أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خسرو حميد عثمان - الحيرة كانت من أقوى الاسباب 25















المزيد.....

الحيرة كانت من أقوى الاسباب 25


خسرو حميد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 4417 - 2014 / 4 / 7 - 00:27
المحور: الادب والفن
    


إستمراراً لكرونولوجيا صعود (حسين أحمد الرضي) في الحزب الشيوعي العراقي.
إجابتي على السؤال الإفتراضي* الذي ورد في الحلقة السابقة هي: سندي الأساسي في هذا الإدعاء يعتمد بصورة رئيسية، بكل بساطة ووضوح، على المعلومات الواردة في مذكرات وكتابات الشيوعيين المنشورة بأسمائهم الصريحة، بعد إجراء الفرز والتحليل وإعادة الكتابة عند الضرورة في حالة وجود تناقض بين مصادر المعلومة على ضوء المنطق وبعد إجراءالمقارنة مع بيان نقاط الإختلاف . رغم قلة هذه المصادر، وإقتضابها أو عدم وضوحها و ضبابيتها في كثير من الأحيان، إلا أنها أقل إثارة للتشكيك أو الرفض بطبيعة الحال أولاً، ولعدم إمكاني الحصول، في الوقت الحاضر، على مصادر أخرى أكثر موثوقية وشمولاً بحيث يمكنني الإعتماد الكلي عليها ثانياً. 
نظراً لحساسية وأهمية الموضوع التي نحن بصدد البت به من الناحية التأريخية ولأجل الوصول إلى إستنتاجات موضوعية واضحة علىّ أن أذكر هنا بأن الكتابة تكون سرديةً في معظم الأحيان لتحاشي القفز إلى إستنتاجات سريعة مبنية على الشكوكية أو القرار المسبق لدوافع ذاتية، و في حالة وجود مساحات معتمة في المعلومات المنشورة نضطر إلى اللجوء الى الخيال لإختيار الإحتمالات الأقرب إلى التصديق إعتماداً على ظروف الأحداث، و على المنطق.
لنبدأ بالمحطات الأولى من حياة كريم أحمد العملية التي بدأت في قرية (كه سنه زان) القريبة من مدينة أربيل، حيث كان الولد الثاني من بين أربعة أشقاء فقدوا الأب وهم بأعمار: ثمانية، ستة ،أربعة وسنتان. إضطر الطفل كريم أن يعمل في رعي المواشي، وهو في هذا السن المبكر، ستة سنوات، لمساعدة والدتهم لتدبير أمور العائلة المعاشية بسبب تفرغ الأخ الأكبر منه لتعلم العلوم الدينية، وبعد فترة قضت الأم نحبها أيضاً، عندها تكفلت الجدة برعايتهم، وقبل وفاتها تقوم بإيداع الطفل كريم وحيداً، في كنف عائلة أربيلية في مدينة أربيل قبل أن تعود مع بقية الأحفاد إلى الريف مرة أخرى. وكان عميد الأسرة تاجراً معروفاً للصوف والجلود. 
يُستنبط من مذكرات كريم أحمد بأن تواجده في كنف هذه العائلة لم يكن هباءً ومن دون مقابل رغم تقييمه الإيجابي المقتضب للعائلة بكلمتين محددتين فقط: (جيدة ومعروفة). إنما مقابل أداءه واجبات يومية الجزء الثاني منها كانت شاقة وهي: التسوق للعائلة كل صباح، و نشر الملح على جلود الأغنام والماعز الطرية وتعليقها لكي تجف تحت تأثير أشعة الشمس وبعد التجفيف يأتي العمال الأخرون، الكبار بالعمر، لتهيئتها للشحن لغرض نقلها الى الموصل أو بغداد. 
عندما يصل كريم أحمد الى العاشرة من عمره، حسب تقديره، تنمو عنده رغبة جامحة للذهاب إلى المدرسة ويتردد في مفاتحة العائلة، التي كان في كنفها، حول رغبته خوفاً من رفض طلبه، وبعد أسبوع من الهواجس و القلق يُفاتح كريم العائلة برغبته الإلتحاق بالمدرسة على أثره يحصل على جواب كان خارج توقعاته تماماً وهو الموافقة! ويبدو في نظر كريم بأن لتوقيت طلبه دور كبير في الحصول على هذه النتيجة المفرحة له، حيث تزامن مع إنشغال العائلة بتهيئة مستلزمات إدخال إبنها الصغير إلى المدرسة. بعد هذا الإنجاز كان عليه أن يتخطى عقبة أخرى وهى عدم حيازته لدفتر النفوس، لأنه لم يكن مسجلا في سجلات النفوس، وكانت هذه الظاهرة شائعة عند القرويين لكي لا يُستدعوا لأداء الخدمة الإلزامية، لهذا إضطر أن يقدم طلباً إلى الجهات المعنية لتسجيله ومنحه دفترا للنفوس، (هكذا كانت التسمية الرسمية والدارجة لهوية الأحوال المدنية) ونظراً لتأخر تسجليه كل هذه السنوات عُرِض على لجنة لتقدير عمره وحددته بإثناعشر عاماً وبموجب هذا الإجراء الروتيني أصبح تأريخ ميلاد كريم أحمد الداود عام 7/1/ 1922. (وكانت العادة الجارية لدى موظفي دوائر النفوس أن يحددوا يوم (1تموز) يوم وشهر ميلاد كل من يسجلونه في العراق، لهذا كان تأريخ ميلاد معظم العراقيين والعراقيات إلى وقت متأخر يبدأ ب (7/1/؟؟؟؟). وبموجب هذا التقييم نستنتج تخمينا بأن التأريخ الذي دخل فيه كريم أحمد إلى مدرسة (الثانية الإبتدائية) في أربيل هو عام 1934- خسرو). 
لا يذكر كريم أحمد في مذكراته شيئاً يُذكر عن مرحلة دراسته الإبتدائية وتأريخ تخرجه بإستثناء تغلبه على عقبات عديدة كأداء اعترضت دراسته، من دون أن يحددها، ويذكر بأنه إستطاع بجهد جهيد التغلب عليها وإكمال دراسته الإبتدائية وتقديم طلب للإلتحاق ب(معهد إعداد المعلمين الريفيين في الرستمية - بغداد) من المفروض أن يعود تأريخ هذا الطلب الى خريف 1940 لإن مرحلة الدراسة الإبتدائية كانت ستة سنوات في حالة عدم تأخر الطالب عن المسيرة الدراسية لسبب من الأسباب.
رغم تلميح كريم أحمد، بشكل عابر في مذكراته، الى ماكان يُعاني منه الفلاح من ظلم وجور من لدن الإقطاعيين و إشتداد وطأة أعمال السخرة عليهم إضافة إلى دفع حصة من منتوجهم الى جانب ضرائب مجحفة أخرى الى الإقطاعي، لدرجة كانت تفوق إمكانيات و طاقة والده قبل وفاته، لهذا كانت سبباً في إنتقالهم من قرية إلى أخرى بحثا عن إقطاعي يعفيه من السخرة وكان يندر وجوده، ولكن من الغريب جداً تجاهله كلياً التطرق الى طبيعة حياته وعلاقاته في أربيل خلال هذه السنوات وهو بكنف هذه العائلة الأربيلية، وكيف كانت تعاملهم معه وأين كان ينام ويأكل وفيما إذا كان يتلقى أجراً معيناً مقابل عمله. من الذي نصحه بأن يلتحق بمعهد إعداد المعلمين الريفيين ...من المستبعد ان نتخيل محو تفاصيل كثيرة دقيقة ومهمة لتلك المرحلة من ذاكرته نهائيا لانه يروي في ص 24 من مذكراته المترجمة روايتين تعود الى ذلك الزمان بكل تفاصيلها:
يروي بأن معلم العربية عبدالله الزهاوي قد أهداه كتاب (كليلة ودمنة) مصوّر وهو في الصف الرابع الابتدائي، وكان عمره، أنئذٍ، ملائماً لفهم محتوى الكتاب وربط مظامينه بما كان يتعرض له المجتمع العراقي و ما يجري داخل الطبقة الحاكمة لهذا تشكل لديه الحقد ضد ظلم الطغات وحكمهم ولإحتلال العراق من قبل المحتل البريطاني.
كما ويروي حكاية تكليفه من قبل المعلم( شاكر شيشاني) تهيئة كلمة لقرائتها الخميس في ساحة المدرسة أمام تجمع الطلاب والمعلمين في أحد أيام الخميس( وكانت ضمن مراسيم أسبوعية تسمى تحية العلم التي كانت تقام في ساحة المدارس كل يوم خميس- خسرو)، إختار كريم أحمد عنوان كلمته : (الأعتماد على النفس) عرض من خلالها إنتقاداته لسلبيات المجتمع وفقره وإتكاله على الأجنبي والإشارة الى رمز الإحتلال تمثال الجنرال مود المنصوب في جانب الكرخ - بغداد .....
في الحلقة القادمة سنتابع مسيرتنا على أثار خطى كريم أحمد في بغداد ونشاطاته هناك؛ بالإستناد على المعلومات الواردة في الترجمة الكوردية لمذكراته المكتوبة باللغة العربية أصلاً.
(يتبع)
*كان السؤال الإفتراضي هو: على أي شئ إستندتَ في إدعاءك هذا؟





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,980,781
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب (24)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب (23)
- الحيرة كانت من أعظم الأسباب (22)
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب (21)
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب (20)
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب (19)
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب (18)
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب (17)
- الحيرة كانت من اقوى الاسباب (16)
- مشاهد من عاصمة الواحات العربية (1)
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب (15)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب ( 14)
- الحيرة كانت من اقوى الاسباب (13)
- الحيرة كانت من أعظم الاسباب ( 12)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب (11)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب ( 10)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب ( 9)
- كانت الحيرة من اقوى الاسباب (8)
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب ( 7 )
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب (6)


المزيد.....




- الحياة تدب في مكتبات موسكو ومتاحفها في -ليلة المكتبة-
- خمسة أحداث تاريخية ألهمت صناع مسلسل لعبة العروش
- فيلم -تورنر- يلتقط سيرة وصدمة -رسام انطباعي- أمام دقة الكامي ...
- الشرعي يكتب: الهوية المتعددة..
- رسالة السوّاح
- حوار -سبوتنيك- مع الممثل الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبي ...
- هذه تعليمات أمير المؤمنين لوزير الداخلية بخصوص انتخابات هيئ ...
- فنانة تطلب من بوتين على الهواء منحها الجنسية الروسية (فيديو) ...
- في تدوينة له ..محمد البرادعي يعلق على قرار إتخذه زوج الممثلة ...
- مندوبية السجون: إضرابات معتقلي الحسيمة تحركها جهات تريد الرك ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خسرو حميد عثمان - الحيرة كانت من أقوى الاسباب 25