأشار سلام عادل بأن ثورة 14 تموز 1958 هي ثورة وطنية ديمقراطية غير ان السلطة القائمة عليها سلة برجوازية وطنية ثورية تمثل فئات البرجوازية الصغيرة والوسطى والكبرى وانهال اتمثل كافة القوى الوطنية".
وفي ظل سياسة الانفتاح بين الشيوعيين وقاسم بدأ سلام عادل بدوره يخاطب عبدالكريم قاسم بضرورة اعادة النظر في تركيبة السلطة المتمثلة بالقوميين الذين بدؤوا يبحثون عن اي فرصة للانقضاض على قاسم حليف الشيوعيين ففي رسالته التي ارسلها لقاسم في الثالث من شباط 1959 أهم ما جاء فيها"أسمحوا لنا أيها الأخ العزيز أن نضع امامكم بعض الملاحظات حول الوضع السياسي في البلاد املين إنكم ستأخذونها بما هي جديرة منا بالاهتمام"،مشيراً في رسالته"لقد كنا نؤكد دوماً على ان خصوم الثورة لن يلقوا سلاحهم بسهولة،فما السبيل لإحباط مساعي العدو؟ أن السبيل الى ذلك يتألف في شقين:
الأول:هو سد الثغرات في كيان الدولة.الثاني:هو المباشرة في تعزيز بناء الحكومة على أسس ديمقراطية.
وهو الأمر الذي أثار القوى القومية المشاركة في الحكومة مما حدا بها الى تقديم استقالته وزراءها في السابع من شباط 1959،ليخلوا الجو للشيوعيين ولكن أملهم في الوزارة لم يتحقق بالرغم من التقارب بين الجانبين،يبدو لقناعة قاسم بيسارية الشيوعيين المتطرفة في أحيان كثيرة واندفاعاتهم،او لتخوفه من تلك القوة الجماهيرية التي ربما ستشكل قوة مناوئة له في المستقبل.
ولم يكن التأييد مقتصراً على منظمات الحزب الشيوعي العراقي فكرست لسان حاله"اتحاد الشعب "بدورها جزء كبيراً من صفحاتها للدفاع عن سياسة قاسم والجمهورية الفتية من الفئات المعادية للثورة ومنهم القوميون لاسيما هجومها على الوزراء المستقيلين مما حدا بحسين جميل وزير الإرشاد الذي اصدر قرار بتعطيل اتحاد الشعب لمدة 15 يوماً الأمر الذي اثار الشيوعيون فكان الموقف الفاصل من قاسم الذي تدخل لصالح الشيوعيين والغى قرار التعطيل بحجة ان هذا الأمر من صلاحيته بكونه الحاكم العسكري العام،مما حدا بحسين جميل لتقديم استقالته من الوزارة.
ومهما يكن من أمر كانت لأحداث الشواف في الموصل في اذار 1959 نقطة كبيرة للتقارب بين قاسم والشيوعيون عندما انبرى الشيوعيون بملاحقة المناصرين لحركة الشواف في الموصل والقضاء عليها.
وليبدأ الشيوعيون برفع شعار المساهمة في الحكم ولكن مع التأكيد على تمسكهم بحب قاسم والتودد له"عاش زعيمي عبدالكريمي..الحزب الشيوعي في الحكم مطلب عظيمي"،ووجه سلام عادل بدوره رسالة الى قاسم في 31 آذار 1959 أهم ما جاء فيها بصدد مطالبتهم المشاركة بالحكم"الأخ الكريم تحية طيبة...،لقد برهنت الاحداث كلها بضرورة وأهمية تضامننا بشكل اوثق مما هو عليه الان مع سلطات الجمهورية ومعكم شخصياً،ولكن المؤسف للغاية انه لا توجد بيننا حتى رابطة تتناسب مع عظم مسؤولية الاوضاع بشكل يسمح فيه ابداء وجهات نظرنا في المسائل الوطنية المختلفة اليكم بصورة مباشرة وفي الاوقات المناسبة"،وفي الوقت ذاته اشار الى مسألة عدم اخذ الشيوعيون لدورهم السياسي من خلال الاشارة لذلك في رسالته"اننا لازلنا حتى الان ضحية التمييز بين القوى الوطنية وان الفرص المتاحة لحزبنا هي اقل بكثير مما تستوجب مصلحة الجمهورية اتاحتها لنا".
ويبدو ان الابتعاد بين الجانبين بدأ يلوح بالأفق من خلال خطاب قاسم الذي القاه في حفل نظمته نقابات العمال في 30 نيسان 1959،أعلن فيه تجميد الحياة الحزبية حتى انتهاء مدة الانتقال التي حددها في عيد الجيش 6 كانون الثاني 1960 وفي الوقت ذاته هاجم الأحزاب ووصفها بأنها أداة الاستعمار وقد ترك ذلك الخطاب وقع سيء بالنسبة للقوى الحزبية ومنها الحزب الشيوعي العراقي والتي وصفها سلام عادل بأنها بداية الانحراف عن مسار الثورة التي قامت بتكاتف الاحزاب.
وبدأ الجانبان بالابتعاد من خلال مسيرة الأول من أيار 1959 والتي طالب بها الشيوعيون المشاركة في الحكم،والتي أثارت مخاوف قاسم بعد ان تمكن من تشتيت القوى القومية،ولم يبقى سوى الشيوعيون يسيطرون على الشارع العراقي فبدأ يتوجس من مخاوفه تجاههم بعد ان ايقن العديد من قياديي الحزب الشيوعي ان مظاهرة الاول من ايار اثارت مخاوف قاسم.
ولكسر حاجز الخوف قابل سلام عادل بمعية كل من عضوي اللجنة المركزية عامر عبدالله وعبدالقادر اسماعيل البستاني عبدالكريم قاسم في اوائل ايار 1959 وتناقش الاثنان حول المسائل السياسية وتأثيرها على الحياة الحزبية،وأشار سلام عادل بضرورة احياء الجبهة الوطنية بما يخدم التماسك الداخلي للوقوف بوجه المعوقات الاستعمارية،وهنا سأله عبدالكريم قاسم لماذا يحتاج حزب المليوني الى جبهة،وعندما عبر عبدالكريم قاسم امتعاضه من الفكرة ومن يكون في الجبهة بالإشارة الى الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستاني معبراً عن رفضه عن الفكرة،ولم يكن سلام عادل يتوقع رفض قاسم فرد عليه سلام عادل بعنف لا نريد هذه الحرية حتى وان اقتصرت على حزبنا نريد حرية لجميع الاحزاب فلم يرق لعبد الكريم قاسم كلام سلام عادل الذي غادر وزارة الدفاع وهو على يقين ببداية تفرد قاسم بالسلطة.
ولكن يبدو أن الشخصان يدركان ان كلاهما يعتقد انه يوفر للأخر القوة فالشيوعيون يعتقدون انهم الوحيدون الذين يدافعون عن الجمهورية وقاسم في الوقت ذاته يعتقد انه وفر لهم الحرية التي يفتقدونها من تأسيس حزبهم.
وفي الوقت ذاته،أخذت"اتحاد الشعب"بدورها تشير الى بداية تسلط قاسم من خلال الاشارة الى ان مدة الانتقال تستوجب قيام حكومة ائتلافية كفوءة يساهم فيها الحزب الشيوعي ،لكونهم عدوا اشراك الحزب الشيوعي في الحكم هو عامل لتطمين الجماهير .
ومرة أخرى أراد سلام عادل مجاراة عبدالكريم قاسم وعدم تصعيد المواجهه بين الجانبين فبعث له برسالة في 11 أيار 1959 أشار فيها"اسمحوا لنا ايها الاخ ان ندلي بوجهة نظرنا حول الموضوع،اننا نعتقد بان تركيبة الحكم في جمهوريتنا وعلى الأخص تركيبة السلطة القائدة لم يجر حتى الان على قاعدة التمثيل الشعبي الصحيح ويحرم من حق مساهمتنا في سلطة الحكم ممثلو حزب كحزبنا".
وبدأ قاسم يحجم من نشاط الشيوعيون لاسيما بعد تحجيم دور المقاومة الشعبية والمنظمات المرتبطة بالشيوعيين،فضاق سلام عادل ذرعاً بسياسة قاسم فتقرر في اجتماع عقدته منظمة بغداد وترأسه سلام عادل وضع حد لسياسة عبدالكريم قاسم تجاه الحزب الشيوعي،ويشار ان تحرك للشيوعيين في حزيران 1959 للقيام بانقلاب ضد قاسم إلا ان هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح،فثار الموقف عبدالكريم قاسم الذي بدا بإصدار عفوا عن السجناء من ذوي الميول القومية محاولاً ايجاد توازن سياسي بين القوى السياسية،ومنها استيزار نزيهة الدليمي كممثلة عن الحزب الشيوعي العراقي في 13 تموز 1959 في محاولة لرأب الصدع بين الجانبين.
ولكن هذا التناغم بين الجانبين لم يستمر طويلاً سرعان ما جاءت احداث كركوك في تموز 1959 لتنهي حالة الوفاق النسبي بين الجانبين بعد موجة العنف التي اجتاحت المدينة والتي كان للشيوعيين نصيب منها بعد موجة القتل التي اجتاحت المدينة لينفض قاسم من حولهم وموجهاً اللوم ضدهم في كنيسة ماريوسف في تموز 1959.
وبالرغم من محاولات الشيوعيين أرضاء قاسم وهذا ما حدث في اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي العرقي في أواخر أب 1959 حل تنظيمات الحزب الشيوعي داخل الجيش او الابقاء عليه كان سلام عادل مع الابقاء على التنظيمات ليحدث تصدعاً في صفوف قيادة الحزب الشيوعي العراقي،والتي عرفت بكتلة الاربعة ذات التوجه اليميني المهادن مع قاسم وعدت سياسة سلام عادل تجاه حكم قاسم باليساري المتطرف.
ولكن تتبع الأحداث العراقية المثقلة بالمفاجأة أصبحت معياراً لتحديد التقارب بين قاسم والشيوعيين فجاءت هذه المرة بعد محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم في 7 تشرين الأول 1959،ليخرج الشيوعيون بقواعدهم الجماهيرية بالرغم من تراجع العلاقات بين الطرفين ليقف سلام عادل امام وزارة الدفاع يراقب الاوضاع تحسباً لهجوم محتمل من قبل القوميين وقد استبشر سلام خيراً لاعتقاده ان هذه العلمية ستوصل الحزب الشيوعي للسلطة كما هو الحال مع احداث الموصل.
إلا ان شهر العسل لم يستمر طويلاً فبعد الموعد المقرر الذي حدده قاسم بتشريع قانون الاحزاب في كانون الثاني 1960 لتبدأ صفحة جديدة بين الطرفين عندما رفض منح اجازة للحزب الشيوعي العراقي بينما منح داود الصايغ اجازة باسم الحزب الشيوعي العراقي لتزيد الطين بله بين الطرفين عندما ارسل سلام عادل رسالة الى قاسم موضحاً رغبته بمقابلته وأدان الطريقة التي قوبل بها طلب الحزب الشيوعي للأجازة وان هذا الأمر يتنافى ومبدأ المساواة أمام القانون الا ان عبدالكريم قاسم بدلاً من أن يجيب طلبهم دعاهم الى الانضمام الى حزب داود الصائغ ووفق شروطه،إلا أن المفاوضات فشلت بسبب طلب داود الصائغ بتأثير من قاسم تجميد عضوية كل من سلام عادل وجمال الحيدري بوصفهم المسؤولين عن الانحراف اليساري في الحزب وهو الأمر الذي لم يتحقق.
ولم يتوقف موقف قاسم عند هذا الحد بل وصل الامر بقاسم لملاحقة قادة الشيوعيين فأشار من خلال مقابلته لمحمد امين دوهان بان هناك حزب شيوعي علني ومن يعمل بالسر اضعه في السجن،وبدأ بتضييق الخناق على منظماتهم ،ومن ثم اغلاق لسان حال الحزب"اتحاد الشعب",
وبذلك التضييق يعود الحزب الشيوعي الى نشاطه السري،وفي ظل تلك التحولات اجرى سلام عادل تغييرات في أسس البناء الحزبي،ولكنه في الوقت ذاته اكد عدم قطع العلاقة مع عبدالكريم قاسم لوجود عوامل مشتركة بين الطرفين بالرغم من اختلاف نهج الطرفين في السياسة المتبعة،ولكن للطرفين موقف ثابت من القوى القومية المناوئة لكليهما،وخشية الشيوعيون من مجيء حكومة دكتاتورية،وفي الوقت ذاته اكد سلام عادل على الوقوف بوجه اي محاولة انقلابية تقوم بها القوى القومية وهو ما أكده في تقريره السياسي بأنه"لا يمكن لأي انقلاب ان يحصل في الظروف الراهنة الا ان يكون في صالح الديمقراطية والشعب، وتستطيع البرجوازية الليبرالية القيام بمثل هذا العمل ولهذا فانه لا يمكن لأي انقلاب يأتي من فوق الا ان يؤدي الى دكتاتورية اشد تشدداً وقمعاً"،لقد اوضح سلام عادل ان الدفاع عن الجمهورية لا يعني الدفاع عن قاسم وهذا ما سبب صراع حاد بين اعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية حول الموقف من عبدالكريم قاسم.
ولكن يبدو ان تناقضات الجانبين بقت ملازمة للطرفين حتى موعد انقلاب الثامن من شباط 1963 ومعرفة الشيوعيين بمحاولة انقلابية سيقوم بها حزب البعث العربي الاشتراكي و اوصلوا الخبر لقاسم الذي لم تعد اذنه صاغية لتحذيراتهم المتكررة حول المحاولات الانقلابية فوضعوا اجهزتهم الحزبية في حالة انذار تحسباً لأي طارئ وعند موعد الانقلاب كان سلام عادل في احد المنازل في كمب سارة ببغداد عند وقع الانقلاب فحرر بياناً دعا فيه الى حمل السلاح بوجه الانقلابيين ولم يكتفي بذلك البيان بل اجرى اتصالاً مع عبدالكريم قاسم في وزارة الدفاع طالباً منه تزويد الشيوعيون بالسلاح ولكن قاسم رفض الفكرة مشيراً انه سيقضي على الانقلاب خلال ساعات،وربما ان قاسم كان يتخوف من انزلاق الشارع العراقي الى اتون الحرب الأهلية.
ومهما يكن من امر،تمكن الانقلابيين من السيطرة على الوضع العام بالرغم من جيوب مقاومة الشيوعيين هنا وهناك ولكن بعد تسليم عبدالكريم قاسم لنفسه لقادة الانقلاب وإعدامه في التاسع من شباط 1963 قد انهى سنوات مليئة الاحداث والتي شقت عصى القوى الوطنية الى شقين قوميين وشيوعيين ويشير احد المهتمين بتاريخ العراق انهم"اشبه بقبيلتين متصارعتين"،وفي الوقت ذاته لينال الشيوعيون نصيبهم من الملاحقة والاعتقال والإعدامات على يد قادة الانقلاب التي فقدت معيار الحكمة من خلال اصدارهم بيان رقم(13)والذي يدعو الى ابادة الشيوعيون واعدم سلام عادل ولكن بعد سيل من التعذيب لم يناله غريمه قاسم.
د.سيف عدنان ارحيم القيسي





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,481,783
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ...
- الحزب الشيوعي العراقي في الحكم مطلب عظيمي
- الحلقة الأشتراكية الأولى في العراق
- صفحات من تاريخ العراق ..فيضان عام 1954
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ...
- الجيش العراقي النشأة والتطور
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ...


المزيد.....




- أمريكا تفرض عقوبات على رجلين وثلاث شركات لمساعدتهم حزب الله ...
- نجاة معتقل مصري حاول الانتحار نتيجة الضغوط
- باستغلال السماء وباطن الأرض.. أفكار عبقرية للتخلص من الازدحا ...
- أحزاب عريقة تمهد الطريق لحكومة تكنوقراط تقود السودان
- ضجة في إسرائيل بعد أغنية فلسطينية ساخرة (فيديو)
- بعد أيام من انتخابه... رسالة من محمد بن سلمان إلى رئيس أوكرا ...
- الناطق باسم حكومة الوفاق الليبية: وقف إطلاق النار لن يكون قب ...
- وكالة: -العسكري السوداني- يتخلى عن 3 من أعضائه... والمجلس يو ...
- معارك الحصار... الاشتباكات تحتدم شرقي سوريا للسيطرة على طريق ...
- بعد تحدي ترامب للكونغرس وتهديده بالحرب... من بيده محاكمة الر ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيف عدنان ارحيم القيسي - سلام عادل-عبدالكريم قاسم ثوابت ومتغيرات