أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيي هادي - رد على رسائل لمتدينين















المزيد.....


رد على رسائل لمتدينين


محيي هادي
الحوار المتمدن-العدد: 4391 - 2014 / 3 / 12 - 14:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رد على رسائل لمتدينين

قبل مدة كنت قد كتبت مقالة ذكرت فيها بأنني عندما أنتقد المسلمين يعترض عليَّ هولاء و يصفق لي المسيحيون و عندما أكتب عن المسيحيين يعترض علي هؤلاء و يوافقني أولئك.. و هكذا فالتعليقات التي تصلني مباشرة أو عبر البريد الالكتروني أرى فيها هذه المشكلة التي يعاني منها كل من تقوقع داخل أفكار جامدة لا يريد لشخص ما أن ينتقد معتقداته و يزداد هذا التقوقع عند الذين يرون إلى أن ما يعتقدون به لم يأت من باطل، لا من دبر و لا من قبل، و مضبوط ضبط العقال.
و لكن الواقع يشير إلى غير ذلك فكل الحوادث و كل الكتب التي يسميها المتدينون قابلة للإنتقاد، رضي بذلك زيد أو غضب عليه عمرو.
إن الاحتجاج المنفعل لا ينطبق فقط على المتدينين بدين معين ما بل و أنه ينطبق على المتحزبين الذين تحزبوا بصورة عمياء و خاصة أولئك العنصريون من أكراد كانوا أو عربا. و لم أتفاجئ من هؤلاء أو من أولئك المتقوقعين داخل دين، و خاصة المسلمين منهم، الذين يعتبرون كتابهم و دينهم هو الحقيقة المطلقة، بل الذين فاجئوني هم أولئك اليساريون الذين يقدسون أفكارهم بتحجيرها.
وقد لاحظت أن المتدين المسيحي يجعلني في خانة المسلم و السني يضمني إلى الشيعي و الكردي إلى جانب العربي و العربي يدفعني إلى الكردي.. و هكذا.
عند كتابة مقالتي: "الامثلة السيئة لأتباع يهوه" ذكرت للمعارضين لها بألاّ يقدمون احتجاجهم ضدي بل ليقدموه إلى يهوه، أو إلى الله، الذي يقولون عنه بأنه منزل الوحي و كاتب الكتب المقدسة أو ما إلى ذلك....إن دراسة كتب المتدينين تشير علينا بأن فيها الفيض الوفير من الخرافات و غيرها مما لا يقبل بها أي عقل واع و متنور، إضافة إلى الكثير من أفعال الإجرام الدنيئة.

محاولة الشخصنة

يحاول المعترضون شخصنة الردود ليبتعدوا عن جوهر الموضوع و يهرِّبوا عقولهم من التفكير، فهناك مثلا أحدهم يشير عليَّ بأن أغير اسمي من "محيي الدين" إلى "مميت الدين". و على الرغم من أن اسمي ليس بـ"محيي الدين" بل "محيي" فقط فإنني لا أريد أن أحيي دينا و لا أرغب في أن أميته. فلكل دينه و عقيدته لكنني أريد أن يفهم أحبائي و أعزائي بأنه يجب أن نُبعد الخرافة و أعمال الإجرام من عقولنا و من أعمالنا. و هذه الأعمال هي التي يشجع عليها الدين.

لقد كان كارل ماركس محقا عندما قال بأن: "الدين أفيون الشعوب" و كان عليه أيضا أن يكمل ليقول: "الدين خالق للإرهاب ضد الشعوب" فهو مولِّد لمجرمين من داخل هذه الشعوب و هذا مانراه اليوم في المجتمعات الاسلامية مثلما كان موجودا سابقا في المجتمعات المسيحية. و في حديث لي مع أحد أعضاء حزب الاخوان المسلمين ذكر لي بأن الدين ينتشر بين الجهلة بشكل كبير. و بالفعل فإن اخوان المسلمين في السودان، مثلا، يمنعون النساء من القراءة و ينصحون بأن تُجبر المرأة السودانية على أن لاتتعلم و إن أراد فحلها تعليمها فليعلمها فقط سورة النور القرآنية. و في أسبانيا أصدر أحد ملوكهم الكاثوليك أمرا يمنع فيه أن يتعلم العامة القراءة و الكتابة.

محيي الدين و مبطل البدعة

و يذكرني نعتي بـ" محيي الدين" بالمتوكل العباسي، ذلك الخليفة الذي يتمجد به بعض المسلمين فيقولون عنه بأنه كان "محيي الدين و مبطل البدعة". و إضافة إلى كون هذا الخليفو هو أحد الأوائل الداعمين للطائفية في الاسلام فإنه كان له اربع آلاف من الجواري و طئهن جميعهن.

و عند ذكري الرقم –أربع آلاف جارية- يجب أن أذكر أن النبي داود، هذا النبي اليهودي الذي قد وطأ أيضا مثل هذا العدد من النساء.
إن المسلمين يقولون بأن هذا النبي قد وطأ مائة امرأة لا غير _لا أربعة آلاف)، و كأن هذا العدد قليلا. إن النبي داود كان شبقا جدا فأي امرأة وقعت عليها عيناه فإنها لا محالة تذهب إلى فراشه. و مثل شبق داود يعطيه المسلمون للنبي محمد فهكذا ذكر الصحابي أنس بأن النبي محمد كان يصيب زوجاته جميعهن في ليلة واحدة وبدون أن يغتسل يقفز من واحدة إلى أخرىز و أنه كان له قوة جنسية تعادل ثلاثين حصانا...هكذا ما قيل بأن هذا الصحابي قد قال. و صحابة النبي كالنجوم بأي منهم أقتدينا أهتدينا.

لا ينزعج المسلمون من القول هذا و إذا أرادوا الإعتراض فليذهبوا إلى كتبهم المقدسة التي تقول هذا الأمر عن فم هذا الصحابي النجم. و لكن هل عليَّ ان احترم مثل هذا القول الذي يخدش سمع سامعه؟ أم عليَّ أن أنتقده و يشجعني على هذا أولئك المسلمون الذين لا يريدون عند ذكر نبيهم أذى و تخديش؟

و مهما كان الأمر فإن النبي داود، على الرغم من نسائه العديدات، فلم تكن تنجو من شبقه أية امرأة. فهو قد رأى زوجة قائد جيشه، أوريا الحيثي، فأعجبته و أغراها بفراشه. و أراد ان يبقى لوحده معها فقام بارسال قائده إلى الحرب لكي يقتل... إلى أن قُتل. لقد احتال داود على قتل زوجها . وبعد مقتل أوريا أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امراة تعيش معه في قصره. إن الأمرأة هي بثـشبع التي أصبحت فيما بعد أما لنبي آخر هو النبي سليمان. سليمان مكلم الحيوانات و المجامع لبلقيس ملكة سبأ. و إن هذا النبي أيضا قد أجبر أخاه على التخلي عن عرش الملكية بالقوة ليصبح له.

هكذا تحكي الأديان. فهل يجب علي أن أمجِّد مثل هذا الدين و أقدس مثل هذا النبي؟ أم أنتقد فعله المشين؟ و هل يمكن في الوقت الحاضر و في قرننا الحادي و العشرين القول بأن هذا النبي معصوم من أي خطأ؟
و ما دمت أتكلم عن النبي داود فإن العهد القديم يمجد به كثيرا و يعتبره أحد الأنبياء الرئيسيين له، تماما مثل ما يعتقد به المسلمون و المسيحيون و يمجدونه. و على الرغم من أن العهد القديم يذكر وصية يهوه –الله- السادسة بـ "لا تقتل" .. فإن هذا النبي، كالنبي موسى، قام بقتل الفلسطينيين المديانيين و محوهم عن بكرة أبيهم كلهم .......... عفوا..!!! لم يقتل جميع المديانيين بل أن هذا النبي قد أمر بالعفو عن كل فتاة لم يمسها رجل. أي أنه ترك العذراوات كسبايا له و لجنوده.
أي نبي هذا الذي يعارض تعاليم إلهه؟ و أي مجد يمجد به المسلمون هذا النبي؟ أليس هذا هو الإجرام بعينه؟
إن إله اليهود قد قال "لاتقتل" و لم يستثنِ أحدا من عدم القتل، إلا أن الطبيب و الحاخام الأندلسي العنصري ابن ميمون من القرن الميلادي الثاني عشر يعطي تفسيرا و تأويلا حقيرا لـ"لاتقتل" إذ يقول:

"عندما يقتل أحد ما إسرائيليا فهو يخالف أحدى الوصايا العشرة المانعة لأن الكتاب المقدس يقول: "لا تقتل". و إذا قتل أحد ما شخصا بارادته و بوجود شهود فيجب إعدامه بالسيف. و بالطبع فإننا لا نحتاج عذرا لإعدام وثنيا".

لو أن ابن ميمون لم يكن يعيش بين المسلمين لكان قد كتب و بدّل قوله من "وثني" إلى " غير يهودي".

و على شاكلة المجازر التي قام بها النبي داود فإن المسلمين و مؤرخيهم يتفاخرون بأن النبي محمد قد قام بعمل مشابه ضد يهود قريظة إذ أنه أمر بنحر كل من نبت على عانته الشعر. و لم يسلم من النحر إلا الاطفال و الشيوخ الذين هُجروا إلى خارج شبه الجزيرة العربية. أما النساء فإن الجنود قد قاموا بسبيهن و اغتصابهن. إن هذا العمل هو أقل سوءا مما قام به النبي داود ولو أننا نظرنا اليه فقد يمكن أن يُقبل على أساس أنه حدث من الماضي حيث كانت الوحشية تسود الأرض. و لكن هل يمكننا الآن الافتخار بمثل هذا الفعل في هذا الزمن؟ و أن نقبل بوجود من يسير على نفس طريق العنف اسوة بالنبي محمد في هذا الوقت؟ بالنسبة لي كلاّ. و انتقد من يتفاخرون به اليوم.

الدين و الاحترام

إن لمن المسلمات التي يقبل بها الجميع بأن الإيمان الديني هو فكرة هشة و ضعيفة أمام الانتقاد. و لهذا يجد المتدينون بوجوب إحاطته بجدار سميك من الاحترام, هذا الاحترام يختلف كليا عن الذي من المفترض أننا نعامل به واحدنا الآخر... فهذه الأفكار الدينية التي يحلو للبعض، بما فيهم غير المتدينين، بان يسميها بالمقدسة أو ما شابه.....و يعنون بذلك بأنها أفكار لا يحق لأحد أن ينتقدها....لماذا لا يحق لأحد أن ينتقدها؟؟
عندما يصوت أحدهم لحزب لا تتفق أنت معه مع أفكاره فبإمكانك مناقشة ذلك قدر ما تشاء، و كل انسان له فكرة يطرحها بدون أن يسبب حزنا لأحد..
هذا من جهة و من جهة أخرى و عندما يقول أحد ما: "أنا لا أشعل مصباح الكهرباء يوم السبت." يجب على غير المؤمن أن يقول: "و أنا أحترم ذلك.".. أي احترام هذا الذي يجب أن يقدمه شخص عاقل لعقلية متحجرة مثل الذي ذكرت؟ و إضافة إلى ذلك: كيف أقبل بأن يتعرض مُشعِل مصباح الكهرباء أو جامع الحطب إلى القتل؟ لأن متدين مُخرَفٍّ قد قال ذلك؟

و هل يمكنني أن أحترم أبا يوافق أن يُجرح راس أو جبهة ابنه الصغير أو الرضيع بخنجر أو سكين في يوم عاشوراء لكي يقول بأنه من أتباع الامام الحسين بن علي؟ أي لغو هذا؟ و أي انسانية يحملها هذا الأب؟ و أي دين و أي طين؟

و هل يجب عليّ أن لا أنتقد الذي يقول بأن المسيح قد وُلد من أم عذراء حملت من الله بواسطة جبرائيل و بقيت عذراء طوال حياتها على الرغم من ولادتها لاخوة آخرين للمسيح؟ كيف عليَّ أن احترم رأي ابن عباس القائل بأن مريم العذراء حملت و أنجبت في نفس الوقت و بدون انتطار أن تمر فترة الإخصاب و الحمل و الولادة؟
أي سخرية هذه؟
لقد أريقت أنهار من الحبر، و كذلك من الدم، في العصور الوسطى بسبب فكرة عذرية هذه الام و إلوهية ابنها المسيح، فأي نقد لهذه الفكرة الغريبة جوبه بالقمع و لم تُقصِّر محاكم التفتيش و أمثالها من قمعها.

إن أكبر شر يمنع نقده في قلب حضارتنا هو ديانات التوحيد. و قد بدأ هذا الشر بما سمي بالعهد القديم الذي انبثقت عنه ثلاث ديانات حاقدة على البشر، هي اليهودية و المسيحية و الاسلام. هذه هي ديانات إله السماء. إنها ديانات العبودية و هي ديانات فحولية مائة في المائة و لهذا نرى البغض العميق الذي تقدمه للنساء في تلك البلدان المصابة بها و بإله السماء و بمندوبيه على الأرض، و كلهم من الذكور.

إن ما يسمى بالقانون الجعفري الذي يزمع متدينون شيعة إرغام عراقيين عليه هو دليل على مدى احتقار هؤلاء المتدينين للمرأة. و الأحقر من ذلك هو مدى الإغتصاب الذي يحاولون به تعريض بناتنا له. بنات قد لا يملكن من العمر تسعة سنوات و أخريات يتم تفخيذهن و هن رضيعات... أي حقارة هذه التي نراها في قرننا الحادي و العشرين؟ أأكون مجبورا على أن أحترم مثل هذه الدناءة؟ طفلة لاتزال تلعب بالدمى تقدم بواسطة أبيها أو جدها لكي ينكحها شيخ عجوز.... إنها فعلا مرارة المجتمع الذي تسيطر عليه هذه العقليات البائسة.

كلنا مذنبون.مذنبون. مذنبون إذا تكلفنا العناء لنكون لطفاء مع حقير لا يستحق الاحترام.

الدين و العلم

إن المتدينين يبحثون بشغف عن فراغات لمفاهيم و علوم العصر العلمية. و بمجرد ظهور ما يبدو لهم بأنها حلقة مفقودة في مفهوم علمي ما فإنهم يفترضون بأن إلههم يجب أن يملأها بطبيعة الحال. و لكن ما يقلق رجال الدين أن هذه الفراغات تصغر يوما بعد آخر. تصغر بتقدم العلم. و إلههم في هذه الحالة مهدد بعدم وجود أي شيء يفعله أو أي مكان يختبئ فيه.. إن المتدينين يعجبهم التقوقع في الجهل و تغطية أعينهم أمام الحقائق العلمية و هم على نقيض العلماء، فهؤلاء يقلقهم شيء آخر و هم يرون بأنه من الضروري على أية مؤسسة علمية أن تعترف بعدم علمها في الموضوع الذي تجهله بل و وتسعد بالاعتراف به كتحدٍ لبحث معلومات مستقبلية. إن المعرفة و كشف المجهول هو عمل العلم تماما على عكس الدين الذي لا يعرف أي شيء سوى أن يقول: هذا من عمل الله و ذلك من عمل الله و إن الله على كل شيء قدير... و المتدينون يمنعون، تحت تهديدهم بالقتل الدنيوي أو بعذاب النار الأخروي، حينما يحاول أحد من الناس أن يفكر في ذات الله و في أفعاله.. إن المتدينين يعدون ذلك كفرا و فضولا و هكذا نرى المسيحي سانت أوغستين يقول:
"هناك شيء آخر من الإغراء، مشحون بالخطر، ألا و هو داء الفضول، ذلك الذي يدفعنا لتجربة اكتشاف الطبيعة، تلك الاسرار التي هي خارج حدود فهمنا، و التي لا تفيدنا بشيء و لا يجب على الانسان أن يتمنى تعلمها"
إن مثل ما يقوله هذا القديس المسيحي موجود أيضا بين طيات آيات القرآن فهو يمنع التفكير في كيفية وجود الله. و يعتبرونه إغراء من شيطانهم .
إن هناك تناسب عكسي بين العلم و الدين إذ كلما ازداد العالَم علما نقص الدين و العكس بالعكس. و هكذا فإن الاعتقاد الديني متعارض مع العلم و إضافة إلى كونه لاعقلاني فهو مؤذ.
إنني لا أريد من الله أن يعمل شيئا معقدا بل أريد منه أن يعمل أي شيء بسيط جدا يمكن أن يقوم به طفل صغير.

الدين و اللاعقلانية

قد يقول قائل بأن التدين هو ظاهرة عالمية يجب احترامها، و لكننا يجب أن نراها مدفوعة و مدعومة من مرتزقة الدين، و منهم المتواجدون في السعودية و قطر، الذين يسيطرون بالسرقة على ثروات كبيرة تعود لشعوبهم. أهل يجب علينا أن نحترم هذه الظاهرة لكونها عالمية؟ كلا أبدا! إنها كمرض الانفلونزا الذي يصيب بلدانا و بلدانا من عالمنا، و هذا المرض مضر و قاتل يؤدي إلى وفاة الملايين من البشر. قلت ملايين من البشر مثلما أدت و تؤدي الحروب الدينية إلى ذلك. ألا نرى الآن ما يقوم به دعاة الدين الارهابيين من قتل الشعب المسلم؟

و في 18 آب من عام 2001 حكم على الطبيب المحاضر يونس شيخ بالموت لكفره. و جريمته كانت بأنه قال لطلابه بأن محمدا لم يكن مسلما قبل أن يخترع ذلك الدين الاسلامي في الاربعين من عمره. فاشتكى عليه أحد المتدينين فقدموه للمحاكمة و حكموا عليه بالقتل.

و كثيرا ما أتساءل: ماذا تفيد التصرفات الدينية؟ لماذا يصوم المتدين و يسجد و يركع، بشكل مخز في حالة المسلمين؟ و يضرب نفسه بالسوط و بالسلاسل؟ و يومئ برأسه بشكل جنوني أمام حائط؟ و يتطوع في الحروب الدينية؟ و في حالات ينغمس في تصرفات مكلفة قد تستهلك موارده المهمة لحياته و في أسوء الحالات تنهيها؟ ماذا تفيد هذه التصرفات لهذا و لذاك المتدين؟
ماذا يفيد المسلم الذي يزور كعبة مكة الوثنية؟ ماذا يفيده سوى صرف أموال لزيارة حجر أسود ليس فيه غنى؟ ألا يعلم هذا المتدين المسلم بأنه بزيارته يستفاد منها الطغاة من آل سعود؟ الطغاة الذين ينهبون ثروات شبه الجزيرة العربية لكي يعربدوا في الغرب و لكي يزيدوا من الارهاب في بلدان العالم؟
ماذا يعني، في قرننا هذا، رمي حصوات يقول عنها المسلمون بأنهم يرجمون الشيطان؟ شيطانهم! يا للسخرية!
إننا قد نرى أن هذا المتدين سعيدا، و سعيدا أكثر من غير المتدين، على الرغم من نفقاته و لكنه كالسكران الذي يصبح أسعد من الصاحي... إن زيارة الكعبة الوثنية و تقبيل الحجر الاسزد الصنم هما فعل غير عقلاني. و هذه اللاعقلانية تنتج عن خلايا غير عقلانية موجودة في الدماغ.

و لهذا فليس غريبا على رجل دين مثل مارتن لوثر أن يقول:
-"إن العقلانية هي العدو الأكبر للايمان و لا يمكن أن تساعد في الامور الروحانية و هي في معطم الأحيان تنافي الكلام المقدس و تحتقر كل ما ينبثق عن الاله"
- و في قول آخر لهذا المتدين: "من يريد أن يكون مؤمنا عليه أن يقلع عيون عقله بعيدا"
- و في قول ثالث: " العقلانية بجب تدميرها لدى كل المؤمنين".

و لاعقلانية المتدينين هي التي تدفعهم إلى كراهية و بغض كل من لا يقاسمهم معتقداتهم. ليس هذا فقط بل و يقودهم إلى تكفير الآخر و إلى قتله...و نجد هذه الكراهية عند المسلمين فإنهم لا يقبلون بأي دين آخر (فمن اتخذ غير الاسلام دينا فلن يُقبل منه) بل و يجبرونه على اعتناق الاسلام و إلا فالسيف للبعض و الجزية لآخرين..إنهم لا يقبلون من متدين غير مسلم دينا فكيف بهم أن يقبلوا بغير متدين؟
و هكذا نرى أن الإيمان المتزايد بالله يرتبط ارتباطا طرديا مع نسبة أعلى من جرائم القتل و الموت المبكر و العدوى بالأمراض الجنسية و حمل صغيرات السن.. و هذا مانراه الآن في العراق مثلا.

الدين و الشر

إن الانجيل، و خاصة العهد القديم منه، ليس شريرا فقط بل و أنه غريب بشكل ملحوظ و مباشر، هو تماما كما يُتوقع من وثيقة أدبية عشوائية لامور غير متعلقة ببعضها. أُعدّت و حُررت و نُقحت و تُرجمت و شُوهت و "حُسنت" من قبل المئات من الكتّاب و المحررين و الناسخين المجهولين بالنسبة لنا، و غالبا أنهم غبر معروفين من قبل بعضهم البعض و خلال العديد من القرون. إن هذا الأمر ينطبق على قرآن المسلمين الذي، في نسخته العربية، كان قد نُقح و شُوّه على مدى القرون. و إن البعض من كُتـّابه قد و صفهم القرآن نفسه بأنهم من المنافقين و المحرفين، كعبد الله بن أبي سرح الذي أصبح واليا على رقاب الشعب المصري.
إن الكثير من الأساطير التي يذكرها الإنجيل قد اقتبسها القرآن أيضا و بشكل يكاد أن يكون حرفيا. و من أشهر هذه الاساطير هي اسطورة الطوفان و نوح و حيواناته التي تدخل سفينته زوجا زوجا. إن هذه الاسطورة هي فعلا جذابة للأطفال، و للذين لهم عقل أطفال، كقصص علاء الدين و غيره في كتاب ألف ليلة و ليلة. و لكن هذه الاسطورة تقدم لنا أخلاقيات شريرة تستحق التمحيص، لكي يتم إبعاد الأطفال عنها. إنها تحكي عن أن الله قد نظر إلى البشرية نظرة قاتمة سوداء و قرر أن يمحيها من وجه الكون بإغراقها جميعا ماعدا عائلة واحدة، هي عائلة نوح. لقد أباد إله نوح البشرية جمعاء و بضمنهم الاطفال و لم يكتف بالبشر فقط بل و أباد حياة كل الحيوانات التي لم يُدخلها في سفينته.
هذه الاسطورة تمثل إحدى الأفكار الدينية الشريرة.
و بمثل ما فكر كاتب اسطورة نوح في تمجيده و تمجيد عائلته فإنه يمجد العنصر اليهودي على حساب شعوب العالم و يعتبره الشعب المختار من الله. و على نهج هذا الكاتب سار و يسير المسلمون من السنة فيقوموا بتمجيد قريشا و أما المسلمون الشيعة فإنهم يعتبرون نسل علي، من فاطمة، سادة على البشر, وهم كاليهود يعتبرون باقي الناس عبيدا لهم.

ربما يكون النبي ابراهيم هو الأب الأول للديانات "التوحيدية" الثلاث. اليهودية و المسيحية و الاسلام. و لكن الذي يمكن دعوته بالمؤسس و الملقن الأول لتلك الديانات هو موسى. و النبي موسى هذا و على الرغم من استلام تعليمات إلهه بألا يقتل فإنه قد أمر و شارك في إغتيال ثلاثة آلاف من شعبه. و لم يخفف هذا العدد الهائل من القتلى غضب موسى و إلهه الغيور، يهوه، فقرر:
"هذا الذي يذنب تجاهي سأستأصله.."
و كانت ضربته الأخيرة هي إرسال طاعون على من بقى من الناس لأنهم عبدوا العجل الذهبي الذي صنعه لهم هارون أخو موسى.
إن موسى و هارون هما إثنان من المقدسين عند المؤمنين من الديانات الثلاث.. و هكذا و كما يقول المثل: "إذا كان رب البيت بالدف ناقرا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص" و شيمة موسى أصبحت كإلهه، قاتلا و غيورا و ..
و ياليت لو كان موسى و أخوه هارون عازفي كمان أو ناقري دف فيرقص و يغني حولهما الناس. و لكن هذين الاثنين هما من مجرمي العهد القديم، الكتاب المقدس عند المتدينين. و على طريقهما يسير المتدينون.
إن التصفية الدينية للشعوب القاطنة في فلسطين، إضافة إلى شعب موسى، و التي بدأت في عهد موسى وصلت أقصى دمويتها في عهد يوشع، نبي آخر لله. فسفر يوشع يتميز بذكر مذابحه و تعطشه للدماء و الحقد على الآخر.حقدا يتوجب الذبح. و هكذا وكما تقول اغنية البهجة:
"يوشع و في معركة أريحا
اهتزت الجدران على الأرض ووقعت
ليس هناك أحد مثل يوشع عند الإله في معركة أريحا
كل ما في المدينة من رجل و امرأة
من طفل و شيخ
حتى البقر و الغنم و الحمير بحد السيف"
إن الفلسطينيين المديانيين كانوا ضحية مذبحة كبرى في عقر دارهم، قام بها نبي مغتصِب و بالرغم من أن الضحايا هم المديانيون فإن ذكرى هؤلاء الضحايا تعيش في الفكر المسيحي، لتلعنهم. إن هناك ترنيمة مسيحية تدعو المؤمنين بها لترديدها:
"يامسيحي! هل تراهم على أرضنا المقدسة؟
تجمَّع جيش المديانيين لأهداف دنسة..
يا مسيحي قم و اضربهم!
فالنصر يبقى لنا
اضربهم بعنف لكي ينتصر الصليب لنا.

و قد يقول قائل بأن المسيح كان قد تطور تطورا أخلاقيا عظيما مقارنة للهمج القساة (ابراهيم و موسى و داود و يوشع و غيرهم..) و انه لم يأخذ أخلاقياته من كتاب العهد القديم، إلا أننا نجده في أنه في علاقاته العائلية كان عاقا، حتى مع أمه. و شجع تلاميذه أن يتركوا عائلاتهم و يتبعوه.."إن كان أحد يأتي إليَّ و لا يبغض أباه و أمه و امرأته و أولاده و اخوته و أخواته، حتى نفسه أيضا، فلا يقدر أن يكون تلميذا لي."
أليس هذا ما يفعله المتطرفون من المتدينين؟ يدفعون الشخص لمقاطعة عائلته ليسهل عليهم غسيل دماغه؟
و ليس هذا فقط بل أن المسيحيين الكاثوليك يتبنون الصليب، أداة التعذيب و الإعدام، كرمز مقدس يُعبد. و كثيرا ما تُلبس هذه الأداة حول العنق..و لهذا نجد هناك من يسخر من هذه الظاهرة فيقول: "لو أُعدم المسيح قبل عشرين عاما في أمريكا، فإن الاطفال الكاثوليك سيضعون حول أعناقهم كراسي إعدام كهربائية عوضا عن الصليب".
لقد بينت أعلاه بأن الأديان هي شريرة بموجب كتبها التي يقول عنها المتدينون بأنها مقدسة. و هناك من المتدينين المسلمين من يقول بأن الاسلام هو دين سلام، و على شاكلته المسيحية. و لكنني أقول، و استنادا على التاريخ الذي كتبوه دعاة هذه الاديان، بأنها أديان استسلام للجريمة. فالدين الاسلامي هو دين منافق و للمنافقين. و يتفوه بنقافه الناطق الرسمي باسمه، (القرآن). فالقرآن تناقض آياته بعضها البعض الآخر، و هذا هو النفاق بعينه. ففي محل يذكر الرحمة و إن الله رحمن رحيم و في محل آخر تنسخ الرحمة و يقدم بدلها السيف و القتل. و هناك نفاق آخر عندما يقول المتدين بأن المسلمين يحافظون على حياة الأسرى إلا أن كتابهم "المقدس" يفضحهم و يناقضه. فآية قتل الأسرى تقول. "و ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض...."


الدين و الخطأ

عندما يخطأ كتاب علمي ما فإن شخصا ما سيكتشف الخطأ و سيتم تصحيحه في الكتب التي تليه. فلا عزاء و لا هم يحزنون. إن مثل هذا الشيء لا يحدث أبدا مع الكتب الدينية. و هذا مانراه مثلا في القرآن. فالمسلمون يقولون بأن القرآن قد أنزله الله من سمائه السابعة و لا يمكن أن يوجد أي خطأ فيه، على الرغم من امتلائه بالأخطاء. أخطاء نحوية كانت أو إنشائية أو إملائية. ولا يقبل المسلمون الاعتراف بها أبدا بل أنهم يحاولون كسر عنق الحقيقة و الواقع ليخدعوا أنفسهم لا غيرهم.
لا يقبل المسلمون الاعتراف بالأخطاء على الرغم من أنهم يقرأون (إن كانوا يقرأون) قرآنا كتب في وقت لاحق و نُقِّح و حُرِّك و نُقِّط في زمن بعيد عن زمن نزوله المزعوم و بعد عدة قرون. ليت هؤلاء المسلمون يلصقون النسخة الأقدم من قرآنهم الالهي المزعوم بالنسخة الحديثة التي نقرأها في الوقت الحاضر و بهذا يمكننا من التأكد على مدى صدقهم بأن قرآنهم لم يحرف أبدا. و أنهم أنزلوا الذكر و أنهم له لحافظون.

لقد أثبت العلم بأن الأرض كروية و هي التي تدور حول الشمس و ليس العكس. و على رغم أنف المتدينين و كتبهم المقدسة. إلا أنهم مازالوا يذكرون بأن أحد أنبيائهم اليهود قد أوقف الشمس و غير زاوية مجراها لكي يطيل في عمره. و أن النبي محمد وقفت له الشمس كي لا تفوته صلاته عليه. و أن الامام علي لم تتوقف الشمس له مرة واحدة بل توقفت له مرتين لنفس السبب الذي وقفت للنبي. و هكذا و هكذا...

إن المتدينين عنيدون (و راكبين لرؤوسهم) فهم لا يريدون أبدا الاعتراف بأخطاء كتبهم المقدسة. إن الاعتراف بالخطأ فضيلة و لكنهم غير فضلاء فلن يعترفوا.

-----------------------
مصادر كتابة هذا الرد:
القرآن
الانجيل
وهم الإله لـ ريتشارد دوكنز
العلم و الدين لـ رسل
الكامل في التاريخ لابن الأثير
مروج الذهب للمسعودي
------------------

محيي هادي – أسبانيا
11/03/2014
muhyee.hadi@gmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,052,789
- شعور الغربة
- الامثلة المشينة لرجال يهوه بموجب كتابه 1
- قتلُ النفوسِ حرامُ
- رباعيات حرَّة. الوطن و الأمة
- احفاد آكلة الاكباد
- تمخض المسلم فولد طوائفا و ارهابا
- فلم يهيِّج المنافقين
- حكم الدهر
- لا تقتل: الوصية السادسة بين النظرية و التطبيق
- الدعاء القرآني. باختصار
- خرافات دينية 3: البقايا المقدسة المسيحية
- خرافات دينية (2). طيور الابابيل و فيل ابرهة
- خرافات دينية (1) وقوف الشمس
- هل القرآن هو الذكر المحفوظ؟ (4) التحريف في النسخة الأصلية لل ...
- 180 درجة إلى الوراء در
- إلى صديقي عن مرتزقة الدين
- مندوب الخرافات على الأرض
- شيطان بجبة
- الأنثى المسلمة و جُبب الدين
- قمة بغداد و ما ضغوا الأكباد


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...
- سامان عولا.. ملهم المعاقين بأربيل ومرشدهم الروحي
- ترميم معابد اليهود بمصر.. صفقة القرن تتسلل عبر التراث
- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- لمواجهة الحرب الناعمة... -حزب الله- يطلق لعبة -الدفاع المقدس ...
- -الإنتربول- يكفّ البحث عن القرضاوي
- الأردن.. الإفراج عن صحفيين اتهما بـ-الإساءة للسيد المسيح-


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيي هادي - رد على رسائل لمتدينين