أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن بشير محمد نور - السيسي علي طريق دغول - ايزنهاور















المزيد.....

السيسي علي طريق دغول - ايزنهاور


حسن بشير محمد نور
الحوار المتمدن-العدد: 4408 - 2014 / 3 / 29 - 18:34
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


د. حسن بشير محمد نور
السيسي علي طريق ديغول – ايزنهاور
اذا كان لشخص ينتمي الي مؤسسة عسكرية قومية متفق عليها الي حد كبير ان يؤسس لنظام ديمقراطي وسيادة حكم القانون فهذا من حيث المبدأ امر حميد. ما يرجح هذه القناعة لديً ضعف النخب السياسية المدنية وتشرذمها لأسباب كثيرة، منها سنوات القمع المتطاولة وغياب ثقافة الديمقراطية واحترام الاخر، مرورا بانهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية في شرق اوروبا، ثم سيادة القطبية الاحادية سيئة الذكر واستشراء الاسلام السياسي وما صار يعرف بالإرهاب، خاصة منذ تسعينيات القرن الماضي وحتي اليوم. هذا الزعم ليس امرا غريبا او قاعدة شاذة خاصة وان ثورات الربيع العربي قد اسست لضعف الاحزاب والحركات الليبرالية، الديمقراطية وقوي اليسار بمختلف توجهاتها وقد ظهر ذلك من خلال تسيد الاسلام السياسي للشارع وتغلبه في ما تم من انتخابات، نظمت علي عجل وفي سياق قانوني وتنظيمي مختلف عليه الي حد كبير.
لن يكون السيسي هو المثال الاول فهناك مثال جيد لدور المؤسسة العسكرية في المقاومة والتأسيس لنظام جديد كما نجده في ما يعرف بالجمهورية الخامسة في فرنسا. من المعروف ان الحكومة الفرنسية قبل الحرب العالمية الثانية قد كانت حكومة هشة وفاسدة الامر الذي مكن النازية من احتلال فرنسا في امر اشبه ما يكون بالعار التاريخي. هنا برز دور المؤسسة العسكرية في المقاومة ومن ثم في الحكم. هكذا اتيحت لشارل ديجول فرصة ان يؤسس لنظام فرنسي جديد. بالتأكيد لا يعتبر ديجول رجلا عسكريا بالمعني التقليدي ولكنه، في نفس الوقت كان عسكريا وجنرالا بلا جدال. لقد حكم ديجول فرنسا في ظل نظام ديمقراطي لمدة عشر سنوات (1959 – 1969م)، هذا غير توليه لرئاسة الحكومة المؤقتة في المنفي ابان الحرب الكونية الثانية. بالرغم من تنحيه عقب الاستفتاء المشهور الا ان دوره في التأسيس لنظام ديمقراطي متفرد وله خصوصيته اضافة لاستقلالية قراره عن الهيمنة الامريكية وحلف الناتو ، كان مشهودا ويستحق ان يكون مثالا يتم التأسيس عليه في الحالة (الربيع – عربية).
مثال مهم اخر وان كان مختلف في المكان لكن متزامن مع عهد ديغول ، ذلك مثال الرئيس الرابع والثلاثين للولايات المتحدة الامريكية – دوايت ايزانهاور، الذي امضي فترتين رئاسيتين من 1953 وحتي 1961م.لقد خاض ذلك العسكري البسيط جولات انتخابية طاحنة علي الطريقة الامريكية ممثلا للحزب الجمهوري وقد اوصلته نفس الماكينة السياسية الي الحكم كما اوصلت اول رئيس اسود الي البيت الابيض في نهاية العقد الاول للقرن الواحد والعشرين. لا يفوتني هنا ان اذكر بمقولة مشهورة للرئيس ايزنهاور، هي مقولة لم تجد من يطبقها من الرؤساء الامريكيين حتي يومنا هذا وهي تلك القائلة («أن كل بندقية تصنع وكل سفينة حربية تدشن، وكل صاروخ يطلق هو في الحسابات الأخيرة عملية سرقة للقمة العيش من فم الجياع ومن أجساد الذين يرتجفون من شدة البرد ويحتاجون إلى الكساء». ).واذا طبقنا مبدأ حسابيا بسيطا نجد هذه المقولة منطبقة علي الواقع المأساوي الذي يعيشه العالم اليوم خاصة في الدول العربية.
اذن لا غرابة من حيث المبدأ في ان يسير عبد الفتاح السيسي في نفس الطريق انما تبقي العاقبة في الخواتيم.
هنالك نماذج اخري اغلبها سيء ولكني اميز منها نظام اوغستو بينوتشي الذي بدأ انقلاب دموي فاشي طاغي بتأييد تام من النظام الامريكي، الا انه قد انتهي بخروج سلس افضي الي ديمقراطية لاتينية. ذلك الخروج لم يكن بفضل بينوتشي او طغمته او داعميه وانما بفضل نضال وفطنة الشعب الشيلي وقواه الحية. كان نظام بينوتشي ، نظاما اريد منه تصفية الحساب مع اليسار التشيلي المعادي للنهج الامريكي حتي يكون عقابا كابحا لتقدم قوي اليسار في امريكا اللاتينية، الا انه وبالرغم من كل الفظائع والخسائر فان اليسار قد كسب الرهان وهذه عبرة تاريخية تدعو الي التأمل.
ترشح السيسي تزامن مع زيارة الرئيس الامريكي الي المنطقة او تزامنت هي معه. بعد ان ادي اوباما واجبه في التحريض علي روسيا عقب استعادتها لشبه جزيرة القرم وبعد ان نادي بقيم الديمقراطية وحقوق الانسان، حتي انه منح كوسوفو استفتاءا وهميا توجه في مهمة مغايرة في الشكل الي المملكة العربية السعودية التي ستشهد تغيرا في الخطاب الامريكي وانكشاف صارخ للغة المصالح. يحدث ذلك بعد ان صال وجال ابطال ومروجي الفوضى الخلاقة في ميادين كييف في محاولة مستميتة لإدخال اوكرانيا في فوضي مشابهة لما يحدث في الدول العربية، من اهم ادواتها القطاع الايمن الفاشي النزعة والايدلوجيا. الا ان نتيجة محاولتهم تلك كانت هدية نفيسة لا تقدر بثمن لروسيا، التي اغتنمت الفرصة وتناولت القرم كقطعة من التفاح الاخضر المغلي المغموس في العسل. لا اعتقد ان هناك من يعلم في شأن السياسة والاستراتيجيا من يجهل اهمية القرم بالنسبة لروسيا وبالتالي فمهما كان الثمن غاليا، الا ان الكسب يفوقه قيمة، وفي هذه الحالة فان جزء كبير من العالم يقول للروس (بالهنا والشفا وشهية طيبة) ان كان ذلك في السر او العلن. لكن استيعاب روسيا للقرم سيظل غصة في حلق الغرب وحلف الناتو ستثير الكثير من مظاهر الهستريا.
تتداخل الاشياء اذن مع بعضها البعض وتتكامل العناصر لتعطي صورة كاملة من اوضحها سيناريو الفوضى الخلاقة، الذي يتداعى هنا وينمو هناك، لكن الاشياء تتغير وهناك من يقطع الطريق علي اعتي الاستراتيجيات واكثرها تحصينا.السؤال هو ماذا يستطيع اوباما ان يفعل في السعودية غير الفوز بصفقات كبري وتأجيج نار الصراع في المنطقة خاصة في سوريا والعراق؟ بالتأكيد سيفعل اقصي ما يستطيع من اجل المصالح الامريكية ذات الخيوط المتشابكة مع جميع ملفات المنطقة، وهل هناك في وقتنا الراهن دولة عربية اهم من السعودية في ظل تضعضع الوضع في ارض الكنانة؟ عربيا لا توجد ولكن اقليميا فهناك مثلث ايران – اسرائيل – تركيا. لا شك ان جميع تلك الملفات متداخلة ولكل منها قناته مثل التفاوض مع ايران، التواصل اليومي المنسق مع اسرائيل وعضوية تركيا في حلف الناتو، الا ان ملف الانتخابات الرئاسية المصرية سيكون حاضرا، هذا الملف الذي ستكون له تداعيات كبيرة علي مستقبل المنطقة.
مع ذلك وبالرغم من كل شيء فان التوقعات تشير الي ان غالبية جارفة من الشعب المصري ستتجه نحو صناديق الاقتراع وهي ناطقة بلغة اسبانية واضحة (sí-;- )( sí-;-) ، وبعد ذلك سنري مسار الاحداث ولكل حدث حديث. هذا بالطبع اذا لم يحدث شيء يؤدي الي تغيير دراماتيكي في مسار الصراع المصري علي الرئاسة. حتي الان هناك اشياء ستسبق الحدث الا ان الاهم هو ما سيأتي بعده وسنري اي اشرعة ستمتلئ برياح المنطقة وفي مصلحة اي سفن مبحرة في هذا الجو الصاخب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- عواصف في العصب الحيوي
- العودة لسيادة حكم القانون
- مانديلا ، في مقررات العلوم الانسانية
- فائض قيمة استرداد ثورة
- مستجدات القرن الافريقي ومستقبل الامن القومي السوداني
- اسطنبول ، بداية الخروج من الفوضي
- ازدراء العمل الفكري
- الحكومة والعمل والعمال
- ايدولوجيا المصالح، تغييب القيم وانتهاك الحقوق
- مشكلة المعرفة في انظمة (الربيع العربي)
- الاسلام السياسي، مأزق البدائل الاقتصادية
- (الربيع العربي) بين الاحتواء والاجهاض
- التكاليف الاجتماعية للازمات المالية العالمية
- الاثار الجانبية لغزوات (الناتو)


المزيد.....




- توغو.. قتلى وجرحى في صدامات بين الشرطة ومتظاهرين
- الجبهة الديمقراطية تستقبل الشيوعي اللبناني
- انطلاق أعمال مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الـ19
- الرفيق رائد فهمي يستقبل وفدا من رابطة الرياضيين الرواد
- الشيوعي العراقي يلتقي حزب الأمة
- الحوار هو السبيل لتطويق التداعيات ومعالجة الأزمة
- فنزويلا .. نجاح كبير للحزب الاشتراكي
- الحزب الشيوعي الصيني.. هل ينجح في تطهير البلاد من الفساد؟
- بيان صادر عن تجمع مزارعي التبغ في لبنان
- مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني والتغييرات المتوقعة


المزيد.....

- عبدالخالق محجوب - ندوة جامعة الخرطوم / يسرا أحمد بن إدريس
- مشروع تحالف - وحدة اليسار العراقي إلى أين؟ حوار مفتوح مع الر ... / رزكار عقراوي
- وحدة قوى اليسار العراقي، الأطر والآليات والآفاق!. / رزكار عقراوي
- حوار حول مسألة “عمل الجبهات” وتوحيد اليسار / حمة الهمامي
- الجبهة الشعبيّة وإشكاليّة توحيد المعارضة التونسيّة / مصطفى القلعي
- المسار الثوري في فلسطين.. إلى أين؟ / نايف حواتمة
- الجبهة الشعبية في تونس :لاخيار سوى الاشتراك في الحكومة / زهير بوبكر
- كلمة في مؤتمر حزب مؤتمر حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي / نايف حواتمة
- الجبهة اليسارية من منظور الإصلاحيين / المنصف رياشي
- كتاب نهضة مصر / عيد فتحي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن بشير محمد نور - السيسي علي طريق دغول - ايزنهاور