أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - متى يطمئن مرسي؟














المزيد.....

متى يطمئن مرسي؟


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4385 - 2014 / 3 / 6 - 13:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتساءل المصريون متى ينتهي سلسالُ الإرهاب اليومي في أرض مصر، ويتوقف نزيفُ الدماء؟ ويتساءلون عمّ يريد الإرهابيون وعمّ إن كان ثمة طائلٌ وراء كل هذا الخراب؟ يتساءلون هل تأمل الجماعة الإرهابية بالفعل في عودة المعزول الخائن؟ وهل أنهار الدماء اليومية هذه ستجبرُ الشعبَ المصري السيّدَ أن يخضع لابتزاز الدم فيعيد الخونةَ إلى كراسي الحكم بعدما ركلتهم عنها مصرُ؟ نتساءل كل يوم: أليس فيهم رجلٌ رشيد يخبرهم بأن الفجوة بينهم وبين الشعب تزداد هوّة واتساعًا مع كل نقطة دم جديدة تُراق من جسد مصري بريء على أيديهم السوداء؟ وأخيرًا يتساءلون: لماذا لا يثوبُ مرسي إلى رشده، فيدركُ أن أحدًا لم يعد يريده، وأنه لا طائل مما تفعل ميليشياته الدموية التي تضرب خاصرة مصر كل فجر جديد، فيقول لعصاباته الإرهابية: "قُضي الأمر، رُفعت الأقلامُ وجفّت الصحف، فكفّوا أذاكم عن الأبرياء، كيلا نُغضب اللهَ أكثر ربما سامحنا على خطايانا، وربما سامحَنا هذا الشعبُ الطيب الذي وثق فيَّ يومًا فلما خذلته، لفظني"؟
الإجابة هي: يفعل مرسي هذا حينما يطمئن. ومتى يطمئن؟
قسّم المتصوفةُ مستويات النفس البشرية إلى مراتبَ سبعٍ. أدناها "النفس الأمّارة"، التي من أوصافها الجهل، والكِبر، والشهوة، والغفلة، والبغض، والكلام دون علم، وغيرها من قبائح النفوس، وهي التي تأمر صاحبها بارتكاب المعاصي وبغض الآخر. تليها "النفس اللوامة"، التي تحثُّ صاحبها على المعاصي وتلومه على الزهد في الشهوات والمغانم، فإن جاهدها الإنسانُ وكبحها، ولم يستجب لها، تنصاع له صاغرة ثم تتبدل فتبدأ في لومة على ترك الفضائل، حتى يترقى إلى المرتبة الثالثة؛ وهي “النفس المُلهمة"، التي تتسم بالمحبة والقناعة والتحضّر والإيمان بأن الله وحده آخذٌ بناصية جميع المخلوقات، فلا يبقى لنا حقُّ إدانة أحد. بعدها يترقى الإنسان إلى "النفس المطمئنة"، التي تمنح المرء صفات حسنة مثل الجود والشبع وعدم اللهاث وراء المغانم والنفور من إيذاء البشر، وغيرها من كرائم النفوس.
ويبدو أن مرسي وإخوانه الإرهابيين واقفون عند مرتبة "النفس الأمارة بالسوء"، وأن المشوار إلى "النفس المطمئنة" طويلٌ كالدهر بالنسبة إليهم؛ ذاك أنه الجهاد الأكبر والماراثون الشاقّ لمكافحة الهمجية المستوطنة داخل الإنسان الكسول عن تهذيب نفسه وتخليصها من أدران بُغض الناس واستصغار قيمة أرواحهم، في مقابل استكبار المغانم واستهوال المناصب فيهرقون على أبوابها الدمَ الطاهر غير عابئين بغضبة الله الذي لا يسامح في قطرة دم بشريّ.
ومن العسير هنا أن نحلم بأن يستأنف الإرهابيون رحلة تهذيب النفس والترقّي بها، ليدرجوا في المراتب، هذا إن وصلوا إلى درجة النفس"المطمئنة"، التي لا يدركها إلا الأتقياء الأنقياء الأصفياء، ثم يتخطّونها إلى بقية المراتب السبع: مقام "النفس الراضية"، التي تجعل صاحبها غارقًا في الأدب مع الله، ثم مرتبة "النفس المرضية" التي تأمر صاحبها بحسن الخلق واللطف مع الخلق وحب البشر والميل إليهم، والجمع بين حب الخلق وحب الخالق، وهو ما لا يتيسر إلا لأصحاب هذا المقام الرفيع، وسُميت بالمرضية لأن الله تعالى قد رضي عنها، ثم يدرجون في المراتب حتى يدركوا المرتبة السابعة: "النفس الكاملة” وهي أطهر المقامات، والكمال لله، وحده.
الشُّقّة واسعةٌ شاسعةٌ بين النفس التي تأمر بالقتل والحرق والتدمير، وبين النفس المطمئنة التي تجعل قلب المرء لا يتحمل إيذاء كائن حي، أو نبتة ضعيفة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,884,897
- صولجان -نادر عباسي- المستبد
- الديكتاتور محمد صبحي
- المرأة بين عقيلة وفرحات
- حوار قديم مع فاطمة ناعوت 2006 | ناعوت: الشاعر راء لأنه لا يق ...
- الحبُّ قد أمر
- وجوه أجدادي
- هنا أجدادي الحزانَى
- المستشار النبيل، وامرأة الكفيف
- الغراب والفراشة على بوابة جهنم
- أيها النحيلُ، سلامٌ عليك!
- أول لص فى التاريخ
- مَن يخافُ فيلم-حين ميسرة- ؟
- الفرح يليق بك يا فينسنت
- زنقة الرجالة
- صانعُ الفرح، وصُنّاع الهلاك
- ليلةٌ تضيئُها النجوم - فان جوخ
- إخناتون والعياط
- رأس نفرتيتي، أسرقُها؟!
- العوار والعماء
- كنْ صوت من لا صوتَ له


المزيد.....




- الرئيس الأفغاني يرجح بدء المحادثات بين الحكومة وحركة طالبان ...
- شيخ الأزهر يعود من رحلة علاج
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة «وطن» لليهود في أمريك ...
- صحيفة: الشرطة الإيطالية تبحث عن سوري هدد بالتوجه مباشرة من ر ...
- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - متى يطمئن مرسي؟