أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمينة النقاش - سياسة ما يطلبه المستمعون














المزيد.....

سياسة ما يطلبه المستمعون


أمينة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 4384 - 2014 / 3 / 5 - 09:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عشنا سنوات قبل انتشار الفضائيات، وتعدد القنوات التليفزيونية، والمحطات الإذاعية ، مع واحد من أجمل البرامج الإذاعية وهو برنامج “ ما يطلبه المستمعون” للإعلامية القديرة “سامية صادق” وكان البرنامج يقوم علي إذاعة الأغاني التي يطلبها المستمع، ويهديها مع مشاعر المحبة والمودة والرحمة إلي أحبائه وأصدقائه ومعارفه. وقد تذكرت هذا البرنامج الجميل حين قرأت تصريحا لرئيس الحكومة الجديد المهندس “إبراهيم محلب” يقول فيه إن التراجع عن قرار تكليف الدكتور “أسامة الغزالي حرب” بحقيبة وزارة الثقافة، يعود لاختلاف أصحاب المكان حوله، وهو ما دعاه للبحث فورا عن بديل له. والعلاقة بين هذا البرنامج الغنائي والواقعة وثيقة الصلة، فالأول يلبي رغبات المواطنين فى إذاعة ما يعشقونه من الطرب العربي، والثانية تكرس لمبدأ أن الوزير يعين بناء علي ما يطلبه العاملون فى وزارته، مع وجود فارق مهم بين الاثنين، أن البرنامج يسعد المواطنين، بما يشيعه من مشاعر تمتلئ بالدفء والحنان، وما يذيعه من أغان تعبر عن تلك المشاعر، فيما سياسة اختيار الوزير طبقا لما يطلبه العاملون تفتح الباب واسعا أمام الوقوع فى أسر تصفية الحسابات وإشاعة الكراهية والبغض الملازمة لروح المنافسة علي المنصب ، واستسهال الافتراء علي الحقيقة والتطاول علي خلق الله بهدف التجريح وخدمة أهداف شخصية لا أكثر ولا أقل.

وتكشف الحدة التي قابل بها البعض ترشيح أسامة الغزالي لمنصب وزير الثقافة عن خلل فى فهم مفهوم الثقافة الذي يقصره هؤلاء علي الإبداع، وبين مفهوم إدارة العمل الثقافي، ووضع السياسات التي تتطلبه ومتابعة تنفيذها، وهي مهمة وزير الثقافة.

وقد ادهشتني أن أحد الاعتراضات التي ساقها البعض لرفض ترشيح “الغزالي” أنه غير مثقف ولا علاقة له بالثقافة، وأنه كان عضوا بلجنة سياسات الحزب الوطني، ولأن المثل الشعبي المعروف يقول لمن يفتون بغير علم “اللي ما يعرفش يقول عدس” فإن اسامة الغزالي حرب يعد واحدا ممن أشاعوا الثقافة السياسية وثقافة الديمقراطية فى المجتمع المصري علي امتداد سنوات حين تولي رئاسة تحرير مجلة السياسة الدولية، وعبر كتاباته الصحفية والبحثية ومداخلاته التليفزيونية، كما كان عضوا لعدة سنوات فى لجنة الثقافة بمجلس الشوري، وأحد أعضاء اللجنة العليا للرقابة علي المصنفات الفنية، ترك أسامة الغزالي لجنة السياسات فى عز سطوة نفوذها، وخرج منها إلي صفوف المعارضة لمعظم سياسات نظام مبارك، وأسس حزبا لنقل هذه المعارضة إلي مؤسسة حزبية، تقود التحرك من أجل التغيير والاحتجاج علي الأوضاع السائدة، ورغم سلطته المعنوية والأدبية فى حزب الجبهة إلا أنه أدرك بوعيه وحسه السياسي الرفيع، مدي ضعف الحياة الحزبية، فأتخذ قرارا شجاعا بانضمام حزبه إلي حزب المصريين الأحرار ليشكلا معا كيانا معتبرا يسند الحياة الحزبية ويشد عودها.

فى 28 يناير 2011 ظهر أسامة الغزالي علي إحدي الفضائيات ليدعو فى وقت مبكر للغاية من ثورة يناير حسني مبارك لإعلان تخليه عن الترشح هو أو ابنه لموقع الرئاسة مرة أخري، وهي الدعوة التي استجاب لها الرئيس الأسبق، لكن بعد فوات الآوان.

أقول هذا ليس بغرض إثبات أن اسامة الغزالي حرب مثقف، أو أنه يمتلك من المعرفة والثقافة والخبرة والالتزام الوطني والأخلاقي ما يؤهله لخدمة الصالح العام فى أي موقع، ولكن للتحذير من أن ممارسة السلطة علي طريقة، “ما يطلبه المستمعون أو العاملون” تهدر معيار الكفاءة والخبرة، وتغذي روح العدوان السارح فى كل اتجاه، والتوحش والغلظة فى التعبير عن الرأي وعن التأييد والمعارضة، التي سادت المجتمع المصري علي امتداد السنوات الثلاث الأخيرة، وهي سياسة ينبغي أن تتوقف فورا، حفاظا علي هيبة الدولة، وكرامة المنصب وكرامة المرشحين لتقلده.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,156,760,856
- للإنصاف
- خليك فاكر 14 و15 يناير
- حسين أشرف
- أذرع الإرهاب اليسارية
- وفشل مخطط الترويع
- الشيطان الذي حرق مكتبة هيكل
- ليسوا شعبا بل عصابة إرهابية
- منظرو الجماعة !
- مصر ليست منقسمة
- بلاغات للنيابة العامة
- وزيران للعدل
- جرائم بلا مساءلة
- من «الوسط»إلي اليمين در
- المتهمون بإحداث الفتنة
- فضيحة دولية
- الشيطان يعظ
- عودة الوعي للجماعة الصحفية
- ظاهرة نجيب ساويرس
- وحدة اليسار ضرورة وطنية
- تعظيم سلام للجيش المصري


المزيد.....




- تعريب اللافتات الإشهارية يثير جدلا في تونس
- مشاورات صعبة بين رئيسة الوزراء البريطانية ومعارضيها حول الخر ...
- البنتاغون يكشف هويات 3 من أصل 4 أمريكيين قتلوا بتفجير منبج ب ...
- الجيش الليبي يعلن مقتل أبو طلحة في عملية نوعية (صور)
- وزير الخارجية اللبناني يدعو لعودة سوريا إلى الجامعة العربية ...
- أنقرة تشدد على ضرورة منع الجيش السوري من دخول منبج
- قضية كارلوس غصن إلى مزيد من التعقيد.. اتهامات بتلقيه 8 ملاي ...
- مباراة السعودية وقطر : مغردون ينتقدون فريق قطر ويطلقون #منتخ ...
- قضية كارلوس غصن إلى مزيد من التعقيد.. اتهامات بتلقيه 8 ملاي ...
- بالفيديو.. مطاردة بأحد أنفاق غزة بحثا عن جندي إسرائيلي مفقود ...


المزيد.....

- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمينة النقاش - سياسة ما يطلبه المستمعون