أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بيرم ناجي - الجبهة الشعبية التونسية -مبادرة الشهداء -: حان وقت التقييم و الاصلاح.















المزيد.....


الجبهة الشعبية التونسية -مبادرة الشهداء -: حان وقت التقييم و الاصلاح.


بيرم ناجي

الحوار المتمدن-العدد: 4366 - 2014 / 2 / 15 - 08:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




تصدير:
في زمن الهدنة يسمح للجنود البسطاء بالركون الى الراحة قليلا أما القادة فعليهم تقييم ما مضى و اعداد الخطط الجديدة و تحضير العدة و العتاد للمعارك المقبلة وتوضيح الرؤية و الرؤيا.

تقديم:

لا أعتقد ان هنالك من قيادات الجبهة و مناضليها و المتعاطفين معها من لا يشعر بوجود أزمة عميقة و متعددة المظاهر تعيشها الجبهة الشعبية منذ شهور. و لا أحد ينكر ان أصواتا داخلية عديدة تتعالى هنا و هنالك بالنقد العقلاني وحتى الجارح أحيانا – و لعل اشهرها ما قام به الرفاق الطاهر شقروش و محمد الفتاتي و مصطفى القلعي و ما يدعو اليه المناضلان عميرة علية و عبد الحميد الطبابي و غيرهم – وأن أصواتا أخرى أصيبت بخيبة أمل فانسحبت أو انكفأت على ذاتها ،الخ.

أعتقد ان الوقت قد حان لوقفة تقييم واصلاح جذرية .و لكنني لن أقدم تقييما مفصلا الآن بل دعوة اليه في خطوط عريضة لا غير و ذلك لاعتبارين أساسيين:

أولا: لأنني لست من المطلعين كفاية على التفاصيل الدقيقة و التي قد لا تهم كثيرا في بعض الحالات اذا تم تحديد التوجه العام.

ثانيا : لأن التقييم يجب أن يكون تشاركيا حتى يعبر الجميع عن رأيه و يشارك في ما سيراه صالحا للعمل لاحقا.

وضع المسألة : 1-

ان منطلقي فيها هو ان الجبهة الشعبية مكسب تنظيمي تاريخي للشعب التونسي في الوقت الحالي لأنه يجسد خطا شعبيا يجمع طيفا من الاشتراكيين الديمقراطيين و القوميين و اليساريين والمستقلين يختلف عن الخطين الاسلاموي و الليبيرالي ( وما جاورهما) و هو رافعة مهمة لنضالات سياسية –اجتماعية فريدة لا بد من دعمه و تطويره لما فيه من مصالح و طنية و شعبية عامة بقطع النظر عن النواقص و الأخطاء. ان أهمية الجبهة الشعبية هي أهمية تاريخية و لذلك يجب أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية هذه و ليس أدل على هذه الأهمية أكثر من اغتيال قياديين فيها : شكري بلعيد و محمد البراهمي و كونها أكبرتنظيم لا يزال قياديوه عرضة للتهديد و التصفية.

اما هدفي من هذه الورقة فهو فتح و تقديم ملف المسألة في ارتباط بما أعتقده أساسيا .وما أراه كذلك اليوم ، بعيدا عن التفاصيل، أمران اثنان.
أولا: تقييم الأرضية السياسية للجبهة و انعكاسها على تكتيكاتها

ثانيا: تقييم المسار التنظيمي للجبهة و انعكاسه على مكوناتها و مناضليها و أنصارها


2- جوهر المسألة

أولا : في الأرضية السياسية و التكتيك

لن أعود بالتفصيل الى الأرضية و التكتيك و لكن أعتقد ان هنالك مسألة مهمة يمكن للجميع التأكد منها بالعودة الى الوثائق و الممارسات التكتيكية و.يمكن تلخيص الأمر في ما يلي:

في "نداء الجبهة" الذي صدر يوم 7 أكتوبر2012 ثم في وثيقة الأرضية هنالك تردد جوهري بين أمرين أدى الى تكون ميلين- تحولا الى خطين - داخل الجبهة و مشاكل تنظيمية أدت الى "انفصال" أربعة أحزاب و شبكة من المستقلين عنها.

يوجد في الوثيقتين فكرتان يبدو ان المحررين لم ينتبهوا اليهما أو لم يتمكنوا من حسمهما منذ البداية بسبب الاختلاف الأصلي . الفكرة الأولى هي اعتبار "اليمين الديني" مساويا في خطورته "لليمين الليبيرالي" بينما الفكرة الثانية تؤكد على ان ما قامت به النهضة تحديدا -و الترويكا عموما - يعتبر تهديدا من نوع خاص لجملة من المسائل مثل "الاستقلال الوطني" و " وحدة الشعب" و " نسيجه الاجتماعي" و " المكتسبات التاريخية" و " أهداف الثورة."

ان هذا الازدواج في الخطاب هو المصدر النظري لانقسامات الجبهة اللاحقة . اذ بعد استفحال غطرسة النهضة و بعد اغتيال شكري بلعيد ثم محمد البراهمي رجح بعض قيادات الجبهة ضرورة التركيز على مواجهة الخطر الاستثنائي و الخاص عند "اليمين الديني" ولو بالتنسيق مع "اليمين الليبيرالي" مؤقتا بينما تمسك الآخرون بفكرة المساواة بين شكلي اليمين و النضال ضدهما بنفس القدر و اعتبارهما من "الثورة المضادة" ،الخ. و رغم ان الطرف الثاني لم يصرح علنا انه ضد كل اشكال التنسيق الميداني مع "اليمين الليبيرالي" الا انه سرعان ما اقتنص فرصة تسمية ذلك التنسيق بجبهة الانقاذ حتى يقول : نحن مع التنسيق الميداني و لكن ليس مع جبهة سياسية. و في الواقع – و لكن الاختلاف مفهوم هنا- فانه طالما هنالك مهمة سياسية للانجاز فان التنسيق سيكون سياسيا لتحقيقه و ليس المشكل في تسمية الشكل التنظيمي الذي سيؤطر ذلك التنسيق بل فيه هو في حد ذاته الا بالنسبة " للاسميين" ربما.
ان وثائق الجبهة هي التي لم تكن مرنة وواضحة بما يكفي مما يجعلني استنتج تقريبا ان كلا الفريقين "على حق" مرجعي- وثائقي . وكما قلت قد يكون السبب هو ان الوثائق لم تناقش عند صياغتها الأولى بما فيه الكفاية و تم التسرع في اصدارها من أجل التعجيل بالوحدة دون استشعار خطورة ازدواج مواقفها مما جعلها قنبلة موقوتة تنفجر لا حقا.
"بعد ذلك" تدخل طبعا عوامل أخرى منها حتى الشخصي و منها التنظيمي - و قد ارتبط بطريقة التنسيق - و لكن ما يهمني أكثر هو اعتقادي في ان كل طرف من طرفي الجبهة الداخليين ربما يكون قد دفع الطرف الآخر الى اتخاذ مواقف حدية من الآخر و كأن كلا منهما كان يبحث عن أي سبب للانفصال. قسم بحجة التخلص من "الثورجية" و قسم بحجة التخلص من "الانتهازية" و بالتأكيد أثرت ضرورات الحضور العملي اليومي في الشارع و غرق المناضلين فيه و عدم أخد المسافة الكافية و ضعف التجربة ،الخ.

لحل هذا المشكل أعتقد انه من الواجب القيام بأمرين:
الأول هو التوضيح النهائي لصيغة ما من المقارنة بين "اليمين الديني" و " اليمين الليبيرالي". و في حال التوصل الى مقارنة يمكن استنتاج امكانية و شكل التنسيق التكتيكي مع الثاني. لو حلت المسألة مبدئيا ونظريا سيصبح الاختلاف حول التقييم عمليا و عندها يمكن حلحلته تدريجيا.
الثاني هو انه اذا تبين الاختلاف التام نظريا و مبدئيا فيصبح "تنظيم الطلاق" النهائي بين شقي الجبهة هو المهمة الضرورية و ذلك بكل نضج وتحضر بشكل لا يمنع من التنسيق حتى بعد الانفصال طالما هنالك مصلحة الشعب المشتركة التي يقول الجميع انه يبحث عنها.
أعتقد انه لو كان هنالك نزاهة من جناحي الجبهة الشعبية المنفصلين الآن و هنالك نضج و مصداقية لتم حل المشكل بنضج سياسي مهما كان حجمه و لتم التعامل معه بنضج أكثر و أكثر في صورة تبين الاختلاف التام. و أعتقد أكثر ان فعل هذا سيكون مؤشرا من عدمه على نضج قيادات و مناضلي الجبهة (و بقية الأطراف اليسارية التي لم تلتحق بها أصلا) بعيدا عن نزعات التخوين و التنابز و غيرها و الا ---فعلينا جميعا السلام.
ان تقييم المسار التكتيكي للجبهة يجب بالتالي أن ينطلق من الاعتراف ان الجميع مشارك في أصل المشكل و هو وجود وثائق تحتمل تأويلين اثنين عند أول منعطف طريق تتعقد فيه المسالك و تكثر فيه الضغوط. و ان من لا يعترف بهذا اما مكابر و اما له نية في نفس يعقوب يريد اسقاطها على غيره للتبرء من المسؤولية لا غير.
بعد هذا يمكن تقييم الأخطاء و النواقص التكتيكية و الميدانية و لكن عندها سيكون الأمر الأخطر قد حسم و تسهل المعالجة عند أصحاب النوايا الحسنة.

ثانيا :في المسألة التنظيمية

بعد تعثر "جبهة 14 جانفي" بسرعة و تأسيس "الجبهة الشعبية" لا حقا توهم البعض اننا نضجنا فعلا و لكن ذلك لم يكن صحيحا.
تأسيس الجبهة الشعبية نفسه عرف مراحل تنظيمية و الدليل ان بعض الوثائق التنظيمية لم توضح الا منذ شهور- ندوة جوان 2013- و بعض قرارات هذه الندوة لم تفعل الا منذ أيام. واذا كان الأمر هكذا حول الوثائق فما بالك بالعقليات و الممارسات. و لكن أمرا هيكليا يشترك الجميع فيه هو ما يجب البدء بتفكيكه و معالجته.
لهذا الأمر وجهان واحد أفقي و آخر عمودي:

أ- أفقيا :
تصور الجبهة ككارتيل من الأحزاب السياسية (كما يحلو لبعض الرفاق المستقلين التشبيه) بقطع النظر عن وزنها ونضالية مناضليها مقارنة بالمستقلين مثلا. هذا التصور جعل من الجبهة -و تنسيقياتها بالخصوص - اطارا لتقاسم كراسي رسمية بين الأحزاب بقطع النظر عن النضالية لممثليها أحيانا على الأقل. في المقابل فان رفض بعض المستقلين لصيغة" الكارتيل" كان متطرفا بعض الشيء خاصة و انهم عاجزون حتى عن توحيد صفوفهم و مواقفهم و التنسيق الأدنى فيما بينهم ،الخ.

ب:عموديا:
السلطات الكبيرة المعطاة لمجلس الأمناء ثم تطعيمها بهياكل مركزية مساندة نسبيا لم تجعل من الجبهة اطارا تنظيميا ديمقراطيا بين القاعدة و الهياكل الوسطى( التنسيقيات الجهوية والمهجر) و القيادة العليا. وقد يتصور البعض انه لا توجد سوى بيروقرطية الأوامر الفوقية و لكن الواقع هو تفكك تام بحيث ان التنسيقيات لا تتلقى" أوامر" أصلا و لا يطلب رأيها في أي شيء أيضا . كل ما في الأمر ان الأخبار تصلها بطريقة أو أخرى و لكن غير منظمة غالبا ( الفايسبوك) فتفعل ما تستطيع.
ان النتيجة هي ليست البيرقراطية المعهودة المتميزة بشدة المركزية العمودية بل بيرقراطية " الفوضى" و التراخي الذي جعل من مجلس الأمناء جزيرة معزولة بها مقر قيادة يقرر و لكن في شبه أرخبيل انقطعت بينه سبل التواصل المنظم الى درجة ان بعض مناضلي القاعدة صاروا يتمنون البيرقراطية القديمة على الاقل من باب الحصول المنظم و المتواترعن الخبر اليقين من مقر القيادة العامة.

الى جانب هذه المشاكل الهيكلية ، و عليها، تلتصق كل المشاكل الأخرى الشخصية و المحلية و الجهوية و في الهجرة . و النتيجة هي كل ما نعرفه من انقسامات و خلافات و انسحابات و احباط و غيرها مما أوصل الى الوضع الحالي الذي لا نريد سرد تفاصيله بل تشخيص أسبابه الاساسية للبدء في العلاج.
و من المفارقات ان كل هذا يتم في عصر التكنولوجيا والاعلامية التي يمكن ان تجعل من التنظيم الشبكي أمرا يسيرا خاصة و ان الجبهة تعمل في العلنية وبالكامل تماما. و هنا يكمن الجانب التقني فقط من الحل الذي يجب أن يبدأ بتقييم و نقد ذاتيين من البشر أولا وقبل كل شيء.

اقتراحات:

قلنا ان هذه الورقة ليست سوى مقدمة للتقييم و العلاج و لكن من الواجب - اضافة الى تشخيص المسائل السياسية و التكتيكية و التنظيمية - أن نقترح التالي في خاتمتها لاعتقاد منا انه قد يكون بداية الحل:

أولا: نقترح ادراج صيغة المؤتمر في هياكل الجبهة و ندعو الى مؤتمر استثنائي – أو على الأقل مجلس وطني- يتجاوز صيغة الندوة التي تمت في سوسة و يتصف فعليا بمواصفات تقريرية هامة و يدعى اليه جميع من يرى انه من الممكن بعد التقييم اعادة التوحيد و البدء في التطوير و لكن بعد تحضير ذلك من قبل لجنة تحضيرية تفتح حتى للمنسحبين أو "المطرودين" الذين يبدون رغبتهم في التجاوز.

ثانيا: نقترح تحويل "مجلس الأمناء" الى ما يشبه المكتب السياسي الذي لا بد من ربطه بلجنة مركزية أو مكتب تنفيذي يراقبه فعليا و يساعده في نفس الوقت و لا يكتفي المكتب التنفيذي بتنفيذ القرارات كما يبدو من اسمه و من ممارساته الآن.

ثالثا: مراجعة هيكلة الجبهة بما يسمح بدعم هياكل فرعية تعنى فقط و حصريا بالمهام المالية – و هنا ستحل مسألة الانخراطات مشكلة المساهمة المالية اضافة الى التبرعات- و مهام التنسيق الجهوي و المهجري لما لها من أهمية قصوى في العمل.

رابعا : التفكير في جريدة جبهوية ( ولم لا مجلة فكرية ولو الكترونية) حولها شبكة من المثقفين و المبدعين و الصحافيين والمراسلسين تعمل بمثابة الرافد الفكري و الاعلامي للجبهة و الانتباه الى أهمية العلاقة بالجامعيين و الكوادر الادارية العليا الصديقة للجبهة و اعطائها مكانة متميزة لتطوير الخطاب و الآداء و تحضير البرامج و غيرها.

خامسا: البدء فورا بتشكيل شبكة علاقات عربية و عالمية منظمة مع كل القوى التي يمكن أن تكون صديقة على شرط احترام استقلالية الجبهة التنظيمية و استقلال البلاد و تكليف من يشرف على ذلك بالتنسيق مع التنسيقيات الموجودة في المهجرو ليس من فوقها.

خاتمة :

بعد تنحي النهضة عن الحكومة فان المسألة ستزداد حدة لأن مصير "جبهة الانقاذ" سيصبح مسألة عاجلة لا بد من حسمها اما بالحل أو بمواصلة التنسيق حتى انتهاء المرحلة الانتقالية الحالية الى حدود الانتخابات المقبلة على الأقل - هذا ان لم تحدث تطورات أخرى في البلاد أفظع من تلك التي أدت الى التفكير في تلك الجبهة و مؤتمر الانقاذ و حكومة الانقاذ- كما ان تطورات كبرى قد تحدث على مشهد التحالفات السياسية التونسية و على الحراك المدني و السياسيي عموما.
في هذا الظرف أعتقد انه لا بد – مهما كانت التصورات التي ستنتصر داخليا- أن يفتح باب النقاش الديمقراطي حول الخط السياسي-التكتيكي للجبهة و سلوكها التنظيمي داخل الاطر التنظيمية الموجودة و على هامشها و ان نتجنب مرة أخرى القرارات المتسرعة في آخر لحظة و في هذا الاتجاه أو ذلك.
انني أعتقد ان مبادرة جبهة الانقاذ و حكومة الانقاذ كانت جيدة مبدئيا و هي التي أدت – من بين عوامل أخرى- الى استقالة النهضة من الحكومة لا حقا و لكنني اعتبر ان طريقة اتخاذ التكتيك و تفاصيل ممارسته أدت الى مشاكل مع أطراف داخل الجبهة من الأحزاب و المستقلين الذين "انسحبوا " ومع مشاكل حتى مع من لم ينسحب و لكنه امتعض فانكفأ واكتفى بالمراقبة ،الخ.
ان المعركة القادمة قد تكون انتخابية بامتياز و ليس معقولا تمام ان تبقى الجبهة على ماهي عليه اليوم وهي تحضر لهذه المعركة. لو ان المعارك ستتواصل في الشارع لأمكن تأجيل التقييم و الاصلاح لأن الضغط الجماهيري في الشارع قد يكفي لتحقيق الأهداف. و لكن بعد تنحية النهضة من الحكومة و اعلان الدستور فالأرجح أن تسير الأمور الى الانتخابات – و لو بمعارك جزئية حتما- و في هذه الحالة فان المعركة الانتخابية تتطلب ما يلي:
المال- لا بد من حل مسألة الانخراطات و التبرعات فورا فاذا عرفنا مشاكل مالية في تمويل اعتصام الرحيل مما ادى الى ظهور قوى أخرى في الصورة الاعلامية و بعضنا يعرف مشاكل في دفع معاليم كراء مقراته الحزبية فكيف سنمول انتخابات قادمة؟
البرامج- الشعارات التحريضية لا تصلح في الحملات الانتخابية بل البرامج الواضحة مع توضيح القابلية للانجاز. وفي هذه الحالة فالاكتفاء بالبيانات و الوثائق العامة لا يكفي و لا بد هنا من جامعيين و مثقفين و اداريين ز مختصين يعدون البرامج و يوضحونها للمترشحين قبل أشهر ن الانتخابات ليقوم هؤلاء بالدفاع عنها أمام الناخبين...
الاعلام- و هنا لا بد من مختصين في الاعلام و الاتصال لأن خطاب الجبهة روتيني جدا و سلبي غالبا يطغى عليه النقد و ينقصه الايجابية و القدرة على الاقتراح أحيانا و كذلك لا بد من التفكير جيدا في من يتكلم باسم الجبهة و كيف يجب تقديم و جوه جديدة و اعداد وجوه جهوية ستنخرط لا حقا في المنافسة الانتخابية ...
التنظيم- و هنا لا بد من اعادة هيكلة التنسيقيات و ترميمها و تدعيمها بخيرة المناضلين الجبهويين المحليين و الجهويين و المهجريين و لو على حساب الحسابات الحزبية و هذه التنسيقيات هي التي ستختار مترشحيها الجهويين للانتخابات و الذين تزكيهم القيادة توافقيا . كما ان التنسيقيات هي مثل فروع البنوك التي ستجمع الانخراطات و التبرعات لتمويل الجبهة مركزيا و حملتها الانتخابة القادمة و هي التي تعرف خصوصيات الجهة و غير ذلك .
البشر- كل هذه النقاط لا تفعل فعلها الا بالرجال و النساء و هنا و ان كان الزاد البشري متوفرا نسبيا الا ان آلالاف- وربما عشرات الآلاف دون مبالغة- من المثقفين و الموظفين و المناضلين و المواطنين ينتظرون أن تعيد الجبهة هيكلة خطها و تنظيمها لمساندتها .و من باب المثال على ذلك لو ان الرفيقة بسمة بلعيد و الأخت مباركة البراهمي – على سبيل الذكر - التحقتا بقيادة الجبهة فان ذلك سيكون اقل اعتراف بالجميل نقدمه لشهدائها و دافعا كبيرا لمساند نساء تونس لها حتى لو كانتا لا تستطيعان مواكبة كل التحركات و القيام بكل الالتزامات التنظيمية اذ ان دماء شكري و محمد تشفع لهما ذلك.
الخطة- و لا نعني بها البرامج الكبرى بل الخطة المباشرة من هنا الى الانتخابات و ما يليها مباشرة. و هنا لا بد من وضع أكثر من خطة – وهو ما لا يتفهمه قليلو التجربة و عبدة الشعارات- و ذلك لأن الساحة السياسية مرشحة للتبدل و القوى السياسية تناور و تمارس التكتيك و تبتعد و تقترب و تتقاطع و تتفارق و هكذا. و في هذا الصدد مثلا فان الموافقة على تواصل عمل جبهة الانقاذ يجب ان تصاحبة خطط جزئية للاحتمالات القصوى على الأقل. احتمال سوء الوضعية الذي قد يتطلب الابقاء على الجبهة و لو في أشكال أخرى أو احتمال سوئها الذي يتطلب ايقافها فورا و لكن دون خسارة الجميع في "الاتحاد من أجل تونس" و ووضع احتمالات تقاطعات أو توافقات انتخابية جزئية هنا أو هنالك حسب الجهة و موازين القوة و حسب نوعية المترشحين و غير ذلك. المهم ان تكون الخطة مرنة و لكن ليس الى درجة القابلية للعصر و ذكية و ألا تكون صلبة الى درجة القابلية للكسر.

ان المشاكل الهيكلية التي عرضناها في الأول و ان الظرفية الحالية و ما سيعقبها تحتم جميعها وقفة تقييم و اصلاح جماعية بناءة لأن الطريق مازالت طويلة وصعبة. و لكن يجب أن يتم ذلك من باب التمسك بالجبهة الشعبية خيارا سياسيا و تاريخيا هو وحده القادر على تجميع كل القوى- دون استثناء- العاملة من أجل المطالب الوطنية- القومية و الديمقراطية –الاجتماعية في صفوف شعبنا و بالتنسيق داخليا حتى مع من غادر الجبهة و يقبل العودة اليها بل و مع قوى أخرى لم تدخلها و قد لا تدخلها و لكن من الممكن التقاطع معها كل حسب قربه منها و كذلك مع الأصدقاء العرب و الدوليين الذين يمكنهم ان يخففوا عنا ضغوطات القوى التي تساند أعداءنا أو حتى خصومنا .
أخيرا:
لا تنسوا أن استطلاعات الرأي- على نسبيتها- لا تعطينا الا عشرة في المائة تقريبا و أن تحولوا الجبهة الشعبية الى جبهة سياسية شعبية بشريا و تنظيميا قابلة للترجمة انتخابيا و لكنه سيكون علينا –ربما- أن نساند طرفا ضد آخر عند تشكيل الحكومة القادمة أو في الرئاسيات القادمة.
لا تنسوا أن الانتخابات المقبلة تشريعية و رئاسية فلا تفكروا في واحدة و تنسوا الأخرى و لكم في تجربة التحالفات الفرنسية عبرة رغم اختلاف الظروف.
لا تنسوا أن الهدف هو منع استبدادين من العودة الى تونس و لا تساهموا في تحالفهما حتى تؤكدوا لأنفسكم – دون شعور ربما- صحة معتقداتكم باستواء اليمينين و" تموتون على دينكم" – و لكن شعبكم هو من سيدفع فاتورة التاريخ .
لا تنسوا ان الهدف هو "ديمقراطية اجتماعية" ما أمكن و ان السياسة تحكمها موازين القوى فانفتحوا على قوى الوسط ما أمكن عبر تقاطعات ميدانية و انتخابية جزئية و جهوية و غيرها و لا تخسروا أية واحدة منها.
لا تنسوا الفقراء و الجرحى الذين يطلبون الشغل و التعليم و العلاج و السكن و غيره و لكن لا اربطوا ذلك بالحرية و الكرامة وبالمبادئ العليا التي من أجلها رحل الشهداء.
لا تسيؤوا فهمي .انه "عتاب المحبين" و ليس" ظلم ذوي القربى". وأنتم تعرفون ان "من يحب جيدا يعاقب جيدا". و عذرا من كل من يرى ان تسمية هذه المبادرة ب "مبادرة الشهداء" فيه اساءة اليهم أو محاولة لرسملة رمزية لرصيدهم فلا هدف لي شخصيا من هذا الا التحفيز على الاصلاح.

المجد للشعب.
الشفاء للجرحى والخلود للشهداء .
و عاشت الجبهة الشعبية : جبهة الشهداء.

14 /02/2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,921,134
- تونس -ما بعد- النهضة : نقاط من أجل التقييم ومن أجل خارطة طري ...
- تونس و العلبة السوداء التاريخية للمسلمين:الدستور التونسي الج ...
- رسالة الى المسلمين
- -القرآن و العلم الحديث:لا معجزة و لا تطابق .-- تقديم أولي لك ...
- الثقافي و السياسي و بؤس الايديولوجيا : اليسارالماركسي نموذجا ...
- مهمة عاجلة - حول الثورجية اليسراوية في تونس اليوم -.
- الدولة و الثورة و الفوضى في تونس .
- تونس و الدرس المصري : قبل فوات الأوان.
- الائتلاف الوطني للانقاذ في تونس :من الانقاذ الى انقاذ الانقا ...
- من-الجبهة الشعبية- الى -الجبهة الديمقراطية المتحدة- في تونس.
- رسالة مفتوحة ثانية الى الرفيق حمة الهمامي: أسئلة حول المفاهي ...
- رسالة مفتوحة الى الرفيق حمة الهمامي
- شكري بلعيد : وصية شخصية
- تونس : في الجبهة الديمقراطية المتحدة ضد التطرف الاسلاموي .
- راشد الغنوشي واغتيال شكري بلعيد: بيان النفاق و تبيين الشقاق.
- حكاية تونسية ...الى نيروز و ندى بلعيد.
- تونس : من - مؤتمرالانقاذ الوطني- الى- جبهة الانقاذ الديمقراط ...
- اغتيال الثورة التونسية و مسؤولية الديمقراطيين الانقاذية .
- شكري بلعيد : في معنى الوفاء
- عزمي بشارة و التدخل الأجنبي: كارثة المثقفين العرب.


المزيد.....




- أردوغان: القصف الذي أودى بحياة جندي تركي جاء من قبل الحكومة ...
- فيديو: صدامات في برشلونة بين الشرطة ومحتجين يؤيدون استقلال إ ...
- بعد غياب دام 30 عاما.. النقل العام يعود إلى طرابلس
- اليابانيون الأمة الأكثر صحة.. تعرف على الأسباب
- وفد أميركي إلى أنقرة.. التحالف الدولي ينسحب من منبج والمعارض ...
- تقرير أميركي: كيف نجحت الإمارات في التأثير على السياسة الخار ...
- مع استمرار الحرائق... الجيش اللبناني يحذر من استعمال الطائرا ...
- أردوغان: تركيا لن تعلن مطلقا وقف إطلاق النار في شمال سوريا
- أردوغان: تركيا لا تمانع دخول الجيش السوري إلى شمال البلاد فه ...
- سيناتور أمريكي يكشف عن مشروع قرار جديد لفرض عقوبات على تركيا ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بيرم ناجي - الجبهة الشعبية التونسية -مبادرة الشهداء -: حان وقت التقييم و الاصلاح.