أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - جوزيف المسيحي














المزيد.....

جوزيف المسيحي


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 4365 - 2014 / 2 / 14 - 19:00
المحور: كتابات ساخرة
    


كان قبل 25 سنة في حارتنا رجل مسيحي محترمٌ صاحب دكان يبيع الناس ويشتري منهم أشياءهم, وكان أمينا ومخلصا ومهذب أعلى القمة, وكانوا الناس جميعا يحترمونه وخصوصا الشباب الذين هم من جيله, ولم يكن هذا المسيحي ينزعج من الناس مطلقا إلا في حالةٍ واحدة كانت تؤثر به جدا وسمعته عدة مرات بأذني يشكو إلى الناس من تصرفات الصبية معه المدعومون ضده بدعم خارجي, كان يحترم الناس والناس يحترمونه ولكن كل السوكرجية والهمل والزعران والبلطجية كانوا يصبون عليه جام غضبهم إذا تابوا وتركوا السكر والعربده والدعاره, أنا رأيتُ بأم عيني مرة أحد الزعران بعد أن تاب إلى الله وأصبح يصلي ولا يقطع فرضا من الصلاة وكل أوقاته يصليها في المسجد,نعم, رأيته مرة بعد أن أطلق لحيته يعطي للأولاد الجهال بعض النقود المعدنية ويقفُ بعيدا بعد أن يأمرهم برجم دكانة يوسف المسيحي(جوزيف), لقد رأيته يشجع الأولاد على رجم دكانه وهو متواجد فيها, فيخرج جوزيف منزعجا صارخا: ولكوا يا أولاد ليش بتراجدوا حجاره عليّ؟وين أهاليكوا,وين أمكوا ووين أبوكوا, ولكن الأولاد كانوا يهربون بعيدا عنه, ويعودون إلى الأزعر التائب فرحين جدا بما فعلوه, فيضحك الأزعر ويمد يده إلى جيبه ويعطيهم بعض القروش.

تعرض جوزيف هو ودكانه إلى الكثير من المضايقات, وفي فترة الثمانينات من القرن المنصرم كانت هنالك حالة من انضمام المسلمين بشكل كبير إلى رجال الدعوة المسلمين(جماعة التبليغ) وكنت ألحظ بعض الزعران الذين يتركون شرب المشروبات الروحية ويلتحقون بجماعة التبليغ ويعلنون توبتهم إلى الله, كنتُ أشاهدهم يضعون أكياس القمامة على باب دكان جوزيف المسيحي, وهذا أهم عمل بل قل أول عمل يقوم به كل مسلم تائب أو متحول إلى رجال الدعوة أي جماعة التبليغ, وكل من يصبح شيخ دين فجأة يأتي إلى السوق ويستأجر بعض الصبية من الأطفال المساكين ويدفعهم بيديه دفعا لرجم دكانة جوزيف سواء أكان جوزيف متواجدا فيها أم غير متواجد, وكان يسب ويلعن ويشتم بالصليب أثناء الرجم والرشق بالحجارة لدكانة جوزيف النصراني.

وفي نهاية المطاف قرر جوزيف أن يبيع الدكانة ويرحل من قريتنا بعيدا, ومرة سأله عمي أمامي قائلا: شو مالك يا رجل ليش بدك تترك الحاره؟؟, قال : يا رجل هو على شان أنا نصراني كل واحد هامل وصار يصلي ويشيل مسبحه بيجي بوز(أي يدفع) بِوِزْ الأولاد ليرموني ويرشقونني بالحجارة!!يعني هو أنا كاين مانع الناس من الصلاة والصوم والهدايه؟, الناس وهم عاديون يحترموني جدا ولكن تسوء معاملتهم لي بعد أن يهديهم الله إلى الدين الإسلامي وتطول لحاهم,!!!! ليش الناس هيك!!, طيب تعال يا رجل وشوف بعينك المسيحي لما ألله بهديه ويصير اهب أو قس, ما عمرني ولا مره في حياتي سمعت عن مسيحي تائب أنه أمر الأطفال بسب المسلمين أو رشقهم بالحجارة..تعال وشوف شو اللي بعمله المسيحي وشو بساوي, المسيحي لما الله بهديه بصير يوزع هدايا وصدقات على المسلمين وعلى المسيحيين ولا يفرق المسيحي بين هذا وبين ذاك, المسلم لما ألله بهديه(يهديه) للإسلام بتصير معاملته للناس سيئة جدا, أنا كمسيحي لا أسلم منه وحتى أخته وأمه وأبوه لا يسلمون من شره, المسلم لما بتوب(يتوب) إلى الله بتصير تصرفاته شريره,والمسيحي لما بتوب إلى الله بتصير تصرفاته طيبه بعكس تصرفات المسلم, احنا مش (ليس) سيئين لهذا الحد,عندنا أخلاق زينا زي كل الناس المحترمين وعندنا الزنا حرام والغش حرام والكذب حرام, وإيذاء الناس حرام, ولكن المسلم لمّا الله بهديه بعد 100 عملية زنا ولواط فورا يتحول إلى رجل شرير يكره الناس ويكره نفسه, أنا على شاني(لأني) زلمه(رجل) نصراني بصير إني أكون موقع لرمي النفايات والقمامة؟ هل هذا هو دينكم؟.

طبعا لم يكن جوزيف المسيحي يصرح بكل شيء عنده لأنه من المسيحيين القلائل في قريتنا, كان المسيحيون يشكلون ما نسبته 15% من عدد السكان, لذلك لم يكن يستطيع أن يخلق صداما أو مواجهة مباشرة مع الناس, وسمعت عنه مرة بأن بعض الصبية أو قل الرجال البالغون,كانوا يأتون إلى دكانه ليلا ويضعون عبارات مسيئة للصليب يكتبونها بالطلاء الذي تُطلى فيه الجدران, وكان كل أزعر وهامل ولوطي لمّا بصير شيخ دين فورا أول عمل يفعله هو سب الصليب ورمي دكانة جوزيف بالحجارة, يعني بكون الأزعر قاعد يسكر أو يزني وفجأه يقول بينه وبين نفسه: بكره بدي أصير أصلي وبدي أبعث أولاد الحاره يرجموا جوزيف الكافر عليه لعنة الله..وكثيرا ما تعرض زجاج الدكانه للتكسير من قِبلْ الصبية وكان الصبية يأخذون النقود مكافأة على أعمالهم الشريرة, أنظر إلى أين وصل الناس بحماقتهم, هل الدين معناه الإساءة للمسيحيين؟ لماذا حين يتوب المسيحي يطلب الرحمة والمحبة لكل الناس بينما المسلم حينما يصبح شيخا يبدأ بسب الناس وبالإساءة للمسيحيين.

المسكين جوزيف كان هو ودكانه موقعا لتوبة كل مسلم يعبر بجلاء عن أخلاق العرب المسلمين, هذا الكلام أنا شاهدته بأم عيني.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,648,666,715
- اختبرت يسوع
- إلى يسوع
- صلاتي ل يسوع
- أحببت يسوع
- اعتدت على الحياة مع يسوع
- الحياة بدون يسوع
- سألوني عن يسوع
- يسوع 2
- من أين جاء أسم محمد؟
- الاقباط أول من بنى الكعبة من الحجارة
- الإسلام هو المشكلة
- الميثولوجيا القرآنية
- أهل الميئين
- القرآن زور التوراة والإنجيل
- الحك بالحجر الأسود
- الله أرسلني للمسلمين وليس للمسيحيين أو اليهود
- الشفاعة
- التكنولوجيا الاجتماعية
- الأخلاق الجديدة
- سؤال منطقي


المزيد.....




- -غزال-.. فيلم فلسطيني يخرج من رحم الزنازين إلى العالمية
- تونس...110 عروض في الدورة 21 لأيام قرطاج المسرحية
- سفير فلسطين في فيينا: اللغة العربية تستطيع مواكبة التطورات ا ...
- رحيل رائد الدفاع عن اللغة العربية بمصر... تعرف عليه
- فيلم -أمبيانس- الفلسطيني يفوز بجائزة في مهرجان القاهرة السين ...
- السلطات العراقية... المحتجون متآمرون بدليل فيلم -جوكر-
- تجنب مشاهدتها وحيدا .. أفضل 6 أفلام رعب في عام 2019
- كابوس الانتحار يتزايد عالميا وعربيا.. ماذا يقول الفلاسفة وال ...
- الفنانة رغدة: لا أخجل من عمري وأرفض عمليات التجميل... صورة
- وفاة المخرج المصري محسن حلمي بعد صراع مع المرض


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - جوزيف المسيحي