أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - فريد يحي دولتي - ثورات الربيع..سحر فخيبة...فهل هناك مكانا للتفاؤل














المزيد.....

ثورات الربيع..سحر فخيبة...فهل هناك مكانا للتفاؤل


فريد يحي دولتي

الحوار المتمدن-العدد: 4373 - 2014 / 2 / 22 - 08:58
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


يقول الشاعر"سترى حين ينقشع الغبار ان كان تحتك حصانا أم حمار"
هل هو مخاض...بداية،ثورة مستمرة... فالصورة تكاد لم تتضح بعد،فكل ما يحدث الان ماهو الا غليان ديناميكي نتمنى أن يشكل أمرا ايجابيا.فالعرب افتتحوا القرن الحادي والعشرين بثورة،ليست الاولى،ولكنها تبدو انها الاولى التي اكلت ابنائها باكرا،نظرا لانها نشئت في مجتمع غير متربي على الديمقراطية،بسبب غياب المنظمات والمؤسسات والقوانين التي على أساسها تستلم السلطة،فالذين استلموا السلطة سرعان...ما همشوا.

تاريخيا الديمقراطية لم تتحول الي مطلب اجتماعي،فلقد شكل مطلب أساسي للحرية،ولكنه لم يتحول الي مطلب ديمقراطي نظرا لغياب الاليات الديمقراطية،فالديمقراطية لا تقتصر على الحق الانتخابي وصندوق الاقتراع،فالعديد من الديمقرطيات الانتخابية انتجت ديكتاتوريات،بتغيبها لحرية التفكير والتعبير والسلوك الاجتماعي ولعيش الانسان كما يهوى.ان الديمقراطية ببساطة هي نمط حياة كاملة ورؤية للكون وعلاقات تبنى من جديد صحبة الاجراءات والحريات والدساتير.
الثورة صيرورة تاريخية لها مستقر بعيد ،ومن الخطاء ان الناس صاروا يؤرخون الان للثورة ولسان حالهم يقول " يحدث ما بعد الثورة "،ولكن لان الكبث العربي كان كبيرا ،لهذا فالمطلب صار استعجالي،فالثورة تبنى بمراحل،وهذا ما نسمعه في مصطلح " الثورة الثانية " الذي لا يوجد على الاطلاق،نظرا لان الثورة تنتقل من مرحلة الي أخرى.

من مفأجات ثورات الربيع العربي وغرابتها ،ان التنازع أو التنافس فيها انحصر بين ماضين...ماضي سياسي وماضي ديني،وهذا ما يظهر جليا وواضحا بين الجيش والاخوان في مصر،والنهضة وبقايا البورقبين في تونس،والاخوان والمنخرطين سابقا ضمن نظام القذافي"المشمولين بقانون العزل السياسي".ان الثورة تعرف على انها قطع كل صلة بالماضي،وربط كل الوصلات مع المستقبل،ولكنها في العالم العربي افرزت قوتين رئيستين...كلاهما من الماضي،من المؤكد ان فرسانهم السياسين لازالوا يعتقدون وسط خضم الغبار الذي أشرت اليه سابقا ،بأنهم يمتطون أحصنة،ولكن ستتضح لهم الحقيقة جلية وأكثر من واضحة حين ينقشع هذا الغبار.

من الطبيعي أن يخيب ظن العلمانين واليسار بشكل عام،بسبب غياب جواب لسؤال كبير مرده " لماذا هذا المجتمع الذي طال أمده في ظل الكبث والحرمان للحصول على الكرامة والخبز،غلب الخيار الثقافي على الخيار المادي الذي ثاروا لاجله...فوصول الاسلاميين الي الحكم هو خيار ثقافي بامتياز،واليساريون صبروا على الديكتاتوريات اربعون سنة،والان لا يمتلكون الصبر لمدة اربعين يوما ولسان حالهم يقول للقيادات الاسلامية،لا يكفي أن تكونوا مناضلين سجنتم عشرين سنة،وكافحتم لاجل حقوق الانسان،أو لاجل عقيدتكم،كي نعترف بفضلكم اجتماعيا،أو نقبل مكرهين أن تكونوا واجهة،كي تتدبروا السياسة،فكل هذه الميزات لا تكفي بالضرورة ان تنفردوا بالقرار...وهذا هو الخطاء الذي وقعت فيه هذه القيادات،فالثوار لم يحسنوا التصرف عند وصولهم للسلطة،فالمضطهدين الذين عانوا من قمع النظام،اصبحوا يتمثلون بجلادهم عندما وصلوا الي السلطة،انهم ببساطة يقومون باعادة نسق النظام الذي قمعهم.

لابد للتثوير أن يتلازم مع التنوير،وان اي ثورة ان لم تكن مستنيرة فأنها ستتحول الي قمع،فالتنوير هو بعد أساسي من ابعاد الثورة،والثورة الفرنسية جاءت نهاية القرن الثامن عشر،الذي كان قرن التنوير...بامتياز،وعصرا للانوار،وبالتالي فأنها كانت نتيجة مخاض وتدخل،واسئلة كبرى،أما الثورات العربية فأنها قد سبقت التنوير،واتت على اطلال وركام النظريات العلمانية واليسارية،ليست لها سند فكري،أو تهيئة فكرية...اي نعم لها سند نضالي عن طريق النخب الذين سجنوا أو اضطهدوا وعذبوا،ولكن عندما حضر الحدث،صارت الذاكرة العربية تلغي الاشياء التي سبقتها.للأسف ثورات الربيع لم تبني خطابا،بعكس ثورة 1968 في اوروبا التي اثرت فكريا على اوروبا بالتحديد والعالم بالاعم.

ان ما نشاهده الان من اعتداء على مقامات المتصوفين،واضرحة الاولياء لا يمثل الا فكر ديني مستورد،فدين دول ثورات الربيع ما هو الا دين وسط ،اعتدال وتسامح...بسيط بدون تعقيدات.فمشكلة التطرف والنزعة السلفية تكمن في ارادتها لامتلاك تاريخ كامل...بالقوة وعن طريق الارهاب،بينما نجد في أوج ومد الحضارة الاسلامية ان المعري الذي قال " هذا ناقوسا يدق وهناك مئذنة تصيح ليت شعري غير صحيح"،والصوفيون الذي قالوا لربهم " لو تجليت في انثى لهمت بها "،وابن عربي الذي قال " ادين بدين الحب انى توجهت ركائبه فالحب ديني وايماني "،لم يشنقوا ، او تقطع رؤوسهم،فالثقافة الاسلامية كانت مستقرة،والحضارة قوية بقدر لا تلتفت فيه لبسائط الامور،حتى ان الفقهاء والعلماء في ذاك العصر كتبوا الشعر كما كتبوا الفقه...فهل تكفي تجاربهم ان تكون درسا لنا...اتمنى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,586,558





- بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي
- فيديو.. مسيرة احتجاجية على الحدود بين المغرب والجزائر لإعادة ...
- اباسيدي عز الدين// شهداء غشت ..
- «الديمقراطية» تنعي الراحل الكبير بسام الشكعة
- اجتماع لبناني فلسطيني في مقر الاتحاد الوطني للنقابات أعلن ع ...
- أنا فلسطيني... لو تعرفون من أنا
- “الأهالي” تنشر وبالصور ..أمانة القاهرة بحزب التجمع تنظم احتف ...
- قضية للمناقشة: بين هنتجتون و تشومسكي
- بلاغ صحفي حول اليوم الاحتفالي بالذكرى 73 لتقديم الحزب الشيوع ...
- اليوم الاحتفالي بالذكرى 73 لتقديم الحزب الشيوعي المغربي وثيق ...


المزيد.....

- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - فريد يحي دولتي - ثورات الربيع..سحر فخيبة...فهل هناك مكانا للتفاؤل