أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن عماشا - تأملات في معضلة الحركة السياسية العربية (2)














المزيد.....

تأملات في معضلة الحركة السياسية العربية (2)


حسن عماشا

الحوار المتمدن-العدد: 4385 - 2014 / 3 / 6 - 22:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حالة من التيه والتخبط في جدران العتمة تسود في الأوساط "الوطنية – التقدمية" من الحركة السياسية العربية. وهي تعجز عن مغادرة مستنقع الكيانية القطرية، الا في اطار من المواقف العامة المجردة. والتي لا تتجاوز حدود الأمنيات والرهان الطفولي على رموز وأشخاص هم اصلا لا يتجاوزون حدود الأدوار المتاحة لهم في التوازنات الدولية على قاعدت التكيف مع مقتضياتها.
إذ تبرز معضلة الدور الذي يمكن ان تلعبه شريحة تيتمت إثر "انهيار الاتحاد السوفياتي .حيث أن" القسم الأكبر منها استبدل أئمته وانتقل دون حاجة لتبرير تحوله من "مناضل" ضد الامبريالية الى طامع تأخذه أدواتها بصفوف مرتزقتها. وآخر أصابه الافلاس وان كان لا يزل يحفظ باعتزاز تاريخ كفاحي بمواجهة الاستعمار وادواته. إلا انه يعجز عن تلمس طريقه ليعود ويلعب دوره في سيرورة الكفاح الوطني بمواجهة التحديات الوطنية من جهة والارتقاء - تبعا لمعتقداته- في منظومات الحراك السياسي وآليات الانتظام العام . معتمدا على أشكال وانماط عمل، إعتاد عليها في زمن مضى. دون النظر في الظروف الموضوعية للصراع وطبيعة الأدوات المستخدمة بدءا من انماط التعبئة والإصطفافات السياسية القائمة وصولا الى أشكال المواجهات وتعقيداتها.
في حين ان من يتصدر الأحداث منذ ثلاثة عقود هي قوى من طبيعة مختلفة في معتقداتها وأساليب عملها. الا انها تتصدى للقضية ذاتها، والتي تتمحور في اطار التحرر الوطني، وقد نجحت الى حد بعيد في تحقيق شعاراتها . وان كان لأحد ان يرى في ادائها من قصور قياسا بطبيعة التحديات. فهي ترى انها قدمت النموذج والمثال ولا تنتظر ارشادا من أحد.
لقد كشفت الأحداث ماهية أوجه النقص في التصدي للتحديات على غير صعيد. الذي لم ترتقي القوى الرائدة لمقتضياتها وذلك لاعتبارات عدة منها العقائدية ومنها الاستراتيجية والتكتيكية. غير ان الرهان على احداث تحول نوعي من خلال الوهم في التأثير بهذه القوى عبر الارشاد والنصح لتصل الى حد تبني رؤى وتكتيكات من خارج ادواتها المفهومية هو رهان بينت التجارب التاريخية عقمه وهامشية حامليه والحالمين به.
وجه أخر من وجوه أزمة الوعي لدى هذه الشريحة ( الوطنية التقدمية). اعتقادها بانها ان ظلت في دائرة التصدي للقضايا الثانوية وتحت سقف الهياكل السياسية والحقوقية القائمة في كل قطر على حدى وتصدر القضايا المطلبية الاقتصادية والاجتماعية. يجعلها حاضرة لـ"تعود" القوة الرائدة والمتصدرة للأحداث عندما تتوفر لها مرجعية تشبهها من حيث المعتقدات والمفاهيم على العالمي او الاقليمي. ما يكشف عن فقر عميق بالمعرفة التاريخية والثقافية.
حيث ان العلاقات السياسية الدولية وحتى الجبهوية لا تقوم فقط على أساس الروابط العقائدية والمفاهيم المشتركة. بل تقوم أساسا على المصالح المشتركة وتبعا لموازين القوى تتحدد صيغ وطبيعة التحالفات.
نحن نعيش الطور الأخير في هذه الحقبة التاريخية التي تتسم في انتقال المركز الرأسمالي من معسكر قوى الاستعمار الذي حكم العالم طوال القرن السابق (القرن العشرين) الى دول اخرى كانت في ما مضى مستعمرة وخاضعة لأشكال مختلفة من الهيمنة وتتزعمها قوتين عالميتين هما روسيا والصين. بعد حربين عالميتين وما كان بينهما وتلاهما من حروب اقليمية نجحت بنسب متفاوتة العديد من الأمم في تحقيق اقدار مختلفة من السيادة والاستقلال. وحافظت معظمها على وحدتها القومية وسلطتها على أراضيها. في حين نجحت أمم أخرى في بسط نفوذ لها ضمن المجال الحيوي للأقاليم التي تحيطها.
اما نحن العرب وبسبب ضعف بنياننا الاجتماعي وتخلف اقتصادياتنا وتبعية النخب الثقافية والاجتماعية كان مصيرنا التجزئة والتقسيم. والذي بات اكثر النخب في مجتمعاتنا تقس حال التجزئة والكيانات التي انبثقت عنها. في حين ان الاستعمار الذي جزئنا في الحقبة السابقة يعمل اليوم على تفتيت نسيجنا الاجتماعي – القومي. بغية احكام السيطرة على مقدراتنا والهائنا بصراعات قبلية. تعويضا عن ما فقده بفعل الانتقال المتنامي للرساميل الصناعية التي كان يستأثر بها الى دول اخرى.
ويسقطتنا في هواجس تجاه أمم تجمعنا معها علاقات تاريخية وحضارية يمكن ان تقوم بيننا وبينها علاقات تكامل رغم ما اختزن هذا التاريخ من صراعات. تبقى اقرب الينا من قوى الاستعمار الغربي. دون وهم بان اي من هذه الأمم القريبة او البعيدة ستقوم عنا في حماية مصالحنا وحقوقنا لأنها هي نفسها تواجه غطرسة وهيمنة المستعمر الغربي. وتسعى لتحقيق اكبر مساحة ممكنة تحفظ مصالحها وتؤمن لها مجال اوسع لتحقيق المكتسبات التي تحتاجها في مسيرة تطورها وتقدمها.
ونحن هنا امام خيار واحد لا ثاني له وهو ان البقية الباقية من قوى سياسية اجتماعية في نسيجنا القومي. والتي تسعى للحفاظ على الوحدة الوطنية والتصدي للإستعمار الغربي بغض النظر عن طبيعتها السياسية الأيديولوجية هي الحليف الموضوعي في التصدي لأولوية التحرر الوطني وبناء الدولة القومية. وكل ما دون هذا الهدف التاريخي يكون من حيث نتائجه في خدمة المستعمر بغض النظر عن النوايا والرغبات. وبضوء ما سينتج عن الحراك والصراع القائم وطبيعة الأدوار التي تلعبها القوى السياسية الاجتماعية سوف تكون صيغة وشكل الصورة المستقبلة لأمتنا. وكل ما يبحث عنه اليوم من صيغ ورغبات يبقى في دائرة الترف الفكري ليس الا. ما دام قاصرا عن تحقيق التحرر الوطني القومي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,408,974
- تأملات في معضلة الحركة السياسية العربية
- الفرصة التاريخية لصدقية الانتماء الوطني - القومي
- الى جينف 2 مع الحكم والنفاذ
- الى متى نستمر بالخضوع للابتزاز؟
- بمناسبة الأول من آب عيد الجيشين اللبناني والعربي السوري. تحي ...
- لمحة على المشهد اللبناني: نبيه بري ووليد جنبلاط حركة في فراغ ...
- دولة عربية واحدة في الأفق
- أبرز المعضلات في مواجهة الحراك الشبابي اليساري التقدمي تجاه ...
- لبنان تحت غصن ورقة التوت
- هل تندفع المنطقة العربية- الاسلامية الى حرب كبرى؟! أم أن هذه ...
- لبنان من دوامة المتلقي إلى مشروع بناء الدولة
- -هيئة التنسيق النقابية- والسقوط المبكر في ملعب نادي النظام ا ...
- هل يخرج مدعي العلمنة والحرص على السلم الأهلي من مستنقع العجز ...
- هل نرتقي الي التفكير المؤسساتي لمواجهة التحديات الملموسة في ...
- حزب الله ليس القاعدة وطالبان وشيطنته لا تغير بالميزان
- ثلاتة عوامل تجعل التسوية في سوريا مستحيلة
- تحت ظلال الانتخابات النيابية في لبنان.
- من سوريا ترتسم خارطة المنطقة
- قضية ميشال سماحة: نحو مقاربة سياسية بعيدا عن قانون الطرابيش ...
- ميشال سماحة جسر الحقيقة بين شرق المتوسط وغربه


المزيد.....




- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- 12 قتيلاً على الأقل في هجوم جوي سوري على سوق شعبي في قرية يإ ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين
- بيان مشترك لستة دول يدعو لوقف العنف في ليبيا
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين
- بيان مشترك لستة دول يدعو لوقف العنف في ليبيا
- 3 علاجات منزلية للنزلة المعوية
- لأول مرة.. الشاطر يكشف أمام المحكمة ما طلبه مسؤولون أجانب من ...
- طهران تكشف مصير ناقلة النفط المفقودة في هرمز قبل يومين


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن عماشا - تأملات في معضلة الحركة السياسية العربية (2)