أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شاكر النابلسي - -الإخوان الموحدون-، بدلاً من -الإخوان المسلمين-










المزيد.....

-الإخوان الموحدون-، بدلاً من -الإخوان المسلمين-


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 1248 - 2005 / 7 / 4 - 10:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هلع الليبراليين الأقباط
تشهد حركة "الإخوان المسلمين " تطورات سياسية بالغة الأهمية، مما دعانا في الفترة الأخيرة ومن خلال مقالين : (هل سيدخل الإخوان المسلمون القفص الذهبي؟ 12/6/2005)، و (هل سيأتي الإخوان المسلمون بالطوفان الأكبر، 15/6/2005) إلى أن نطلق على زعماء الإخوان الذين يتبنون الفكر السياسي الواقعي الجديد بـ "الإخوان الجدد Neo-Bros" كعصام العريان (فكَّ الله أسره) ومحمد السيد حبيب وعبد المنعم أبو الفتوح وغيرهم. وباركنا حوارهم القائم أو المزعوم مع الغرب ومع امريكا، مما أدى إلى اثارة حفيظة بعض الكتاب الليبراليين الأقباط، الذين أصابعم الهلع والخوف من هذا التقارب بين الغرب وأمريكا من جهة، وبين الإخوان المسلمين الجدد من جهة أخرى. وكتبوا مقالات تبشر بفشل مثل هذا التقارب وعدم امكانية حدوثه أو توقع فائدة منه. وقالوا ما ملخصه أن هذا التقارب هو تغيير جلد سياسي مؤقت للوصول إلى كراسي الحكم. وأن الذين يبشرون به هم من الليبراليين الحالمين الواهمين الذين لا يقرأون التاريخ جيداً. وقالوا: "لأن إخواننا الليبراليين الحالمين يعرفون ذلك، يدخلون الحلقة الثانية من مسلسل المغالطات، ويبدأون في مغازلة الإخوان المسلمين، علهم يقتنعون بتغيير خطابهم، بما يكفل لهم الالتحاق بالدائرة الليبرالية". ولم ينتقد من غير الليبراليين الأقباط هذا التقارب، بين حركة الإخوان والغرب وأمريكا. وكان مبعث هذا الهلع وهذا الخوف لدى الليبراليين الأقباط، أن الإخوان المسلمين أطلقوا على أقباط مصر "ذميي"ن، وطالبوا باخراجهم من الجيش، كما نادى مرشد الإخوان الراحل مصطفى مشهور، وسوف يعاملون معاملة الذميين في العصور الإسلامية الغابرة، ويدفعون الجزية وهم صاغرين، فيما لو تقلّد الإخوان الحكم في يوم ما في مصر. فكان هلع وخوف الليبراليين الأقباط مبرراً ومفهوما.ً وإن كان فيه من الفزع أكثر مما فيه من الواقعية السياسية، حيث لم تعد أحكام الخلافة الإسلامية واردة الآن فيما لو تسلم الإخوان المسلمون الحكم في مصر، أو في غيرها من البلاد العربية. وما هي إلا شعارات كان الإخوان يطلقونها لكسب الشارع الإسلامي المتشنج، الذي تقوده غرائزه الدينية أكثر مما تقوده واقعيته السياسية. وما شعور أقباط مصر بالفزع والخوف من هذه الشعارات الحمقاء، غير كوابيس واضغاث أحلام تراكمت على مدى ثمانين عاماً تقريباً ، منذ نشأت حركة الإخوان 1928 إلى الآن.



الإخوان الجُدد: الأقباط مواطنون لا ذميون



ولتأكيد ما قلناه، قالت الأخبار ("الشرق الأوسط" 3/7/2005) أن الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، قال، أن الجماعة بصدد التجهيز لبرنامج سياسى شامل، يحمل رؤية الجماعة في كافة المجالات (السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية). وأضاف حبيب، أن خبراء من خارج الجماعة، يشاركون في وضع البرنامج. وأشار، إلى أن البرنامج الجديد يتضمن ورقة خاصة حول الموقف من الأقباط (قال إن الجماعة، قد تسارع بإصدارها بشكل منفرد قريباً)، تقرُّ بأن مفهوم الذمة مفهوم تاريخي، لم يعد قائماً الآن، وتعترف بمفهوم المواطنة الشامل للأقباط والمساواة الكاملة بينهم وبين المسلمين.

وقد سبق لفهمي هويدي أحد منظري الإخوان البارزين، أن كتب كتاباً بعنوان (مواطنون لا ذميون منذ ست سنوات (دار الشروق، القاهرة، 1999) شرح فيه موقف الإسلام السياسي من أقباط مصر. وقال فيه، لا يستطيع أحد أن ينكر أن ثمة أزمة ثقة تشوب العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين . وأن هذه الأزمة محصلة لتراكمات كثيرة ، تاريخية ومعاصرة ، بعضها تم بطريق الصدفة والخطأ ، وبعضها وقع عمداً وبسوء قصد .وأن غاية ما يطمح إليه كتابه هو أن يسهم – مع ما سبقه من كتابات – في إضاءة الطريق أمام أبناء هذه الأمة ، مسلمين وغير مسلمين ، ليتبينوا بوعي مواضع خطاهم ، ويلملموا شتاتهم المبعثرة ، وطاقاتهم المهدورة ، تكريساً لأواصر المودة والرحمة ، وانطلاقا ًنحو مستقبل يسع الجميع ، ويسعد فيه الجميع .



"الإخوان الموحدون"، بدلاً من "الإخوان المسلمين"



بما أنني من الليبراليين الحالمين، كما وصفني أحد الأصدقاء من الليبراليين الأقباط، فقد طاب لي الحلم واستطاب، وجعلني أتصور اليوم القريب الذي يتولى فيه الإخوان المسلمون الحكم في مصر بعد أن يكونوا قد قاموا بالاصلاحات السياسية الجمة المطلوبة منهم، والتي سوف تكفل لهم حكم مصر بالتأكيد، ومن هذه الإصلاحات:



1- اعلان الولاء والبراء الليبرالي. وهذا يعني أن تعلن جماعة الإخوان المسلمين براءتها من كل فكر ديني متطرف وعلى رأس هذا الفكر كل فكر سيّد قطب الذي تحفّظ عليه كثير من قادة الإخوان المسلمين. كما يعني هذا الولاء للفكر الليبرالي، الإيمان المطلق بالديمقراطية والتعددية وفصل الدين عن الدولة، والسياسة عن الدين ورفض اقامة دولة دينية والالتزام بالدولة المدنية، كما سبق وقال محمد السيد حبيب عضو مكتب الارشاد في مصر، وعَلم من أعلام " الإخوان الجُددNeo-Bros " الذي قدم شعارات سياسية حداثية وليبرالية جديدة للإخوان في مقابلة صحافية على موقع (الإخوان المسلمون) في الانترنت في 28/2/2004 . وهو ما أكده عصام العريان بقوله: (دعنى أقول بمنتهى الصراحة إن الدولة الدينية الوحيدة في العالم هي الدولة الصهيونية. ودعني أقول نقطة واضحة ومحددة، هي أن الفكر الإسلامي لم يعرف مفهوم الدولة الدينية " (مقابلة صحافية مع سامح سامي، موقع "شفاف الشرق الأوسـط " ، 14/8/2004).

2- الولاء في معاملة كافة المواطنين من مسلمين وغير مسلمين كمواطنين متساويين في الحقوق والواجبات. واعطاء المرأة حريتها ومساواتها بالرجل بالحقوق والواجبات أيضاً. والبراء من التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الطائفة أو المذهب.

3- كنا نريد من الإخوان المسلمين أن يعلنوا عن اسم جديد واقترحنا أن يكون "الإخوان المصريون" بدلاً من "الإخوان المسلمين"، ويفتح باب العضوية للأعضاء المسلمين وغير المسلمين كما فعل حزب الوفد المصري الليبرالي الذي رفع شعار التضامن بين الهلال والصليب في ثورة 1919، وكان أبرز أعضائه الزعيم القبطي مكرم عبيد وغيره من الأقباط الذين برز منهم زعماء سياسيون، ورجال أعمال كبار، ورؤساء وزارات ورئيس للبرلمان ووزير للحربية والخارجية والمالية وغيرها من الحقائب الهامة. وانتشروا في الأحزاب وشاركوا في الاستقلال، ودشنوا نهضة تعليمية وشيدوا مدارس للبنات فى خطوة غير مسبوقة . وأسسوا الجرائد والمجلات وافتتحوا المنتديات وأسسوا الجمعيات ، حتى أن أقدم جمعية مدنية في مصر هي جميعة قبطية. ولكن، بما أن "جماعة الإخوان المسلمين " حزب منشر في العالم العربي كله، فنقترح أن يُطلق عليهم "الإخوان الموحدون" بدلاً من "الإخوان المسلمين" لكي يكونوا حزباً لكل أديان التوحيد في العالم العربي. فتقوى جبهتهم، وتتسع، وتعرض. وينالوا دعماً قبطياً ومسيحياً كبيراً في العالم العربي يؤلهم مستقبلاً لأن يتولوا السلطة في أكثر من بلد عربي وليس في مصر فقط. ويقضوا بذلك على تعصب المذهبيين والطائفيين والمتأسلمين المتشددين.

3- فتح الباب أمام المرأة المسلمة والمسيحية لكي تتولى مناصب سياسية مرموقة في الحزب الجديد مثلها مثل الرجل في الحقوق والواجبات.

4- الكف عن انتخاب المرشد العام من قبل 15 عضواً (أهل الحل والعقد) فقط من المصريين، ليكون مرشداً لكافة جماعات الإخوان المسلمين المنتشرين في كافة أنحاء العالم. وأن يجري انتخاب المرشد العام من كافة الأعضاء كما ينتخب أي زعيم حزبي في الغرب. وبهذه الخطوة يحقق الحزب الجديد (الإخوان الموحدون)، أول خطوة من خطوات الوحدة السياسية العربية، عندما يجري انتخاب المرشد العام من قبل كافة قواعد وقيادات الجماعات في العالم العربي.

فهل ينتهز الإخوان المسلمون هذه اللحظات التاريخية، ويقوموا بثورة بيضاء، كما وعد أكثر من عضو بارز من "الإخوان الجدد"، ويقدموا للعالم العربي حزباً قوياً ومتماسكاً وتقدمياً ، يمثل الأكثرية المطلقة في الشارع العربي دون ريب أو شك. أم أنهم سيبقوا سياسيين مناورين، لا همَّ لهم إلا التقدم خطوة أو خطوتين من كراسي الحكم مقابل التنازل عن الشعارات القديمة. نأمل أن لا يكون الأمر كذلك، في ظل هشاشة باقي الأحزاب العربية، وتفككها وذهاب ريحها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,729,428
- هل ستبقى المرأةُ السعوديةُ مُكرّسةً للعَلَف والخَلَف فقط؟!
- -الزلفيون- والمسألة النسوية السعودية
- لماذا العفيف الأخضر ضرورة الآن؟
- هل سيأتي الإخوان المسلمون بالطوفان الأكبر؟
- هل سيدخل الإخوان المسلمون القفص الذهبي؟
- كيف كانت الأصولية عائقاً سياسياً للعرب؟
- هل بقي ببيروت مكانٌ لقبر آخر؟
- حصاد التوغّل الأمريكي في الشرق الأوسط
- هل غرقت أمريكا حقاً في -المستنقع العربي-؟
- كيف دخلت أمريكا جهنم العرب؟
- الطريق إلى الديمقراطية السعودية
- هل تليق الديمقراطية بالسعوديين؟!
- الكويت تولد من جديد للمرة الرابعة
- لماذا لم يشربوا دم العفيف الأخضر حتى الآن؟
- العَلمانية والديمقراطية جناحان لطائر الحرية
- العَلمانية في العالم العربي : إلى أين؟
- لماذا يحبُ العربُ أمريكا كلَّ هذا الحب؟!
- أولويات العهد العراقي الجديد
- ما أحوجنا الآن الى ثورة التغيير في الإسلام
- فوبيا التغيير تفتك بالعالم العربي


المزيد.....




- دار الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بتناولها
- جدل حول إجازة دار الإفتاء المصرية الحلف بالكعبة والنبي
- الكنيسة الأوكرانية تحرم بطريرك كييف الفخري من حقوقه وأملاكه ...
- وزير الأوقاف السوري: الحركات الوهابية والإخوان لا تمت للإسلا ...
- ترامب: عقوبات مشددة تستهدف المرشد الأعلى الإيراني
- الحريات الدينية في خطاب الإسلامويين
- ما سر -ميغاليث.. أحجار الجنة- في منطقة بريتاني غرب فرنسا؟
- مهمة -بومبيو- في السعودية... وعلاقتها بقرار الحرب وجماعة الإ ...
- افتاء مصر: الحلف بالنبي محمد والكعبة لا حرج فيه.. ومغردون يس ...
- تشاد... مقتل 11 عسكريا في هجوم لـ-بوكو حرام-


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شاكر النابلسي - -الإخوان الموحدون-، بدلاً من -الإخوان المسلمين-