أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي عبد الجليل - الأخطاء اللغوية والإنشائية في القرآن: رد على سامي الذيب














المزيد.....

الأخطاء اللغوية والإنشائية في القرآن: رد على سامي الذيب


محمد علي عبد الجليل
الحوار المتمدن-العدد: 4387 - 2014 / 3 / 8 - 20:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الأخ والصديق العزيز سامي الذيب،
تحية طيبة،

أولاً، أشكركَ على جهودكَ العظيمة ونشاطكَ الإيجابي وغزارة إنتاجك في نقد القرآن. وهذا يصبُّ في مصلحة المسلمين أولاً والبشرية ثانياً.

ثانياً، بخصوص الأخطاء اللغوية والإنشائية التي تكشفها في القرآن، يبدو أنه مِن المُهمِّ التمييزُ بين عدة أنواع من الأخطاء. ويمكن التمييز بين نوعين منها على الأقل، هما: (1)-أخطاء نحوية لا تؤثِّـر على فهم العبارة، مثلُ رَفْعِ كلمةِ "الصابئون" بدلاً مِن نَصبِها في هذه الآية: (إنَّ الَّذينَ آمَنوا والَّذينَ هادُوا والصَّابِئونَ والنَّصارى) (المائدة، 69)؛ (2)-وأخطاء بلاغية أو أسلوبية أو إنشائية تتعلَّق بترتيب الكلمات في الجملة (التقديم والتأخير اللذانِ قد يؤدِّيانِ إلى سوء فهم الجملة)، وهذا النوع الثاني من الأخطاء ليس خطأً بالمعنى الحَـــرْفي للكلمة بمقدار ما هو عيبٌ أسلوبيٌّ يؤثِّـر على فهم الجملة فيعطي معنىً آخر أو يُربك القارئَ ويُــفقدِه الخيطَ المنطقي الذي يربط أجزاءَ الجملة بعضَها ببعض. وكثيرٌ مِن هذه العيوب البلاغية قد ذَكَــرْتَـــه أنتَ، مشكوراً، في مقالاتكَ عن "أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية"، مثل: (وامرأتُهُ قائِمَةٌ فضَحِكَتْ فبَشَّرْناها بإِسحاقَ) (سورة هود، 71) وترتيبها الأصح هو: (وامرأتُهُ قائِمةٌ فبَشَّرْناها بإسحاقَ فضَحِكَتْ).

ولكنْ من بين هذه الأخطاء، أو بالأصح هذه العيوب، التي ذكرْتَـــها في مقالاتك، هناك ترتيباتٌ استثنائيةٌ للكلمات في الجملة لا تؤثِّر سلباً على فَـــهْــــمِ العبارة وتُـعتبَر من باب التقديم والتأخير المقصود الذي لجأَ إليه واضعو القرآنِ لعدة أسباب، منها: (1)-أسباب أسلوبية موسيقية ترتيلية خاصة مثل ضرورة السجع، (2)-وأسباب نفسية خاصة بالمتكلِّم الذي يقدِّمُ الكلمةَ المهمةَ بالنسبة له على الكلمة الأقل أهمية.

(1)-أمَّـا المثال على تغيير ترتيب الكلمات لأسباب أسلوبية موسيقية سجعية ترتيلية فهو الآية: (إنَّ الذين كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُون) (سورة غافر، 10)، إذْ كان مؤلِّفو القرآن يُفضِّلون أنْ يختموا آياتِهم بِــمَـــدّ، أي بكلمة تنتهي بحرف مَـــدّ (حرف علة قابل للإطالة) يعقبه حرفٌ غيرُ علة يُـــتوقَّف عليه. أيْ: يُــحَــبِّذون أنْ يُنهوا الآيةَ بكلمة "فَتَكْفُرُونْ" لا بكلمة "أنفسكم". وبالتالي فقد تحاشَوا عن قصدٍ على ما يبدو الترتيبَ الأصليَّ الذي اقترحْــتَـــه أنتَ وهو: (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ إِذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ). وعدمُ استخدامِهم للترتيب الأصلي ليس خطأً ولا عيباً، على ما يبدو، بل أسلوب في الكلام له هدف ترتيلي. وهناك مثالٌ آخر يوضح أكثرَ كيف أنَّ تغييرَ الترتيب كان لضرورة سجعية موسيقية ترتيلية، وهو الآية: (فأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) (سورة طه، 67)، إذْ إنَّ مؤلفيْ القرآنِ مضطرُّون لتأخير الفاعل "موسى" إلى آخر الآية ليتوافق مع قوافي الآيات السابقة (مثل: استعلى، ألقى، تسعى، إلخ.) ومع قوافي الآيات اللاحقة (مثل: الأعلى، موسى، وأبقى، إلخ.)، ولا يمكنهم بالتالي اعتماد الترتيب الدارج أو المتعارَف عليه وهو (فأوْجَسَ مُوسَى خِيفَةً فِي نَفْسِهِ) لأنه أسلوب سردي قصصي يتعارض مع الأسلوب السجعي الذي تبنَّاه القرآنُ. فمن خلال أسلوب القرآن، نرى أنَّ مؤلِّفيه (أو مترجميه) كان يهمُّهم موسيقا النص أكثر من معناه، لأنَّ هدفهم كان وضْعَ نصٍّ ليتورجي ترتيلي لا نص فلسفي أو فكري أو أدبي.

(2)-وأمَّـا المثال على تغيير ترتيب كلمات الجملة لأسباب نفسية فهو تقديم المفعول به على الفاعل للتركيز على أهمية المفعول به أو خطورته، مثل الآية 137 من سورة الأنعام: (وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ من المُشْرِكِينَ قَـــتْــــلَ أولادِهِم شُرَكَاؤُهُم). فهذه الآية التي صنَّــفتَــها أنتَ ضِمْنَ الأخطاءِ اللغوية تبدو لا خطأَ فيها وذلك لعدة أسباب لغوية منها: (1)-أنَّ اللغة العربية ذات طبيعة إعرابية تَــقْــبَــــل الحركاتِ الإعرابيةَ في آخر الكلمات مما يعطي هامشَ حريةٍ أكبر للمتكلِّم في تغيير ترتيب الكلمات، (2)-وأنَّ تقديم المفعول به وتأخير الفاعل هنا في هذه الآية لا يسبِّب سوءاً أو صعوبةً في الفهم وبالتالي لا يمكن اعتباره خطأً، (3)-وأنَّ هذا النوعَ من التقديم والتأخير كان مألوفاً في لغة العرب آنذاك ومازال إلى يومنا.

بالمقابل، هناك ترتيباتٌ استثنائية مُربِكة فعلاً وتسيء إلى فهم الجملة أو تعطي معنىً مختلفاً وبالتالي فهي خطأ إنشائي صريح، وقد أشرتَ أنتَ إلى بعضِها مشكوراً، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: (قالُوا وأَقْـــبَـــلُوا عليهِم ماذا تَفْقِدُون) (سورة يوسف، 71) وترتيبها الصحيح: (فأقبلوا عليهم وقالوا ماذا تفقدون)؛ (ولولا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ من ربِّكَ لَكان لِزاماً وأَجَلٌ مُسَمًّى) (سورة طه، 129) وترتيبها الصحيح: (ولولا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وَأَجَلٌ مُسَمًّى لَكَانَ لِزَاماً).

أخي سامي الذيب، أشكركَ وأشجِّعكَ على الاستمرار في نقد النص القرآني فالعالَم الإسلامي الذي يغِطُّ في نوم عميق في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه الجهود الشجاعة.
محبتي،








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,930,619
- نشأة الكون بين الخلق والتجلي والأزلية
- القرآن وتحجُّر اللغة
- الإسلام والعقل
- بطلان الدعوة الدينية
- دور محمد في تأليف القرآن
- كيف نقرأ قصص الأنبياء؟
- في مفهوم الاتِّباع
- لنفكِّر في هذه الكلمات
- عقيدة الوحش المجنَّح
- كيف يحجب القرآن الرؤية؟
- المعنى الكوني للإسلام
- ما المقصود بالعلم في القرآن؟
- وأرسلَ لي...
- كيف ينبغي فهم القرآن؟
- تعقيب على مقال -بعض الآثار السلبية للقرآن-
- بعض الآثار السلبية للقرآن على حياة المسلمين
- لماذا نقد القرآن؟
- الألفاظ الأعجمية في القرآن ودلالتها والتحدِّي ومعناه
- قِطة شرودنغر وقسورة القرآن
- القرآن العربي نص مترجَم إلى العربية


المزيد.....




- النظام الصحي بالموصل لا يزال معطلا بعد عام من هزيمة الدولة ا ...
- هل هو رداء المسيح... فحوص جديدة تكشف حقيقة كفن تورينو
- أكثر من 150 مستوطنا يقتحمون «الأقصى».. ودعوات فلسطينية لشد ا ...
- انتقادات لوزير الداخلية الألماني بعد ترحيله حارس ابن لادن ال ...
- انتقادات لوزير الداخلية الألماني بعد ترحيل "حارس بن لاد ...
- انتقادات لوزير الداخلية الألماني بعد ترحيل "حارس بن لاد ...
- إيهود باراك: إسرائيل أقوى دولة في الشرق الأوسط
- واشنطن تسعى لمحادثات مباشرة مع حركة طالبان
- الكنيسة المصرية.. بريد سعودي للغرب
- قائد عسكري: أمريكا مستعدة لمحادثات مباشرة مع حركة طالبان


المزيد.....

- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- (سياسات السيستاني (أو الصراع على تأويل الدولة الوطنية العرا ... / يوسف محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي عبد الجليل - الأخطاء اللغوية والإنشائية في القرآن: رد على سامي الذيب