أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عماد علي - الاحساس بالاغتراب و انت في قلب الوطن















المزيد.....

الاحساس بالاغتراب و انت في قلب الوطن


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 4382 - 2014 / 3 / 3 - 10:33
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


و هما يتمشيان على قارعة الطريق العام، سال اباه؛ يا ابتاه،هل هذا وطني! قلي ما يشدني اليه و يربطني به بحق المعبود. هل انا على الخطا و اني لا احس بانه لي . اتذكر بانك قلت لي انه لك البيت الكبير، يا بني؛عامله كما تحب ان تعامل البيت الصغير. احلفك بما تؤمن، هل تنتمي اليه انت عقلا و قلباو تحس بالمه و جروحه. الم تتمنى ان تكون قد ولدت في اية بقعة اخرى من العالم و تعيش فيه ، و انت لم تنضوي تحت جنح معاناة ما تمر به و تخفيه عنا . استوقفت النفايات المتجمعة حول الشجرة الطفل البريء، نعم بابا، ثم قال انه هذا بيتي الكبير فلننظف ما موجود من الوساخات المتجمعة و نجلس هنا و نتحدث و نقول ما في بالنا بحرية، يا ابتاه . اثناء ذلك، توقف الاب و تامل ابنه و لم ينطق بكلمة و لم يتحمل ما اثاره الابن فاجهش بكاءا و كان غارقا في الفكر و التعمق في التحليلات و ما موجود و ما الحل، و قال الابن؛ اعتذر يا ابتي مما سببته لك و خير لي السكوت . فلم يعلم الابن ان فترة امطاره بوابل من الاسئلة، كان ابوه يستمع اليه و مع ذلك فهو غارق في بحر من التفكير الفلسفي الفكري والسياسي حول الوطن و مضمونه و المواطن و العيش بسلام و امان و مؤثرات متغيرات الحياة و متطلباتها عليه و ما تفرضه الثقافة و القومية و الدين و المذهب و اللغة و ما يعانيه من ماا الشعب فيه و هو في حال السباحة في تلاطمات بحر الوطن الجياشة،و ما في الوطن من الحكيم و المجنون و العالم و البحث و المتشدد و المعتدل و الملحد و المؤمنو هم ليسول في مكانهم الصحيح، و ما المواطن و ما تعنيه الكلمة من كافة جوانبه و واجباته تجاه الوطن و حقوقه عليه، و هل هو يملكه، و اخيرا كيف وصلت الحال الى ما دفع الابن ان يسال ما يجول بخاطره بهذا الشكل في هذه المرحلة التي نعيش و برز فيه مالم يُعقل رغم عراقة حضارة هذا الوطن.
الحالة النفسية و ظروف الفرد الخاصة و ثقافته و فكره و نظرته الى الحياة و المفاهيم من المساند الهامة بل من اهم الاعمدة الاساسية لانتماء الانسان فردا ام جماعة لكيان او مكان او بقعة ما مهما كانت ظروفها او نوعها او تركيبتها. المثقف الواعي المبدئي يعلم المكان و محتواه و مميزاته في اي زمن كان و ما هو عليه فعله او واجباته و حقوقه، اما يحس به و ينتمي اليه عقليا ام لا، اما المواطن بشكل عام يحس بالانتماء عفويا او نتيجة المعاشرة و العيش مهما كان. فتركيبة الفرد النفسية الثقافية و ما يحتك به على الواقع هو ما يفرض عليه الانتماء او عدمه الى ما هو فيه في الزمان و المكان المعينين .
ثم اردف الاب في الحديث قائلا، يا بني؛ ماذا اقول لك، هل انتمي او لا انتمي الى هذا الوطن او لفكر او ايديولوجيا او فلسفة معينة تفيدني و تفيد الشعب في هذه المرحلة بل في هذه اللحظات، لست متاكدا، كل ما يجهر به السياسيون من ضرورة الانتماء هو من اجل اغراض سياسية خاصة بهم و بمجموعاتهم و يلعبون بالالفاظ حيثما و كيفما شائوا. يا بني .هل العراق في وضع اتعمق و اغور في تعريف مرحلته الحايه من كافة الجوانب، و هل اكون صريحا في انتمائي له او لا عقلا و روحا، لم احس و لم اتوقع من قبل ما انا فيه الان، لماذا تخفت الوان الحقيقة امام اعين المتابع و المفكر المخلص. لماذا لم نتذوق مياه نهر دجلة بالشكل الذي كنا نفعله من قبل،و لا اتكلم عن الفرات . تغيرت ظواهر و بواطن الاشياء، و لا اقول من و ما السبب، انه لظروف موضوعية و ذاتية داخلية و خارجية. بل الاحرى ان ثقافتنا و وعينا هما المشكلة الاساسية لما نحن فيه و اصبحت المرحلة مليئة بما يعيق فعل قوة الجاذبية للانتماء لهذا الوطن على هذه البقعة من الارض و بالحدود و الطبيعة و الجغرافية ذاتها، و لما كان جمالا و حضارة و عراقة بشهادة الجميع في يوم ما. اليوم لسنا بمغترب عن الوطن فقط، بل اغتربت الارض المثمرة الغنية عن الماضي، فكيف لفرد مثلي و يافع مثلك و نحن في وسط معقد متلاطم من الصعوبات و المشاكل و التناقضات ان يحس بالانتماء و يكون بعيدا عن الاحساس بالاغتراب. انا اسال نفسي معاك؛ هل الجيران و الاقرباء و حتى الاخوان بصفاتو مميزات كما كانوا، هل الاطفال على سجيتهم كما كنا، و هل السماء و المناخ كما عشنا ام تغيروا و تغير مضمون و صفات الوطن، و حتى كلمة الاغتراب او الانتماء لها تعاريف شتى لدى العديد من المفكرين، نتيجة لكل ما مر به العالم و المنطقة والعراقب شكل خاص، تغيرت الاشياء جميعها، انها لحظات الوقوع في المرحلة الانتقالية كلحظة وقوع السُلُم نحو الاسفل و نحن عليه ونريد الصعود، اننا نعود مرارا الى الخطوة الاولى و لم نصل منذ مدة الى الهدف.
يا بني، ان التقويم و التعديل و التصليح و التصحيح من شان الجميع، و في مقدمتهم جيلكم و ما تحسون به، عش حياتك دون استيراد ما ليس ملائما لبيئتك، اعمل على تقوية الاحساس بالانتماء، اثٌر على اصدقاءك ومعارفك و تعاونوا على ما هو خير للوطن و لكم،جددوا و انعشوا روح الانتماء الحقيقي العصري للوطن، عيشوا لحظات الفرح و النشوة التي تفعلها الاحساس بالانتماء للوطن،و قدموا ماهو الخير . يابني، اما تلك الافعال التي من الواجب عملها لا يمكن ان تثمر دون؛ نظافة الداخل الانساني و الروح النقية، اشفطوا ما تراكمتفي فكر و عقلية المواطن من المعيقات لتحقيق تلك المفاهيم الانسانية المطلوبة لتسهيل بناء صرح الانتماء، لا تبالي بالعرق او الدين او المذهب او الحزب او الحركة او لون او جنس او ايديولوجيا معينة دون غيرها، انتمي الى الانسانية كفكر و فلسفة و عقلية و ايديولوجيا، في رقعة تعتبر انها تستحق ما تفعل من اجلها دون بغض او كره للاخر، كن مسالما متقبلا لراي الاخر، و المهم ان تزرع بذرة الانسانية الكونية ايضا في ارض الحضارة و العراقة ارض الرافدين، كن صاحب الارادة لتؤثر ايجابا على الاخرللسير نحو التطلعات الانسانية الجميلة، نعم الانسانية فقط ،لا تمل.
عند ذلك، تاكد يا بني انك تنتمي الى الوطن دون جهد، او بشكل عفوي و انت في وسط الحالة، اي تعيش في وطن الحضارة و التاريخ و الجغرافيا و للمستقبل، و تدفن الاغتراب بخطواتك و مساعيك تلك.
يا بني، هذا ما تداولته مع نفسي خلال تلك اللحظات التي امطرتني بتلك الاسئلة المثيرة و المحفزة حول الوطن و المواطن و الانتماء .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,352,726
- العراق يختار الخيار اللاخيار
- صحيح ان ما نعاني منه في منطقتنا من عمل يد امريكا فقط ؟؟
- هل مسعود البرزاني ارهابي حقا ؟
- الصدق مفتاح النجاح في الحياة الاجتماعية
- مسيرة الانسان بين الطموح و ما يفرضه الواقع
- هل حقا الصح في غير مكانه و زمانه خطأ ؟
- الكادحين و الحملة الانتخابية في العراق
- لماذا غض الطرف عن فساد رئاسة اقليم كوردستان ؟
- الحياة تستحق الحب و الانسانية
- ايهما المحق المالكي ام البرزاني
- طلب الاستئذان من ايران لتشكيل حكومة كوردستان
- طال الزمان بنا و لم نصل
- انقذوا خانقين قبل فوات الاوان
- هل السلطة الكوردستانية اهل لادارة الاقليم ؟
- هل من منقذ للوضع العراق الحالي ؟
- طبيعة العلاقات التركية مع اقليم كوردستان
- الغباء في ادارة اقليم كوردستان مترامي الاطراف
- هل شخصية المجتمع الكوردستاني تدعم تاسيس الدولة ؟
- سيطرة نفوذ تركيا و ايران على مناطق الحزبين في اقليم كوردستان
- اين وصلت الاخلاق و السياسة في اقليم كوردستان


المزيد.....




- ترامب: سنبقي على مجموعة من قواتنا في سوريا ولم نتعهد بحماية ...
- الأكراد يقذفون قوافل القوات الأمريكية المنسحبة من سوريا بالب ...
- ألمانيا تدعو إلى إقامة -منطقة آمنة دولية- في سوريا
- رئيس مجلس العموم البريطاني يوجه صفعة لجونسون ويرفض التصويت م ...
- شاهد: نشطاء مكافحة تغير المناخ يحتجون شبه عراة في المعرض الو ...
- استياء من تعليقات في مواقع التواصل على متظاهرات لبنان
- رئيس مجلس العموم البريطاني يوجه صفعة لجونسون ويرفض التصويت م ...
- ترفع شعار التصحيح.. انطلاق مظاهرات في مدن سودانية عدة
- بعد المساس بمسجدهم.. حاكمة هونغ كونغ تعتذر للمسلمين
- تثبيت ثالث نقاط مراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة غرب اليمن ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عماد علي - الاحساس بالاغتراب و انت في قلب الوطن