أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الشربيني المهندس - الرجل الذي مر علي الميدان















المزيد.....

الرجل الذي مر علي الميدان


الشربيني المهندس

الحوار المتمدن-العدد: 4399 - 2014 / 3 / 20 - 00:25
المحور: الادب والفن
    


الإنسان قيمة ذاتيه وصورة اجتماعية وتاريخيه أيضا ، والمكان والحدث كذلك ، وهم محاور الآداب والفنون بمختلف أنواعها ووسائلها ..
والميدان هو ميدان التحرير بالقاهرة الذي وفر مساحة مكانية بحدود مفتوحة تسع الآلاف من المصريين من الشباب والعواجيز من الجنسين ، فضلا عن أصحاب ملل وعقائد وايدلوجيات مختلفة ، مع اطلالة تاريخيه معمارية نجح الكاتب في رصدها ..
والحدث أو الأحداث هنا هي بدايات الاعتصام في الميدان في يناير 2011 وهو ما اطلق عليه ثورة يناير فيما بعد ورصد مفرداتها ..
والنص الذي بين أيدينا هو أشياء عادية في الميدان رواية الأديب السيد نجم ..
ليس سهلاً أن تتناول عملاً روائياً لكاتب ناجح ، ومتمكن من أدواته الفنية ، وصاحب رؤية فكرية مميزة وتخصص فيما يسمي أدب المقاومة كالروائي العربي المصري السيد نجم ..
إن ‘أشياء عادية في الميدان ) رواية ليست كسابقاتها من حيث الموضوع (المضمون) والشكل.إنها تشق طريقاً صعباً في ميدان الحداثة والجدّة .. تواجه الصورة في التلخيص فصورة وجه الرئيس مرسى، تحيط حولها دائرة باللون الأحمر، ثم يندفع من عبوة «الاسبراى»، بذات اللون، خط طولى يشطر الصورة، تمثل تلخيصا جيدا لانتهاء مرحلة
المكان/الميدان هو البطل ، ومن خلاله يسرد الكاتب مع بطله مجموعة من المشاهد يتابعها بمنولوج داخلي للبطل عن حرب اكتوبر،وأسباب انحيازه إلي ما يسمي حزب الكنبه ، حيث تجاهله السادات ، لكن سؤال التلقي هنا حول تصور الرواية لحدث الميدان في بداياته ، وهل استشرف الكاتب المستقبل أو ارهاصات التغيير ، خاصة انها صدرت في ظل حكم جماعة الإخوان الذي يقال أنهم استولوا علي الحدث واستباحو نتائجه لفصيلهم أم أن الكاتب إكتفي بالرصد ..
وهل كانت هناك وثائق ، أم إنه، بحكم ملابسات الثورة، وتغير اتجاهات الكتل الفاعلة بداخلها، يصبح الرصد شديد التركيب، تعبر عنه المشاهد الوثائقية،وهي تحتاج لزمن ممتد للتوثيق ، فضلا عن رواة، ربما لا يسردون الأحداث بقدرما يعلقون عليها، حسب الموقف منها.
وهل اعتمد الكاتب علي كلمة الميدان التي كان لها صداها واكتسابها مدلول خاص منذ ما حدث في يناير 2011 في ميدان التحرير بالقاهرة ،بل وميادين الجمهورية المصرية وخلع الرئيس مبارك بعد حكم دام أكثر من ثلاثين عاما ، وقبل تسليم السلطة لإبنه المرفوض عسكريا ومن النخب المختلفه ..
أهل الأدب كانوا سباقين فى رؤية المستقبل، هكذا جاءت مسرحية سكة السلامة لسعد وهبة ، كما قدم توفيق الحكيم روايتي «بنك القلق» والسلطان الحائر، ومحفوظ فى «ميرامار» مثلا للكارثة أو النكسة .
ولكن التاريخ لا يسير دوما وفق ما يتوقعه الرواة الذين هم عادة ما يجعلون المستقبل مجرد امتداد للحاضر دونما اعتبار لما يمكن أن يستوعبه «الوعى» الإنسانى من التجربة، بحيث يتخطى ما هو متوقع.
كان ذلك هو حال مصر فى حرب ١-;-٩-;-٧-;-٣-;- - والتي قارن الكاتب حدث الميدان بها - بعد أن ظنها الجميع فى الداخل والخارج باتت جثة هامدة. وبينما كانت مصر تطرق أبواب التاريخ فى لحظة عنفوان وفورة معنوية كان السؤال المطروح هو نفسه عما حدث بالميدان ،وهو جماهير ساندها الجيش قررت، تحطيم أغلال الخوف، وصنع مستقبلها، بنفسها، حتى لو كان الثمن، لحم ودم أنبل أبنائها. وتحية لثروت أباظه وروايته شئ من الخوف ورسالة كانت واضحة تماما ، وهل تكون هذه اللحظة ممتدة بحيث تخترق المحروسة حجب التخلف والإخفاق ، وتتمدد واقفة بين الدول المتقدمة.. ؟
السؤال العارض هنا هل كان السيد نجم سيقدم روايته بهذا الشكل لو تغيرت نهاية احداث الميدان ..
في الحرب كان لدينا شعب وسلطة عرفت كيفية تعبئة الموارد، وكان لدينا من العون العربى والأجنبى ما يساعد ويدفع، ومع ذلك ضاعت اللحظة . وكذلك حينما جاء عصر الثورات الذى لا يزال يعيش معنا حتى هذه اللحظة، بغلوه وتشدده وانفعالاته. ولم يبق من الثورات إلا مظاهرها من مظاهرات واعتصامات، وثورة مضادة أخذت الأمر كله بيدها إرهابا وعنفا لا يعرف إنسانية أو قداسة لمكان أو هيبة لدولة.
هنا خرج سري من الحرب ساخطا ، وخرج من الميدان تاركا الشباب ، ويعرف الكاتب – قبل صدور روايته – أن ترك الشباب للميدان هو سبب سرقة الثورة فماذا أراد الكاتب أن يقول ..
يري البعض أن نتائج حرب اكتوبر لم تكن في صالحنا بالشكل الذي نريده ،فهل يقارن ذلك بأن الحشد في الميدان لم يحقق ايضا ما نريد ، ويصبح ما حدث شئ عادي ..
ربما يكون ذلك أحد مبررات اختيارهذا العنوان وهو لرؤية خاصة حول رواية / نص الكاتب السيد نجم بعنوان اشياء عادية في الميدان وهو عنوان يحتاج لوقفة ، ربما يكون عنوان (الرؤية / الرواية) يحتاج للصبر فليس من مر علي الميدان كمن شارك .. بعيدا عن محاولة تحديد تفاصيل الجسد الروائي من شخوص وحبكة وزمن وصراع وغير ذلك من مفاصل الرواية بوجه عام،سنحاول تتبع الصور التشكيلية ونمو علاقة الشخص / البطل بالحدث الرئيس / احداث الميدان .. وقد نجح الكاتب في رصد مجموعة مشاهد متحركة في الميدان تستطيع أن ترصد منها وتقتنص بعض حالات متسارعة من تلك المشاهد اليومية ..
هناك تجربة قضاء الحاجة والذهاب إلى دورة المياه، وضرورة الاستحمام، وضرورة توفير الأدوية اللازمة للإسعاف، توفير كروت شحن الموبيل، وتدخين السجائر..
قد تبدو كلها من الأمور العادية، والتي قد يمارسها المرء بلا مشاكل فى حياته العادية، لكن حقيقة ما حدث إنها لم تكن كذلك.. وكان منها من المعاناة، مثل ما لمواجهة عنف الشرطة.. بينما ما كانت كذلك إثناء معارك اكتوبر73 .. كان يومها الهدف أكثر وضوحا..
لما بلغ نهاية شارع الجلاء، وهو الشارع نفسه الذي سار فيه من حوالي الاريعين سنة، يوم أن كان طالبا بالجامعة، ويسير ضمن جماعات المتظاهرين، يطالب بإعدام قادة القوات الجوية، بعد الهزيمة العسكرية فى عام1967م، ومن الجميل أن يربط الكاتب أحداث الماضي والحاضر وكأنها دورة التاريخ ليرسل اشارته التلغرافيه للقارئ .. ويصل إلي مدخل ميدان التحرير، بعد معاناة إثر حديثه مع (مهدي) وقد هاله ما يراه.. هتافات وصياح وصراخ من الشباب.. كر وفر بينهم وبين أفراد قوات الشرطة.. خراطيم مياه باردة وقنابل مسيلة للدموع.. اختنقات وإصابات مختلفة بين أفراد المتظاهرين. مع تعدد الصور رويدا رويدا نسى أو تناسى "سرى" انه العجوز الهرم الذي يحتفظ بوقاره وحسن هندامه..
شارك الشباب من حوله، القي بالطوب أو قطع الأحجار الصغيرة، سب الجنود ورجال النظام، وتقدم مع من تقدموا، ثم فر معهم بعيدا.. مع النشوة يقول سري عبدالعال .. الظاهر أنني لم أخطئ أن جئت هنا"
كان عليه يبدأ رحلة جديدة مع نفسه، أين سينام؟ ومن أين سيأكل؟ وبدأ بعسعس فى المكان، بدا وكأنه على ارض جديدة، عالم لا يعرفه..؟
بينما هو فى ميدان التحرير، الذي يمر من خلاله كل صباح ومساء، وهو فى طريقه إلى عمله ..أخيرا قرر أن يبيت فى ساحة مسجد "عمر مكرم" مع بعض المتظاهرين.. والعمل داخل خيمة الإسعاف القريبة من المسجد، لنجدة وإسعاف شباب المتظاهرين ..
وكأن "سرى" يطرح مقارنة خفية بين معاناة شباب الثورة، ومعاناة جنود أكتوبر.. وبان له أن الموت واحد ، والتعرض للأخطار واحدة.. وفى التجربتين لم يعبأ احدهم بالموت.
لكنه شعر بالإجهاد سريعا، تذكر انه شارف على الستين من عمره .. ومع ذلك كله، صمد "سرى عبدالعال" وشارك وتحمل، حتى كانت "موقعة الجمل".. تسمي هذه الحادثة وما تلاها بثورة الغضب تلك التي بدت فاصلة فى الأحداث، حيث قرر بعدها أن يعود إلى منزله وهو يعتقد أن الانتصارسيتحقق لشباب الثورة.
قبل المتابعة نستدرك بأن هنالك خلطا كبيرا في الكثير من السرديات بين ما هو سرد فني، يمكن تصنيفه عملا أدبيا ثم تجنيسه رواية، وبين ما هو مجرد تسجيل لثرثرة يومية أي "مؤانسة". وهذا يثير سؤالا قديما حديثا عن علاقة الواقع بالعمل الفني، أو الواقع والواقعية ) .. فالواقع في طبيعته المعطاة ليس فنيا الا من خلال رؤية المتلقي ، أي أنه ليس سرديا جماليا، في كل تمظهراته، من ناحية الصورة ومن ناحية الحكاية، واللون والصوت وغير ذلك.
لحظة من فضلك لا نقول إن تمظهرات الطبيعة حولنا ليست جميلة، ولكنها لا تصبح عملا فنيا بمجرد نقلها، وهذه الصورة واللون والصوت والحكاية والزمن، أدوات في يد الفنان -بوعي وبغير وعي- لتتحول إلى عمل فني بديع، يتحمل القراءات المتعددة، بعدد المتلقين، بل حتى بالنسبة للمتلقي الفرد تتجدد القراءة وتحدث متعة في النفس، وأسئلة وعلامات استفهام . وهذا عين الجمال. بذلك تصبح الرواية هي فن سرد الحكاية وليست الحكاية ذاتها، واللوحة هي أيضا صورة الشيء كما عكسه الفنان وليس الشيء ذاته..
ومع الصور والمشاهد التي نقلها الأديب السيد نجم .. وهي تمثل بداية توحده وبطله مع تفاصيل الميدان وحدث الثورة وليس حديثا عن فعل الثورة ، فوجوده كان فضوليا ، وإن جاءت المقارنة بين حدث الميدان وحدث حرب اكتوبر في وعي البطل سطحية ومتسرعة ، كان مجندا في اكتوبر وزائرا للميدان ، ويصبح للمتلقي تكوين الصورة كما يعرفها وعاش احداثها مع الفضائيات مما يؤثر علي جمهور الرواية .
تميل الرواية (نص السيد نجم) إلى الانحياز المطلق للتفاصيل المترابطة والمتنامية ومعظمها داخل الميدان تبعاً لنمو شخوصها التي تشبه ضوء كاميرا التصوير..اذا كان العنوان هو العتبة الأولي فالواضح من صورة الغلاف وصورة الرجل الذي يصرخ اعلي الغلاف أنه غير متناسب مع أشياء عادية ، ومن ثم فان اختيار العنوان غير جاذب للقراءة ، ربما أضيفت صورة الوجه الصارخ لتحيق ذلك الجذب ..
وهنا علينا أن نتذكر أن الرواية هي عمل الخيال، وأنها وابنتة المدللة، الذي يثار في أحيان كثيرة بذلك اليومي السابق الذكر . وتبدأ المشكلة الفنية إذا ظل الخيال بعيدا عن العمل الروائي، أقصد أن يقوم الكاتب بما تقوم به الكاميرا أو أداة التسجيل .. وربما هي في الواقع أكثر براعة منه وأكثر دقة، ولا يكفي أن يكون هنالك راو لكي يصبح العمل رواية فنية مبدعة. وهذا الخطأ وقعت فيه بعض الروايات التي كتبت على عجل لتؤرخ لثورات الربيع العربي التي لم تكتمل إلى الآن، فكان أكثرها عبارة عن تسجيل لثرثرة الثوار أو الحوادث التي وقعت لهم على أرض الواقع، وفي الحقيقة كان هم البعض إدراك سوق الثورات لا أكثر .
"سرى" خريج الجامعة واحد ممن اشتركوا فى حرب أكتوبر، وبعد انتهاء المعارك، تفرغ لمعاركه الصغيرة فى العمل، بعد ان خاصم الحياة العامة ، وبات كل طموحه في الحياة أن يقود المصلحة الحكومية التي يعمل بها، وان يكون هو الرجل الأول فيها .. لكن هناك شيء ما يدور من حوله الآن، ارتباك فى الطرق، مظاهرات هنا وهناك، حتى فنجان القهوة المفضل لديه، لم يعد يحتسيه، لان الولد "مهدي" عامل الكافتيريا أو "الكافتيرى" لم يعد يحضر إلى المقهى.. كانت تلك الشرارة التي حركت شيئا في نفس سري .. لقد تغيب (مهدي) بلا عذر واضح.. غياب مهدي كان شيئا غير عاديا بالنسبة لسري ومزاجه/ القهوة .. وسؤال العنوان مازال مستمرا ، فهل تعمد الكاتب الشهير - بكتاباته عن أدب المقاومة - ذلك ام هي المصادفة كالتي ساقته/ بطله الي ميدان التحرير عن طريق شارع الجلاء بعد الحديث مع مهدي رجل الكافتيريا .. عندما حضر (مهدي) ذات صباح، كان أغبر أشعث، يبدو وكأنه لم ينم منذ زمن، وحتى لم يغتسل، أويرفع الغيار والأوساخ من عينيه وملابسه. ويبدو أنه شارك في الأحداث وعاد ليحكي ..
ومن المعروف عن "مهدي" هو الصمت مثل الغالبية كما يقول الكاتب الراوي ، وان نطق فهو في العادة يشكو قلة الحيلة التي تعجزه عن الزواج والإنفاق على والده العاجز وعن بقية إخوته. هذا الصباح حضر ليثرثر، لم يشأ أن ينتظر من يسأله، تقدم نحو "سرى" وكأنه يحاول التأثير عليه ربما لهذا اختار الكاتب اسم مهدي له ، وبدأ يقص ويسرد عن تلك المظاهرات وهذه الشعارات التي راجت.. منها: "سلمية.. سلمية"، "الشعب يريد إسقاط الفساد".. وغيرها .. وتأمل معي شعار واحد يكفي في رواية شئ من الخوف (باطل ) ..هنا دفع الفضول سري ليتحقق من حكايات مهدي الذي نطق أخيرا شيئا مختلفا .. حيث قرر "سرى" التخلي عن سلبيته ورؤية ما يحدث هناك ، وأعاده الكاتب بعد ما سمي بمعركة الجمل من الميدان وقبل خلع الرئيس إلي حياته بمفاجاة مدهشة وهي عودة الفحولة لرجل ستيني وهذا شئ غير عادي .. يحدث داخل الميدان وخارجه مع رجل وضع بطيخة صيفي في عقله وبطنه كما يقولون .
الرواية صادرة 2013 وقد تغير الميدان مع تبلور بعض التيارات السياسية ، ورأي الكاتب مثلنا خيبة أمل هيلاري كلينتون بعد أن طلبت زيارة "ميدان التحرير"، فانكسرت الصورة المبهرة لميدان الـ18 يوما، تحت ركام امبراطورية الباعة الجائلين والقاذورات التي احتلت المشهد. ربما من هنا جاء عنوان النص..
وتوقف أحداث الرواية ومبارك لم يغادر بعد لها دلالتها ، كما ان فتح ملف اكتوبر لم يكتمل ، وقد كان التصدير بالفصل الأخير ثم سرد باقي الفصول بعده كاشفا مبدئيا لرسالة الكاتب ..
ويأتي اختيار عواجيز الميدان وشباب الميدان كطرفي رهان للثورة له دلالته .. ويعود العجوز لحياته والي الست رسمية زوجته تاركا الميدان للشباب ، وهذا يضع علامات استفهام علي الرسائل التي يريد الكاتب ارسالها خصوصا بعد وصول الاخوان والمبهم دورهم في الرواية الي سدنة الحكم .. فهل هي سري المعادل المجلس العسكري .. وهل الأشياء العادية في الميدان وبعده هي طبيعة حياة المصري وجاءت الثورة مصادفة ،يضاف اليها دلالات حالة الولادة خارج الميدان والتي لم نعرف نتيجتها والحشرة التي تغير جلدها .. أم أن رأي الحكاية هي «شعبطة» فى قطار ثورى بلا سائق، وشارع مكبوت خرج أخيرا من قمقم القهر والفقر إلى فضاء التطلعات الحالم، ويوتوبيا التعبير المفتوح بلا ضوابط من وعي ذاتي أو قوانين خارجية..
وهل تعني الأشياء العادية أنها ضد الثورة ، خاصة وان الكاتب أوضح "خصائص الثائر" كالتالي: الثائر هو شخصية تتسم بالايجابية والتفاعلية .. وهو غير واضح في سيرة البطل سري ربما لدية ما يبرر به سلوكه الرافض، وحجج واهية مثل عدم استشارته في معاهدة التطبيع ، مع الشعور الكامن لديه من الإحباط بسبب تراكم المشاكل، والشعور بالغضب لعدم حل تلك المشاكل. وغالبا ما يكون هذا الإحباط والغضب شائعا بين أفراد الجماعة من حوله. فالخروج للثورة وان بدا سلوكا فرديا، فهو معضد من الجماعة حتما لكنه خروج كفضولي بعد ايام من الحدث وغادر الميدان مع موقعة الجمل التي حولت أحداث الميدان فيما سمي ثورة الغضب وسؤال معلق عن الرجل الذي غادر قبل اكتمال الحدث . وكأن ما حدث ليس بثورة
الميدان مع الاعتصام يختلف عن الميدان الذي يمر به سري يوميا ، واختلف أيضا بعد ذلك ، رسالة هامة عن العادي وغيره ،وقد نجح الكاتب في تشكيل صوراً لغوياً تكاد أقرب إلى اللوحات التشكيلية المتحركة منها عن المشاهد الروائية الصامتة، في تسجيل للحظات آنية ، وهذا التشكيل اللغوي يتباين بين عبارات وكلمات باللهجة العامية المصرية تستهدف جعل المشهد الأصلي في بؤرة الشعور والاهتمام، هذه التفاصيل والالمام بكل صغيرة وكبيرة عن الشخصية ‘ نفسياً وموضوعياً ‘ تغني الرواية وتجعلها تبدو في حلة قشيبة وتدل على امتلاك الراوي لأدواته وقدراته في عرض موضوعاته والامساك بها ونقل القارئ داخل سياق الحدث نفسه مثل الشعارات الثورية التي جاءت في ثنايا الرواية "مش هنخاف مش هنخاف صوتنا العالي يهد جبال"، و"مش ساكتين مش ساكتين إحنا خرجنا ومش راجعين".. لكن الرسالات التلغرافية مع قصدية غير واضحة مثلها جاء اختيار الأسماء مثل سري ورسمية وهي غير شائعة ، ومهدي أو الهادي الذي دفعه لاكتشاف الأحداث .. فشارع الجلاء وميدان الاسماعيلية الذي غيرته ثورة يوليو إلي التحرير واقع صادف بعض الدلالات والتي تجاهلت أن اتساع ميدان التحرير الذي بناه الخديو كان مشجعا لحدث التجمهر، ثم نقلتنا الرواية إلي حالة الفانتازيا والبطل الستيني يسترد فحولته الجنسية ويشرب الشاي بالياسمين ويغير حجرة نومه ويتصنت علي البواب والذي لم يشارك في الميدان وحديثه المكرر لابنته عن الحب فوق السطوح ، وكأنه لم يترك كاميرته اللاقطة خارج الميدان أيضا وعالمه الذي يعرفه ، وشيطانه الذي يعظ قائلا قبل قتل الناموس طهروا المستنقعات ، وتحية لأشياء عاديه في مصر حقا ورسالة لكاتب يري ما حدث لا يرقي لمستوي الثورة..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,602,432,659
- مصر والسبكي في البير ..
- مصر التمرد والتيه
- ادب الطفل رؤية مستقبلية
- من يغرد خارج السرب
- الخروج من الأزمة المصرية
- أنا والثورة والاغتراب
- ازدواجية المعايير وهل هاجر سيدنا موسي
- انتهازية الجماعة سلبا وايجابا
- مصر بين الدقنوقراطية والعسكوقراطية
- رابعة بين مفتاح الببلاوي وقفل البرادعي
- الابداع والنشر في مرآة النقد
- عباس يطبخ ومشعل يطفئ شعلة الربيع
- عرائس اوباما تفتتح المسرح
- قلعة بديع وسنة اولي سياسة
- اعتذر نتينياهو فهل يعتذر مرسي
- هل يقابل مرسي اوباما في تل أبيب
- السادات يضحك أخيرا
- معني الصندوق بين المالكي ومرسي
- هل تنمو مصر ليلا
- الفرصة الضائعة في مصر ..إسقاط مبارك فرصة لم تستغلها مصر


المزيد.....




- الابن الاكبر لديفيد بيكهام يواعد الممثلة نيكولا بيلتز
- رئيس السنغال يتسلم بطنجة الجائزة الكبرى ميدايز 2019
- الطيب البكوش: قمة ستجمع رؤساء دول المغرب العربي قريبا
- فنان تركي يمزج بين الأيقونات الفنية التاريخية والعالم الحديث ...
- افتتاح منتدى بطرسبورغ الثقافي الدولي الثامن ملتقى الفن والثق ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الخميس
- -المصرية اللبنانية- تطرح طبعة ثالثة من -بيت القبطية-
- مجلس الشعب السوري يقر مشروع قانون خاص بنقابة الفنانين
- صيحة الأزياء المحتشمة: -أشعر بالثقة والراحة-
- بائعو الكتب القديمة بباريس.. سفراء فرنسا للثقافة والتاريخ وا ...


المزيد.....

- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الشربيني المهندس - الرجل الذي مر علي الميدان