أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلام كاظم فرج - خرافة كثرة زوجات الامام الكاظم (ع)















المزيد.....

خرافة كثرة زوجات الامام الكاظم (ع)


سلام كاظم فرج
الحوار المتمدن-العدد: 4388 - 2014 / 3 / 9 - 18:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عن دار المرتضى للطباعة والنشر صدر للباحث الاسلامي صالح الطائي كتاب مهم عن حقيقة زيجات الرسول والصحابة والتابعين والائمة .. وجرى التركيز على الخرافات والدسائس والمبالغات في حقيقة تلكم الزيجات من حيث عددها ونوعها ومبرراتها. تلك الدسائس التي دخلت التأريخ كحقائق مسلم بها في حين انها وضعت في الاصل لاسباب سياسية بحتة هدفها النيل من الأئمة بواسطة كتاب ومؤرخين مأجورين من قبل بعض الخلفاء وما تلاهم من ولاة اتخذوا من النيل من الائمة بكافة السبل وسيلتهم لتعزيز سلطاتهم القمعية والتغطية على حقيقة الجوهر النضالي للفكر المحمدي العلوي المتصدي للظلم الاجتماعي والطبقي آنذاك متمثلا بأبرز ممثليه بعد الامام الصادق أعني الامام موسى بن جعفر.
يتناول الفصل الاول من الكتاب رأي الاسلام في الجنس وحقوق المرأة الجنسية باعتبار ان الغريزة الجنسية جوهر الخلق الانساني ووحدة الوجود ومبعث السكينة والاطمئنان والصحة النفسية.. وكيف ان النبي كان يوصي المؤمنين بالنساء خيرا وإيلاء حقوقهن ومنها الحقوق الجنسية الاهتمام والحرص الكبيرين وتوخي العدالة في توفير تلكم الحقوق/ لكنه يتناول ايضا طبيعة الحقب التاريخية التي مر بها التاريخ الاسلامي والضرورات الملجئة لإباحة تعدد الزوجات احيانا .. والظروف القاهرة التي جعلت من تعدد الزوجات ظاهرة بارزة على مر العصور الاسلامية, تلك هي ارتباك النسبة العددية بين عدد الرجال وعدد النساء بشكل ظاهر وكبير بسبب تحديات الحروب وكثرة القتلى من الرجال مما ترك جيوشا من الارامل والايتام . لابد ان يضع المسلمون الاوائل لها الحلول. ويقارن الباحث بين نتائج الحربين العالميتين الاولى والثانية وما تركتا من آثار مدمرة على النساء والاخلاق ومعضلة حل تلك الاشكالات ,. وبين ما تركته حروب المسلمين الاولى التي لم تجد غير احتواء تلك الاشكالية بالزواج الشرعي من أرامل رفاق دربهم بما يصون كرامتهن وكرامة اولادهن وبناتهن. وقد ضرب الرسول مثلا بذلك فتزوج على سبيل المثال ام سلمة تقديرا واحتراما لموقفها وموقف زوجها الباسل في معركة أحد..
ونجد هناك شرحا مفصلا لمعنى أن تهب المرأة نفسها للرسول او لغير الرسول.. يختلف عما تروجه بعض الكتابات المغرضة إذ يرى الباحث الاستاذ الطائي أن في ذلك دليلا على حرية المرأة في اختيار الشريك. وجرأة لا تقل عن الجرأة التي تحملها المرأة المعاصرة .. لن يستطيع فهمها التقليديون. ولا المتربصون بالاسلام شرا.. ان تهب المرأة نفسها يعني انها تمتلك زمام امرها وحريتها في طلب الشريك .. وفق الشريعة..
من الصعب الاحاطة بكل مظان الكتاب الممتع والذي وجدنا فيه مالم نجده في الكثير من كتب التراث من تحليل علمي رصين .. وتوخي تناول اكثر الروايات دقة مع اعتماد على التحليل المنطقي للأشياء والاحداث وتناولها وفق سياقها المعروف وما كانت عليه المجتمعات من قيم موروثة تلاقحت مع مباديء الاسلام.. ومحاولة عزل الخرافة عن الحقيقة التاريخية البحتة .. والتدقيق في الاساطير.. والتحذير من الاسرائليات الدخيلة على أحاديث التابعين والاعيب السياسة.. ومؤامرات الخصوم. على سبيل المثال الحديث الذي يتحدث عن ان النبي سليمان قد طاف في ليلة واحدة على مائة زوجة وجارية. او انه امتلك من الزوجات وما ملكت ايمانه ما تجاوز السبعمائة مما لا يعقله عاقل او يتقبله منطق. وكذا الامر جرى ويجري ولاسباب سياسية في تلفيق الروايات المكذوبة على ائمة اهل البيت وقد نال الامام الكاظم الجزء الاعظم من تلكم التلفيقات بحيث ادعى من ادعى انه قد تزوج اكثر من خمسين ما بين سيدة حرة وجارية .. ويخصص الباحث الطائي اكثر من فصل لتفنيد هذه الفرية بالشواهد والارقام والاحصائيات لنتعرف الى ان الامام عليه السلام قد توفي مسموما وهو في السجن عن عمر لم يتعد السادسة والخمسين سنة .. وقد استغرق عمره زمنا شهد خلافا قويا وصراعا دمويا على السلطة بين العباسيين وبني عمومتهم العلويين جرى تصفية المئات من نسل علي اشهرهم محمد النفس الزكية وشقيقه ابراهيم. وقد جرت تصفية الامام الصادق وموته مسموما لكي يتحمل بعده الامام الكاظم مسؤولية قيادة الكتلة التاريخية المعارضة الكبيرة لعموم ( العلويين والطالبيين وأنصارهم من المسلمين)في ذلك الزمان وما تتطلبه من قلق وتوجس وتقية وتصدي وتنظيرات وخطط؟ إضافة الى ما تنقله الاخبار عن مصارع أتباع هذه الكتلة الكبيرة في الامصار. او سجنهم او تشريدهم . ناهيك عن التصدي للإنشقاقات الفكرية والحزبية في ذات الحركة العلوية المناوئة للسلطة العباسية المتعسفة واختلاف الرؤى في سبل التصدي لتلك الحكومات مما يتطلب إشتغالا فكريا مضنيا من قبل زعيم المعارضة آنذاك الا وهو الامام الكاظم نفسه ..
. كذلك ما تعنيه الحقوق الشرعية من حفظ اموال الحركة ونجدة الملهوف والمعوز من الانصار. كل ذلك لا يتم الا بإشراف الامام.. وإذا عرفنا ان الامام قد قضى سبع سنين مابين سجون الخليفة العباسي المهدي وسجون ولده الهادي ثم سجون ولده الثاني الرشيد.. والارتحال المضني في الامصار نعرف ان حكاية زواجه من خمسين إمرأة او حتى أربع نساء محض خرافة ابتدعها الخصوم والملفقون الخصوم وصدقها بعض العوام بغضا او جهلا. وتلقفتها الاقلام المريبة.. ويحضرني في هذا المقام رأي وجيه كتبه أحد الافاضل عن التزييف التأريخي لحقيقة أعمار بعض زوجات النبي او الصحابة والتي ثبتت كحقائق مسلم بها في حين انها من تلفيقات الخصوم .. وإذا علمنا إن كتابة الأحاديث النبوية والسير النبوية قد جرى بعد قرنين من وفاة الرسول وكل مجايليه من الصحابة .. نكون على قدر عال من الشك بحقيقة تلك السير والكثير من الاحاديث الموضوعة سواء على لسان الصحابي ابي هريرة او غيره من الصحابة.
وإذا علمنا ان ابا هريرة قد توفي عام 58 هجرية بينما كانت وفاة الإمام البخاري جامع الاحاديث الأكثر شهرة وقبولا في عام 256 .. نعرف إن مائتي سنة تفصل بين الرجلين..في زمن كان التدوين فيه من أشق المهام ناهيك عن تدخل الولاة والسلاطين في تحريف المعلومة تبعا للأهواء. رغم اننا ننزه البخاري مما نقول.. لكننا لا نستبعد حصول مثل تلك الشبهات حول عمر زوجات الصحابة او الرسول او الائمة. وقد بحث الاستاذ الطائي بشيءمن التفصيل . محاولات التضليل التي اتبعها البعض من الخلفاء الامويين والعباسيين للإساءة الى الرسول والإئمة من خلال تبرير ماهم عليه من حب الشهوات واقتناء الجواري. وفق مقولة ( رمتني بدائها وانسلت )..
ما أريد أن أقوله في هذا المقام وبعد توجيه الشكر والتقدير للباحث الجليل صالح الطائي على هذا الجهد الكبير. ما دامت ان اكثر الروايات قد تكون مدسوسة ومبالغ فيها وكتب اغلبها في فترات تعج بالفتن والاضطرابات والمساومات الرخيصة بين الولاة راكبي موجات الطائفية..أوقد تكون لبعض تلك الممارسات تبريراتها التاريخية كحفظ كرامة الارملة في المجتمع الاسلامي كما فعل الخليفة ابو بكر الصديق في زواجه من اسماء بنت عميس ارملة جعفر الطيار. وحين توفي ابو بكر تزوجها علي بن ابي طالب وتربى كل من اولاد الطيار وابي بكر من اسماء (محمد بن ابي بكر) في كنف الامام... اقول مادامت كل تلك الرؤى وليدة مرحلة صعبة وقاسية فما بالنا نلح عليها ونحاول ان نعيد تثبيتها بطريقة النسخ التام دون تمحيص ونقننها في قوانين مرحلة مختلفة تماما.. (مرحلة التصويت على القوانين بروح معاصرة تعتمد الاغلبية المطلقة )
في زمن لا تتوفر هذه الاغلبية حتى في إقرار موازنة البلاد السنوية التي تعتبر من ركائز بناء البلد وحفظ بناه التحتية ؟؟ أو التصويت على قانون بسيط غير معقد مثل قانون النفط والغاز؟؟
ان النقل الحرفي لمعطيات العصور الاسلامية الاولى وتوظيفها وفق معطيات هذا العصر يضر بالدين اكثر مما ينفعه. هذا ما فهمته من كتاب الاستاذ الطائي . وليعذرني فقد فاتني أن أنوه بالكثير من الفرضيات والتنويهات المهمة التي تضمنها الكتاب.. مما لا تتحمله مقالة ولا مقالتان. فالكتاب فخم وغني ويحمل من روح المعاصرة الكثير..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,821,814,562
- انطولوجيا القصة البابلية
- رميت الورد
- عن الذين يبحثون عن الأخطاء النحوية والبلاغية في القرآن
- حكم الأزمة.. قراءة التأريخ من منظور معاصر
- لكي نفهم السيد أحمد القبانجي جيدا
- النوم في عسل الذكريات
- سوريا الأمس/ فصة قصيرة
- سوريا الأمس/ قصة قصيرة
- مطارحة أحمد القبانجي النقد
- إنحرافات الايدلوجية والعدمية السياسية
- ماقيمة الشعر؟ قصيدة نثر
- أقصر قصة قصيرة في الكون
- تكريم رجل النظافة القديم
- نجي الوسائد / وسائدكم .. نص تائه
- شعلان ابو الجون يكتب قصيدة نثر
- مجلس الوزراء يضع لبنة مهمة في صرح العدالة الاجتماعية, فساندو ...
- إفساد الديمقراطية
- غزوة بني علمان
- شيخ الزاوية (قصيدة نثر )
- فيفي عبدو والعلمانية والاسلام السياسي


المزيد.....




- الجيش العراقي يعلن مقتل 45 مقاتلا من تنظيم -الدولة الإسلامية ...
- الجيش العراقي: مقتل 45 مسلحاً من تنظيم الدولة الإسلامية بعد ...
- الجيش العراقي: مقتل 45 مسلحاً من تنظيم الدولة الإسلامية بعد ...
- سائرون والفتح ... الاضداد الشيعية تتحالف من جديد!
- الروائي عادل سعد: عشت مع أطفال الشوارع ثلاث سنوات و-رمضان ال ...
- الرئيس اللبناني: مسيحيو المشرق ليسوا طارئين على هذه الأرض
- جدل واسع بين الأقباط بشأن -الهيئة المقدسة- لمحمد صلاح والنن ...
- ترشيح المعارض هرتسوغ لرئاسة الوكالة اليهودية
- تركيا: غولن بالنسبة لنا بمثابة بن لادن لأمريكا
- حقوقيون بالأمم المتحدة يدعون مصر للإفراج عن ابنة القرضاوي وز ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلام كاظم فرج - خرافة كثرة زوجات الامام الكاظم (ع)