أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - رزكار نوري شاويس - الكورد و المعضلة العراقية














المزيد.....

الكورد و المعضلة العراقية


رزكار نوري شاويس

الحوار المتمدن-العدد: 4407 - 2014 / 3 / 28 - 02:32
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    



برغم امتلاكها الكم الوفير و الثمين من القدرات ( المادية و المعنوية من ثروات طبيعية و فكر مرتبط بتراث اصيل موغل في القدم ) و التي كانت من شأنها ان تجعل من العراق في مقدمة بلدان المنطقة رفاها و تحضرا و نموذجا للاستقرار و التقدم ، لكن ما الت اليه الاحوال بسبب السياسات و البرامج الغاشمة و العقيمة عبر اكثر من تسعة عقود وضعت البلد في ادنى درجات نظم الحكم الفاشلة ، المتخلفة و المحرومة من كل قيم و ضوابط النمو الحضاري السليم و الحياة الكريمة الامنة .
ان المعضلة العراقية لا تكمن في العقد التي تضيق الخناق حاليا على رقاب ابناء الشعب العراقي بمختلف انتمائاتهم القومية و المذهبية و تشتد اكثر مع كل يوم يمر .. المعضلة تكمن في الاسباب التي انتجت و طورت هذه العقد و التي تعود لبدايات تاسيس الدولة العراقية برعاية اجنبية حرصت على مصالحها كل الحرص و ليس مصالح الدولة التي سميت المملكة العراقية و مصالح و تطلعات الشعوب القاطنة ضمن حدودها في تكوين اجتماعي هش و غير متناسق من اثنيات و اعراق متناقضة و متباينة الاصول و الثقافات ، معرضة باستمرار لعوامل الحث و التحريض ضد بعضها البعض في اطار اللعبة السياسية الخبيثة المعروفة بـ ( فرق تسد ) ، الامر الذي رسم مسارا مضطربا و مشوها لتكوين الدولة العراقية و نموها نموا حضاريا سليما ، فحرم هذا البلد بكافة مكوناته العرقية و المذهبية من نعمة الاستقرار و بالتالي تلكؤه و عجزه المزمن عن التقدم و النماء بصورة تتوائم و تتوافق مع الخطوات الحضارية العملاقة التي شهدتها البشرية في عالم القرن العشرين .
ان اية محاولة لتقويم و اصلاح اوضاع البلد او ماتسمى ببرامج و خطط التغيير ستكون فاشلة من دون العودة الى جذور عقد المعضلات الحالية المرتبطة ببدايات التأسيس المعوج لما سمي بالدولة العراقية ، فالبناء على أسس معوجة يأتي معوجا لا تتوفر فيه ضمانات السلامة و الامان ، فالخطط و البرامج ( المسكنة ) و المرتجلة و الاتفاقات التراضية تحت تاثيرات و ضغوط مرحلية آنية ، سرعان ما تفقد فاعليتها كجهد تغيير و تحول جذري و ستعكس الاتجاه لتعود الامور على ما كانت عليه من سوء ان لم يكن تراجعا نحو الأسوأ .. وهذا التراجع نحو الاسوأ تؤكده نتائج سياسات و برامج كل الحكومات العراقي التي تعاقبت على دست الحكم حتى الان و التي سرعان ما اتضح للجميع انها لم تكن أمينة ازاء برامجها و بلاغاتها الانقلابية و وعودها الثورية بل و حتى اغلب النصوص الدستورية القانونية الملزمة بتحقيق العدل و ضمان الشراكة القومية و حقوق الاقليات .
ان العقدة الاساس في المعضلة العراقية هي المشكلة القومية و تليها المشكلة الطائفية المذهبية ( و التي يحاول دائما الصيادون في المياه العكرة الخلط بينهما كمحاولة تشويش و تعقيد سبل و مسالك حلها حلا عقلانيا عادلا يتوائم و يتطابق مع خصوصيات كل منهما ).. و عقدة المشكلة القومية الكوردية و مضاعفاتها ، حقيقة يدرك تفاصيلها الجميع من ابناء البلد من مختلف المستويات الفكرية و الثقافية ، فالداء مشخص منذ بدايات التكوين المشوه للدولة العراقية ، و سبل معالجتها دائما كانت واضحة و معروفة ( ان يعطى لكل ذي حق حقه ) و ( التحرر من المفهوم الاستبدادي للقومية السائدة الرافضة لحقوق غيرها من الاقوام ) .
ان اصلاح الوضع العراقي و تغيير المسار نحو مستقبل أفضل ( محال ) مالم تتوفر القناعة و الفهم لدى الحكام لواقع الوجود القومي الاصيل ( التاريخي و الجغرافي ) للكورد في كوردستان الجنوبية ( كوردستان العراق ) و لمطاليبهم المشروعة قانونيا و انسانيا و حقوقهم في موارد و ثروات مناطقهم الطبيعية و توجيهها و استثمارها في نماء و تطوير و اعمار كل مساحة كوردستان العراق تعويضا عن كل الدمار و القتل و النهب الذي لحق بها بشتى انواع اسلحة القتل و الدمار عبر عقود طوال ..
ان التجاوب العاقل الايجابي مع المطاليب الكوردية لا يمكن ان يكون سليما و منصفا فيما اذا لم يتم التعامل معها بروح حضارية انسانية واعية .. تعاملا وطنيا بعيدا عن تدخلات القوى المعروفة بعدائها العنصري للوجود الكوردي .. تعامل بعيد كل البعد عن التعنت السلطوي الباطل و النزعات الشوفينية المتخلفة .. تعامل مبدأه الثقة المتبادلة و السعي الحريص نحو تحقيق تفاهم و استقرار راسخين اساسهما العدل و ضمانتهما القانون ..
و ما اكدته و تؤكده احداث تسعة عقود من تاريخ هذه البقعة المضطربة على كوكب الارض ، انه (لا التهديد و الوعيد و لا الحلول القسرية الاستبدادية و لا استخدام القوة الغاشمة بما فيها اسلحة الابادة الجماعية و لا الاجرائات الشوفينية العنصرية من حملات تعريب و تهجير قسري و ما عرفت بالانفالات ، و لا التحالفات الخبيثة و الاستعانة بالاخرين ..الخ ) لم تتمكن ان تطمس و تسكت المطلب الكوردي الكوردستاني .. لقد رحل ( هو و سلطته ) كل من انكر هذا الحق و حاربه بكل ما يملك من قوة و جبروت ، و بقي الصوت المطالب بحقوق الكورد و كوردستان صامدا و اقوى حجة ، فكل عاقل ذو ضمير و فكر متقدم و متحرر يؤمن اليوم و بقناعة راسخة ان الامة صاحبة هذا الصوت من حقها ان تقرر مصيرها بنفسها و ليس مصائرا يفرضها عليهاا الاخرون ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,420,503
- ما هكذا تدار شؤون البلاد يا دولة رئيس وزراء ( دولة القانون . ...
- ألأخابيط البرية ..!
- شيء عن الببغائية ..!
- شيء عن الدكتاتورية و الدكتاتوريون ..
- نحن الكورد وعامنا الجديد 2714
- نظرة متفائلة لثورة تكنلوجيا الاتصالات و المعلومات و تأثيرها ...
- النفد و النقد الذاتي كوردستانيا .. كمهمة بناء و تعزيز وحدة ا ...
- شيء عن الشعوذة ..!
- 16/ آذار .. حلبجة
- الكورد .. حق تقرير المصير و معادلات النظم العالمية
- قصة قصيرة جدا
- حكاية من زمن الدكتاتورية و الحرب
- ألشباك ..
- من يوميات محارب مفقود
- هلوسات نرجسية
- دايناصوريات
- - ذكرى .. - قصة قصيرة
- قصة قصيرة - اعدام قصيدة
- يوتيبيا
- الثورة و الثروة


المزيد.....




- حزب الله يتبرأ من -تظاهرة الدراجات- في بيروت: لا علاقة لنا ب ...
- الأمير هاري يعترف بوجود توترات مع أخيه الأمير ويليام
- ما هي الإصلاحات الرئيسية التي أقرتها الحكومة اللبنانية بعد ا ...
- نتانياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يع ...
- بالصور: افتتاح اكبر معبد للإيزيديين في العالم
- البرلمان المصري يوافق على قانون زيادة نفقة المطلقات
- أفريقيا كما لم نرها من قبل
- نتنياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يعل ...
- بالصور: افتتاح اكبر معبد للإيزيديين في العالم
- السعودية.. زيارة مفاجئة لوزير الدفاع الأميركي ومؤتمر عسكري ي ...


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - رزكار نوري شاويس - الكورد و المعضلة العراقية