أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - مأزق الاستقالات من حزب النهضة














المزيد.....

مأزق الاستقالات من حزب النهضة


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 4411 - 2014 / 4 / 1 - 09:43
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


سمح المسار الانتقالى للتونسيين باكتشاف وجه من وجوه حزب النهضة، وتسنى لهم أن يقارنوا بين الوعود والإنجازات، بين الخطاب والفعل، بين ما يقال أمام وسائل الإعلام، وما يدور داخل البيوت حين تغلّق الأبواب. وأبانت تجربة الحكم «الترويكى» عن أبعاد أخرى فى تنظيم النهضة. فبرز أداء مختلف القيادات وتفاوتت درجات الحنكة، والمهارة، والخبرة، والقدرة على مواجهة الخصوم، وبدا جليّا سلوك الأتباع، والمناصرين، والمنضمين مؤخرا إلى حزب «الأغلبية» لغايات فى نفس يعقوب. فالمتحوّلون من حزب إلى حزب وفق تغيّر موازين القوى لا عهد لهم ولا ميثاق، كما أنّ عصابات التهريب والسرقة والنهب و... وجدت طريقها إلى الحزب الحاكم فكانت «ميليشيا» داعمة فى زمن الشدة تردع من يتطاول على الشرعية.

وبالرغم من محاولات إسبال الكساء على عورات قيادات لم تستطع أن تكون فى مستوى التوقعات فإنّ فئات من التونسيين غيّروا نظرتهم إلى حزب النهضة. لم يعد حزب النهضة حزب «المعذبين فى الأرض» و«المحرومين» و«الضحايا» و«الذين يعرفون الله» بل تخلخلت الصور النمطية، والأحكام المسبقة التى تسعى إلى أسطرة الحزب وأتباعه.

•••

وعلى مرّ الشهور اكتشف الناس تشابُها على مستوى السلوك والطموحات والأحلام بين مختلف الأحزاب والمسئولين. فأغلب القيادات تحب المال حبا جما وتتلهف من أجل استبدال سنوات الحرمان بحسن الهيئة وطيب العيش وأفخر القصور، وتسعى إلى تكريس نظام ليبرالى متوحش بكل جهد. والجماعة تناور وتتلاعب ولا تعير وزنا للشفافية والحوكمة الرشيدة إن هى إلا مصطلحات يُوشَّى بها الخطاب. وذاك كلام بكلام أما أن يتحول الكلام إلى فعال فتلك قضية أخرى لا عهد لجماعة عاشت فى كنف السرية بها.

وعلى مرّ الشهور والأعوام سقطت ورقة التوت وظهرت قصص الفساد والتجاوزات... وتغيرت المناظير. لم تعد الاختلافات داخل حركة النهضة مجرد شائعات تحاك للمس من البنيان المرصوص، ولم تعد الحركة ديمقراطية تُدير الاختلافات إن وجدت، بحكمة.

اليوم يصحو التونسيون على وقع استقالات عدد من القياديين من حزب النهضة كرياض الشعيبى ومنار الإسكندرانى وعبدالحميد الطرودى... أو من مناصب كحمادى الجبالى الذى استقال من أمانة الحزب، وهكذا حدث الصدع وبدا الانشقاق. ولم يعد الحزب تنظيما مغلقا محكم الإدارة يفرض الالتزام على الجميع، ولم يعد الأتباع يعبّرون عن تصوّراتهم المختلفة داخل مجلس الشورى وخارجه وتقبل بكل أريحية وديمقراطية. اليوم تنشق القيادات لتؤسس الأحزاب فهل هى العدوى تدب فى كيان الجماعة مؤذنة بحالة تشرذم أم أن الأمر لا يغدو أن يكون تكتيكا انتخابيا أم أنه علامة صحيّة فى دولة تبنى من جديد وتكرس ممارسات ديمقراطية.؟

إن ما يحدث من انشقاقات واستقالات لا مرية فيها لا يفهم فى تقديرنا، إلا إذا نزّلناه فى إطار التغيير الذى تتعرّض له الحركة من الداخل بعد فوزها وممارستها للحكم. فشتان بين إدارة الحركة من الخارج، وفى زمن العمل السرى، وإدارتها من الداخل، وكل الأنظار تصوب نحوها، والمعارضة تتربّص بها، والقوى الإقليمية والعالمية تضغط عليها.

والفرق واضح بين خطاب يمجّد التوافق، والتماسك، ويتغنى بفضائل الانسجام، ووحدة الصف، ولا يعترف بالانقسامات، وتعدد القوى الضاغطة داخل التنظيم، والمتمرّدة على انتهاج سياسات التوافق، والتنازل، والحوار، والخروج من الحكم وغيرها من نقاط الخلاف، وخطاب صار يبوح بعوامل التصدّع إذ ما عاد بإمكانه ممارسة التقيّة أو الكتمان.


لقد آن أوان المصارحة والمكاشفة والمراجعة، وعلى حزب النهضة الذى رغب أتباعه فى أسطرته إلى حدّ الهوس ممارسين شتّى أنواع العنف على منتقديه، أن يعالج أسئلة جوهرية:

ـ لم قَصر عن الإيفاء بالوعود، وعجز عن الالتزام بالمواثيق والعهود فكان معيبا فى نظر العموم والأتباع على حد سواء؟

ـ بم تفسّر الحركة صعوبة تحقيق التوافق الداخلى بين الصقور والحمائم والبين بين؟ لم تغّلب أنصار العمل الدعوى المناصرين للسلفية على المنفتحين على العمل الديمقراطى؟

ـ بم نُفسّر تقلّص الإنتاج الفكرى والمراجعات على حساب العمل على أرض الميدان، فكان التحرّك والحضور على حساب التنظير وكأنّهما خطّان لا يلتقيان؟

ـ هل وصلت الحركة إلى مرحلة اختلط فيها الحابل بالنابل فحصل المزج السريع بين رؤى مختلفة وتصوّرات متباينة بعضها لأهل الداخل وبعضها الآخر لأهل الخارج فكانت الهجانة؟

ومهما يكن من أمر فإنّ ترتيب البيت من الداخل قبل الانطلاق الفعلى لمسار الانتخابات القادمة يتوقّف على مدى استعداد الحركة لحسم عدّة مسائل لعلّ أهمّها إجراء القطيعة مع تصوّرات ماضوية تشدّ إلى الوراء، والتخلّص من لعبة الازدواجية فتكون بذلك مرشحّة لاستعادة ثقة الناخبين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,288,988
- فى عيد الاستقلال.. النهضة تؤيد شرعية مرسى
- احتجاج «العاملات بالجنس»
- قادة النهضة يستعينون بأمريكا
- وزيرة سياحة «مستفزة»
- المرزوقى والرقص على الحبلين
- هل أتتك أخبار حكومة مهدى جمعة؟
- التشويش على الذكرى الأولى لاغتيال الشهيد شكرى بلعيد
- هل دقّت ساعة تقييم الأداء السياسى للترويكا؟
- لله درّه من دستور .. أطلق عنان الذوات
- فى الظروف الحافّة بالتصويت على مواد الدستور
- السياسة..واضطراب المشاعر
- تداخل الفصول
- الإحراج والعار
- الشدّ إلى الوراء.. الشدّ إلى الأمام
- كان لنا حلم.. وضاع
- ليس بالإمكان أبدع مما كان
- سوق السياسة كسوق الرياضة
- النهضة.. وعلاج الوخز بالإبر
- انقلابيون
- هذا ما جنته براقش على نفسها


المزيد.....




- كوريا الشمالية تطلق صاروخا باليستيا باتجاه بحر اليابان
- ليبيا: اشتباكات بين قوات الجيش الليبي بقيادة حفتر وحكومة الو ...
- بعد انكشاف أوراقها بواشنطن.. ما أبعاد تدخل الإمارات في السيا ...
- ريف حماة الشمالي وخان شيخون تحت سيطرة النظام وأنقرة تنفي محا ...
- معارك شبوة.. قوات النخبة تتكبد خسائر والمجلس الانتقالي يدعو ...
- الانتقالي الجنوبي اليمني يدعو إلى الالتزام بوقف إطلاق النار ...
- فنزويلا تدعو دول الأمازون لمناقشة الحرائق المستعرة في المنطق ...
- مارك بروزنسكي من واشنطن: أطباء الأمراض العقلية في أمريكا متح ...
- النرويج.. الحزب الليبرالي يرضخ لطلب رئيسة الوزراء تفاديا لان ...
- السعودية.. شرطة الرياض تكشف حقيقة فيديو وثق مشاجرة بالمركبات ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - مأزق الاستقالات من حزب النهضة