أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الرفيق طه - حوار العيون الحلقة السادسة















المزيد.....

حوار العيون الحلقة السادسة


الرفيق طه

الحوار المتمدن-العدد: 4411 - 2014 / 4 / 1 - 04:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    





دخل احمد البيت و قد هده التعب، بعد ان قضى يوما شاقا .وضع راسه على الوسادة . الغرفة كلها تدور باشكال هندسية مختلفة، وبالوان غير الالوان المعهودة . بعد خصام دام وقتا مهما غفا ، وها هو يستيقظ بعد تسرب اشعة انارة الشارع على ستائر غرفة نومه . نهض متثاقلا الى الحمام فغاص في دوامة الماء الفاتر المثناثر . شعر بالدفىء واحس ان العالم يحتضنه من جديد.
بعد ان استحم و ارتدى ملابسه المنزلية ،قام باطلالة سريعة على صندوق الرساىًل الاليكترونية ، اخذ مكانه المعهود على الاريكة الحمراء في بيت نومه قبالة التلفزيون . بداً لعبة التجول بين قناة و اخرى ،كل قناة تشبه الاخرى . فالحرب الكونية في الشرق و الجنوب هي المادة الدسمة لكل البرامج .
والدم هو لون كل القنوات ، صور الدمار، الاشلاء ، معاناة مخيمات اللاجىًين، حصار ، مخيم اليرموك ماًساة في الزعتري .حياة الانسان "المتمدن " الذي تستهويه لعبة الدم . لا احد ياًبه بالاخر .الكبار يمارسون هوايتهم المفضلة لعبة الموت . ادرك ان العالم يتشكل من جديد . تشكيل حطامه المحرومين و اليائسين والمظلومين و المبعدين و المغرر بهم ، وبتمويل اسود، وبماركة غير مسجلة اسمها الاسلام التكفيري و المعتدل و المذهب و الطاىًفة ، و نماذج العالم " الحر " ذو المذاق الرامسفيلدي .العالم قلق ومقلق.
بدا احمد يدور في الغرفة محاولا تخفيف منسوب الحزن لديه . حزن انكشف فجاة و لم يستطع برباطة جاًشه وعناده ان يتغلب عليه .عادت الاسئلة تصفعه، تركله ، تلكمه ميمنة و ميسرة ، تسقطه ارضا . يزحف ، يحبو وينهض واقفا منتصرا للحياة. غابة من الاسئلة وصحراء من الاجوبة لماذا يولد من صلب اب واسرة ثرية و يتيه بهوية مزورة ممسوخة . ما ذنبه هو ان كان ابوه تزوج وانجب من خادمته . لمادا يؤدي ضريبة غيرة قذرة للضرة . المسخ طال كل شيء ، الام و الاسم والارتباط....التشويش يعم الداكرة . ولا فانوس النسيان يسعف على عدم التذكر. لقد دفع ثمن لذة عابرة في زمكان خاطئ مات . انه زمن الاخطاء و الملذات .
دون ان يجد ما يلبي حاجة دفينة لديه لتجاوز حزنه الذي انكشف مرة اخرى و عاد يطارده.اغلق التلفاز وانتفض من الاريكة الحمراء واقفا كثور اسباني انهكته السهام . . ...
كلما حاول نسيان فكرة او سوًال يجد نفسه تحت رحمة اخر . اذناه ترتفع بهما اصوات و حرارة . يشعر بدوار قوي . تخطر بباله فكرة و اخرى تجعله، يطاًطاً راسه و يغمض عيناه ثم يفتحهما لعله ينسى ، و كانه يطرد الضجيج من ذاكرته .
يشعر برغبة في البكاء لكنه يقاومها ، يثور على نفسه و يقوم من الاريكة الى شرفة البيت المطلة على يسار منزله بالطابق الاول للفيلا. يتكاً على يديه بجمع كتفيه الى عنقه . يرسل نظراته بعيدا دون ان يركز في شيء ما . الروًية مليىًة اشباحا و اوهاما تذكره بالالم الذي تعايش معه منذ ان عاد من الخارج . الم يبتلع جرعاته واحدة تلو الاخرى ليشتري حرية امه التي عانت منذ ولادتها الى ان طردت من بيت زوجها و منعت من ابنها و رميت في غياهب السجون .فقط لانها ولدت في بيت الجوع والفقر ، الخوف ، الحرمان و العبودية . وعرفت كل تلاوين البؤس والحزن و الضياع....
دخلت بيت ابيه طفلة مبتسمة بريىًة و خرجت منه مجرمة بكماء . تزوجت من الاب قانونا و شرعا و ترملت اًما عازبة .
يتذكر ما كان يسمعه من رفاق له زمن الجامعة ، تغوص ذاكرته في ماض كانت المتاعب فيه يعرفها كلاما و حكاية . يتذكر صديقه و رفيقه صلاح .الشاب النبيل ، الذي كان فاقدا للانانية و ذا شهامة و همة . تعرف عليه بسبب حادثة سير كان صلاح ضحيتها . لم يصب صلاح فيها الى بخدوش بسيطة على جانبه الايسر . لكن احمد لم يتخلى عنه . استمر في الاتصال به ، الى ان توطدت علاقتهما . حينها اكتشف احمد ان في ابناء الفقراء انبل الرجال و الطف النساء . حقيقة فندت لاحمد ما كان يستهلكه ابناء الاغنياء عن فقراء الوطن " اوغاد ، طينتهم غير طينتنا ، وحوش واوباش لايستحقون الحياة . انهم كلاب ضالة..."هذا ما يتداوله الاغنياء بينهم .
كان احمد يرافق صلاح للجامعة العمومية ، كانت فضاء رحبا و متسعا ، تقل فيه التعليمات و الالوان و الاشارات التي يعرفها في المدارس الخاصة . يتابع رفقة صديقه الحوارات و المقارعات الفكرية التي تجري في فضاء الجامعة . اندمج احمد في هذه الاوساط ، و صار مصدرا ماليا للامسيات و الايام الثقافية التي ينظمها صلاح و رفاقه . كما كان يوًمن فاتورات الادوية لبعض المرضى من الطلبة .
كان يحضر الحفلات الترفيهية للطلبة و التي لا تشبه حفلات طينته من الاغنياء في شيء . حفلات يتغنى فيها الطلبة بالوطن و الحب و الوحدة و التكتل و الامل و التغيير ...و كثيرا ما كان يردد اغنيته المفضلة " انا مش كافر بس الجوع كافر " الى جانب اغاني الثورة و المعاناة . كان هكذا و كانه يوًدي دور امه من حيث لا يدري .
بينما هو في حيرة و ارتباك رن هاتفه ، رقم مجهول لديه ، اجاب . و اذا به صوت نساىًي خافت ، " انا حسناء ، الم ازعجك ؟ " لا لا ، لم تزعجيني .
" هل يمكن ان اراك الان ؟؟ نعم نعم ،
" من فضلك حدد لي عنوانك بدقة "
لعله الامل يطرد الالم .
كانت حسناء في وضع حرج ، لم تتمكن من البقاء الى الغذ للقاء احمد ، تشعر برغبة جامحة في الكلام و اكمال حكايتها ، و كانها ستفك عقالا يقيدها .
انتظرت فوات وقت صلاة العشاء ببعض الوقت ، لتجد الفرصة المواتية لمغادرة سكناها . في هذا الوقت يكون" المامون" كما يسميه مروًوسوه و "ابو ايمان "كما يناديه اصدقاوًه قد بلغ حالة الثمالة . انه الرجل الاربعيني الملتحي ، الذي في كل يوم بعد عودته من صلاة العشاء يضاجع الخمر الى مستوى الثمالة و يبقى منزويا في الطابق السفلي للفيلا ، و لا ينهض من فراشه الا وقت صلاة الفجر .
ابو ايمان هذا مسوًوليته ان يكون عينا لا تفارق حسناء مهما كانت الظروف . هكذا كان بالفعل بداية تكليفه بالمهمة . لكن مع الايام و نظرا للثقة التي اكتسبتها منه حسناء و نظرا لان يدها لا تبخل عنه بالهدايا و لا تعامله معاملة الشغيل معها ، فانه اصبح لا يهتم بها ، بل ينام مرتاحا دونما اهتمام
ابو ايمان او المامون من الشباب الذي انخرط في جماعته مبكرا ، يوًدي الكثير من الادوار التى يثقنها . من تلقين الاطفال دروسا تكوينية على نهج شيوخه ، و وفي في حمل الوداىًع .. كما انه انسان ذو اخلاق طيبة جعلته ينال ثقة الشيوخ و الامراء لاداء المهام الصعبة .
تقديرا لموقعه تم تكليفه بمرافقة حسناء بناء على فتوى اصدرها شيوخه و امنوه على ان يكون محل المحرم لام اسعد .
لم يسبق له منذ تكليفه بالمهمة ان ارسل تقريرا سلبيا عن سلوك ام اسعد او شك في سلوكها . يرافقها خارج البيت و ينزوي في الطابق السفلي لفيلا اقامتها . اما حسناء ام اسعد فلها حرية التصرف في الطابقين المتبقين رفقة خادماتها الاربع .
الف ابو ايمان شرب الخمر الذي توفره له في اغلب الاحيان حسناء عبر ما تغدقه عليه يدها من اموال او تاتيه به من الاسواق التجارية الكبرى . صحيح انه لا يشرب اي نوع من الخمر ، بل يختار منها الاثمن و الارقى . لم يكن يخفي ذلك عنها منذ ان اكتشفت امره و اتته بقنينة سلمته اياها ضمن هداياها التي تشتريها دون علمه من رواىًح و وساىًل التنظيف و غير ذلك .
لم يسبق ان لوحظ ان ابو ايمان يعاشر امراة او ياتي بباىًعة الهوى للبيت ، لكن تبين ان الخادمة المسماة فليتا " و هي الخادمة الوحيدة التي لم تخترها حسناء بل اقترحت عليها من بين اخريات من طرف قيادات المامون . كانت شابة من جنوب شرق اسيا ، تتكلم الانجليزية و العربية الفصحى ، كانت فليتا الوحيدة التي تقوم بتنظيف بيت المامون و ترتيب اشياىًه و تصبين ملابسه . كانت توًدي المهمة و تلتحق ببيت حسناء لتشارك الخادمات الاخريات في الاشغال . كانت كتومة صامتة ،
تبين ان فليتا مكلفة باداء مهمة العشيقة للمامون . لم يكن اختيارها ، و لكنها مهمة تكلفت بها بل انها تدخل ضمن عقد عملها . لم تفاتحها حسناء في الموضوع و لم يسبق لفليتا ان اظهرت انها تقوم بهذا الدور . لكن المامون كان يسمح لحسناء ان تعرف عنه اشياء كثيرة لكنه يجتهد الا تعرف فليتا اي شيء عنه من قبيل شرب الخمر او النوم باكرا قبل اغلاق ابواب الفيلا ...
ذهبت الثمالة بابي ايمان ، نزلت احدى الخادمات و اخرجت السيارة لباب الفيلا ، خرجت حسناء و ترافقها الخادمة متظاهرة بالوجع . اقتادت السيارة لباب مسكن احمد . كان هذا قد اكمل استعداده للخروج ، و في طريقه بالبهو السفلي لمسكنه وجد امه تنتظره ، تقول كلاما غير مفهوم ، قبل راسها و يدها ، قالت له بلغة واضحة عليك الرضى اينما حللت و ارتحلت .
منذ ان خرجت الشعيبية ام احمد من السجن لم تنطق بكلمة مفهومة . تظل صامتة طوال الوقت ، و حين تتغير حالتها تطوف البيت كله مشيا و رجوعا و تقول كلاما يشبه العواء ، كلام غير مفهوم تماما .
ودع احمد امه و احكم اغلاق الباب ، وجد سيارة سوداء اللون امام الباب اشار له من بداخلها ، و اطل و تحقق بان من بداخلها هي حسناء . ركب بسرعة ، و تحركت السيارة بهدوء . زجاجها مدخن لا يسمح بروًية من بالداخل . اتجهت غربا . توقفت قرب الشاطىء و في مكان خال من السكن و البشر . نزل الاثنين و بقيت الخادمة في السيارة . بقوا جميعا هناك طويلا ، عادوا قبل ان يستفيق المامون من ثمالته و يستعد لصلاة الفجر التي لا يفوتها في المسجد .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,252,405
- حوار العيون الحلقة الخامسة
- حوار العيون الحلقات الاربع
- حوار العيون الحلقة الرابعة
- الالحاد السياسي
- حوار العيون الحلقة الثالثة
- حوار العيون الحلقة الثانية
- حوار العيون
- لقاء صامت
- اعتبار العدل و الاحسان جزء من الحراك المغربي خسارة للرهان . ...
- اعتبار العدل و الاحسان جزء من الحراك المغربي خسارة للرهان . ...
- مصر بعد سوريا و العراق ... امريكا تدمر المنطقة 2 ( ذرائع الت ...
- مصر بعد العراق و سوريا .. امريكا تدمر المنطقة 1
- تسييس العفو و اعفاء السياسة ملاحظات اولية في العفو عن البيدو ...
- مصر بين شرعية النص و شرعية الميدان. الجزء الاول
- مصر: الاخوان ، الجيش و المعارضة اي سيناريو
- البيان في علاقة 20 فبراير بالعدل و الاحسان
- فاتح ماي/ ايارللعمال اية علاقة ببن كران ؟
- اليسار و اشكالية النضال الدمفراطي ( مساهمة في ندوة psu 7/8/1 ...


المزيد.....




- كوريا الشمالية تطلق صاروخا باليستيا باتجاه بحر اليابان
- ليبيا: اشتباكات بين قوات الجيش الليبي بقيادة حفتر وحكومة الو ...
- بعد انكشاف أوراقها بواشنطن.. ما أبعاد تدخل الإمارات في السيا ...
- ريف حماة الشمالي وخان شيخون تحت سيطرة النظام وأنقرة تنفي محا ...
- معارك شبوة.. قوات النخبة تتكبد خسائر والمجلس الانتقالي يدعو ...
- الانتقالي الجنوبي اليمني يدعو إلى الالتزام بوقف إطلاق النار ...
- فنزويلا تدعو دول الأمازون لمناقشة الحرائق المستعرة في المنطق ...
- مارك بروزنسكي من واشنطن: أطباء الأمراض العقلية في أمريكا متح ...
- النرويج.. الحزب الليبرالي يرضخ لطلب رئيسة الوزراء تفاديا لان ...
- السعودية.. شرطة الرياض تكشف حقيقة فيديو وثق مشاجرة بالمركبات ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الرفيق طه - حوار العيون الحلقة السادسة