أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - فاضل الحليبي - شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج العربي















المزيد.....



شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج العربي


فاضل الحليبي
الحوار المتمدن-العدد: 4399 - 2014 / 3 / 20 - 22:49
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


الكتابة عن تاريخ الاحزاب الشيوعية والعمالية والمنظمات اليسارية في البحرين والخليج العربي، والإحاطة بهذا التاريخ وتفاصيله يتطلب توفر الوثائق والأدبيات عن تلك المرحلة في الخمسينات و بداية الستينيات من القرن الماضي، فالعديد منها تمت مصادرتها بسبب القمع والاعتقال الذي مورس على كوادر وأعضاء الاحزاب والتنظيمات اليسارية انذاك، لهذا لا يتمكن أي باحث أو مؤرخ أو كاتب في الحصول على تلك الوثائق والأدبيات بيسر، إلا في دهاليز أجهزة المخابرات في تلك البلدان أو في الأرشيف البريطاني في وزارة الخارجية البريطانية، لأن بلداننا كانت محميات بريطانية:-

نبدأ بالحديث اولاً:البحرين: اكتشاف النفط و تكوين الطبقة العاملة في البحرين في 1932م. من المعروف بأن وجود الطبقة العاملة في البحرين، بدأ مع اكتشاف النفط (البترول) في عام 1932، وهو الاكتشاف الأول في الخليج العربي، هذه بدايات النواة الأولي الجنينية لبروز (القوى المنتجة العاملة) في المجتمع البحريني، قبل ذلك كانت البحرين تعتمد على الغوص وتجارة اللؤلؤ وبالأخص مع الهند، بجانب الزراعة، ( اقتصاد طفيلي) غير منتج، بنشؤ الطبقة العاملة في عام 1932، تغير الوعي المجتمعي، فقد وضعت صناعة النفط الاساس الاول لعلاقات الانتاج الرأسمالية التي قضت على علاقات الانتاج القديمة بانتقال اعداد كبيرة من الفلاحين والغواصين والحرفيين الى العمل في هذه الصناعة، بنشؤ الصراع الطبقي لأول مرة واستغلال الطبقة العاملة الحديثة من قبل أرباب العمل ( القوى الاستعمارية البريطانية وأعوانهم) من خلال شركة بابكو، ففي بابكو التقى أبناء البحرين من كل الطوائف والقوميات، لن استرسل في الحديث عن بابكو وتاريخها في استغلال العمال البحرينيين والأجانب، ما يهمنا في الموضوع ، نشؤ الوعي الطبقي في البحرين لدي العمال والكادحين . عرفت البحرين أول إضراب عمالي في بابكو كان في عام 1938م، وفي الأربعينات من القرن الماضي كان هناك العديد من الإضرابات العمالية وكان الأبرز إضراب عام 1947، ضد تقسيم فلسطين إلى دولتين من قبل هيئة الامم المتحدة.

ثانياً:- دخول الأفكار الماركسية في البحرين:- في هذه الفترة تواجد العديد من المدرسين العرب القادمين من بلاد الشام ومصر للتدريس في المدارس التابعة لوزارة المعارف آنذاك (وزارة التربية والتعليم حالياً)، كان يوجد بعض من العاملين العراقيين في مهن أخرى، العراقيين والليبانيين كان البعض منهم شيوعيون، وأن كانت تأثيراتهم أقل من أعضاء حزب تودة الإيراني الذين هربوا من ايران بعد الانقلاب الدموي على حكومة محمد مصدق في عام 1953، من قبل شاه ايران بالتعاون والدعم المباشر من قبل المخابرات البريطانية والأمريكية، حيث ساهمتا في إسقاط الحكومة الوطنية المنتخبة من قبل الشعب الإيراني بقيادة محمد مصدق، تم التنكيل والبطش بالشيوعيين والوطنيين في ايران من قبل جهاز المخابرات الإيراني (السافاك)، سوف أتحدث عن منظمة يقال بأنها شيوعية لا تتوفر لدينا وثائق حول تشكيلها (حزب عدالت الإيراني) سبق ان كتب عنها أحد المهتمين بتاريخ حزب تودة من البحرينيين، أعتقد بأنها منظمة حزبية تابعة لحزب تودة في البحرين، أعضاءها فقط من الإيرانيين الذين هربوا من بطش البوليسي السري الإيراني (جهاز السافاك)، في تلك السنوات بدأت الحلقات الماركسية وبعض الافراد الماركسيين البحرينيين تجميع الصفوف من خلال اجتماعات سرية، في تلك الفترة كانت تعيش البحرين صراع سياسي ووطني ضد المستعمر البريطاني بقيادة هيئة الاتحاد الوطني في اعوام 54-1956، التي كانت البرجوازية الوطنية تشكل عصبها الرئيسي ( من الوجهاء والأعيان وبعض من رجال الدين ) كانت الهيئة مشكلة بالتساوي من أبناء الطائفتين الكريمتين السنية والشيعية ، ففي خضم تلك المعركة الوطنية التي كانت تقودها هيئة الاتحاد الوطني تأسس أول حزب سياسي يسترشد بالأفكار الماركسية اللينينية في البحرين والخليج العربي .



ثالثاً :- تأسيس جبهة التحرير الوطني البحرانية:- تأسست جبهة التحرير الوطني البحرانية في 15/2/1955، من قبل شباب بحرينيين من العمال والكادحين والمثقفين والطلبة، تم اختيار الاسم، تيمنا بجبهة التحرير الوطني الجزائرية والجبهة الوطنية في ايران، حيث كانت تخوض الأولى نضال وطني ضد المستعمر الفرنسي من أجل الحرية والاستقلال الوطني، والثانية تخوض معركة وطنية ضد شاه ايران بعد إسقاطها من الحكم في عام 1953، بالرغم بأنه حزباً شيوعياً إلا انه اختار اسماً اخراً، أعتقد بأن اختيار الاسم من قبل رفاقنا الأوائل كان قراراً صائباً بسبب العداء للشيوعية من جهات وأطراف عديدة في تلك الفترة، بعد قمع هيئة الاتحاد الوطني، ونفي وسجن قادتها في عام 1956، من قبل المستعمر البريطاني والرجعية الحاكمة، برزت جتوب من خلال كتابة الشعارات على الجدران وتوزيع المنشورات المطالبة بإطلاق سراح قادة الهيئة وعودة المنفيين وخروج المستعمر البريطاني من بلادنا و أصدرت نشرة الجماهير التي كانت توزع في الاحياء الشعبية ومواقع العمل، أول ضربة للجبهة من قبل جهاز الأمن في عام 1957م، صودرت مطبعة الجبهة، وأعتقل لها رفيقين من أصل ارمني، لكن الجبهة استمرت في النضال.

توج ذلك النضال، بعقد المؤتمر الأول (الكونفرس) في عام 1958.



رابعا: اجتماع عام 1958، الكونفرس الأول في البحرين:- شكل هذا الاجتماع أو (الكونفرس) مثلما يطلق عليه من قبل المناضل الكبير الراحل الرفيق علي دويغر، نقلة نوعية في حياة الحزب من حيث القرارات والتوصيات الصادرة عنه، أهمها الاتفاق على اصدار

البرنامج السياسي للحزب (برنامج الحرية والاستقلال الوطني والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والسلم) وهو أول وثيقة سياسية تصدر في البحرين عن حزب سياسي، في الاجتماع تم انتخاب سكرتيرين للحزب، الرفيق المناضل الراحل علي دويغر لقيادة الحزب في الداخل ، والرفيق المناضل الراحل أحمد الذوادي لقيادة الحزب في الخارج .



خامساً:- برنامج (الحرية والاستقلال الوطني والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والسلم) عام 1962 لجتوب:- وهو البرنامج السياسي الذي يتكون من خمسة عشر هدف ومطلب وطني يطرح لأول مرة من حزب سياسي في البحرين.

١- تناضل من أجل البحرين دولة ديمقراطية ذات سيادة مستقلة استقلالاً حقيقياً، و ذلك بإلغاء الحماية الاستعمارية ومعاهداتها الاسترقاقية غير المتكافئة وذيولها المفروضة على شعبنا .

٢- تصفية القواعد العسكرية العدوانية البريطانية والأمريكية وجلاء القواعد الأجنبية عن بلادنا .

٣- تناضل الجبهة من أجل إيجاد حكومة وطنية ديمقراطية تعمل لصالح الشعب البحراني وتطهير جهاز الإدارة الاستعمارية من الإداريين الإنجليز وأعوانهم، و تقيم نظام وطني ديمقراطي، بإقامة مؤسسات ديمقراطية تكفل الحريات الديمقراطية لجموع الشعب البحراني وبرلمان ومجالس إدارة وبلدية ينتخبها الشعب، وتمثله حقاً وتضع دستوراً بحرانياً يقوم على أساس ديمقراطي يأخذ بعين الاعتبار الظروف الموضوعية لوطننا .

٤- تنمية اقتصادنا الوطني بإقامة صناعة وطنية لاستثمار مواردنا وثرواتنا الطبيعية لغرض سعادة ورفاه شعبنا وإقامة نظام ضرائبي يحمي الصناعة الوطنية وتخفيف الضرائب غير المباشرة عن كاهل الشعب وإعفاء الحرفيين وذوي الدخل الصغير من رسوم البلدية والسجل التجاري .

٥- تطوير الانتاج الزراعي ومحاربة العوامل التي تؤخر تطور الزراعة بإقامة إصلاح زراعي يكفل المصالح الحقيقية للفلاحين البحرانيين وتخليص شعبنا من الإقطاعية وذلك بإرجاع اراضي الفلاحين والملاكين الصغار المنهوبة من قبل أعوان الاستعمار والمحافظة على حقوق التعبة والمقاصة وإيقاف نهب الاراضي من قبل الشيوخ وأعوانهم .

٦- تخليص شعبنا من شركات الاحتكار الاجنبية وبنوكها ضد سيطرتها الاحتكارية على تجارتنا الخارجية وحل مشكلة التموين بالضرب على أيدي المضاربين والمحتكرين لقوت الشعب، وتمكين الشعب من شراء قوته بأثمان تناسب دخله.

٧- الدفاع عن مصالح العمال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية والثقافية وفي سبيل تنظيم نقابي، ومن أجل ضمان اجتماعي يقيهم عوز المرض والبطالة والشيخوخة وتناضل الجبهة ضد تعسف الشركات وأصحاب الأعمال وضد تعسف السلطات بهم.

٨- تطوير التعليم ورفع مستواه .

٩- إنشاء جيش وطني للدفاع عن مكتسبات الشعب.

١٠- رفع مستوى الشعب الصحي وذلك بتأمين خدمات صحية لكافة أفراد الشعب وتطهير الوطن من الامراض المستوطنة .

١١- مساواة المرأة البحرانية بالرجل في كافة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

١٢- إيجاد مساواة حقيقية في الحقوق لجميع المواطنين .

١٣- النضال تحت راية النضال المشترك لحركة التحرر العربي من أجل تحرير جميع الأقطار العربية التي ترزح تحت نير الاستعمار سواء في الخليج أم الجنوب.

١٤- تقوية التضامن بين الشعوب العربية وبين المنظمات الشعبية للعمال والطلاب والمثقفين في البلاد العربية ومن أجل تقوية التنظيمات الشعبية وتوحيد صفوفها.

١٥- التعاون الاقتصادي بين الأقطار العربية من أجل المحافظة على ثروات بلادنا وتنميتها واستخدامها لرفع مستوى البلاد العربية الزراعي والصناعي.



في تاريخ جبهة التحرير الوطني البحرانية، تعرضت الجبهة لأول حملة اعتقالات ومصادرة للمنشورات والبيانات في عام 1957، وتم اعتقال بعض الرفاق في عام 1959، كما استشهد الرفيق حسن نظام في عام 1958 في ايران من قبل جهاز المخابرات الايراني ( السافاك ) وهو أحد مؤسسين الجبهة ولكن حملة اعتقالات عام 1960، كانت من الحملات الموجعة والجبهة لم يمضِ على تأسيسها خمسة أعوام، حيث تم اعتقال مجموعة من الرفاق ونفي بعضهم للخارج، وصدر حكم قاسي على الرفيق القائد العمالي وأحد مؤسسي "جتوب" المناضل علي مدان، بالسجن لمدة خمس سنوات وشقيقه المناضل حسن مدان ثلاثة سنوات وبعد انتهاء المدة تم نفيهما للخارج.



- ضربة عام 1961، تم اعتقال ونفي كل من المناضلين، الرفاق أحمد الذوادي ويوسف العجاجي، وجعفر الصياد، ومحمد كشتي، ود. يعقوب الجناحي، وكانت هناك حملات اعتقالات في أعوام 63 و1964 اقل تأثيراً من الحملات السابقة الذكر.



انتفاضة مارس 1965 المجيدة

- إثناء انتفاضة مارس 1965 العمالية المجيدة، شاركت وقادت "جتوب" جنباً إلى جنب مع القوى الوطنية والقومية العديد من المسيرات والتظاهرات في المحرق والمنامة والسنابس، هذه الانتفاضة التي سالت فيها الدماء الزكية لأبناء شعبنا في المحرق والمنامة وبعض القرى واستمرت لأكثر من شهرين، وكان أول المعتقلين في هذه الانتفاضة المناضل والقائد الراحل الرفيق علي دويغر واحد مؤسسي جتوب الذي اعتقل في 12 مارس 1965، واستمر اعتقاله لأكثر من عامين، اول من اعتقل كما كان آخر من تم إطلاق سراحهم من معتقلي انتفاضة مارس 1965 في بداية عام 1968.



- اعتقالات عام 1966 بعد العملية البطولية التي قامت بها جبهة التحرير الوطني البحرانية، بتفجير سيارتي رئيس جهاز الاستخبارات بوب البريطاني ومساعده أحمد محسن الأردني الجنسية.



- جاءت حملة الاعتقالات الواسعة في عام 1968، والتي على أثرها تم اعتقال العديد من قادة وكوادر جتوب ومن بينهم المناضل البارز والفنان المعروف الرفيق مجيد مرهون والذي حكم عليه بالسجن المؤبد وقضى حكمه، ولم يطلق سراحه حتى بعد نيل البحرين استقلالها الوطني في 14 أغسطس من عام 1971، وكان من الواضح بأن المرتزق المعروف آيان هندرسون البريطاني الجنسية رئيس جهاز الأمن السابق في البحرين، ينتقم لمقتل صديقه الضابط البريطاني بوب من مناضلي جتوب، حيث رفع نخب القضاء على جتوب في عام 1968، في احتفالاته الخاصة، ولكن عمال وشبيبة وطلبة جبهة التحرير الوطني البحرانية، خيبوا ظنه، عندما خرجوا في مسيرات طلابية وعمالية رافعين يافطات كتب عليها نطالب بإطلاق سراح معتقلي جتوب، رجع هندرسون لأصحابه قائلاً: جئت متأخراً لقد إنتشرت أفكار جتوب وأعضاؤها موجودون في كل البحرين.



- اعتقالات أعوام 69-70، وتم نفي بعض رفاقنا من ضمنهم المناضل الراحل الرفيق عبدعلي الخباز المعروف بـ(عبدعلي المقهوي)، وآخرون.



في عام 1970 زيارة المبعوث الدولي الإيطالي شاردي – البحرين:-

في 30 مارس من عام 1970، وصلت البحرين لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، برئاسة الايطالي السيد رونسبير جيو شاردي، ليتعرف على رأي الشعب البحريني بعد مطالبة شاه إيران ضم البحرين لإيران بعد انسحاب المستعمر البريطاني من البحرين، فبعد لقاء المبعوث الدولي مع ممثلي الأندية والمآتم، قال كلمته وهي بأن البحرين دولة عربية مستقلة وأن شعبها يرفض المطالب الإيرانية، ولكن الأهم في الموضوع الرسالة التي سلمتها قيادة جبهة التحرير الوطني البحرانية، لمبعوث الأمم المتحدة في محل إقامته في فندق الخليج، حيث رفضت جبهة التحرير الفكرة التي طرحها الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك السيد ريوثانت من خلال المبعوث الشخصي له، ولخصت جتوب مواقفها في النقاط التالية:-



1. رفض الاستعمار البريطاني والحكم الرجعي وإدانة الادعاء الإيراني.

2. إلغاء المعاهدات الاسترقاقية.

3. المطالبة بحق تقرير المصير بحيث يكفل الاستقلال الحقيقي.

4. إبعاد القواعد العسكرية وأجهزة الدمار والحرب.

5. إطلاق الحريات العامة والديمقراطية.

6. إزالة حالة الطوارئ لكي يتمكن الشعب من ممارسة جميع حقوقه السياسية في جو ديمقراطي لا يستند إلى اللون أو العنصر أو الطائفة.

7. إطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين.

8. السماح للمنفيين بالرجوع إلى أرض الوطن.



كانت جتوب واضحة في طرح مواقفها الوطنية في مرحلة النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني والرجعية الحاكمة، والادعاءات الإيرانية بضم البحرين لإيران.



جزء من نضالات جتوب في سبعينيات القرن الماضي:-

- في بدايات الاحتجاجات والمسيرات والإضرابات العمالية في أعوام (70 – 1971) كان لمناضلي جتوب من العمال والنقابيين، دور كبير وبارز فيها، حيث برز العديد من العمال النقابيين في قيادة المسيرات والإضرابات العمالية.



- وفي مارس من عام 1972، الانتفاضة العمالية التي نظمت وقادت الإعتصامات والإضرابات والمسيرات العمالية، المطالبة بتشكيل النقابات العمالية، بعد قمع الانتفاضة تم اعتقال العديد من القادة والكوادر النقابيين ويعض من قادة وأعضاء جتوب، لكن الانتفاضة سرعت من الدعوة لانتخاب المجلس التأسيسي في (في بداية عام 1973) (نصف أعضائه كان بالتعيين والنصف الآخر بالانتخاب الحر المباشر)، وقد قاطعت الانتخابات جبهة التحرير والجبهة الشعبية .



دستور عام 1973 ، المجلس الوطني المنتخب، كتلة الشعب:-

- بعد صدور دستور البحرين في يونيو من عام 1973، تمت الدعوة لانتخابات المجلس الوطني في السابع من ديسمبر 1973، التي شاركت جتوب فيها، حيث شكلت مع حلفائها من المناضلين الوطنيين (كتلة الشعب) حيث فاز ثمانية من أصل اثنى عشر رشحوا أنفسهم عن الكتلة، كان ذلك أهم حدث بعد مرحلة الاستقلال الوطني بأن يفوز الشيوعيون والتقدميون في إحدى دول الخليج العربي في أول مجلس نيابي منتخب في البحرين والثاني بعد الكويت، مما اعتبر حدث كبيراً وهامأ في الحياة السياسية في المنطقة، وهذا يدل على النفوذ الكبير الذي كان يتمتع به اليسار في البحرين بين الناس لأنه يدافع عن قضاياهم ومطالبهم من داخل قبة البرلمان وخارجه ويربط النضال الجماهيري والمطلبي في الشارع بالنضال من داخل المجلس الوطني، مما شكل ضغطاً على السلطات الحاكمة في البلاد، للانصياع لمطالب الجماهير المرفوعة خارج البرلمان أو تلك المرفوعة من داخل البرلمان من قبل أعضاء كتلة الشعب، وكانت تقارير السفارة البريطانية المرسلة عن طريق السفير البريطاني المعتمد في البحرين للخارجية البريطانية، والتي تم نشر العديد منها في الأرشيف البريطاني تتحدث عن مواقف أعضاء كتلة الشعب وكيفية التصدي لمشاريع السلطة، وتلك شهادة تؤكد على الدور الكبير الذي قام به أعضاء كتلة الشعب في المجلس الوطني، عندما تصاعد الخلاف بين كتلة الشعب وممثلي السلطة الحاكمة في البحرين على العديد من المواضيع، (الوجود العسكري الأمريكي الممثل في القاعدة الأمريكية في الجفير، المطالبة بتحديد مصروفات الديوان الأميري، سرقة الأراضي وعدم توثيق العديد منها، عطلة عيد العمال العالمي، وتشكيل النقابات العمالية، تحسين أوضاع الناس المعيشية، وأخيراً مشروع قانون أمن الدولة الذي تم رفضه من قبل أعضاء مجلس الوطني، بعد أن تم إقناع الكتلة الدينية التي كانت مترددة في بداية الأمر في رفضه، بسبب عداءها للأفكار التقدمية، واليسارية.



- في 24 و25 يونيه عام 1974، تم اعتقال قادة وكوادر ونقابين بارزين من جبهة التحرير الوطني البحرانية، وبالمناسبة بعد حل المجلس الوطني في 26 أغسطس 1975، أول من تم تطبيق قانون أمن الدولة السيئ الصيت عليهم هم قادة ومناضلي جتوب، أحمد الذوادي، ويوسف العجاجي، وعباس عواجي، أحمد الشملان، ود. عبدالهادي خلف، قضى الثلاثة الأوائل أكثر من خمس سنوات في السجن والمناضل أحمد الشملان سنة واحدة وفي مرحلة لاحقة في بداية من عام 1981 حتى عام 1986، قضى أكثر من خمس سنوات في السجن بعد التخرج والعودة من الدراسة في موسكو، قبل حل المجلس الوطني بثلاثة أيام تم شن حملة اعتقالات واسعة ضد مناضلي الحركة الوطنية في 23 أغسطس 1975، تعرف بهجمة أغسطس عام 1975، كما تعرضوا لحملة اعتقال مناضلي جتوب بجانب رفاقهم في الجبهة الشعبية في عام 1976، بعد حادث اغتيال الصحفي المعروف عبدالله المدني، وعلى أثر تلك الحملة القمعية، سقط رفيقنا الشاعر الشهيد سعيد العويناتي، وقبله الشهيد المناضل محمد غلوم.



- حملة اعتقال في عام 1978، كان من ضمن تلك الحملة المناضل الكبير محمد حسين نصر الله الذي قضى حوالي أكثر من خمس سنوات في السجن.



- حملات اعتقال في أعوام 1981، 1982، 1983، 1984 ضد مناضلي جبهة التحرير الوطني البحرانية، كما طالت كوادر وأعضاء جبهة التحرير الوطني البحرانية حملة اعتقالات أخرى في عام 1985.



الضربة الموجعة واستشهاد الرفيق الدكتور هاشم العلوي



كانت حملة الاعتقالات الواسعة عام 1986، التي طالت العديد من كوادر وأعضاء جبهة التحرير الوطني البحرانية، من الحملات القاسية والموجعة لجتوب واتحاد الشباب الديمقراطي البحراني أشدب، والتي تعرض فيها المناضلين والمناضلات لتعذيب جسدي ونفسي وحشي، وتم تصفية رفيقنا البطل الدكتور هاشم إسماعيل العلوي في أقبية التعذيب في 18 سبتمبر 1986، قبل هذه الحملة القمعية الواسعة نشطت جبهة التحرير الوطني البحرانية واتحاد الشباب الديمقراطي البحراني "أشدب"، بتوزيع البيانات والنشرات الحزبية والعمالية والنسائية والشبابية والطلابية (الجماهير، الشبيبة، صوت العامل، صوت الطلبة، صوت المرأة) بشكل واسع ضد التواجد العسكري الأمريكي في البحرين، وكذلك ضد العدوان العسكري الأمريكي على ليبيا في ابريل من عام 1986، بالإضافة إلى البيانات المطالبة بإعادة الحياة النيابية وإشاعة الديمقراطية في البلاد، وإطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين وعودة المنفيين من الخارج، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتشكيل النقابات العمالية والاتحادات النسائية والطلابية والشبابية، جزء من هذه المطالب تحقق اليوم، بفضل تلك النضالات والتضحيات التي قدمها مناضلو جتوب و"أشدب" والحركة الوطنية البحرينية.



- نشاط جبهة التحرير الوطني البحرانية في الخارج:



أقامت قيادة جبهة التحرير الوطني البحرانية ، علاقات واسعة مع العديد من حركات التحرر الوطني في البلدان العربية والعالم ،وكانت لها علاقات رفاقية مميزة مع الأحزاب الشيوعية والعمالية في البلدان العربية والعالم تتواصل معها في اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات التي تشارك فيها لتصل قضية شعب البحرين المطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.



وعلى الصعيد الإعلامي أصدرت الجبهة في الخارج العديد من البيانات والأدبيات السياسية والحزبية، ( النضال، الفجر، والأمل: النشرة المشتركة مع الجبهة الشعبية ).



- كان جهاز الأمن واهماً بأنه قضي على جبهة التحرير الوطني البحرانية، ولكن البذرة التي زرعت في أرض البحرين منذ الخامس عشر من شباط "فبراير" عام 1955، لا تستطيع أي قوة اقتلاعها من الأرض، فالجذور ضاربة في العمق، مهما كانت الظروف والصعاب، فالراية كانت دائماً مرفوعة لم تنكسر في يوم من الأيام، ولن تنكسر في الوقت الحالي.



- العريضتان النخبوية والشعبية:-



كان لمناضلي وأنصار جبهة التحرير الوطني البحرانية دور كبير وبارز في إصدارهما بجانب الشخصيات والقوى الوطنية والديمقراطية والدينية في البحرين، وكان الشخص الأبرز فيها المحامي المعروف المناضل الوطني الكبير أحمد عيسى الشملان "أبو خالد"، الذي كان الناطق الرسمي باسم العريضة الشعبية في البحرين، بالإضافة إلى المناضل الكبير الراحل محمد جابر الصباح النائب السابق في المجلس الوطني 1973 بالرغم من مرضه، كان إحدى الشخصيات الوطنية البارزة المطالبة بعودة الحياة النيابية وإشاعة الديمقراطية في البحرين، فكان أبو جابر وفياً ومخلصاً لجتوب ومبادئها جنبا إلى جنب مع أبي خالد الذي كان شعلة من النشاط والحيوية في تسعينيات القرن الماضي، الذي اعتقل لأكثر من شهرين وأصيب على إثرها بجلطة مرتين ولا زال يعاني من آثارهما.





الانفراج السياسي في فبراير 2001:-

جاء الانفراج السياسي في فبراير من عام 2001، من قبل ملك البلاد وطرح مشروعه ميثاق العمل الوطني الذي صوت عليه شعبنا بإجماع وطني، حيث سبق التصويت بأن تم إطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين وعودة المنفيين وتم إلغاء قانون أمن الدولة السيئ الصيت فيما بعد، بعد حقبة سوداء عاشها شعبنا لأكثر من ربع قرن، فبدل من تطوير التجربة الناشئة نحو مزيد من الحريات العامة والديمقراطية وإلغاء القوانين المقيدة للحريات والتحول الديمقراطي في البلاد، وتعزيز الثقة بين النظام السياسي والشعب، بدأت التراجعات بإصدار دستور عام 2002، بصورة منفردة ( انقلاب أبيض ) ،كانت بداية التراجع لمشروع الإصلاح الذي طرحه الملك في فبراير 2001، و على أثره أدخلت البلاد في مزيد من الأزمات والمشاكل، وكانت ذروة تلك الأزمات، الأزمة السياسية المستمرة منذ 14 فبراير 2011، ولا زالت تلقي بكل تأثيراتها وتداعياتها على مناحي الحياة في البحرين، بالرغم من بدء جولة الحوار الوطني منذ أيام، الذي ليس من الواضح حتى الآن، ما إذا كان سيؤدي لتحقيق نجاحات تخرج البلاد والعباد من ذلك المأزق بعد أن تم تقسيم الشعب وسادت أجواء الترهيب والترغيب وزج بالعديد من المواطنين ومن كل التخصصات في السجون والمعتقلات وازدادت الأحقاد والكراهية في البلاد.









المنبر الديمقراطي التقدمي:-

أسس مناضلو وأنصار جبهة التحرير الوطني البحرانية المنبر الديمقراطي التقدمي في فترة الانفراج السياسي في يوليو 2001، بعد أن تم الإعداد والتحضير الجيد للإعلان عن الاجتماع الأول في يوم الجمعة الموافق 13 يوليو 2001، في قاعة نادي طيران الخليج ، لأول مرة في تاريخهم النضالي يعلن الشيوعيون في البحرين عن انتقالهم للعمل العلني، ليواصلوا المسيرة التاريخية لجبهة التحرير الوطني البحرانية التي عرفت بنضالاتها وتضحياتها وبوحدتها الفكرية والسياسية والتنظيمية، حزب ماركسي لينيني جامع بعيد عن الانتماء العرقي أو المذهبي، حزب وطني واعٍ كان جل اهتمامه الوطن والشعب، وهو أول حزب سياسي في البحرين يعلن عن برنامجه السياسي في خمسة عشر تحت عنوان: "برنامج الحرية والاستقلال الوطني، والسلم والمساواة والتقدم الاجتماعي" الذي صدر في عام 1962، وعلى أسس تلك الأهداف التي صاغها في برنامجه، استمر نضال الجبهة ضد الاستعمار البريطاني والرجعية، من أجل إقامة النظام الديمقراطي في البلاد.



تتزامن الذكرى الثامنة والخمسون لتأسيس جبهة التحرير الوطني البحرانية مع الذكرى الثانية لأحداث الرابع عشر من فبراير 2011، والتي حدثت بسبب تلك التراجعات الكبيرة عن التحول الديمقراطي في البلاد، وجاءت في ظروف ما يعرف بالربيع العربي، الذي بدأ في تونس وبعدها مصر وبعض الدول العربية، الشباب العربي الذي فجر الثورات والانتفاضات والاحتجاجات، و لكنها سرقت من قبل قوى التيار الإسلامي السياسي في معظم البلدان العربية، والذي يحاول اليوم فرض أجندته الخاصة بعيداً عن أهداف وشعارات الثورات التي تفجرت ضد الاستبداد والقمع ومن أجل قيام الدولة المدنية الحديثة تتعزز فيها الحريات العامة والديمقراطية، والقوانين المواكبة للتطور والتقدم، ولا تفرض عليهم أفكار أحادية لتنشئ من جديد دكتاتورية أكثر استبداداً من الأنظمة والحكام السابقين، لهذه تبرز الضرورة التاريخية بأهمية تأسيس التحالفات الوطنية الديمقراطية في البلدان العربية للتصدي للدكتاتورية الجديدة التي وصلت إلي سدة الحكم باسم الثورة وصندوق الاقتراع السري "أي الانتخابات".



إن القوى اليسارية والتقدمية و الديمقراطية في الخليج و البلدان العربية، تقف أمام مهام كبيرة ومنعطفات خطيرة يتطلب منها في كل بلد عربي التنسيق والتعاون والتحالف، لكي لا تضيع الحقوق والمكاسب الديمقراطية والثقافية التي تحققت بفضل نضالات أجيال عديدة من المفكرين والمثقفين و المناضلين العرب،وتتحول بلداننا إلى دول متخلفة وجاهلة وشعوب متقاتلة مثل (الصومال وافغانستان ) وتشجع هذه التحولات الخطيرة بفضل تدفق الأموال الخليجية لتيارات الإسلام السياسي لمواجهة قوى الحداثة والتقدم، قوى التغيير الحقيقي من أجل تحولات ديمقراطية بينوية في مجتمعاتنا العربية،لبناء دول وشعوب تتطور وتتقدم من خلال التعليم والبحث العلمي وإشاعة أجواء الديمقراطية والشفافية والمساواة وحقوق المرأة والطفولة، والأقليات ، دول وشعوب قادرة أن تكون مستقلة في قرارها السياسي والاقتصادي، غير تابعة للامبريالية الأمريكية، التي يهمها مصالحها ولا يوجد لديها أصدقاء دائمون، وهذه سياسة قديمة للأمريكان، لذا نراها اليوم تفضل التنسيق والتعاون والتحالف مع بعض أطراف تيار الإسلام السياسي في الوطن العربي، والتحكم في القرار السياسي، بشكل مباشر أو عبر وكلاء خليجيين وغيرهم من الدول والقوى التي تنفذ السياسة الأمريكية في المنطقة.



نتوجه بالدعوة لجميع القوى والشخصيات الوطنية والديمقراطية والتقدمية في تشكيل التحالف الوطني الديمقراطي من أجل البحرين، الدولة المدنية الديمقراطية، دولة الحقوق والواجبات، دولة احترام القانون وحقوق الإنسان، دولة المساواة والعدالة الاجتماعية، دولة الوحدة الوطنية، والتسامح والتعايش المشترك بين كل فئاته ومكوناته، دولة ضد التمييز والطائفية البغيضة، دولة التعددية السياسية والثقافية، دولة لا يستغل فيها الإنسان أخيه الإنسان."1"





ثانياً: اليسار في السعودية.



1- لجنة العمل والعمال عام 1953

تشكلت هذه اللجنة على اثر اضراب شركة كرى مكنزي التابعة لشركة ارامكو التي شهدت اضراباً عمالياً لمدة 20 يوماً في عام 1953، ترأسها الشخصية الوطنية التقدمية عبدالعزيز المعمر، بتوجيه من الملك سعود، وكان مستشاراً للملك فيما بعد.



2- جبهة الإصلاح الوطني في السعودية، في عام 1954

تأسيس هذا التنظيم السري في عام 1954، نتيجة لذلك الاضراب العمالي الذي حدث في عام 1953 في شركة ارامكو، وضم في صفوفه الشيوعيون والقوميون والبعثيون والناصريون، و بسبب الاختلافات الايديولوجية لم تستمر طويلاً تلك الجبهة.



3- جبهة التحرير الوطني في السعودية عام 1958

أسسها التيار الشيوعي المنبثق من جبهة الاصلاح الوطني، لهذا كان معظم اعضائها من الشيوعيين، أخذت على عاتقها اصدار النشرات والبيانات المنددة بالاعتقال والتعذيب للعمال، وهرب العديد من اعضاءها للخارج، نظراً للملاحقة والاعتقال والقمع الممارس عليهم ونسجوا علاقات واسعة مع الاحزاب الشيوعية العربية وفي العالم، عندما كانوا الشيوعيين في السعودية في المنافي.



4- الحزب الشيوعي في السعودية

بعد المراحل الأولى من الصراع الطبقي والسياسي في السعودية من أجل الحريات العامة والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية للعمال والكادحين وسائر فئات الشعب التواقة للحرية والديمقراطية، ومن خلال لجنة العمل والعمال والتنظيمات السياسية، مثل جبهة الإصلاح الوطني، وجبهة التحرر الوطني، في 31 اغسطس عام 1975، تم الاعلان عن تأسيس الحزب الشيوعي في السعودية، الذي اقر البرنامج والنظام الداخلي للحزب من خلال المؤتمر التأسيسي، جاء في البرنامج (لم يعد سراً بأن جبهة التحرير الوطني تنظيم للشيوعيين في السعودية، إننا نحن الشيوعيون في السعودية مناضلو الطليعة على يقين تام بأن طريق خلاص الطبقة العاملة والجماهير الكادحة لا يتم إلا بتنظيمها وحشدها وتوحيدها بقيادة حزبها الطليعي،

· ومن هنا ظهور حزبنا الشيوعي في السعودية الذي هو في الواقع امتداد لجبهة الاصلاح الوطني وثم جبهة التحرر الوطني، وهو ضرورة طبقية ووطنية وأهمية اقتضتها الظروف الموضوعية والذاتية التي تمر بها بلادنا وانعكاساً لواقع ملموس آملته المرحلة التاريخية للتطور الاجتماعي الذي يتمثل في حاجة الطبقة العاملة إلى حزبها السياسي المعبر بإخلاص وأمانة عن مصالحها الأساسية الحيوية وآفاق طموحاتها التاريخية الذي ينظم ويوحد ويقود نضالها ضد مستغليها ومستعبديها، ويصون نقاوة ايدولوجيتها (الماركسية اللينينية).



- عقد الحزب الشيوعي في السعودية، ثلاثة مؤتمرات، الأول في أغسطس من 1975، الثاني في عام 1984، والثالث منتصف العام 1989، نشرة الحزب المركزية (طريق الكادحين)، والنشرة الداخلية تصدر باسم (حياة الحزب)، أصدر العديد من البيانات، وشارك في العديد من المؤتمرات والاجتماعات للأحزاب الشيوعية في البلدان العربية والعالم، اسس العديد من المنظمات الجماهيرية، الخاصة للعمال والنساء والشباب والطلبة."2"

بعد التحولات والتغيرات الكبيرة التي جرت في العالم، وتحديداً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتراكية في بداية تسعينيات القرن الماضي، ففي الخامس عشر من مارس عام 1991 تم الاعلان عن تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي في السعودية.



ثالثاً: اليسار في الكويت:-



1 - العصبة الديمقراطية

تأسست العصبة الديمقراطية الكويتية في بداية الخمسينيات كتنظيم يساري، وكانت تصدر نشرة تحمل اسم (راية الشعب الكويتي) تهاجم شركات النفط الاجنبية وممارستها ضد العمال، وتطالب بوضع دستور للبلاد وأجراء انتخابات حرة، وقد وصفت الوثائق البريطانية ما كان يرد في النشرة بأنه اشد الانتقادات التي وجهت لنظام الحكم في الكويت

وساهمت مع عناصر عمالية في تأسيس تنظيم نقابي سري شارك في المؤتمر الثالث لاتحاد النقابات العالمي الذي انعقد في العام 1953 في فينا.

وتعرضت العصبة والعناصر اليسارية والتقدمية إلى هجوم عنيف في اطار الحملة المعادية للشيوعية التي اطلقتها السلطة بالتعاون مع شخصيات برجوازية وعناصر القوميين العرب والبعثيين عبر تشكيل (لجنة مكافحة الشيوعية).

حيث شنت صحف (الشعب) و (الفجر) ذات التوجه القومي حملات اعلامية تحريضية ضد اليساريين والتقدميين، فقد كتب صحيفة "الشعب" في العدد الصادر في 15 يناير 1959، مقالة افتتاحية جاء فيها: "لقد وضح تماماً أن الشيوعية تعمل في الكويت، وإذا كأن الشيوعية خطراً يهدد سلامة وأمن الدول الكبرى بحيث تضطر هذه الدول لتعبئة جميع امكانيتها لمقاومتها ................الخ"

انتهت في عام 1959، وتعرضت عناصرها من اليساريين للملاحقة.



2- حزب اتحاد الشعب في الكويت

توصل عدد من المناضلين النقابيين العماليين والمثقفين الماركسيين في العام 1974، إلى أن هناك ضرورة موضوعية لتأسيس حزب للطبقة العاملة والفئات الشعبية على أسس الماركسية اللينينية، وذلك بالاستناد الى تطور الطبقة العاملة في الكويت وتنامي حركتها النقابية وحاجتها إلى وجود حزبها السياسي المستقبل، وانتشار الأفكار اليسارية في العالم وتصاعد النضال الوطني الديمقراطي وعدم قدرة البرجوازية على قيادته.

ففي 14 مارس 1975 تأسس حزب اتحاد الشعب في الكويت على أيدي مجموعة من النقابيين والمثقفين الماركسيين، وهو حزب ماركسي لينينني يدعو إلى تعزيز الاستقلال السياسي الوطني وبناء اقتصاد وطني بعيداً عن التبعية للنظام الرأسمالي، وإطلاق الحريات العامة وإلغاء القوانين المقيدة لها.

وفي مارس من العام 1976 أصدر الحزب نشرته الدورية "الاتحاد" وفي العام 1978 قام شباب الحزب بتأسيس (اتحاد الشبيبة الديمقراطية في الكويت) الذي يعد رديفاً شبابياً للحزب، وكان الاتحاد يصدر نشرة دورية تحمل اسم "الشبيبة"، وقد انضم اتحاد الشبيبة الى اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي (وفدي) كما شارك في عدد من المهرجانات العالمية للشباب والطلبة، التي كانت تقام في البلدان الاشتراكية.

كان للحزب وجوده الواضح ونفوذه الملموس في اطار الحركة النقابية العمالية، ناهيك عن دوره في صفوف الحركة الوطنية و ذلك على الرغم من الظروف السياسية الصعبة التي كان يناضل فيها وفرضت عليه العمل بصورة سرية جراء الانقلابيين السلطويين على الدستور في عام 1976، وعام 1986، والتضييق على الحريات العامة، ثم في فترة الاحتلال العراقي في العام 1990.

عندما توقف نشاطه، شكل اعضاءه مع مجموعة ما يعرف بالطليعة في الكويت المنبر الديمقراطي الكويتي في عام 1992، استئناف الحزب نشاطه في 10 مارس 2010 تحت اسم الحركة التقدمية الكويتية."3"



3- التيار التقدمي الكويتي

تأسس في 7 فبراير من عام 2011.

يضم في صفوف العناصر الداعية الى التقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مضي عليه ثلاثة اعوام، نعتقد بأنه من خلال حيوية ونشاط اعضاءه يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل.

رابعاً اليسار القومي المنبثق من حركة القوميين العرب:-

عندما نتحدث عن اليسار القومي، هذا اليسار الذي خرج من رحم حركة القوميين العرب ، وتحديداً بعد هزيمة يونيو عام 1967، ( الحرب بين اسرائيل ومصر وسوريا)، تبنى العديد من أعضاء اليسار الجديد، مثلما يطلق عليه من قبل منظروه او بالأحرى قياداته، تبنى الأفكار الماركسية والماوية معاً، ونصب العداء اتيار اليسار الماركسي في المنطقة وظل معه في صراع، وكان هذا بارز في الحركة الطلابية في البحرين والكويت وعموم دول الخليج، كانت الخلافات شديدة بين تيارين اليسار الماركسي والقومي في العديد من القضايا السياسية والأيدلوجية، كان لهذا الخلاف تأثيراته على المنظمات النقابية والعمالية والطلابية والنسائية وغيرها بالرغم من الخلاف بين التيارين، كانت هناك العديد من اللقاءات والاجتماعات في أكثر من بلد خليجي.

في البحرين صدر أول بيان مشترك بين التيارات (الماركسي والقومي والبعثي) بعد حل المجلس الوطني في البحرين 26 أغسطس من عام 1975، مندداً بتلك الهجمة القمعية والردة على الحياة النيابية والديمقراطية النسبية في البحرين، مطالب السلطات الحاكمة بإعادة الحياة البرلمانية وإطلاق سراح جميع المعتقلين والسجناء السياسيين وعودة المنفيين.

كتب المهندس عبد النبي العكري عن انشقاق التيار اليساري عن حركة القوميين العرب في كتابه التنظيمات اليسارية في الجزيرة والخليج، قائلاً : بعد هزيمة يونيو عام 1967، افتراق واضح بين التيارين اليساري والقومي في الحركة، وبالنسبة لساحة الخليج فقد شهدت جدلاً حامياً بين التيارين سواء في مركز القيادة في الكويت أو في قواعد الحركة (يقصد حركة القوميين العرب). في البحرين وعمان وقطر والسعودية وفي أوساط أعضائها في التنظيم الطلابي للحركة في جامعات بيروت والقاهرة ودمشق وبغداد ولم يكن بلورة التيار اليساري ذاته في تنظيم مستقل عن الحركة يسيراً في هذه الساحة بل هو أصعب من اي ساحة أخرى، بفعل عدة عوامل، فباستثناء الكويت حيث يوجد قدر معقول من الحريات سمحت بوجود تنظيم شبه علني للحركة له قاعدة قوية من الكويتيين والعرب الوافدين وله مؤسسات مساندة، فإن تنظيم الحركة مطارد في الساحات الأخرى وفي بعض الساحات ضعيف."4"



أبرز الحركات والتنظيمات ( اليسارية القومية ) في الخليج العربي :-



1- الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي:-

تأسست من خلال المؤتمر الاستثنائي الثاني لفرع حركة القوميين العرب في الخليج الذي انعقد في دبي نهاية يوليو من عام 1968.

2- الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل:-

جاءت من خلال المؤتمر الثاني لجبهة تحرير ظفار الذي انعقد في ظفار، سبتمبر من عام 1968،

3- الجبة الوطنية الديمقراطية لتحرير عمان والخليج العربي في عام 1970.

4- الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي:-

بعد توحيد الجبهتين الشعبية والوطنية

5- الجبهة الشعبية لتحرير عمان:-

ركزت الجبهة على الوضع في عمان، تبنت الجبهة الماركسية اللينينية، وحدثت لها تحولات كبيرة على شتى الأصعدة.

تقربت الجبهة من اليسار الماركسي في الخليج وكانت مواقفها متقاربة ومتوافقة معه في العديد من القضايا. حدثت تلك التحولات في الجبهة الشعبية لتحرير عمان في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي.في المؤتمر الرابع في عام 1992، غيرت الاسم إلى الجبهة الشعبية الديمقراطية العمانية.

6- الجبهة الشعبية في البحرين:-

اتخذت الجبهة الشعبية في البحرين التسمية الجديدة لها بعد انعقاد المؤتمر الوطني العام الثاني للجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي في منتصف عام 1974، وكانت تصدر لها نشرة باسم 5 مارس.



جاء في برنامج الجبهة الشعبية [ان الجبهة الشعبية كفصيل من فصائل الحركة الوطنية تؤكد على الدور التاريخي للجماهير في صنع حاضرها ومستقبلها]، وتؤكد على ضرورة تسييس وتنظيم الجماهير للنضال من أجل حقوقها الوطنية والديمقراطية العادلة.

وتعرض مناضلين الجبهة الشعبية للاعتقال والملاحقة والنفي والاستشهاد، محمد بونفور، محمد غلوم بوجيري، وكان لها دوراً بارزاً في الحركة الطلابية البحرينية من خلال الاتحاد الوطني لطلبة البحرين جنباً إلى جنب مع جبهة التحرير الوطني البحرانية وحزب البعث ولها نشاط واضح في الحركة العمالية والنسائية، وتعرضت إلى ضربات قاسية من قبل النظام البحريني، اليوم ينشط مناضليها في جمعية العمل الوطني الديمقراطي " وعد ".



المصادر والمراجع:-

1- مقال فاضل الحليبي في الذكرى أل 58 لتأسيس جبهة التحرير الوطني البحرانية (2013 )

2- كتابات قديمة عن الحزب الشيوعي في السعودية

3- موقع التيار التقدمي، المكتبة التقدمية [التيارات السياسية في الكويت] (2014)

4- كتاب للمناضل عبد النبي العكري [التنظيمات اليسارية في الجزيرة والخليج] (2003)







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بصراحة الفكر الماركسي ... ممارسة وتطبيق
- علي دويغر -رحيل قائد تاريخي من زمن المجد-
- بصراحة: الحرب هي الكارثة
- بصراحة: ( رجال دين ) مشاريع للفتنة والفرفة ؟
- بصراحة: الطائفية عدو الشعوب
- بصراحة: مخطط الفتنة والفوضى في المنطقة
- بصراحة: المثقفين بين الواقع والطموح
- التيار الديمقراطي … متى ينهض بدوره؟
- ‏مقال في الذكرى ال58 لتأسيسها -جتوب- مسيرة حافلة بالكفاح وال ...
- المهمة التي لم تنجز
- اوقفوا انتهاكات حقوق الأنسان في البحرين
- أزمة البحرين.....السلطة والمعارضة
- الماركسية.. علم، نضال، نتيجة
- مثقفوا البلاط
- الدولة المدنية الديمقراطية.... 2 - 2
- الدولة المدنية الديمقراطية.... «1 2»
- إنها المجزرة... إنهم القتلة
- عروش الحكام العرب اهتزت بنيران البوعزيزي
- اليسار البحريني... الآفاق المستقبلية 2 - 2
- اليسار البحريني... الآفاق المستقبلية (1-2)


المزيد.....




- وفاة إمرأة وإصابة العشرات بالكوليرا في ولاية الخرطوم .. 4 وف ...
- حفتر يهاجم قطر ويستعد لمعركة الدفاع عن طرابلس
- حفتر يتهم قطر بتمويل جماعات إرهابية
- بوتين يصل إلى باريس في زيارة قصيرة يلتقي فيها الرئيس الفرنسي ...
- أبو الغيط: نؤيد إقامة مناطق تخفيف التوتر في سوريا
- العامري يعلن وصول قوات الحشد الشعبي إلى الحدود العراقية الس ...
- طهران: لن نغير سياستنا في قطاع الصواريخ
- المخابرات الأوكرانية تقتحم مكاتب شركة -ياندكس-
- الأمن البريطاني يحقق في ثغرات تتعلق بهجوم مانشستر
- استمرار الصراع في العاصمة الليبية طرابلس


المزيد.....

- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- مستقبل الثورة: قراءة فى ميزان القوى الراهن / محمد حسن خليل
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - فاضل الحليبي - شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج العربي