أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوزيف بشارة - باسم يوسف يسقط أمام السيسي بالضربة القاضية الفنية















المزيد.....

باسم يوسف يسقط أمام السيسي بالضربة القاضية الفنية


جوزيف بشارة

الحوار المتمدن-العدد: 4400 - 2014 / 3 / 21 - 00:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الضربة القاضية الفنية بلغة الملاكمة هي سقوط ملاكم أمام منافسه بسبب سوء حالته البدنية وعدم تمكنه اللعب واستكمال المباراة. هكذا سقط الإعلامي باسم يوسف أمام المشير السيسي بعد مأساة المقال الذي نقله يوسف عن أحد الكتاب البريطانيين من دون أن يلتزم بأخلاق المهنة وأدابها. لم يعط يوسف الكاتب الأصلي للمقال، بن جودا، مراسل مجلة بوليتيكو، حقه الأدبي والفكري في تأليف ووضع أفكار المقال. تنكر يوسف للمباديء وقام بنسب المقال لنفسه في تكرار لخطأ أثبتت تقارير اليوم أنه ارتكبه من قبل. اعتذر باسم يوسف عن خطئه وقال أن هوامش المقال، التي تضمنت المصادر التي استقى منها المعلومات، سقطت سهواً من المقال. لم ينطل الاعتذار على الكثيرين لأنه من غير المعقول أن تسقط الهوامش من النسخة الإلكترونية والنسخة الورقية في وقت واحد. كما أنه من الصعب تصديق أن يوسف لم يلتفت إلى الخطأ عندما قام بإجراء تعديلات على المقال، بعد قليل من نشره، لإصلاح خطأ معلوماتي أخر خلط فيه بين محاولة غزو خليج الخنازير عام 1961 وأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.
كان لباسم يوسف غرضان ظاهران من نقل مقال بن جودا، الغرض الأول: معارضة السياسة الروسية تجاه أوكرانيا ومسألة شبه جزيرة القرم للاتحاد الروسي، والغرض الثاني: هدف يوسف للهجوم على الدول الغربية التي لا تحرك ساكناً تجاه ما قال أنه انتهاكات لحقوق الإنسان في شرق أوروبا، متهماً إياها بالصمت مقابل غسيل المليارات من الأموال الروسية. لكن كان ليوسف هدف ثالث خفي.

نقل باسم يوسف عن كاتب المقال الأصلي، بن جودا، انتقاده للغرب بسبب عدم الاهتمام بالانتهاكات الروسية لحقوق الإنسان في جورجيا حين بلغت القوات الروسية مشارف عاصمتها تبليسي عام 2008، وحين قمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل عامين، تظاهرات ضمت نحو مائة ألف روسي للاعتراض على سياساته، واليوم حين يغزو الروس القرم. ولعل هذا يدعونا للاعتقاد بأن اختيار يوسف للمقال لم يكن اعتباطياً، لكنه كان مدروساً بعناية. كان هناك إسقاط على الحالة السياسية والحقوقية في مصر في الوقت الراهن. ورغم عدم ذكر يوسف لمصر بالإسم، إلا أنه كان واضحاً أنه أراد باختياره للمقال أن يلّمح ويذكر ويكرر ما اعتاد قوله في الشهور الأخيرة بأن الغرب تخلى عن مصر في الوقت الذي ينتهك فيه النظام الحالي مباديء حقوق الإنسان.

وفي إسقاط غير مباشر أخر، على الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها مصر في معركتها مع الإرهاب الذي تقوم به جماعة الإخوان المسلمين بالاشتراك مع حلفائها من الإسلاميين وعلى القبول الذي يحظى به المشير عبد الفتاح السيسي في الشارع المصري، يذكر باسم يوسف في المقال ذي الصياغة الركيكة "إذا أعاد بوتين القرم فسيهلل له ملايين الروس ولن يهتم أحد بحقوق الإنسان والفقر والفساد. فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة. فكيف تحرؤ على أن تطالب القيصر المنتصر بحقوق الإنسان."
لا تخفى على أحد مشاعر الرفض التي يكنها باسم يوسف تجاه النظام الانتقالي الحالي في بلاده. تظهر هذه المشاعر بوضوح شديد في مقالاته وبرنامجه الكوميدي الشهير. يتهم الكثيرون، ومنهم باسم يوسف، المشير عبد الفتاح السيسي، القائد الحقيقي للمرحلة الانتقالية، بعدم احترام حقوق الإنسان، وقمع الحريات، وسجن قيادات المعارضة، والانقلاب على مباديء ثورة يناير، والعمل على إعادة رموز الفساد من عهد مبارك. يعتقد يوسف أن السيسي يعود بمصر إلى الوراء، ويحمل على عاتقه مهمة معارضة ترشح السيسي لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة بدعوى عدم إقحام القوات المسلحة في الحياة السياسية والرغبة في وجود نظام حكم مدني وليس عسكرياً لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة.

لست أعتقد أن باسم يوسف كان سيلجأ لنقل المقال لو لم يقصد الإسقاط على النظام الحالي وقائده عبد الفتاح السيسي، إذ لست أعتقد أنه يهتم كثيراً بأوكرانيا وحقوق الإنسان في روسيا. هو أراد فقط مهاجمة روسيا لأن قائدها بوتين تحالف مع السيسي ودعمه، ولو أن السيسي تحالف مع أمريكا لهاجمها يوسف وأيد روسيا. لكن سلاح يوسف ذي الحدين الذي استخدمه في المعركة أصابه هو بل وأسقطه طريحاً أمام المصريين والعالم. لم يؤثر المقال المنقول/المسروق سلباً في النظام الحاكم أو السيسي، بل من الممكن أن يؤدي خطأ باسم يوسف إلى تزايد شعبية النظام وقائده بعد أن فقد الكثيرون ثقتهم في أبرز الإعلاميي المناهضين للسيسي. سقط باسم يوسف أمام بالضربة القاضية الفنية. لم يبذل السيسي أو رجال النظام مجهوداً لإسقاط باسم يوسف. كان عدم التزام باسم يوسف بأخلاق وأداب المهنة وضعف إمكاناته الصحفية ما أسقطه.

لقد كنت ومازلت وسأظل من المدافعين عن الحريات العامة وبخاصة حرية التعبير في مصر، وكنت ومازلت وسأظل من المتصدين للحكام المتسلطين والطغاة. وبسبب قناعتي بأن حرية التعبير لا تتجزأ دافعت كثيراً عن باسم يوسف في مواجهاته مع الإخوان، حين كانوا في السلطة، ثم في معركته مع النظام الحالي. أؤمن بشدة بأن حرية التعبير لا تعني أن نقول ما يسمح به الحكام، ولا تعني أن نكتب ما تقبل به الأغلبية، ولا تعني أن نسمع ما يرضينا، أؤمن أن حرية التعبير تعني أن من حق الجميع أن يقولوا ما يشاءون بغض النظر عن اتفاقنا معهم من عدمه. دافعت عن باسم يوسف رغم اقتناعي بأن المرحلة الحالية التي تعيشها مصر استثناية يجب خلالها اللجوء إلى قوانين استثناية لمقاومة العنف والإرهاب الذي تستخدمه جماعة الإخوان المسلمين ضد المصريين. لكن باسم يوسف، اعتدائه الصارخ على أخلاق العمل الفكري، خذلنا وخذل كل المؤمنين بالحريات. كنت حتى اليوم من مؤيدي منح يوسف فرصة لإصلاح ما أفسده بخطئه بعدما اعتذرعلنا. لكن التقارير التي أكدت أن مقال بن جودا لم يكن الأول الذي ينقله/يسرقه يوسف جعلني أغير موقفي تماماً. لقد أسقط باسم يوسف نفسه، ولم يعد هناك فارق بينه وبين الإعلام الفاسد الذي "صدّعنا" بنقده غير الصادق له.

- تقرير يؤكد سرقة باسم يوسف لمقال للكاتب الراحل جمال البنا: http://www.youtube.com/watch?v=nq9qEWgHPpk&feature=youtu.be





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,200,101
- حجارة حمدين صبّاحي وبيته الزجاجي
- دور سياسي لفيروس -سي- في مصر!
- حمدين صباحي والبلالية وانتخابات الرئاسة المصرية
- المثقفون والسيسي بين الرفض المنطقي والأيديولوجيات الجوفاء
- ترشيح السيسي: يوم حداد على المجتمع المدني في مصر
- لماذا لا يجب أن نعبأ بغياب الشباب عن الاستفتاء في مصر؟
- مرسي -يتابع- مجازر الأقباط
- عمر البشير وموعد مهم مع العدالة
- محاكمة اليوم الواحد تخذل مباديء ثورة الياسمين
- رفيق حيبيب وتجميل وجه حزب الإخوان
- وهم دولة الإسلاميين المدنية
- أزمة إمبابة بين عجز وفشل المجلس العسكري وإرهاب وكذب السلفيين
- صول-أطفيح وشرع الله ومصر المأسوف عليها
- القوات المسلحة وشرعية الميدان وهيبة الدولة المصرية
- لماذا استبعدت جورجيت قليني من التعديل الوزاري؟
- العمرانية... الشرارة الأولى لثورة شباب مصر
- مذبحة كنيسة القديسين طائفية جذورها داخلية
- آلام مسيحيي العراق في عيد الميلاد
- مأساة العمرانية دليل إدانة للحكومة المصرية
- الجريمة في مصر والضحايا في العراق


المزيد.....




- صورة لأحد مراكز بريد الإمارات تغضب الشيخ محمد بن راشد
- شاهد: شعار الحَراك الجزائري "يتنحاو قاع" يصل إلى ز ...
- شاهد: فوضى وعراك خلال اجتماع اللجنة المركزية لأكبر حزب في ال ...
- هل يمكنك طباعة سيارتك في المستقبل بتقنية ثلاثية الأبعاد؟
- صورة لأحد مراكز بريد الإمارات تغضب الشيخ محمد بن راشد
- قبل انتخابات الأحد.. اليمين الإسباني على خطى ترامب
- معركة نفط إيران.. تحذير للجوار ورغبة بالحوار
- السفير المصري لدى روسيا: العلاقات المصرية الروسية يعاد بناؤه ...
- قوات صنعاء تعلن انتزاع 360 كم من محافظة الضالع خلال 48 ساعة ...
- البنتاغون: الولايات المتحدة ليست مهتمة بسباق تسلح مع روسيا و ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوزيف بشارة - باسم يوسف يسقط أمام السيسي بالضربة القاضية الفنية