أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحاب ضاهر - حذاء الامير















المزيد.....

حذاء الامير


رحاب ضاهر
الحوار المتمدن-العدد: 1247 - 2005 / 7 / 3 - 12:35
المحور: الادب والفن
    


تفاصيل صغيرة لسندريلا قبل ان تذهب الى حفل الامير
( لمعرفة الامور جيدا ، ينبغي معرفة التفاصيل )
( مشهد اقتصادي)

حذاء الامير
(1)
من بيتنا المتواضع وحكايات جدتي عن "البنت الحلوة الفقيرة " والامير الوسيم الذي احبها وتزوجها واسكنها فسيح جناته خرجت للحياة احمل في وجهي عينين خضراوين وابتسامة فاتنة تجاورها "غمازة" على خدي الايسر كانت واسطتي او" كفاءتي الحقيقية" لقبولي في الوظيفة حين تقدمت للعمل بعد تخرجي من الجامعة في ارقى فندق في بيروت حيث يطلب ان تكون الفتاة حسنة المظهر وابتسامة دائمة الاشراق يجب ان تبقى متواجدة على سفوح الشفاه وان نغمر الزبائن بالمودة والحنان واللطف والتلطف، ولم اكن احتاج لتصنع الابتسامة التي تجذب العيون الي كانت صفة او موهبة خلقت معي تجعل كل من يراها يتعاملون معي برقة ولين ويأتوا الي ليستفسروا مني عن معلومات يعرفونها لكن بداعي التقرب من الابتسامة الساحرة اجد عشرات الاسئلة "تدلق" امامي ومئات العيون تمس وجهي يوميا .
لكن معك انت لم تفعل ابتسامتي فعلها ولم تستطع ترويض عصبيتك وتأففك من حدوث خطأ في الحجز ومحاولة ايجاد غرفة لك في الفندق. اسلط ابتسامتي على وجهك علها تخفف قليلا من شدة انزعاجك فيزداد اكفهرار وجهك وتردد : " ارجوك يا انسة ان تحل هذه المشكلة بسرعة " بقيت لاكثر من ساعة احاول ان احل خطأ تسجيل الحجز لك واحاول امتصاص مزاجك العصبي ولم افلح في ذلك الا حين ناولتك المفتاح ومعه الابتسامة ذاتها فاذا بك كانك انتبهت لوجودها فجاة وظهر واضحا الاستغراب على وجهك لانك لم تلحظ منذ البداية هذه النجمة المضيئة امامك قبل دقائق فقلت لي بهدوء من باغته الضوء ولم يستطع فعل شيء: " حصل خير ". وفؤجئت بباقة ورد زهرية اللون موجهة لي واتصال منك تبدي فيه اعتذارك عن التوتر الذي حدث ابتسمت وقلت :" بسيطة " فقد كان علي ان اكون ارق من نسمة واخف من طيف مع النزلاء وان احافظ على خط فاصل بيني وبينهم لكن معك انت تداخلت خطوط الطول بالعرض وصار للساعة توقيت واحد حين توحدت عينيك وابتسامتيى حيث كانت تأخذ نظراتك مكانها فوق شفتي وتستلقي طوال النهار .
حين قبلت دعوتك على الغداء لم اتصور انها قد تكون موعد "مؤجل على الموت " تزينه الورد الزهرية التي صرت ترسلها كل يوم لي لاصير انا من ضمن اهتماماتك وانت جزء مني ومن يومي ومن اصغر دقائق حياتي ،لذلك لم تستوقفني فكرة اني سأكون كسيجارك الفاخر حين اخرجته من علبة انيقة و قمت بطقوس عدة قبل ان تشعله، ترطبه بريقك وتقرب منه اللهب ببطئ لتشعله فينطفئ وتعاود اشعاله ثم ينطفئ وتكرر اشعاله ثم تحرقة بلذة وبطئ لتطفئه اخيرا دون مبالاة وتطلب الحساب وتمضي تاركا بقايا احتراق السيجار للنادل ليرميه في حاوية الفضلات او النفايات.


هكذا كنت استمعت بلعبة اشعالي دون افكر انك ستحرقني وتترك رمادي يتطاير بعيدا عنك ، فلم يدر في ذهني ان استفسر منك ماذا ستكون نهاية علاقتنا ؟ او ما اسم هذه العلاقة التي ستكبر ويطول شعرها على كتف صباحاتي ويحتل وجودك حتى اثناء غيابك تفاصيلي الصغيرة. ويصير انتظارك في كل لحظة متعة اسلي بها نفسي بعد ساعات حضورك وتجاهل ايام غيابك ، اجمع الاوقات السعيدة واخبائها في درج خزانتي السري الى ان نلتقى فنطلق نوافير مشاعرنا ونشعل رغباتنا كألعاب نارية دون ان افكر يوما ان اقطع قبلتنا المتوهجة لأسألك ما اسم ما يربطنا ؟! او ان افصل جسدينا في لحظة التداخل المجنون لاقول لك ماذا ستكون اخر هذه العلاقة التي الصقتنا بهذا الشكل ؟!!
كيف يمكن ان اوقف تدجرجنا فوق مروج الرغبات والاشتياق والشغف لاطرح سؤالا لم اعتقد انه يحتاج لاجابة ؟!!ولايمكن ان يفسر سوى انه الوله؟!!!!!!!!!
حين فتحت امامي كل الخطوط الجوية والبرية والبحرية وفتحت "اذرعك" لي وقلت اقتربي ! احبني !هل كان علي ان اتروى وادقق قليلا في هوية هذا الحب قبل ان استقل الريح. . المطر... . الجنون لارتمي بين يديك ؟!!
حين تأتي اتصالاتك في الهزع الاخير من الليل و يحمل صوتك شوقا له شفتين تطوقان روحي وتبسط لي بيروت كبحيرة جليد ارقص عليها معك هل كان يخطر ببالي انك قد لاتمسي ما بيننا حب ؟! عشق؟!! او انك قد"تجيّر" كل هذا الزخم الحار المتدفق من العشق من اللهفة من الرغبات وارتعاش المفاصل عند اللقاء ل" صداقة " ؟!!

حين صارت مواعيدنا اكثر من دقائق الساعات وحين صارت تحط بك الطائرة اكثر من ثلاثة مرات في مطار بيروت واركض نحوك لاعطي الشوق حقه واوفي دين انتظارك فرحا ، حبا هل كنت تدرج ذلك في باب الصداقة ؟!! وان تقدم لي خدمة ما مقابل مشاعري ؟!!


حين تحولني بكلمة ، بهمسة الى نافورة ضوء تلتقطني يديك هل كان علي ان افكر قليلا انها قد تكون نزهة او " ويك اند" لرجل اعمال عربي مع موظفة الاستقبال في الفندق الذي ينزل به اثناء مروره في بيروت لينهي بعض اعماله ؟!!.

حين تزقزق رسائل الsms في هاتفي النقال وتحمل الي شوقك وقبلاتك هل كان على افكر انني لتمضية اوقات يقال لها فيما بعد "صداقة " ؟! واني انا الفتاة الطبيعية القادمة من بيت " مستور " لااليق بك وان بلاطات صالوننا لاتليق ب "حذاء الامير" المرفه وان للمال ارصدة ودفاتر حسابات لا تتوافق مع " افلاس الحب "؟؟!! .
(2)

" الحياة التي تبحث عن حياة ليست سوى موت" .

لم اكن معك ابحث عن الحياة المرفهة ولم اقارن بين ارتفاع وضعك الاجتماعي وانخفاض مستوى معيشتي. كانت الحياة امامي كبيرة وشاسعة وكنت احب السير فيها بهدوء ورضا ، وجاءني حبك جميلا وسيما انيقا فقبلته بابتسامتي التي وهبني اياها الخالق "كتعويض عن اشياء اخرى" فاحببتك دون ان اقارن بين بساطة الحياة التي اعيشها و بين بطاقة الفيزا لديك . . وجدتي التي حكت لي حكايات الطفولة والاحلام لم تقل ان الامير تخلى عن " البنت الحلوة الفقيرة " التي احبها لانها ليست اميرة مثله ولاتسكن في قصر يشبه قصره فخامة واتساعا وبذخا . ولم يقل لمحبوبته حين غادر الكوخ الصغير في الغابة " نحن اصدقاء وارقامي هواتفي لديك ان احتجت شيء انا بالخدمة".
هكذا بعد اوقات طويلة من الحب تبدلت مواعيدك وضاقت ساعتك عن لقائي واحتلت " اجتماعاتك" كل اوقاتك وصار تجاهلك لي امر واقعا علي تقبله بهدوء وصرت لديك امراة من رماد تماما كسيجارك الذي تدلله كثيرا قبل تدوسه اصابعك بقسوة لتنتهي منه. حين استفسرت منك وكانت دموعي تهوي قلت لي" لاداعي للحزن سنبقى اصدقاء وانا جاهزة لاي خدمة تطلبيها "
ماذا ساطلب منك فندق باسمي ؟ او رصيد ضخم في البنك ؟ او ان تقطف لي الشمس وتضعها على عتبة بابي ؟
هل تعوض لديك الجروح والاحزان "بشيك" تكتبه لي على بياض لاصرفه من بنك الدموع والحسرات ؟!!



(3)

لم اكن يوميا من متتبعي الشعارات والاحزاب ولا املك ضغينة على الاغنياء او تعاطفا مع الفقراء كنت اعيش الحياة كما اراها واوازن بين عملي في مكان تغطي جدرانه الرفاهية والبذخ وبين بيتنا التي به اقل قدر ممكن من الكماليات فنحن من عائلة يقال لها " مستورة " نتناول ثلاثة وجبات في اليوم ونلبس ملابس عادية ولدينا بيت غرفه تضيق بنا لكنه يجمعنا اخر النهار حول التلفزيون وسفرة العشاء. ولم اكن لافكر بالشيوعية يوميا ولماذا قامت الثورات في العالم ، او ماذا تعني الراسمالية لم يكن لدي ما يسمى " قلق وجودي " لاقرا ما وراء الاشياء واحلل الكلمة التي تقال واقلبها على عدة وجوه . لذلك لم يخطر في بالي اقارن بين زهد ملابسي ورفاهية احذيتك، بين تواضع ماركة عطري وترف ربطات عنقك ، بين فخامة سيجارك وضيق منزلنا. لكن الان وبعد انتهاء الحفلة اعرف تماما ان ما حصل( ب. . ي. . ن. . ن. .ا ) كان مجرد استراحة ، مشهد من حفلة او سفرة تمر بها في بيروت لتنتهي مع مدينة اخرى بها " بنت حلوة فقيرة " اخرى .. وان البسطاء خلقهم الله لتسلية الاثرياء وان الحب وسيلة ليتكسب بها الشعراء والمغنون.
الان وانا اجلس على عتبة الواقع القن نفسي حروف الابجدية وتهجئة الكلمات من جديد لامحو " اميتي العاطفية " حتى لااخطئ مرة اخرى بالقراءة فتلتبس علي حروف الحب مع " افعال الصداقة "
اتعلم القراءة من جديد لاقرا " حكايتي" معك فأ بدء من حيث انتهيت بي في نقطة مهملة وحيث ابتدأ بك كل لحظاتي .
انظر الى بطاقتك التي ناولتني اياها قبل ان تطلب فاتورتك لترحل بكل اهمال وجحود وعقوق و تقول لي :" هذه ارقام هواتفي انا بالخدمة" ثم اردفت باهمال " لماذا البكاء ؟
اتساءل كيف منحتك وقتي ، ابتسامتي قبلا صغيرة اطبعها على اصابعك لتلهو بها ؟!!
كيف لاتعير اهتماما لعمر حولته الى قبل افلتت من اصابعي ، من فمي فتفاديتها لتتكسر وتتبعثر السنين قرب حذاءك المنعم؟!!

كيف بامكاني ان امنع حزني من الانفلات والسنوات من التناقص وقد صارت ابتسامتي قبلة مهجورة
" انا بالخدمة !"
اي خدمة ستقدمها لعاشقة يتيمة ؟!!
هل لديك من القبل ما يكفي
لترجع ما سال من رعاف الايام
حسرة
لوعة
تفجعا
على رحيلك
اي خدمة ستقدمها لي ؟!وانت قد عبث بدمي وغيرت لونه ، ومذاق القبل؟!!


الان وانا على عتبة الواقع اقرا تاريخ الثورات بتمهل وهدوء واتقبل نهايتي معك بكل هدوء احاول ان اعيد صياغة حكايات جدتي بطريقة عصرية تلائم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فاصحح نهايات الحكاية لتصير اكثر واقعية حين ارويها لحفيدتي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,795,382,603
- اسود فاجر
- خارج الجسد
- كأنك يوسف
- سنوات صدام
- FASHION
- -عروسة لبنة-
- امي
- عصير قصب
- قصيدة شبقة
- رغبة واحدة لثلاثة وجوه
- لبنان بين الموالاة والمعارضة وستار اكاديمي
- سارس سعادة
- كالك فلوور
- فتنة المرايا 5
- ليس وقتها
- فتنة المرايا 4
- فتنة المرايا
- فتنة المرايا - 2
- فتنة المرايا-1
- سندريلا


المزيد.....




- المتحف العراقي.. يضيء قاعاته بأضواء الطين والحجر!
- «جماليات الرواية العربية.. أبنية السرد ورؤية العالم» للدكتور ...
- وفاة عملاق الأدب الأميركي فيليب روث
- دعوات لمقاطعة مهرجان فني بألمانيا لمشاركة إسرائيل
- حزب الله يرد على تغريدات مثيرة للجدل حول فيلم نادين لبكي
- وفاة فليب روث أحد عمالقة الأدب الأمريكي عن 85 عاما
- صدور كتاب إريك كيسلز -أهلاً بالفشل-
- صدر حديثًا ديوان “استعارات جسدية” للشاعر الفلسطيني نمر سعدي ...
- رواية إيبولا 76 في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للكتاب ا ...
- تأملات في سكينة صارت مستحيلة!


المزيد.....

- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي
- لا تأت ِ يا ربيع - كاملة / منير الكلداني
- الحلقة المفقودة: خواطر فلسفية أدبية / نسيم المصطفى
- لا تأت ِ يا ربيع / منير الكلداني
- أغصان الدم / الطيب طهوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحاب ضاهر - حذاء الامير