أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كورش مدرسي - مباديء النشاط الشيوعي -الجزء الثاني















المزيد.....



مباديء النشاط الشيوعي -الجزء الثاني


كورش مدرسي

الحوار المتمدن-العدد: 4365 - 2014 / 2 / 14 - 18:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة: فارس محمود
الفصل التاسع- مباديء النشاط الشيوعي
سنعود في هذا القسم لتناول الجوانب المختلفة للنشاط الشيوعي. بدءاً، اؤكد مرة اخرى على نقاط تتعلق بهدف النشاط الشيوعي، بوصفه استهلالاً للموضوعات اللاحقة. بعدها ساتطرق الى ثلاثة مواضيع. احدها، الاشرطة الناقلة للنشاط الشيوعي، والثاني اساس وارضية تنامي النشاط الشيوعي، واخيراً الثالث العمل الاساسي لتنظيم شيوعي او حزب شيوعي.
1- الهدف من النشاط الشيوعي
لقد ذكرنا ان الهدف من النشاط الشيوعي هو توعية، توحيد وقيادة الطبقة العاملة نحو الثورة العمالية. كما ذكرنا ان العائق اليوم امام الثورة العمالية هي عوائق ذاتية، وليس الشروط الموضوعية. العائق الذاتي يعني عدم الاستعداد الذاتي لفاعل مثل هذه الثورة، اي الطبقة العاملة.
اننا نرى انعكاس هذه العوائق الذاتية في بُعدين. احدهما في وحدة الطبقة العاملة، والاخر في وعي هذه الطبقة. وان كلاهما مرتبطان ومعجونان في بعض بلا شك. ان الوحدة هي انعكاس للوعي الى حد كبير، ولكن هذا الانعكاس ليس مباشر وبالضبط. اي ان بوسع اتحاد او وحدة ما ان يعكسا درجات مختلفة من الوعي. على سبيل المثال، في الاوضاع القمعية، قبل ان يعكس اتحاد العمال في نقابة محدوديات في درجة وعيهم، بوسعه ان يعكس توازن القوى وبالعكس، واذا شكل عمال معمل ما تجمع عام، احد اكثر معالم وشواخص اشكال الاتحاد، فانه ليس انعكاساً لوعيهم الشامل بمكانة الطبقة العاملة. قد يكون هؤلاء العمال المشاركين لازالوا غير واعين، قد يكونوا غير واعين بعد لمسالة تعقب الثورة العمالية، وضرورة انتزاع السلطة السياسية وغيرها. ينبغي الانتباه لهذه النقطة، والا تدفعنا عملياً نحو اتخاذ موقف يساروي او يميني تجاه المنظمات العمالية القائمة.
لقد ذكرنا ان ذلك الشيء الذي يشير قبل اي شيء غيره الى عدم الاستعداد هو عدم وحدة الطبقة العاملة وتشتتها وتبعثرها. ان قسم من هذا التبعثر والتشتت تفرضه البرجوازية عبر القمع والاستبداد، والقسم الاخر، وهو اهم من القمع، يتم تامينه عبر موجة التبليه او فرض اللاوعي على الطبقة العاملة. للبرجوازية هاتين الاداتين اللتين تحدثت عنها في الاقسام السابقة.
ينبغي ان نمحص نقطة وهي ان لاوعي الطبقة العاملة ليس علامة غياب الوعي. بل يعني وجود الوعي البرجوازي، اي الايمان بالخرافات البرجوازية فيما يخص الحياة والمجتمع. علامة وجود مناهضة ومضاد الوعي. ان ذهن الطبقة العاملة ليس مثل ذهن طفل اتى للعالم تواً، صفحة بيضاء ودون محتوى. لديه محتوى وملطخ. ملطخ بالخرافات والتبليه البرجوازي. تشكل ثقافة الطبقة الحاكمة ذهن الطبقة العاملة ايضاً.
2- ماذا يعني الاشرطة الناقلة للنضال الشيوعي؟
كمقدمة، اود ان اتحدث هنا فيما يتعلق بمفهوم الصلة بالطبقة العاملة في النشاط الشيوعي.
حين توجه السؤال التالي للعديد من الاحزاب اليسارية: ماهو دوركم في الطبقة العاملة؟ يردون "ان لدينا صلة جيدة بالطبقة العاملة". قد يكون مايقولونه صحيحاً، ولديهم ارتباط جيد معها. بيد ان موضوعة النشاط الشيوعية ليست مقتصرة على موضوعة ارتباط الحزب بالعمال. لندع جانباً ان القسم الاغلب من اليسار ليس لديه صلة بالطبقة العاملة اساساً. ولكن موضوعة النشاط الشيوعي لاتقتصر على ذلك.
ليست قلة هي الاحزاب البرجوازية التي ذا صلة بالطبقة العاملة. القوميون لهم صلة وارتباط قليل بالعمال، ولكن نفوذهم ليس قليلاً داخل الطبقة العاملة.
في النشاط الشيوعي، يُنظم العمال بوصفهم عامل. ان هذا النشاط يرتبط بالحياة والنضال اليومي للطبقة العاملة ومرهون بها، من لحظة ذهاب العامل للعمل وحتى لحظة عودته، ومن لحظة استيقاظه حتى لحظة نومه. النشاط الشيوعي ليس امراً يخص جمع العمال عموماً. ليس حول تنظيمهم خلف هوية قومية، دينية، جنسية، صنفية وغيرها. ان النضال اليومي للعامل ضد الراسمالي، بغض النظر عن قوميته، جنسه، دينه وفرعه الانتاجي ليس امراً لخدمة النضال من اجل امر قومي او ديني، بل جزءاً من النشاط الشيوعي. حتى النضال من اجل الاطاحة بالحكومة يتم تصويرها عبر هذه القناة، وعبر هذه القناة تجد معناها. اذا قطعت هذه القناة او الصلة، تصل الى الصلة او التنظيم البرجوازي للطبقة العاملة. البرجوازية تنظم العامل ايضاً، ولكن ليس بوصفه عامل او ارتباطاً بصراعه مع الراسمالية، بل بوصفه احد فئات المجتمع واصنافه ولخدمة الحركات البرجوازية.
ما اود قوله ان الحزب والاتحاد الشيوعي للطبقة العاملة يتخطى عقد الصلة مع العمال، انه حزب الطبقة العاملة. يمكن لحزب ذا صلة بالعمال ان يكون يكون حزباً مناهضاً للنظام صرفاً ( مناهض للنظام كنظام وليس لطبقته-م). يمكن ان يكون قومياُ، جماعة الخضر (جماعة موسوي) او محافظاً او ملكياً.
ان حزب الطبقة العاملة هو حزباً له وجود ومعنى في مجمل لحظات حياة تلك الطبقة، في حياتها اليومية. ماذا يحل باجري؟ ماذا يحل بعملي الاضافي؟ لماذا ليس لدي مدرسة؟ لماذا يعيش طفلي في هذه الاوضاع؟ وصولاً الى لماذا يجثم الراسمال وحكومته على صدري اساساً؟ له (اي الحزب-م) حضور وتواجد ومعنى في كل هذه الاسئلة. ان النشاط الشيوعي هو جزء من الحياة اليومية للطبقة العاملة. مثلما ان النشاط النقابي هو جزء من حياة الطبقة العاملة. مثلما انه لايمكنك ان تشكل نقابة فرع ما في اوربا وتشكله خارج شركة الفرع هذا، مثلما انك لايمكنك ان تشكل نقابة عمال الحديد في النفط. ان التحزب الشيوعي في شركة الحديد هو تحزب شيوعي في شركة الحديد.
اود ان اؤكد ان العامل ظاهرة ملموسة. ليست تحليلية وايديولوجية. العامل هو ليس امرء يقبل بايديولوجيتي. العامل عامل. الموضوعة هي ان الشرط الناقل للنشاط الشيوعي هي الطبقة العاملة نفسها، لا اناس يعتبروا انفسهم عمالاً او عمالاً استناداً الى ايديولوجيتهم. ان الطبقة العاملة وتنظيمها من شبكة العمال المناضلين الى الحزب الشيوعي هي جميعها ظواهر ملموسة وموضوعية، وليس ذاتية. وان هذه الظاهرة الموضوعية هي الشريط الناقل للنشاط الشيوعي.
اذا نظرت الى هذه الظاهرة بصورة موضوعية، بوسعك عندها ان تعمل على حل معضلاتها. ان جزء مهم من تصوير اليسار هو ان ليس للطبقة العاملة تنظيم. ان هذا التصور ينجم من الفهم الذاتي للعامل. اذا كان معنى العامل اعضاء او مناصري تنظيمي، عندها لان العمال معي، فان قلة تنظر الى الطبقة العاملة على انها بدون تنظيم. من وجهة نظر 99% من اليساريين ان ليس للطبقة العاملة تنظيم اطلاقاً. اذا تنظر للعامل بصورة موضوعية لعماليته في صلب المجتمع الراسمالي، ستدرك ان ليس بوسع العامل ان يبقى غير منظم.
بالنسبة لاي عامل، العمالية مفهوم معطى. النضال اليومي ظاهرة معطاة. ان النضال يجلب بصورة تلقائية نوع من التنظيم والوحدة. ليس بالضرورة ان يكون التنظيم شيوعياً. بيد انه تنظيم وطبقي. ان هذه الظواهر مفهومة للعامل الذي يعمل بقدر كونها مفهومة لاطفال عائلة عمالية. مثلما ان ابناء العائلة الفلاحية تعرف ظاهرة مثل الجفاف، حصة المالك، الاغا او العمدة، وغيرها، في العائلة العمالية، ما ان ترى اعين الاطفال النور، يتعرفوا على البطالة، خطر البطالة، الطرد من العمل، اجور زهيدة، نضال من اجل الاجور وساعات العمل، راسمالي، اضراب، عمال المعمل، قادة عماليين وغير ذلك. ويكبرون معها. ويعرفونها كلها. مع قلق الاضراب، ماذا جرى كي يتم اخراج فلان، هل بلغ الاضراب هدفه ام لا؟ يعرفون تكتيكات الراسمالي ومديرية العمل.
لقد ذكرنا ان الطبقة العاملة في مجابهة مع البرجوازية في حياتها اليومية، وان حياتها اليومية هذه تدفعها صوب التنظيم. تتنظم في العمل والنضال. وفي المطاف الاخير، انا وانت وحسن وحسين ومريم وتقي نعمل سوية في معمل ما. ليس وضعنا مماثلاً لوضع مالك دكان، حيث ان ما عليه هو ان يذهب لعمله فقط، وان افلاس الدكان الذي جنبه يخلق لعمله الازدهار. نعمل سوية، وطرد اي عامل، او تقليص اجور اي عامل، او زيادة ساعات عمل اي عامل يجعل وضعنا اسوأ جميعاً. وفي هذا السياق، ان شرط بقائنا واكثر غرائزنا البدائية مرهونة ومعجونة ببعض. نعود ونقول لحسن او مريم، على سبيل المثال، تتحدثون بصورة جيدة، انتم تدافعون بصورة جيدة، امضوا للامام ونلتف حولهم وتلعب مريم او حسن دور القائد، وفي الاغلب يلعبون هذا الدور، وبهذا السياق، يجذبون بصورة تلقائية سائر القادة وغير ذلك. ان هذه الظاهرة تخلق تنظيماً يومياً داخل الطبقة العاملة. اذا يحدث هذا بالنسبة للفلاح مرة واحدة في السنة وعلى شكل فردي، اي وقت جمع المحصول، فانها بالنسبة للعامل ظاهرة يومية وجماعية.
وعليه، تخلق الطبقة العاملة بصورة لاندحة عنها تنظيماً داخلها. ويتشكل التنظيم الداخلي للطبقة العاملة اساساً حول شبكة من العمال الطليعيين. اطلقنا على هذا الطيف او الفئة من الناشطين العماليين اسم شبكة المحرضين البروليتاريين.
ان الطبقة العاملة مجبرة على خلق نوع من تنظيم المقاومة والنضال داخلها. وحتى في اسوأ اوضاع القمع يكون لها نوع من الهيكلة والتنظيم كذلك. في اسوأ واكثر اشكال القمع حلكة في المعمل او في المحلة العمالية، هناك عمال طليعيين، يثق بهم سائر العمال ويلتفوا حولهم. اذا لم يكن هناك ماء في المحلة، يمضوا للالتفاف حولهم ويذهبوا لبيوتهم ليعقدوا اجتماعاً معهم هناك. انهم مبعث ثقتهم. ويشكلون شبكة من اصحاب الثقة داخل الطبقة العاملة. انهم في المطاف الاخير ليسوا اصحاب ثقة الاغوات والملالي في القرى، انهم اساساً عمال يساريين وشبكة من العمال الاشتراكيين.
ما اريد قوله هو ان الشريط الناقل للنشاط الشيوعي وتنظيم الطبقة العاملة لابد ان يبدأ من هذه الشبكة من العمال المناضلين. ان هذا واقع جميع المنظمات العمالية. تستند مجمل التيارات داخل الطبقة العاملة الى هذه الشبكات. ان الحرب من اجل كسب الريادة الحركية للطبقة العاملة، يتوقف على كسب الريادة الحركية لهذا القسم من العمال. لايمكن للنشاط الشيوعي داخل الطبقة العاملة ان يجري بمعزل عن هذه الشبكات. ان هذه الشبكات هي الشريط الناقل للنشاط الشيوعي. وبين صفوف العمال هناك، تلوثات دينية، قومية، رجولية، تخلف ثقافي وغيره دون شك. ان التغلب على اشكال التلوث هذه، مجابهة معضلاتهم من حيث البعد السياسي، الفكري، النظري والعملي، وبالاخص في خضم التجربة اليومية، هو ماينبغي ان يكون مادة عمل النشاط الشيوعي.
3- محل تنامي وعرقلة النشاط الشيوعي
موضوع اخر اتطرق اليه هنا هو محل تنامي وعرقلة النشاط الشيوعي.
اجمالاً، في اوساط اؤلئك الذين يعتبرون انفسهم شيوعيين، ثمة فهم شائع وهو ان الطبقة العاملة بالنسبة لهم ليست شيء ذا وجود موضوعي، بل مفهوماً ايديولوجياً. اذا تسال العديد منهم: لماذا تعتبر نفسك عاملاً؟ لايكون الرد مرتبطاً بمكانته في تنظيم انتاج المجتمع. يردون: اني عامل لان ايديولوجيتي شيوعية، لان ايديولوجيتي عمالية.
وفق هذا الرؤية، الطبقة العاملة ليست ذلك الشيء الكائن الموضوعي في المجتمع. من الواضح انك تشير الى فيل موجود هناك لايمكن ان تكون فيلاً! اذا كان من المقرر ان تقوم الطبقة العاملة بعمل ما، ينبغي ان تقوم به الطبقة العاملة التي هي كائن موجود بصورة موضوعية في المجتمع، وليس اناساً يعتبرون انفسهم عمالاً استناداً الى عقيدتهم.
ان قسم كبير من اؤلئك الذين يتحدثون باسم الطبقة العاملة ينشدون ثورة طبقات اخرى. انهم يريدون الطبقة العاملة لتلك الثورة وليس لانجاز الثورة التي ينشدها العامل، والذي عليه ان يضع امر انجازها على كاهله. وبهذا، يستطيعون ان يفلتوا من شر معضلات النضال اليومي للعامل في البعد السياسي، الثقافي، المعيشة اليومية ومجمل الميادين التي يمسك العامل يومياً من خلالها بخناق البرجوازية. في الحقيقة انهم برجوازيين، وليس لهذه المسائل اي مكان عندهم اساساً.
الحالة المفرطة منهم هو ان يقول اني عامل لان ايديولوجيتي حسنة. كل ما اقوله هو للطبقة العاملة وخير الطبقة العاملة. في تنظيم انتاج المجتمع، لست عاملاً، ولكن هذا ليس مهماً. انا عامل! ولهذا لاحاجة لي بتنظيم الطبقة العاملة، اني منظم، ولهذا الطبقة العاملة منظمة. ما اود قوله هو انهم يضفون فهماً وسمة دينية على العامل كي يتمكنوا من التخلي عن العامل الحقيقي في منظومتهم. وعليه، من وجهة نظرهم، بوسع التنظيم الشيوعي ان يكون تنظيماً لاصلة موضوعية له بالطبقة الموجودة في المجتمع.
من وجهة نظر الماركسية، ومن وجهة نظر النشاط الشيوعي، الطبقة العاملة هي كائن اقتصادي-اجتماعي موضوعي. ان هذه الطبقة لاتشمل كل من يستلم اجراً. اذ يستلم الكثيرون اجوراً. بل حتى ينتجون فائض قيمة. ان الطبقة العاملة ليست ذلك القسم من المجتمع الذي لايستلم اجراً فحسب، ولاينتج فائض قيمة فحسب، بل بالاضافة الى ذلك هو قسم من المجتمع عليه ان يقوم بهذا العمل يومياً. والا فليس لديه معاش. انه مجبر على يبيع يوميا قوى عمله. ان قسماً كبيراً من اؤلئك الذي يستلمون اجراً او حتى ينتجون فائض قيمة ، مثل المهندسين، الموظفين الاداريين وغيرهم على شكل مدخرات واملاك بوسعهم ان يعيشوا بدون عمل لفترة على الاقل. ان النشاط الشيوعي هو ليس لتنظيم هذا القسم بالاساس. والثورة التي ينشدها هي ليست الثورة التي ينشدها هذا القسم.
يعرف كتاب الراسمال الطبقة العاملة. الطبقة العاملة هو كائن اقتصادي-اجتماعي وليس اقتصادي فقط. اقتصاديه هو انه يبيع قوة عمله وينتج فائض قيمة. واجتماعيه هو ان مالك الراسمال لايماثله. ولهذا فان القناة الوحيدة لامرار معيشته هو بيع قوة عمله.
ان محل تمركز وتنامي النشاط الشيوعي هو داخل الطبقة العاملة هذه وليس بين الطلبة والموظفين او اصحاب المحلات والفلاحين وغيرهم.
ذكرنا ان بالاضافة الى محل العمل، يعد محل معيشة الطبقة العاملة ايضاً جزء من مكان انتاج واعادة انتاج الراسمال. صحيح ان قدرة الطبقة العاملة تبرز بايقاف عجلات الانتاج في المعمل. بيد ان الحياة في المحلة هي قسم من الوجود الاجتماعي للطبقة العاملة.
المحلة والمعمل مراكز استقرار الطبقة العاملة، وانها مراكز نشاط شيوعي. ساشير لاحقاً الى ان علينا دون شك ان ننشط في الاجواء الاخرى، مثل الجامعات، بين الكادحين، في الحركة النسوية، والكثير من الاجواء الاخرى. اذا اردت ان اعود الى الاستفادة من الاستعارة التي استخدمتها في بداية هذا الموضوع واقول انها ابواب وشبابيك النشاط الشيوعي. ان بناية النشاط الشيوعي هو المنظمة والتنظيم الشيوعي داخل الطبقة العاملة. اذا لم تكن لدينا هذه البناية، فان بقية الميادين مثل ابواب وشبابيك ليس لهن ربط ببناية خاصة وتنهار.
الفصل 10- العمل الاساسي للنشاط الشيوعي
للنشاط الشيوعي اعمال متنوعة ومختلفة كثيرة. من النشاط النظامي (المسلح-م) في الاوضاع الخاصة الى النشاط في خارج البلد او اي ميدان اخر يقتضيه. ولكن من بين هذه الاعمال، هناك احد منها ليست اساس فحسب، بل تعطي معنى وجهة لمجمل الاعمال الاخرى، وقد يكون من الضرورة القول انها تضعهم في سياق صحيح. بدون هذا العمل الاساس، تبقى الانشطة الاخرى بدون مرسى، بدون مقود وبدون بوصلة.
استخدم هنا بعض الاحيان كلمة حزبي بدل من النشاط الشيوعي، لان النشاط الشيوعي بالاساس هو نشاط حزبي برايي، ليس نشاطاً محفلياً او حلقياً نقابياً او مجالسياً او اي نوع اخر مثلاً. النشاط الشيوعي بالاساس هو نشاط سياسي، وان اداة النشاط السياسي هي الحزب. ولهذا، فانا استخدمهما بدل بعض.
قلنا ان النشاط الشيوعي لاينطلق من هيكلة التنظيم بالاساس. الهيكل تابع للهيئات والمهام (فونكسيون) او العمل وتابع للاوضاع. بيد ان عمله الاساسي هو نشاط يقوم به جمع، حزب او منظمة شيوعية بمعزل عن الزمان والمكان. اي افعال وتفاعلات ينبغي ان تنفذ باي حال من الاحوال. الهيكلة التنظيمية تعتمد على الظروف والاوضاع. مثلاً، في اوضاع استبدادية، هناك تركيبة وهيكلية ضرورية، وفي اوضاع ديمقراطية هيكلية وترتيبات اخرى. في اوضاع الازمة الثورية، تبرز الهيكلية التنظيمية والمهام، وفي الاوضاع غير الثورية هيكلية ومهام اخرى. وغير ذلك. ولكن على اية حال، ثمة اعمال اساسية ومشتركة. الموضوع يتعلق بهذا العمل الاساس. يتعلق الموضوع بذلك المقياس او بصورة اقرب للشاقول الذي يبقى النشاط الشيوعي عمودياً.
ان العمل الاساسي هذا كامناً في هدف النشاط الشيوعي. لقد ذكرنا ان هدف النشاط الشيوعي هو تنظيم وتوحيد الطبقة العاملة من اجل القيام بالثورة الاشتراكية. في هذه الحالة ان العمل الاساس ناجم ونابع من هذا الهدف، وسيكون عبارة عن التوعية والتوحيد والقيادة. انها اساس النشاط الشيوعي ومرتبطات ببعض ولايمكن فصلها عن بعض وناجمات بصورة مباشرة عن هدف النشاط الشيوعي.
ان الجمع الذي ليس لديه هذا النشاط الاساس، لا يكون قد قام بنشاط شيوعي مهما قام بنشاط اخر. ان سمة وخصيصة التحزب الشيوعي للطبقة العاملة موجودة بهذه الحركات والتفاعلات المتقابلة. اما بالنسبة للهيكلة والترتيبات التنظيمية فهو موضوع جانبي في هذا المستوى من البحث.
المنظمات الشيوعية، في جغرافيا واوضاع مختلفة، ذات هيكليات ومهام مختلفة. بيد ان هذا الفونكسيون الاساس هو مشترك في جميعها. ان ماهو متماثل وواحد، قبل اي شيء اخر، في نشاط المنظمات في جميع البلدان والعالم كله هو اشتراكهم في هذا النشاط الاساس. ان شكل التنظيم والمهام والاعمال من صلة النشاط الشيوعي والمنظمة الشيوعية تتاثر بالدولة، المجتمع، بتاريخ ذلك المجتمع والف عامل اخر. ولكن في المطاف الاخير ان العمل الاساس للنشاط الشيوعي والعمل الاساس لحزب شيوعي هو توحيد، قيادة وتوعية الطبقة العاملة للثورة الاشتراكية.
اتناول هنا الخطوط الاساسية لهذا العناصر من النشاط الشيوعي والتي قلت عنها انها معجونة ببعض ولايمكن فصلها عن بعض.

1- الوعي

في اغلب الاوقات يتم اختزال التوعية والوعي الى اعلان موقف او اصدار بيان او وثيقة. لا اتطرق الان الى المحتوى الشائع، واقصر لفت الانظار الى الاطار الشامل ولهذا العمل. وباتضاح هذا الاطار، عندها يمكن الانتباه الى ان اشكال التوعية السائدة هي لايمكن ان تكون خالقة للوعي فعلاً في اغلب الاوقات. انها تبدوا اقرب الى الفتاوي.

ينبغي الانتباه، في الخطوة الاولى، الى ان القصد من التوعية هو ليس فقط توضيح الحقيقة من زاوية منطقية، فلسفية او ايديولوجية توضيحية. التوعية هي عمل سياسي. الصراع حول حقيقة صراع سياسي. شن الحرب لجر الطبقة العاملة لتفسير صحيح وطبقي لكل الاحداث، التيارات، الشخصيات، والبنى الثقافية والسياسية والايديولوجية السائدة.

ان هذه التوعية هي ليست جدلاً او موضوعة حول الظلم، الظالم والمظلوم. اذ تتحدث جميع الحركات السياسية والاجتماعية بهذا الخصوص. والاهم من ذلك ان اساس مجمل الحركات غير العمالية، البرجوازية الصغيرة، الدينية للاشتراكية الرجعية وغيرها هو اساس تصوير المجتمع استناداً الى الظالم والمظلوم.

ان العمل التوعوي يعني تحديد كل هذه الاقطاب الثلاثة: الظالم، الظلم، والمظلوم في قالب الراسمالي، الاستغلال والعامل. ان هذا هو بالذات اختلاف الشيوعية عن الشعبوية. الشعبوية ايضاً هي ظاهرة توضح نفسها في قالب فضح الظالم والدفاع عن حق المظلوم. ان الشعبوية وكل الحركات الاخرى التي اشرت اليها اعلاه، وعبر ابعاد هذه الظاهرة الملموسة الراسمالي-العامل والاستغلال الراسمالي وصبها في قالب الظلم والظالم والمظلوم، تبعد الراسمالية من الطبقة العاملة. ان هذه نشاطات مناهضة للوعي، خرافات، وهي حركات برجوازية في المطاف الاخير. حركات تنشد ايجاد سبيل حل لمصائب ومآسي الصلات الاستغلالية والخضوع الاقتصادي والسياسي للطبقة العاملة في اطار الراسمالية.

لندع جانباً اؤلئك الشعبويين غير العماليين والمناهضيين للعمال على الاغلب، نرى نوع من عمل توعوي ليس معاديا للعمال فحسب، بل غير سياسي. في هذا التقليد، نرى عمل توعوي هو تبيان الحقيقة من زاوية منطقية ومدرسية. في هذه المنظومة، العمل التوعوي هو عمل نشر الحقيقة وليس نضالاً سياسياً. ان الطرف المُخاطًب في هذه العملية هو ليس قوة سياسية من اجل قضية سياسية (اي الطبقة العاملة من اجل الثورة الاشتراكية). بل ليس جزء من مشروع سياسي معين ومحدد. ذر بذور الوعي عسى ان تاتي بثمر يوماً ما، في اخرة ما.

وبالطبع ان طيف اوسع من هذه النشاطات التوعوية هي خليط او مزيج من هذين التوجهين. على اية حال، ساسعى لاحقاً، من خلال البحث، توضيح هذا الامر اكثر.

نعود الى موضوعة العمل التوعوي، علينا ان نسأل انفسنا التوعية حول اي شيء؟ ومن اجل اي شيء؟ في العالم ثمة الاف وملايين المواضيع يمكن الوعية بشانها. من النظام الفيزيقي للعالم الى النضال ضد انواع الميتافيزيقيا، من التربية حول السلامة والصحة الى تطور التاريخ والتاريخ. السؤال هو على اي مواضيع يتمركز الوعي بوصفه اساس النشاط الشيوعي، وماهو هدفه السياسي (اي العمل التوعوي-م)؟ من اي زاوية ينبغي ان نتوجه لموضوع العمل التوعوي؟ من هم الاشخاص الذين ينبغي مخاطبتهم؟ ماهو معيار نجاح هذا العمل التوعوي؟

في اكثر المستويات اساسية، العمل التوعوي هو لخدمة توعية الطبقة العاملة بضرورة وامكانية الاطاحة بالبرجوازية والنظام الراسمالي. على العمل التوعوي، بالاضافة الى وجوب نقده لاكثر مستويات الخرافات اساسية، الخرافات التي تبرر لوجود النظام الراسمالي، ومن اجل تحقيق هدفه، عليه ان يجعل المبررات الذاتية للتشتت داخل الطبقة العاملة هدف عمله. ومن هذه الزاوية، عليه ان يضع على سبيل المثال هدف عمله هو الشقاقات الدينية، الجنسية، القومية، الاثنية، الفئوية والصنفية وغيرها. ينبغي ان يجعل موضوع نقده النظريات، التصورات، والمعطيات الفكرية للحركة والتقليد الذي له تاثير على اذهان الطبقة العاملة، وتبيان كيف ان هذه تؤبد وتؤزل عبودية الاجر. كيف تبقي الراسمالي جاثماً على صدر العامل. ينبغي من زاوية هذا الموقف وهذا الهدف المضي صوب المسك بخناق الدين، القومية، الليبرالية، القدرية، مكتب فرانكفورت وانواع المنظرين البرجوازيين وغيره.

ان مثل هذا التوجه يحدد مخاطب العمل التوعوي هذا ويرسم كذلك اطاره للحزب السياسي للطبقة العاملة على السواء. لقد كتب البيان الشيوعي، عالم افضل، مجمل كتابات ماركس وانجلز ولينين، وكان هذا الهدف وهذا الاطار نصب اعينها.

لقد سعينا، على سبيل المثال، في وثيقة "ماينبغي تعلمه"، التاكيد على هذا الجانب من العمل التوعوي. لقد اكدنا على ان مجتمعنا مجتمع طبقي. لايمكن تفسير وتوضيح اسس صراعات المجتمع ونزاعاته وتلاطماته على اساس تقسيم المجتمع الى انسان وحيوان، الى مراة ورجل، الى كرد وفرس، الى جيد وسيء و غيرها من هذه التصنيفات. وضحنا ان المجتمع يدور حول مجابهة وصلة العمل الراسمال، وليس حول الانسانية واللاانسانية، نزعات الخير والشر، الكرد والفرس والترك والعرب والعجم او اناس جيدين واخرين سيئين، النظام وغير النظام وغيرها. الكثير من البرجوازيين ليسوا اناس سيئين. ولكنهم يرون صلة ان يستلم احد اجراً ويعطي اخر اجراً وياخذ الربح هو امراً طبيعياً. هم اناس خيريين وقد يساعدوا الفقراء كذلك.

لقد تمثل سعينا بلفت انتباه الطبقة العاملة الى ان ليس لدينا برجوازيين تقدميين وديمقراطيين. ان من يقوم بدعاية تخالف ذلك، يكذب عليكم. ان مصلحة الطبقة العاملة تقف بالضد من مصلحة البرجوازية ككل. حين تمد الطبقة العاملة ايديها للسلطة بهدف انتزاعها، فان اي امرء يمكن تسميته برجوازي، امرء يعيش على قوة عمل جمع اخر، سيشهر السلاح بوجه الطبقة العامل. اذا يقوموا اليوم بهذا العمل على هيئة حكومة وشرطة وقوى المسلحة، فانهم سيهبون ذلك اليوم جميعا على الطبقة العاملة.

لاندحة للعمل التوعوي هذا من ان يجعل جميع اعضاء واطراف الحركات البرجوازية وقنواتهم ومنطقهم وبحثهم والياتهم التي يؤثرون من خلالها على ذهن الطبقة العاملة موضوع نقده، ويحبطها ويبين ان مجمل الحركات البرجوازية تمصل مصلحة الطبقة البرجوازية. في النشاط التوعوي، ينبغي ان تكون هذه الحقيقة ماهية فضح التيارات البرجوازية. سواء اكان هذا التيار هو انواع القومية الكردية، القومية الايرانية، سواء الحزب الديمقراطي او الملكيين ام الشيوعية البرجوازية وغيرها.

ينبغي ان نكشف للطبقة العاملة، في هذه العملية، ونثبت لها انهم يمثلون مصالح البرجوازية، لا ان نكشف انهم تخطوا اصولاً ما، او انهم غدوا كفرة او تحريفيين او انهم قوميين صرف مثلاً. اذا اردت ان تعري في كردستان الحزب الديمقراطي او القوميين، لايمكن ان تمضي للمسالة من زاوية المنطق العام بوصفهم دمويين وغيره. ولكن عليك، في كل خطوة، وفي كل لحظة، ان تبين انهم يمثلون مصالح البرجوازية الكردية بوجه الطبقة العاملة. بخلاف هذا، ستبقى مقتصراً على نقد نزعتها المساومة مع الدولة او عدم صراعها بصورة جيدة او غير ذلك، والذي هو على اية حال ليس بامر دقيق، ولاعميق، ولاطبقي ولامؤثر في قضيتك.

او مثلاً فضح وتعرية فكرة ان الدولة والحكومة ليست ممثلة للطبقة البرجوازية او ممثل مجمل المجتمع او اساساً ممثلة لجماعات وعصابات، او ممثلة للفرس وغيره. ان مثل هذا التوجه يغير من مجمل الدعاية من اللهجة الى المضمون والمحتوى.

او ان فكرة الثورة العمالية تزيل الملكية الخاصة من وسائل الانتاج، وتزيل الانتاج من اجل الربح، وتطيح بالنقد وكل اشكال الاستغلال. واخيراً، ان الثورة العمالية هي امراً ممكناً وضرورياً اليوم. اذا كانت الرؤوس النقاط هذه قد قبلتها 10% من الطبقة العاملة في ايران، ستكون الثورة العمالية امراً عملياً اليوم. بوسع الطبقة العاملة ان تستلم السلطة السياسية اليوم بصورة فورية. يمكن اعلان قرار الانتفاضة العمالية. ان مثل هذه الثورة لايمكن توضيحها بالتحريض ضد الظلم والنهب، ناهيك عن الدعاية لها.

ينبغي على العمل التوعوي ان يجعل من المعضلات الحقيقية في العقلية والتقليد السياسي السائد على الطبقة العاملة هدفه. مثلاً افكار من مثل ان الثورة العمالية ليست ممكنة الان، ولكن ينبغي الارتقاء بالتصنيع الان! الثورة العمالية هي امراً ممكناً، ولكن ينبغي الارتقاء بثقافتنا الان! الثورة العمالية هي امراً ممكناً، ولكن الاوضاع ليست ثورية الان! الثورة العمالية مهمة ولكن ليس وقت الصراع الان مع جماعة الخضر (جماعة موسوي)، الثورة العمالية مهمة، ولكننا نحن الان كرد، او ايرانيين، اتراك او عرب وغيره، اولاً ينبغي ان نحل مسالة الظلم القومي او ضغط الامبريالية، الثورة العمالية امراً ممكناً، ولكن علينا ان نفكر باجورنا الان، وان نبتعد عن السياسة وغير ذلك. ان مثل هذه الافكار تثقل، بصورة واعية او غير واعية، على ذهن الجماهير العريضة للطبقة العاملة، وفقط عبر صراع دؤوب ومستمر، وفي صلب التجربة اليومية للطبقة العاملة، يمكن القيام بنضال مؤثر ضدها.

ان قسماً مهماً من العمل التوعوي هو النضال ضد العمل المشوش على الوعي او النضال ضد التبليه. انه ليس بامر سهل وبسيط. انه وعي حولته البرجوازية على شكل دين، ثقافة، وتربية وتعليم، تلفاز وسائر وسائل الاعلام الجمعية الى معطيات معروفة و"طبيعية" الى حد كبير في ذهن الطبقة. ان مجمل المنظومة التي تبله وخلقت للتبليه. ان مجمل مؤسسة التربية والتعليم، من الصف الاول الى الثانوية، الى مستوى الدكتوراه وبعده، وحيث يرتبط الامر بالبعد الاجتماعي هو تبليه بالاساس. وحيث ان البعد الكيميائي والفيزيائي ومن هذا القبيل، فان البرجوازية في المطاف الاخير، ومن اجل مصالحها، ينبغي ان تتحلى بفيزيائيين وكيميائيين، وتركن لاسسهم العملية. ولكن هذا الشيء الذي تعلمه وتدرسه بوصفه علم المجتمع، علم الصلات بين الناس (سواء القديم بوصفه تاريخ او اليوم بوصفه علوم اجتماعية وسياسية) هو تبليه، ولخدمة صيانة الوضع الراهن. بكلمة ما، ان الثقافة، السياسة والعلوم الاجتماعية تصوغها الطبقة السائدة.

ما اود قوله ان الثقافة السائدة في المجتمع هي ثقافة الطبقة السائدة. لو نقرأ الف دعاء اشتراكي في اذان اطفالنا، فانهم في المطاف الاخير يجلسون امام التلفاز ويذهبون للمدرسة ويتعلمون الجيد والسيء اوالمهم وغير المهم من هذه القنوات. اذا كنت فتاة ولاتلبسي مثل "مد اليوم"، سينظر لك وكانك شاذة او هوجاء. ولهذا، وكي تكون لك صلات اجتماعية يمكن تحملها، عليك ان تقبل بالمعايير. من بين مئة الف فتاة، يمكن ان نجد واحدة تقول لا. هذا هو واقع الحال مع الاولاد ايضاً. اذا كنت واسع البال والصبر، ولست عنيفاً ولاتستهين وتهين المراة ولاتتحدث بصورة مصطنعة، فانك تعلن عن نفسك بوصفك "انسان مختلق"، وفي المطاف الاخير، تعاني الوحدة والانزواء.

ان حملة الشهادات الساخطين وحركة حملة الشهادات الساخطين هم انفسهما منبع قسم كبير من منظومة التبليه القائم. لا استخدم كلمة مثقف لهؤلاء، وذلك لان هناك جانب ايجابي في كلمة مثقف. اذا كان الامر كذلك في عصر الاقطاعية، فانه ليس صحيحاً الان قط. ولهذا ينبغي تسميتهم بحملة الشهادات فقط. لديهم شهادة دراسية. بيد ان ماهية ماتعلموه هو خرافة وتبليه كلياً. انهم ادوات ترسيخ الثقافة السائدة قبل اي شيء اخر. لايتمتعون بالثقافة اساساً، بل انهم عامل بث ونشر الخرافة. انهم ينظمون حركات ويصيغون نظريات لحركتهم يعد فيها صيانة عبودية الاجر ومنظومة الاستغلال الراسمالي معطى. تمكنت البرجوازية عبر قدرة وقوة هذه الشهادات والتخصصات ان تنتج منظرين ووعي مضاد بابعاد "جماهيرية". انهم قسم من مؤسسة انتاج الوعي المضاد والشيوعية البرجوازية. الشيوعية البرجوازية هي مؤسسة انتاج الخرافة من الناحية الفكرية. انها مؤسسة تبليه الطبقة العاملة.

اذا لم يلج العمل التوعوي من هذه الزاوية وفي هذا السياق الصراع مع الحركات والسياسات والنظريات البرجوازية، لن يتمكن من تحصين الطبقة العاملة منها وصياغة وتشكيل وتوظيف الوحدة الداخلية للطبقة العاملة امام البرجوازية. اذا لم يلج العمل التوعوي الصراع بهذا السياق، سيكون نقده شعبوياً للبرجوازية. سيحل النضال وتبيان الامور ضد الفقر والماسي بدل النضال وتبيان الامور ضد الراسمالية والبرجوازية، وهو المكان الذي ينتمي اليه كل الشعبويين من احمد نجاد الى شعبويي اليسار.

اذا لم ينطلق العمل التوعوي من نقطة انطلاق ماركسية وشيوعية، لايمكن ان يوضح اختلاف نزعة حداثة وعصرانية الطبقة العاملة عن حداثة وعصرانية البرجوازية، او الاختلاف مابين الفيمنستية والاشتراكية، اما مناهض للحداثة والعصرانية والميل للنزعة الرجولية او يسلم الطبقة العاملة مكبلة الايادي للنزعة القومية الايرانية المفعمة بالشعور بالعظمة والمناهضة للاسلامية. ان هذا هو بالضبط اختلافنا مع الشيوعية البرجوازية في نقدها الوسطي لتيار الخضر. لقد كان هذا الاختلاف هو بوصلتنا في الصراعات السياسية والاجتماعية مع التيارات البرجوازية المناصرة والمعارضة للخضر في سياسة ايران. لم نكن التيار الوحيد المعارض للخضر. ان قسماً من البرجوازية، سواء اؤلئك الذين اصطفوا مع احمد نجاد ام قسم من القومية الايرانية والقومية الكردية، لم يمضوا مع الخضر او فصلوا بعقيدتهم صف "الجماهير" عن صف الخضر. لقد كنا تياراً ماركسياً وشيوعياً معارضاً للخضر، تيار ينظر من زاوية الطبقة العاملة ويعرّف ويبين للطبقة العاملة الخضر ومناصريهم ومعارضيهم وفق هذه الرؤية. لم نكن منتقدين للخضر فقط. بل كنا منتقدين المعارضين البرجوازيين للخضر كذلك.

يصح هذا كذلك على التعامل مع النزعة الاصلاحية. ان الاصلاحية التي تستند الى قصر النظر داخل الطبقة العاملة هي ذات نفوذ عملي كبير جدا على اذهان الطبقة العاملة. نفوذ يلقي ستاراً على اهمية الوحدة الطبقية. تصويراً يوصل الطبقة العاملة الى قناعة مفادها ان علينا ان نثبت اقدامنا ونرفع اجورنا وانشاء الله تحدث ثورة (اية ثورة؟) يوماً ما.

اذا لم يستطيع العمل التوعوي الشيوعي ان يدخل هذه المسائل من السياق الذي اشرت اليه، اما ينجم عن ذلك موقف مناهض للاصلاحات وناشطيه، وهو الذي يعني بالضد من الطبقة العاملة، او يصبح اصلاحياً. ان بوسع العمل التوعوي، من زاوية وموقف شيوعي للطبقة العاملة فقط، ان يكون مطالباً بالاصلاحات ويتقدم صفوف النضال من اجلها ومطالباً بالثورة العمالية ويقف في مقدمة صفوفها على السواء. عبر هذه الزاوية فقط يمكن تشكيل وصياغة الوحدة داخل الطبقة العاملة، وهو الامر الذي يتمتع بمثل هذه المزية كذلك. ان النضال من اجل الاصلاحات والنضال من اجل الثورة العمالية كلاهما بوصفهما سياسة او وعي وموقف واحد.

ان جانباً اخر يتمتع باهمية في النشاط التوعوي الا وهو شن الحملة او النضال ضد الوعي المعوج او الوعي المضاد. يمكن ان اتناول هذا لاحقاً في اطار جوانب اخرى اشرت لها سابقاً. ولكن اود ان اؤكد على بعض النقاط هنا. وذلك لاني ساشير اليها بشكل مستقل ومنفصل.

ثمة تيارات كثيرة داخل الحركة العمالية نفسها تنتج هذا الوعي المعوج. في الحقيقة ينبغي التصريح بحقيقة ان الوعي العفوي والتلقائي للطبقة العاملة بمكانتها هي معوج الى حد ما، ونظراً لهذا الاعوجاج تغدوا النظرية الماركسية والالمام بها امراً ضرورياً.

مثلاً هناك ميل او تيار يعتبر النزعة النقابية (سنديكاليسم) ظاهرة معطاة وعفوية داخل الحركة العمالية تنتجها بصورة عفوية وتلقائية المكانة الاقتصادية للعمال والمصائب الناجمة عنها والنضال الاقتصادي اليومي. البعد والهروب من التدخل في السياسة من زاوية مصلحة الطبقة العاملة، الصنفية، القسمية (من القسم الانتاجي-م) والفرعية (من الفرع الانتاجي-م) من بين ماتنتجه. وبالاخص، وعلى الاغلب، في توازن قوى سياسي في المجتمع في اوضاع غير ثورية، فان التشكيلات الصنفية او المحدودة هي الامر الممكن. ينبغي الاستفادة دون شك من هذه الامكانية، وبدونها يستحيل العمل العلني او "القانوني" اساساً. ولكن يمكن ان يتحول هذا الاطار الى نزعة وعقلية الرضا بما موجود وتقديسه اي البقاء مقتصراً على الامكانية وتقديس الواقع القائم وامكانياته وتقديس المنظمات العمالية المشتتة والمبعثرة.

بوسع البرجوازية، وطبقاً للاوضاع والظروف، ان تركن الى اشكال وانواع من المنظمات العمالية الاصلاحية التي هي نفسها محدودة بهذا النوع من الامكانيات. ان مزية الناشط والقائد العمالي هي ان لايعرف فحسب ان هذه المنظمات ينبغي ان لاتقدس، بل وان لايسمح في كل خطوة ان يترسخ ويتعمق مثل هذا التصوير في ذهن الطبقة العاملة. ان هذا بالضبط هو احد الاختلافات التي يتحدث عنها البيان الشيوعي بين الشيوعيين وسائر الاحزاب العمالية. ان الشيوعيين هم ممثلين مصلحة مجمل الطبقة العاملة اليوم وغداً.

يسعى النشطاء الملطخون بهذه الميول الصنفية او النقابية على الاغلب لايجاد نوع من الاتحاد داخل صف الطبقة العاملة، ويوجدوه. ولكن في الوقت ذاته، ينجم عن هذه التيارات ان ضيق رؤيتهم تخلق وترسخ شقاً او فصلاً في صف الطبقة العاملة في الوقت ذاته. لقد اكدنا على ان الناشط الشيوعي يشد على ايدي اي امرء يخلق اي درجة من الاتحاد داخل صف الطبقة العاملة ويمد يده له. ولكن يوضح في الوقت ذاته بصورة مخلصة محدوديات هذه المساعي. اذا لم يكن في هذه المساعي وعي طبقي وشيوعي عميق سائداً، تؤدي هذه المساعي الى تاسيس الفرقة بين العمال.

ينبغي ان نميز هنا مابين تاسيس نقابة او منظمة صنفية مع النزعة النقابية والنزعة الصنفية. ان تشكيل نقابة، صناديق التعاون، اتحادات صنفية وغيرها هي دون شك خطوة مهمة في خلق الاتحاد مابين الطبقة العاملة، والذي على الشيوعيين ان يكونوا في مقدمة صفوف النضال من اجل ذلك. ولكن اذا اصبح هذا العمل هدفاً بحد ذاته، ولم يتحول الى خطوة صوب توحيد مجمل العمال، عندها نقع في النزعة النقابية والصنفية والاصلاحية.

يمكن رؤية حصيلة سيادة مثل هذا التيار في البلدان الغربية او البلدان التي فيها نشاط الاتحادات حر او حر نسبياً. لقد قسموا العمال الى اصناف مختلفة، قوميات مختلفة وبعض الاحيان جنس مختلف، وابّدوا هذا التقسيم. جمع عمال يعملون على السيارات، جمع سواق، جمع في نقابة النقل، اخرين سواق مترو وحافلات، جمع بائعي تذاكر النقل، عمال مراقبة التقاطعات وغيرها. السواق مضربون، بائعوا تذاكر النقل يعملون، عمال المخرطة في احتجاج، ليس السواق متدخلين وغير ذلك. ان هذا النمط من التنظيم يضيق بشدة عملياً قدرة الطبقة العاملة. جعل من الفرقة امراً ابدياً.

لايمكن للنشاط التوعوي الشيوعي ان لايجعل من هذا الوعي المعوج موضوع عمله، وعي معوج يُنتَجْ بصورة عفوية داخل الطبقة العاملة وتعمقه البرجوازية باية هيئة او شكل كانت.

ثمة جانب مهم اخر يخلق اعوجاجاً في وعي صف القادة والمحرضين البروليتاريين على وجه الخصوص، وربما يجب ان يتم تعريف وتحديد جانباً اخراً من النزعة الصنفية الا وهو عدم ايلاء اهمية لتعلم الماركسية بوصفها علم تحرر الطبقة العاملة. وكاي علم اخر، ينبغي تعلم الماركسية. لايمكن لاي شخص ان يتعلم اي علم، ومنه الماركسية، بصورة عفوية وتلقائية وغريزياً. بقدر الالمام بعلم الطيران ضرورياً لبناء طائرة، يعد الالمام بالماركسية هو امراً ضرورياً لتحرر البروليتاريا. وبالقدر الذي يستطيع امرء ما ذا صلة بالطيران ان يصنع طائرة بصورة غريزية، بالقدر ذاته بوسع الفرد المهتم بتحرر البروليتاريا ان يستخلص سياسة صحيحة لتحرر الطبقة العاملة عبر الغريزة. عدم الاهتمام بالنظرية الماركسية، عدم الاهتمام بالاهمية الحياتية لتعلمها يبلغ بعض الاحيان الى تعميق التضاد مع المثقفين الشيوعيين حتى.

ليست قليلة هي التيارات التي ليس لها صلة رسمياً وعملياً بتعلم الماركسية، بل ترفع راية مناهضة المثقفين الشيوعيين. في مرحلة الثورة الايرانية، اطلق عليهم اسم عامل عامل (تيار التشدق اللفظي الفارغ باسم العامل والمناهض له-م). وان كل منظريهم كانو مثقفين! ان هذا الميل يبرر سياسة وتقاليد غير عمالية ومناهضة للعامل سائدة على اذهان اغلبية مثقفي المجتمع وتتغذى منها. مثلما ان القمع يقوي النزعة الصنفية. على اية حال، ان هذا التشوش والاعوجاج يحرم الطبقة العاملة وقادتها من الالمام بعلم تحررها.

على اية حال، ينبغي ان يكون النشاط الشيوعي التوعوي حساساً تجاه هذا التيار، ويحصن الطبقة العاملة منه.

2- الاتحاد

ان العمل الاساس الثاني للنشاط الشيوعي هو توحيد صفوف الطبقة العاملة. بهذا الخصوص ايضاً، السؤال الاساس هو لاي شيء ينبغي توحيدهم؟ لماذا ينبغي توحيد الطبقة العاملة وباي صفة؟

اشرت الى انه من الممكن توحيد العمال من اجل القيام بثورة قومية. او تنظيم العامل حول هوية قومية، دينية، لنيل حقوق الايرانيين، الكرد وغيرها. لاتقصّر القومية والقوميون في سعيهم بهذا الخصوص. او يمكن توحيد العامل من اجل الديمقراطية واسقاط النظام. اذ تقوم بهذا العمل مجمل الشيوعية البرجوازية، الشعبويين. او يمكن توحيد العامل من اجل تحسين ظروف بيع قوة عمله فقط، وهو العمل الذي يقوم به النقابيون.

ان النشاط الشيوعي، طبقاً للتعريف وفي اكثر مستوياته اساسية، يوحد العامل بوصفه عامل في جميع الابعاد وضد البرجوازية بجميع الاشكال ويجره للميدان. اي بوصفه كائن مناهض للبرجوازية، طبقة تتصدى للبرجوازية. طبقة تريد انتزاع السلطة السياسية من ايدي البرجوازية وتطيح بمجمل النظام الراسمالي.

اذا لم تكن لدينا هذه البوصلة في النشاط الشيوعي، سنقع عملياً في الذيلية للمسار العفوي والحركات البرجوازية. في عالمنا، ليس للاحزاب القومية، الدينية والنقابية من امثال الاشتراكية الديمقراطية او حزب العمال البريطاني ارتباط وصلة ونفوذ قليلين بين الطبقة العاملة. كل منهم يسعى لتوحيد الطبقة العاملة طبقاً لحاجات ومقتضيات حركته. يمكن توحيد العامل بوصفه قوة للاطاحة بالنظام. اقلة هم العمال الذين جرهم الخميني والتيار الاسلامي بهذا الاطار للميدان؟ انه جر العمال للميدان او الاتحاد في صلب الصراع بين التيارات البرجوازية، وليس في سياق مجابهة العامل لمجمل الراسمال. يصح الامر كذلك على الثورية البرجوازية الصغيرة والشعبوية كذلك، والشيوعية البرجوازية ايضاً.

ان مجمل هؤلاء اساساً يوحدون العامل خارج عن وجوده الاجتماعي-الطبقي، بوصفه صنف، قوة ضرورية لاقتدار حركتهم.

اود ان اؤكد على وجوب التحلي في كل لحظة وكل مرحلة وكل تكتيك في النشاط الشيوعي بهذه البوصلة التي ينبغي ان تخرج الطبقة العاملة في هذا السياق وبهذا الهدف اكثر توحداً في تلك اللحظة والمرحلة او نتيجة لذلك التكتيك الفلاني. وعليه، حين نتحدث عن العمل الاساس للنشاط الشيوعي هو العمل التوحيدي، ينبغي ان يكون واضحاً لنا ان قصدنا هو توحيدها بوصفها طبقة امام طبقة اخرى. ينبغي ان يتجسد هذا السعي من اجل الاتحاد في الابعاد الاقتصادية، السياسية والثقافية وغيره.

انه لخطأ مميت ان نعتقد ان الشيوعيين والاحزاب العمالية لديهم عمل داخل الطبقة العاملة، يعملون عليها ويخلقون فيها منظماتهم. ان مجمل التيارات البرجوازية من الليبرالية الى القومية والفاشية، من الاسلامية الى المسيحية واليهودية، من النقابية الى اي متوحش سياسي برجوازي يتجهون للطبقة العاملة. حين يندلع صراع سياسي حاد بين التيارات (سواء في الشوارع ام امام صناديق الاقتراع) تحتاج البرجوازية الى القوة الكبيرة عددياً للطبقة العاملة وكادحي المجتمع. ليس ثمة حرب يخوضها البرجوازيين وحدهم، ولايوصلون بها لنتيجة وحدهم.

على اية حال، اذا كان الاتحاد يعنى الاتحاد بوصفها طبقة، عندها لايمكن ان يقام هذا السعي خارج عملية عمل الطبقة العاملة ومعيشتها. ان الشيوعيين في وضع مناسب دون شك لجر الطبقة العاملة الى الشوارع ومتاريس الانتفاضة والحرب المسلحة. ولكن تتوقف درجة نجاح هذا العمل على كون الطبقة العاملة قد جُلبت للميدان وصفها طبقة منظمة.

ان هذه البوصلة والتوجه في تشكيل منظمات عمالية متنوعة لتوسيع اتحاد الطبقة العاملة هو امراً حياتياً. ينبغي على الشيوعيين ان يكونوا في طليعة تاسيس اي نوع من التنظيم يزيد من الاتحاد الداخلي للطبقة العاملة. من هيئة الممثلين الى الاجتماع العام، من النقابة الى الاتحادات، ومن الصندوق التعاوني الى صندوق الاضراب وفريق كرة القدم وغيرها. ولكن ينبغي ان يسود عليها كلها افقاً عاماً وهو توحيد الطبقة العاملة ضد البرجوازية ومن اجل الاطاحة بالنظام الراسمالي. لقد اشرنا الى ان جميع هذه التشكيلات هي متاريس. النقابة، الاتحاد وغيرها هي متاريس وخنادق للدفاع والمقاومة بوجه البرجوازية. بيد ان المرء الذي يقدس هذه ويضفي صفة مثالية عليها ويفصلها عن سياق السعي للتوحيد الطبقي للعامل هو نقابي وليس شيوعي. نقابية تاتي من داخل حكومة توني بلير في بريطانيا والاشتراكية الديمقراطية في السويد هي اكثر يمينية من الاحزاب المحافظة.

ان تنظيم الطبقة العاملة هو ليس تنظيم الفقراء. يسعى النشاط الشيوعي دون شك الى لف الفقراء والمعدمين والمحرومين حوله، بيد انه ليس تنظيم الفقراء. ان وضع العامل في اغلب الاحيان افضل من فقراء المجتمع والكثير من الفلاحين. ان الثورية والاتحاد الطبقي للعامل لاتنجم عن فقر العامل. تنجم عن مكانته في الانتاج وصلته بالراسمال. ان هذا خطأ يرتكبه الكثير من الشعبويون والخيريون. انهم ينظمون حركة الفقراء، والتي في المطاف الاخير تتموضع في صلب حركات برجوازية. ان حركة توحيد العامل هي اساساً توحيد البروليتاريا الصناعية من اجل اقامة الثورة البروليتارية.

ينبغي الفصل بصورة كلية وتامة مابين مقولات ومفاهيم من مثل التوحيد كطبقة عاملة والتوحيد كقوة حازمة وراسخة لحركة اخرى. ينبغي ان يكون واضحاً ان الطبقة العاملة تريد عدم بقاء النظام الراسمالي، وتعرف ان اول خطوة في هذا السبيل هو الاطاحة الثورية بالجمهورية الاسلامية. ولكن يستطيع العامل ان يلعب هذا الدور فقط بدخوله الصراع والانهماك به بوصفه عامل وبهدف الثورة البروليتارية وان يعرف تمايزه مع مجمل التيارات والتقاليد البرجوازية.

لقد ذكرنا ان الطبقة العاملة ليست ظاهرة تحليلية، بل حقيقة موضوعية. انها ليست مقولة ايديولوجية ثمرة الوحدة العمالية، وان يكون موضوع السعي الموحد في النشاط الشيوعي هو اتحاد الطبقة العاملة نفسها. وعليه، لايمكن لمركز سعي النشاط الشيوعي والمنظمة الشيوعي من اجل وحدة الطبقة العاملة ان لايكون مراكز نشاط البروليتاريا الصناعية. لايمكن ان يحل اي قسم من المجتمع محل الطبقة العاملة. لايمكن ان يكون الحزب الشيوعي العمالي للطبقة العاملة الايرانية في فنلندا. ليس بحثي وموضوعتي هي نقطة انطلاق نشاط شيوعي. محل تمركز نشاطه في عملية تطوره. ينبغي ان تكون المنظمة الشيوعية منظمة العمال.

ان الطبقة العاملة في ايران تعمل في مكان معين، وفي مكان معين تجدد قوى عملها، وان المكان الذي تعمل فيه هو المعمل ويطلق على المكان الذي تجدد فيه قواها اسم محلة. وان هذين المركزين هما ارضية توحيد الطبقة العاملة. ان اتحاد البروليتاريا هو هذا الشكل من الاتحاد، لقد كان البلاشفة هكذا. هذا كان حال الاحزاب العمالية.

مع مصادرة حركات برجوازية للشيوعية، تكشف وتبين تدريحياً ان النشاط الشيوعي والحزب الشيوعي ليسا بحاجة الى العامل اساساً. من الطبيعي ان يبلغ المرء ماهو عليه الحال الان. ان ماهية الحركات البرجوازية اوصلت الحال الى هذا المكان. في ستينات القرن المنصرم، كانت نظرية اليسار الجديد هي ان الطالب والشاب هما القوى المحركة للمجتمع اساساً، وليس العامل. وان ذلك تحت مبرر ان العمال ليسوا ثوريين بقدر الطلبة اساساً، او انهم لم يبقوا بعد بوصفهم اغلبية المجتمع اساساً.

ان كتاب "عشرة ايام هزت العالم" يزود المرء بتصوير حي لشكل الاتحاد الذي خلقه البلاشفة داخل الطبقة العاملة الروسية. ان الساحة التي يصورها جان ريد في هذا الكتاب هي مثيرة للاهتمام. في محطة قطار، يتجادل منشفي مع عامل. يقول المنشفي للاشتراكية شروط ويشرع بايراد نظريات عجيبة وغريبة لاثبات ان البلاشفة مخطئين. يرد العامل البلشفي: انك متعلم كثيرا بدرجة لا استطيع ان ارد عليك، ولكن بلغت في المطاف الاخير نتيجة وهي ان المجتمع طبقتين: برجوازية وبروليتارية والبلاشفة انصار البروليتاريا. يعود الطرف الاخر مرة اخرى للتوضيح بالحديث عن الاقتصاد والتطور التاريخي وان هناك ظروف وشروط مسبقة للاشتراكية، ويديم حديثه لعشر دقائق. يرد العامل الشيوعي مرة اخرى ويقول : انك انسان ذا اطلاع فعلاً، ولكن في المجتمع هناك طبقتين فقط: البرجوازية والطبقة العاملة. والانسان اما مدافعاً عن هذا او مدافعاً عن ذاك. ولكثرة ماردد منطقه هذا، شرع الطرف الاخر بتوجيه الشتائم واللعنات للعامل البلشفي متهماً اياه بالتخلف. ان قصدي هو ان ذلك العامل وعى هويته وماهيته الطبقية امام البرجوازي.

او ان عاملاَ في كردستان يقول ان الحزب الديمقراطي هو حزب برجوازي. سواء اكان متشدداً ام لا، فيدرالي النزعة ام لا، يود ان يحارب جيداً ام ...ام. انه حزب برجوازي. انه حزب صاحب عملي. اذا كنت اعمل في كورة طابوق، فانه حزب صاحب الكورة، واذا اعمل في معمل ما، فانه حزب صاحب المعمل. ان هذه الحكومة، ورغم اختلافاتها مع الحزب الديمقراطي، فانهما سوية حماة مصالح الراسمال وممثلة الحزب الديمقراطي في الدفاع عن صاحب عملنا، حتى لو كانت الحكومة ليست حكومة الحزب الديمقراطي او القوميين الاخرين، فانها تضع مهمة هذا الدفاع على كاهلها. ولبلوغ هذا الهدف، لابد من نشاطنا التوعوي والتوحيدي.

توحيد الطبقة العاملة بوصفها طبقة امام البرجوازية. في الميدان السياسي، في الميدان الاقتصادي، الثقافي، في ميدان الحركة وفي اي ميدان يمكن تصوره. انه مفتاح توحيد الطبقة العاملة ووعيها.

ذكرنا انه بمحض ان يتوحد 10% من الطبقة العاملة في ايران وتتحلى بهذا الوعي، ستكون الثورة العمالية امر اليوم وغدا. ان هذا الاتحاد يخلق المعجزات. في اوضاع مثل هذه، تصبح الثورة البروليتارية والاعداد للانتفاضة هو امر على جدول اعمال اليوم. وذلك لان البرجوازية عاجزة امام هذه المقاومة.




3- القيادة

لقد ذكرنا ان النشاط الشيوعي هو، في اكثر مستوياته بنيوية، نشاطاً توعوياً، موحِّداً وقيادياً. كما ذكرنا ان هذه الاوجه من النشاط الشيوعي هي ليست جوانب تكنيكية فحسب، بل متعلقة بهويته ولايمكن استنتاجها من اي كتاب، منطق، او من علم الادارة.

لقد تحدثنا عن الاوجه التوعوية والتوحيدية للنشاط الشيوعي. نصل هنا الى جانب اخر الا وهو الجانب القيادي. لتوضيح هذا الجانب من النشاط الشيوعي، علينا، مرة اخرى، ان نتبع اشكال المنطق الطبقي التي تعقبناها في الجوانب الاخرى.

لقد ذكرنا ان خصيصة النشاط الشيوعي، والتي سنتحدث عنها لاحقاً بصورة اوسع، هو ان النشاط الشيوعي ليس نشاطاً فكريا او ثقافياً او دعائياً فحسب. انه صراع سياسي كبير. في الحرب، تغدو القيادة امراً محورياً. بدون التحلي بمفهوم القيادة، وبدون التعريف الدقيق لهذا المفهوم في سياق حرب ما، لايمكن الحديث عن النصر في تلك الحرب. وعليه، ثمة حقيقة وهي اننا لانواجه في نشاطنا الشيوعي، اي حين نكون في انهماك بحرب كبيرة، الجيوش المسلحة للراسمالية، الشرطة والمعتقلات، بل بالاضافة الى هذا، بجيوش اكبر واكبر، ثقافية وفكرية للبرجوازية، وهي، اي الحقيقة، توصلنا الى الحاجة الى تحديد الخصائص الاساسية لقيادة شيوعية في هذه الحرب.

ثمة اسئلة كنا قد طرحناها على انفسنا، ومن الضروري هنا تكرارها فيما يخص جوانب اخرى. قيادة في اي حرب وقيادة لاي شيء؟ وباي هدف؟ للرد على هذا السؤال، يمكن ايراد قائمة طويلة، ساتناول هنا بعضها.

القيادة في تعميق الوعي الطبقي: ان تعميق الوعي الطبقي هي حرب. ومثل اي حرب اخرى، هناك مجموعة غير محدودة من المعارك الكبيرة والصغيرة. لايمكن للنشاط الشيوعي ان يكون موفقاً في هدفه هذا ان لم يشارك في كل معركة وفي المعارك كلها، ويعمق خطوة خطوة الوعي الطبقي للطبقة العاملة، والاستفادة من اي تجربة في تعميق هذا الوعي. لايحل شيء محل التجربة في حياة الطبقة العاملة ونضالها. ينبغي الدخول في هذه المعركة في خضم مجمل القضايا والتحركات السياسية، الاقتصادية والثقافية وغيرها، ووضع تلك المعطيات التي تلطخ ذهن العامل نصب العين وبلوغ النصر في هذه المعارك. قد تلحق بك الهزيمة في النضال المحدد حول مطلب محدد، بيد ان دروسها هي خطوة مهمة في الارتقاء بوعي الطبقة العاملة. على القائد الشيوعي، من بين ذلك، ان يكون قادراً على تحويل حتى الهزيمة الى تعميق للوعي الطبقي للعمال. مثلما قام ماركس بهذا العمل فيما يخص هزيمة كبيرة مثل كومونة باريس.

القيادة في توسيع الوحدة الطبقية: ان المعطيات البرجوازية هي مثل عصب الاعين، تقلل من الرؤية الطبقية للعامل فيما يخص المصلحة المشتركة للطبقة العاملة امام البرجوازية. ثمة حكم اساسي للبيان الشيوعي الا وهو اعلان الحرب على الثقافة والتفكير والمعطيات البرجوازية هذه. ان الجملة الاخيرة للبيان الشيوعي هي: ياعمال العالم اتحدوا. هي اثبات ان ليس فقط عمال الاقسام المختلفة في ايران منخرطة في حرب واحدة مع البرجوازية، وينبغي ان تكون في صف واحد، بل ان العامل الكردي، الفارسي، التركي، الافغاني، العربي، الامريكي، الاسرائيلي وغيرهم، وان عمال العالم منخرطين في حرب واحدة ضد الراسمالية في كل العالم. انهم بامس الحاجة لقوى بعض، وينبغي ان يضعوا اياديهم بايدي بعض سوية امام البرجوازية، وان الكل بحاجة لنشاط متمركز، وبقيادة القوى الموجودة في جميع ميادين هذه الحرب.

القيادة في حث الخطى صوب السلطة والاقتدار السياسيين: النشاط الشيوعي هو نشاط سياسي من حيث الماهية والمحتوى. نشاط من اجل استلام البروليتاريا الثورية للسلطة السياسية. ان موضوعة الحزب والسلطة والاقتدار السياسيين اجمالاً تنضوي في هذا الهدف. اي بمعنى ان البروليتاريا الثورية تستلم السلطة بحزبها. اما فيما يخص كيف تتم هذه الخطوة، وفي اية اوضاع وظروف، ومن قبل اي نوع من الحزب، وباية ابعاد، فاننا قد تحدثنا عن هذا في اماكن اخرى بالتفصيل، وهو ليس موضع بحثنا الان. ان ماهو موضوع بحثنا هو المضمون الاساسي لهذا التفاعل المتبادل. ساوضح لاحقاً مكانة اليات من مثل "حرس الحرية" (اسم القوى المسلحه التي شكلها الحزب الحكمتي-م) في اتخاذ خطوة صوب السلطة والاقتدار السياسيين.

اود ان اؤكد هنا على ان النشاط الشيوعي هو نشاط في ميدان النضال السياسي. النشاط الشيوعي ليس نشاطاً يخص قضايا معمل ما فقط. ذكرنا ان اداة الثورة العمالية هي التحزب السياسي قبل اي شيء اخر. يمكن الاشارة الى الكثير من المحاور في هذا الاطار. بيد ان مضمون جميعها هو وضع الطبقة العاملة في مكانة اكثر مناسبة للقيام بالثورة البروليتارية. اذا لم نتحلى بهذه البوصلة، سنقع فريسة الصنفية عمل اجتماعي خيري وغيرها، وبغض النظر عن كونها جيدة ام سيئة، فانها تبقي على صيانة الممجتمع الراسمالي على اية حال. بهذا السياق، يمكن توجيه النضال في الميادين المختلفة واعطائها مكانتها الصحيحة.

القيادة في تحسين ظروف المعيشة والعمل: كلما تحسن وضع العامل، كلما تحسنت امكانية نضاله من اجل الاشتراكية. على النقيض من تصورات انصار الفقراء واشتراكية الفقر الذين يعتقدون انه كلما كان الانسان افقر ويغط في المصائب اكثر، يصبح نضاله اكثر اشتراكية، بيد انه كلما كان العامل اكثر رفاهاً، كلما ازداد مستوى تطلعاته.

حين يعود عامل يعمل ثمانية ساعات في اليوم بدل من خمسة عشر ساعة الى بيته، وبدلاً من يتصبب كل جسمه عرقاً، وليس لديه امكانيه على اللحاق باوضاع عائلته وماتحتاجه، بوسعه ان يخلص عائلته من الجهنم الذي ترسف به، بوسعه ان يتابع متطلبات طفله، ان يقرأ كتاباً، ان يعقد اجتماعاً مع رفاقه، بوسعه ان ينظم نضاله وغير ذلك.

ان هذه ظاهرة لايفهمها البرجوازي الصغير. انه يعتقد انه كلما يكون الانسان افقر، يكون اكثر ثورية. ان الفقير امرء يرسف بالجزع والقنوط. وان الانسان الجازع والقانط لاتطال ايديه شيء. انه مجبر على القيام بهذا العمل. عملياً وفي الحياة الواقعية، ليس لديه اختيار. يمكن ببساطة ان تجذبه اكثر الافكار رجعية. ويمكن ببساطة ان يساوره شعور بالرضا والقناعة بالقليل.

لا اعرف كم مقابلة شاهدتم او قراتم لعمال تبعوا شخص مثل احمد نجاد ولاينتمون الى سياسته، لماذا اعطوا صوتهم له؟ تحدثت مع احد منهم وقلت له: لماذا يصوت بعض العمال لاحمد نجاد؟ قال "اولاً علي ان انظر الى بطون اولادي كي اتمكن لاحقاً من النضال. اني لست مناصر للخضر، ولكن هذا (وقصده نجاد-م) يعطيني معونة ودعماً ولايطردوني من بيتي". ان هذا الجزع التام ناجم عن الفقر. ان هذا التصويت لنجاد او دفاعه الضمني هذا امام الخضر ليس نابعاً من ارتياحه لاحمد نجاد او يعرف الخضر جيداً. بل من زاوية انه لايريد ان يطرد من البيت مع اطفاله الاربعة او الخمسة.

ولهذا فان القيادة في تحسين ظروف العمل، القيادة في النضال ضد الجزع الذي فرض على القسم الاكبر من الطبقة العاملة، ليس نضالاً انسانياً وطبيعياً، بل انه ذا صلة مباشرة بالنضال من اجل الاشتراكية. بشرط ان يتحلى المرء بالبوصلة التي تحدثت عنها. بدون هذه البوصلة، فان النتيجة العملية هو السقوط في الدفاع العلني او الضمني لهذا الجناح او ذاك من البرجوازية.

القيادة في بث قدرة الدفاع عن النفس: قلنا ان النشاط الشيوعي هو ليس نشاط تنويري، انه نشاط اجتماعي، وموضوع عمله اناس محددين ومعينين في المجتمع. اذا كان الامر كذلك، عندها ينبغي ان يكون معلم تقدم ونجاحه، وكاي نشاط اجتماعي اخر، هو معلماً موضوعياً اجتماعياً.

ان هذا الشاخص والمعلم بسيط. ينبغي على النشاط الشيوعي، وباي مستوى من مستوياته، ان يترجم في المطاف الاخير الى ان الطبقة العاملة تكون اكثر قدرة في الدفاع عن نفسها. ينبغي ان يكون العامل الذي انجذب للنشاط الشيوعي او السياسة الشيوعية او انه موضوع عمل النشاط الشيوعي، في وضع افضل واكثر قوة واقتدار فيما يخص الدفاع عن النفس من عامل ليس في الظروف ذاتها. مثلما ان انضمام عامل الى نقابة او اتحاد سيجعله اكثر قوة واقتدار من عامل غير منظم في تنظيم.

ولهذا فان الشاخص الموضوعي لنجاح النشاط الشيوعي هو ان يمنح الطبقة العاملة في الحياة الواقعية امكانية مقاومة وهجوم اكبر امام البرجوازية سواء في الميدان الاقتصادي، السياسي، الثقافي او اي ميدان اخر.

اذا لم نتمكن من الاشارة بهذه الشواخص ان التوفيق قد حالفنا، فان اي عمل استثنائي وبطولي قمنا به لايكون ناجحاً، ولابد ان هناك خطأ ما فيه.

حتى اذا كان اغلب العمال معك، ولكن حين تعجز بهذه الاغلبية ان تمنح قدرة الدفاع عن النفس، فانك لست منهمكاً بنشاط شيوعي. انك لاتقوم بتلك القيادة التي يستلزمها نشاط شيوعي. انك تقوم بعمل اخر. لا احكم على جودة ورداءة العمل الذي تقوم به، ومن المؤكد انه عمل حسن. ولكنك في المطاف الاخير، في الصراع بين الطبقة العاملة والراسمالية، كانك تطرق الماء في هاون.

ان النشاط والتنظيم الشيوعي هما نمط من النشاط والتنظيم العمالي. ومثل سائر التشكيلات العمالية، ينبغي حساب نجاحه من عدمه بصورة قياسية موضوعية بالمتر الموضوعي للتغيير في العالم المحيط لصالح اعطاء القدرة والاقتدار للطبقة العاملة، وليس بالاقوال والاعمال العامة.

قيادة النضال الطبقي للبروليتاريا بوصفها طبقة معينة وطبقة عالمية في مجمل اوجهها: تسعى البرجوازية، وعبر الاستناد والاتكاء على القومية، ان تضع الطبقة العاملة في بلد ما بمواجهة الطبقة العاملة في البلدان الاخرى. مع موضوعة "الدخول اللامنظم للبضائع الاجنبية" وان " مطلب وضع العراقيل او منعها" هي امراً معروفاً. مع فكرة ان العمال الافغان يسرقون عمل العمال الايرانيين او ان العمال الايرانيين ياخذون عمل العمال السويديين، او العمال الاتراك و العمال الالمان، العمال النساء تجاه العمال الرجال وغيرها هي معروفة دون شك، وهل تعرفون مدى نفوذ مثل هذه الخرافات البرجوازية عند الطبقة العاملة؟

اوردت لكم مثالاُ وقلت في بريطانيا، قرر مالك شركة بي ام دبليو، وهو مالك مصنع سيارات روفر كذلك، اغلاق المصنع لانه لايدر ربحية مناسبة. وجه ممثل الجناح اليساري، ومايسمى بالراديكالي، لاتحادات بريطانيا نداءاً لمقاطعة شراء سيارات بي ام دبليو حتى يرمى عمال المصنع في البطالة كي يفهم "الالمان" اي بلاء ومصيبة هي البطالة!

من وجهة نظر القائد النقابي الالماني، الالماني الماني سواء كان عامل ام راسمالي، والبريطاني بريطاني سواء اكان عامل ام راسمالي. ان هذا القائد النقابي هو في الحقيقة ممثل البرجوازية التي ليس لها قدرة المنافسة مع بي ام دبليو مثلاً. انه يضع راسماله في العرق القومي بالدفاع عن العامل، وبهذه القناة يحول العامل البريطاني الى جنود البرجوازية في حالة افلاس بريطانيا. بدل ان يطرح ضمان بطالة كافي، بدل ان يطرح زيادة اجور العمال القليلي الاجور في سائر بقاع العالم، يلجأ الى رمي العمال الالمان الى البطالة. ان هذا يسمونه قومية.

ومثلما يعلن البيان الشيوعي، القيادة الشيوعية هي قيادة السعي لتوحيد الطبقة العاملة عالمياً. قيادة السعي لاثبات المصير المشترك للعامل، سواء اكان امراة او رجل، كرد، فرس، بلوش، افغان الى سويدي والماني وبريطاني. قيادة السعي ضد الخرافات البرجوازية التي تضع العامل والراسمال في سلة امة واحدة.

القيادة في مجمل الميادين والقضايا المتنوعة لحياة ونضال الطبقة العاملة. ذكرنا ان النضال والنشاط الشيوعي ليسا نقاشاً وجدلاً فيما يخص القضايا النظرية والسياسية، وبالاخص الاقتصار على اعلان موقف فيما يتعلق بالمسائل المتنوعة. ان اعلان الموقف هذا ضروري دون شك، بيد انه ليس كافٍ بشكل تام. ينبغي ان يكون النضال الشيوعي منهمك ومنخرط بقضايا متنوعة تواجهها سواء من الناحية الذهنية والعملية الطبقة العاملة والمجتمع وبابعاد اكثر عمومية. وبالاخص، ينبغي على النشاط الشيوعي ان يخص خلق الوحدة في صف الطبقة العاملة على ارض الواقع في المجتمع وخلق الاقتدار في صف الطبقة العاملة. تستلزم هذه الاهداف ان يعتبر النشاط الشيوعي قيادة مجمل اوجه النضال وجميع القضايا التي تواجه الطبقة العاملة مهمته. سواء من حيث الابعاد السياسية، الاقتصادية، الايديولوجية والثقافية وغيرها. يستلزم النشاط الشيوعي ذلك قيادة لاتقصر افقها السياسي للعمل ومهامها جراء الضغوطات المرحلية للحركة.

ثمة واقع الا وهو حين تطرح الكثير من المسائل اليومية على طاولة قائد عملي، يمكن لها ان تبعد الكثير من الامور الاكثر اساسية عن اعينه. تتمثل مزية النشاط والقيادة الشيوعية في ان لايدعا هذا يحدث. بخلاف ذلك، سيظهر ميل العفوية. ينبغي ان يؤمن النشاط الشيوعي مجمل هذه الاوجه في كل لحظة.

لاندحة للقيادة الشيوعية من ان تجابه بصورة حاسمة كل ميل او تيار يضع العراقيل امام الحركة العملية او يدعو ويوعظ بنفض اليد عن هذه المباديء تحت مبررات خصائص هذه المرحلة او تلك. اي ان لاتكون مساومة.

القيادة هي، في المرتبة الاولى، قيادة سياسية وليست قيادة نظرية. لقد تحدثنا عن دور النظرية في النشاط الشيوعي، بيد ان المعرفة النظرية لمسائل النضال الطبقي هي امراً نسبياً. لاينتظر النضال لحين اكمال مطالعاتي. اذ يُجبر القائد الشيوعي، وكاي قائد اخر، على ان يعمل في اي صراع استناداً الى معرفته. اذا تطلب الامر ان يدعو اخصائياً ويتشاور معه، بيد ان عليه، على اية حال، ان يتخذ قراراً حين تكون الحرب جارية، مثل اي قائد وآمر اخر.

اشرت الى وجوب ان ننظر للقضايا من زاوية موقف عامل منهمك في هذه الحرب. لايمكن ان تقول في وسط الاضراب: لا اعرف ماينبغي عمله، علي ان اقرأ انتي دوهيرنغ اولاً او انني بحاجة الى التفكير او الراحة لسنوات. لاندحة لنا من تعلم الماركسية في سياق الحرب واثنائها. ليس لدينا امتياز الضباط والجنرالات والمنظرين البرجوازيين، اذ يرسلوهم اولاً للجامعات وبعدها الى الحرب. اتمنى ان ياتي يوماً يكون الامر فيه هكذا لنا. ولكن الى ان ياتي ذلك اليوم، نحن مجبرين على تعلم الماركسية والنظرية ابان الحرب. بيد ان لهذا الجدار جانبين دون شك. يمكن ان يظهر احد من طرف ويقول ليس لدي وقت اساساً للنظرية الان، ويدخل هذه الحرب معصوب العينين، او اخر يقول لن امضي للحرب طالما لم اكمل النظرية. على القيادة الشيوعية ان تكون قادرة في اوضاع ما على صيانة هذا التوازن.

وبهذا السياق، نصل الى ان القيادة الشيوعية ليست قيادة تاخذ اوسط الامور، انها قيادة منحازة وذات موقف. ليست قيادة مصلحية، تتحدث بوضوح وتتخذ موقف بوضوح. قيادة بعيدة الرؤية وتتلقف المسائل الطارئة.

قيادة تعريف وتحديد نصر الطبقة العاملة في كل معركة: الحرب هي مجموعة من المعارك. الحرب الطبقية للبروليتاريا هي ايضاً مجموعة من المعارك المختلفة في جبهات مختلفة واوقات مختلفة تجري في اغلب الاحيان بعيدة عن ارادتنا.

على القيادة الشيوعية ان تعرف وتحدد بصورة موضوعية في كل من هذه المعارك النصر الذي من الممكن ان تحققه الطبقة العاملة بالاستناد الى قواها. على سبيل المثال في موضوع اسقاط الجمهورية الاسلامية، علينا ان نحدد ماذا يعني ذلك من زاوية الطبقة العاملة في كل مرحلة ارتباطاً بالقوى الموجودة في الساحة. اذا كانت مايجري هو ثورة ديمقراطية، فماذا يعني انتصار الطبقة العاملة في هذه الثورة الديمقراطية؟

ان تحديد وتعريف الانتصار ليس بمعنى اعلان موقفنا فيما يخص امانينا. ينبغي تحديد معنى النصر ارتباطأ بالقوى الموجودة. مثل جنرال بالضبط، اذ يحسب قوى العدو وقواه، ويحدد معنى النصر في كل معركة. من جمع هذه المعارك في حرب ما يمكن الخروج منتصراً. لايمكن جعل شعار اسقاط الجمهورية الاسلامية شعار اضراب حول مطلب معين، وبعدها تعلن اننا انهزمنا. ينبغي تعريف وتحديد النصر في كل مكان وفي كل معركة، من اضراب الى ثورة استناداً الى القوة التي بوسعها تحقيق ذلك. تبيان العوائق العملية والذاتية لتحقيق هذا النصر وطرح السبيل العملي وليس الاماني والاحلام والسعي لتحقيقه.

الصراع ضد تيار الخضر( تيار موسوي)، ضد مليشيات الباسداران، من اجل الاجور، حول العمل الاضافي، الصراع في سياق مسالة قومية، الصراع حول اي شيء اخر، ينبغي تحديد انتصار البروليتاريا في هذه الصراعات بوجه انتصار الحركات البرجوازية، والعمل من اجل تحقيق الانتصار كاي قائد وجنرال اي معركة. ان هذا يوصلنا لنقطة اخرى بعدها.

القيادة في تحقيق نصر اي نضال: القيادة ليست اطلاق الشعارات فقط. كما انها ليست كتابة المقالات والبيانات فقط. انها قيادة عملية لحرب او صراع. ان قيادة النشاط الشيوعي هي مرشد حرب من اجل تحقيق الانتصار فيها. لايمكن ان تذهب لميدان الحرب وتقول لقد صرحت بمواقف صحيحة. ينبغي تنظيم الانتصار. مثل جنرال عسكري يعرف ان عليه ان يحتل هذا الموضع اوذاك، هذا المرتفع او ذاك، هذه النقطة المحورية او تلك. ان ينظم ويقود الصراع من اجل احتلال هذه المواضع. على القيادة الشيوعية ان تكون جنرال الانتصار خطوة خطوة في تلك المعركة في مجمل الميادين المنخرطة بها.

لقد اشرت الى ان احد عناصر الشق القائمة في الصف الشيوعي هي السمة الفردية والذاتية للمثقفين. بوسع هذه السمة في ميدان الحرب ان تحول القيادة الشيوعية من مسالة عملية-فكرية الى مسالة ذهنية كلياً. في هذه الحالة، تتحول القيادة الى قيادة اعلان موقف. اذا تسال ماذا عملت في الصراع الفلاني الذي جابهته الطبقة العاملة او المجتمع، يكون رده "لقد قلت!!!". لقد كنا مجبرين في الحزب الحكمتي على اقرار قرار ان "ماقلته" ليس تقريراً. قمت بكذا، لم اقم بكذا، يمكن او لايمكن وغيرها هي التقارير.

واخيراً القيادة هي حرفية. ان احد الاركان الثابتة للنشاط الشيوعي هي وجود شبكة من الثوريين الحرفيين. وذكرت ان الحرفية لاتعني اني استلم دعماُ مالياً من الحزب. بل يعني اختصاص ومختص حرفته. واذا يستلم دعماً مالياً من الحزب فذلك يعود لتخصصه.

وبهذا الخصوص، ليس ثمة شيء بقدر قيادة ملمة بفن القيادة. ان هذه سمة اي قائد عملي للعمال. يتعلمها بالتجربة. ولكن يجب تطبيق هذه التجربة وتعميمها والاهم من ذلك ان لاتفارق باله.



الفصل 11-النشاط الشيوعي: تنويري (توضيحي) ام نضال؟
تحدثت في الجلسات السابقة عن ان النشاط الشيوعي الاساسي هو عبارة عن توعية البروليتاريا وتوحيدها وقيادتها للثورة البروليتارية، وليس لثورة الطبقات الاخرى. كما تحدثنا عن جوانب من هذا النشاط. واشرنا هنا وهناك الى ان هذا النشاط ليس نشاطاً لتوضيح الامور، بل نضال اساساً.
اتحدث في جلسة اليوم عن موضوعين. نركز احدهم حول هل ان النشاط الشيوعي هو نشاط تنويري وتوضيحي ام نضال، والثاني حول اي تنظيم ضروري لهذا النضال؟
للرد على سؤال: هل ان النشاط الشيوعي هو تنويري ام نضال؟ الرد هو ان هذا النشاط هو تنويري وتوضيحي. ولكن يمكن لتصنيفه بوصفه تنويرياَ وتوضيحياً ان يوصلنا الى نتيجة غير صحيحة. قد يرمي المرء باحضان الاكاديمية. ان توضيح الامور هي احد اوجه النشاط الشيوعي دون شك. ولكن ينبغي فهم هذه التوضيحية في اطار ما، بوصفها جزء في خدمة صراع سياسي معين. اسمحوا لي ان افصِّل بهذا الخصوص. اؤكد مرة اخرة على اني ساتطرق لهذا الموضوع بصورة مفصلة على شكل كراس، واعرض هنا مقدمة فقط لهذا الموضوع.
ان قسم واسع من اناس يعتبرون انفسهم يسار او ماركسيين، يختزلون في اغلب الاحيان النشاط الشيوعي، باي معنى وشكل يفهموه، الى توضيح الامور. يناضلون في افضل الاحوال ضد الخرافة، يوجهون النصح، ينطقون بكلام حكيم وغير ذلك، وفي اغلب الاحيان لايدخلون هذه الحرب حتى، ويكتفون بتبيان واعلان موقف وصدور فتاوي سياسية ونظرية. يختزلون توضيح الامور الى اعلان موقف. ويستفادون دون شك من ادوات هذا التنوير مثل جريدة، كتاب، تلفاز، اذاعة، واليوم الصفحات الالكترونية والانترنيت كذلك. من الواضح ان ذلك القسم من هذا النشاط الذي يقوم بحرب فكرية مع البرجوازية يقوم بعمل مفيد. ان الحرب الفكرية مع البرجوازية هي قسم مهم من النشاط الشيوعي. بيد ان هذا العمل تفصله اشواط عن تغيير العالم المحيط بنا، وهو محتوى وهدف النشاط الشيوعي.
بوسعنا ان نقوم بسنوات وسنوات من التنوير والتوضيح ولانترك تاثير يذكر على عالمنا الخارجي. ان كل شيء في عالمنا يقترن بصراع الطبقات مابين البروليتاريا والبرجوازية. ان هذا الصراع لايرتبط في الاخير، بل يوميا، في السياسة، الصراع السياسي، توازن القوى السياسي، والاهم من هذا المكانة الموضوعية واليومية للطبقة العاملة التي هي موضوع مخاطبة التنوير.
دع جانباً اذا اراد العامل الاستفادة ولو ذرة من هذا التنوير، سيجابه بقوى العنف البرجوازي، بمؤسسة الدين والقومية وغيرها، كي يُحرم اساساً القسم الاعظم من الطبقة العاملة من امكانية وفرصة الاستفادة من التوضيح هذا. البرجوازية ومكانة حياة العامل اليومية تحرمه من هذا.
ان اليسار تاريخياً هو نبي كشف الحقيقة. وضع ابلاغ الجماهير بالحقيقة مهمة له. قد لايكون خاطئاً في مايقول ايضاً، ولكن في ظل غياب نضال سياسي واستناد الى القوى الموضوعية لذلك النضال، سيبقى ابلاغنا للحقيقة عديم او قليل الثمار، وسيبقى موضحنا ومنورنا للحقائق مقتصراً على لعب دور الحكيم او محسناً اجتماعياً في افضل الاحوال.
ان تصورنا لعملية التنوير هذه هي توعية الطبقة العاملة بمجمل الخرافة التي ينتجها المجتمع الراسمالي ومجمل ادوات تبليهه، بالاضافة الى انه تتمتع الاليات التي تجعل امكانية نيل الطبقة العاملة هذا التنوير واتخاذها نتائج عملية منه امراً محدوداً او مستحيلاً، باهمية تضاهي التنوير هذا. ان العوائق تجعل نيل الطبقة العاملة لهذا الوعي امرا مستحيلاً او ان تحقيقه يغدو امراً لاعملياً في كل خطوة. ان طرح السؤال حول ماهي العوائق الموضوعية التي تجابه التنوير او التوعية وكيف يمكن احباطها هي جزء من مسالة النشاط الشيوعي.
لايمكنك ان تفصل تنويراً مؤثراً عن تحطيم الجدار الذي يفرض هذه المحدودية والتضييق. هنا يكمن اختلاف اكاديمي ما عن ناشط شيوعي. حتى اذا منحتك البرجوازية اجازة التنوير، وفي بلد مثل ايران لاتسمح بذلك، فان امكانية تاثيره يصبح محدوداً وذلك للمكانة الاجتماعية للطبقة العاملة. انظروا الى اوربا والبلدان التي ليس فيها قمع واستبداد، ستدركون ما اقصد. ان ماركس من يقول ان الوعي هو جزء من البنية الفوقية للمجتمع ويقترن بالسياسة والسلطة السياسية. اي بلغة بسيطة، لايقترن فقط بمؤسسة السجون والشرطة البرجوازية، بل بكل امكانات البرجوازية وعدم امكانيات البروليتاريا.
وعليه، نبلغ سؤال: اية عوائق يجابهها التنوير والتوعية هذه؟
ولكي اوضح لماذا ان التوضيح ونشر الحقيقة هما امراً ليس بكاف. ضعوا في بالكم الحجم الهائل للوعي المضاد او الخرافة التي تنتجها هذه المؤسسة البرجوازية. من الدين الى الجامعات، من المدرسة الى تلفازها وسينماها ومطبوعاتها هي كلها مؤسسات لانتاج الخرافة. انها مؤسسة انتاج وعي مقلوب. مؤسسة تنشد زرق الطبقة العاملة بان هذه هي حياتك. الشيوعية انتهت. النضال من اجل المساواة انتهى، تبين ان السبيل الوحيد هو الراسمالية، وينبغي تعريف وتحديد المساواة والرفاه في اطار هذه المنظومة. للعامل حق ان يناضل، ولكن بشرط ان يكون ذلك في اطار الراسمالية.
وان مصيره الاخفاق هو ذلك العمل التوعوي الذي يعتقد ان بوسعه الوقوف والتصدي لهذه المنظومة العالمية الهائلة عبر عدة جرائد. تصدر جريدة، تصدر البرجوازية عشرة الاف جريدة، تبث برنامج تلفزيوني لمدة ساعة، تفتح البرجوازية مقابل ذلك مئة قناة تلفزيونية. ولايمكن اساساً مقارنة الامكانيات سواء من الناحية الكمية او الجذابية بالمعنى الشائع للكلمة.
البرجوازية عالمية، لديها BBC و CNN وغيرها. اذا تسال اليوم اي شخص ماهو تيار الخضر في ايران، من الارجنتين حتى الصين، من الاحزاب اليسارية الاوربية حتى الايرانية تعطيك جميعها تصوراً ما عنه.
تصيغ مؤسسة الوعي المضاد البرجوازية في غضون 48 ساعة العالم حول مايحدث في ايران من زاوية مصلحة البرجوازية، وتحول هذه الرؤية الى رؤية الجميع، ومن ضمنهم الطبقة العاملة. ليس بوسع اصدار جريدة او تلفاز مجابهة هذه المنظومة اساساً.
وببعد اخر، ان اي مقدم نصح او نبي حقيقة يُجابه فوراً بتكفير مؤسسة الدين من المسجد والكنيسة الى معبد الراهبين. انكم ما ان تبدأو بالنشاط الشيوعي تُجابهون بالملالي والقساوسة والكهنة قبل الشرطة. وفوق هذا، لا على صعيد الجدل والنقاش التوضيحي، بل بالتكفير واللجوء الى قسر المتدينين.
بعد هذا تبلغ قمع الدولة ومحدوديات حرية التعبير وغيرها. حرية التعبير ممنوعة. لايمكن لمقدمي النصح بالحقيقة ان يقولوا كلامهم. انهم اناس جيدين، ولكن ليس بوسع انبياء ابلاغ الحقيقة ان يصرحوا ب99% من كلامهم، والذين اذا لم تحرق المساجد والكنائس والمعابد كتبهم، تقوم الحكومة بهذا العمل.
وبموازاة ذلك، هناك قمع وترهيب العصابات غير الرسمية للبرجوازية. مليشيات البسيج، الجماعات والعصابات البرجوازية المسلحة. أ تتذكرون السنوات السابقة، حين كان العمال في كردستان يقومون باضراب ما، يدافع الحزب الديمقراطي رسميا وعلنياً عن البرجوازية ويقمع العمال؟ في تاريخ الحركة العمالية في امريكا، لعبت وتلعب هذه العصابات المسلحة للبرجوازية دوراً قبل الشرطة في قمع وترهيب وتخويف ناشطي الطبقة العاملة.
تنظم البرجوازية دوماً اناس مسلحين لها. وقبل ان تتدخل الدولة، تقوم هذه العصابات والجماعات المسلحة لمالك العمل بقمع قسم كبير من العمال المناضلين واليسار والشيوعيين.
كل هذا والامر يتعلق بادوات القمع الفكري لحد الان. الخضوع والرضوخ الاقتصادي للطبقة العاملة هما عائق بنفس القدر من الجدية امام التنوير والتوضيح هذا. اذ تضع البرجوازية الطبقة العاملة، من الزاوية الاجتماعية والخضوع الاقتصادي، بمكان بحيث تتحول ضرورة العمل من اجل المعيشة الى عائق امام النشاط التنويري.
كيف لك ان تتطلع من عامل يعمل خمسة عشر ساعة ان يقرأ الرأسمال، فمابالك بكتاباتي وكتاباتك؟ يقرأ البيان الشيوعي، ويتعلم الشيوعية بوصفها علم؟
عامل يعمل خمسة عشر ساعة، ويغض النظر عن ساعتين من نومه كي يعقد اجتماع مع رفاقه، يقرأ كتاباً، وينفق فرصة متابعة اطفاله وعائلته للقيام بهذا العمل؟ كم منا يقوم بهذا العمل لو كنا في مثل هذه الوضعية؟ يقوم قسم من القادة الشيوعيين للعمال بهذا دون شك. بيد انهم ابطالنا الحقيقيين والمجهولين لعصرنا، وان عددهم محدود مقارنة بجموع العمال.
ان المحدوديات الثقافية هي بعد اخر من هذه العوائق التي تأسر البرجوازية الطبقة العاملة فيها. يقول ماركس الثقافة السائدة هي ثقافة الطبقة السائدة. الامر هذا يصح على مجمل الانظمة الطبقية. تزرق البرجوازية بكل قواها ثقافتها في جسد المجتمع عبر توظيف اكثر المكتسبات البشرية تقدماً. تحول تصورها للعالم الى تصور كل المجتمع للعالم. الطبقة العاملة ايضاً جزء من هذا المجتمع والثقافة السائدة عليها هي جزء من هذه الثقافة. ان كون هذه الثقافة في تناقض يومي مع حياة الطبقة العاملة وحاجاتها هي مسالة مهمة اخرى ساتناولها لاحقاً بوصفها احد ادوات مجابهة البرجوازية. بيد ان الطبقة العاملة هي الهدف الاساسي والضحية الاساسية للثقافة البرجوازية.
تتمثل مجمل حياة العامل، طبقاً لتعريف ماركس، بامرارها من اليوم لغد. وطبقاً للتعريف ايضاً، على الطبقة العاملة ان تبيع قوة عملها يومياً من جديد، ومن الممكن يومياً ان تحال الى البطالة، ويكبلها عالم العمل المضني والحياة الفردية والعائلية والاجتماعية، تبحث عن افيون قبل اي شيء اخر. الدين والقومية هما جزء من اشكال الافيون هذه، وان كل العالم والتطلع من العالم الذي تضعه البرجوازية امامها هو افيون من هذا القبيل. افيون تستنشقه في التلفاز، المدرسة، ومن وضعيتها في المجتمع.
على سبيل المثال، ان تصور العامل للمراة هو نفسه التصور الذي يزوده به المجتمع الراسمالي. المراة ربة البيت في حياة الطبقة العاملة هي جزء من عملية الانتاج الراسمالي. يحسب الراسمالي قيمة قوة عمل العامل استناداً الى قيمة المواد الخام اللازمة لاعادة انتاج العامل. ان ذلك الشخص الذي ينتج من تلك المواد الخام غذاء او مواد للاستهلاك هو على الاغلب المراة ربة البيت، او يفترض الراسمالي ان هذا هو عمل المراة ربة البيت. وعليه، ومن اجل اعادة انتاج قوة عمله، وكي يتمكن ان يمضي للعمل غداً، العامل بحاجة الى عبد عديم الاجر في البيت، بحاجة الى من يشاطره الفراش لانتاج مثله، عمال الغد، اي ولادة الاطفال.
يضع البرجوازي العامل في هذه الوضعية. في هذا العالم، تخلق الارضية والاجواء لترسيخ او مرغوبية الدعايات الدينية والبرجوازية حول دونية المراة، فكرة المراة الخاضعة، تخلق اجواء القبول بهذه الافكار. انه افيون لتبرير وطأطأة الراس للمكانة الراهنة للحياة. ان هذا مثال فقط. يمكن تعميم وتطبيق الامر ذاته على صلة العامل بنفسه وباطفاله.
ثمة سؤال اخر الا وهو كم تستغرق عملية التوعية هذه او التنوير والتوضيح هذه؟ متى تعطي ثمارها؟ ينبغي الانتباه الى، اولاً، ان الماركسية علم، وعلى كل امرء ان يتعلمه، وثانيا، كم يستغرق من سنوات تعليم هذا النشاط التنويري هذا العلم للعامل؟ كم يستلزم من سنوات التحقيق والتمحيص كي يتمكن العامل من فهم مجمل النظام الراسمالي؟ والرد على مجمل الخرافات التي يزرق بها ذهن الطبقة العاملة يومياً؟
اذا نترجم النشاط الشيوعي الى امر تنويري فقط، عندها، في عالمنا، فان عمر العامل، هذا اذا لم يعدم اويسجن او لم يرمى للبطالة، لايكفي للالمام بهذا العلم.
الماركسية، وكاي علم اخر، يمكن تعلمها. يمكن ان تُنقَل الماركسية شفاهاً وتتوارث بقدر ما يتناقل الطب والصحة والفيزياء شفاها او بالتوريث. الوعي امر يمكن تعلمه، ولكن ليس توارثه. لاينتقل شفاها. مهما قرانا انا وانتم ماركس، لانستطيع نقله شفاها الى ابنائنا او زملائنا في العمل. لانستطيع ان ننقله الى ابنائنا. على كل امرء ان يتعلم هو نفسه الماركسية مثلما ان على الطبيب ان يتعلم الطب. ان عاملاً تعلم الماركسية، حين يرحل عن عالمنا، على الجيل الجديد من العمال ان يبدء مرة اخرى من الصفر.
ما اود قوله هو ان تحويل النضال الشيوعي الى نشاط تعليمي يتضمن مجمل هذه التناقضات. ليس لهذا العمل من نهاية ويحيل الثورة الاشتراكية الى امر محال.
ان هذه دون شك هي زاوية من العوائق التي تواجه التنوير بصورة صرف. وعليه، لايرد نبي الحقيقة على معضلات النشاط الشيوعي. ليس موضوعي ابداً التقليل من اهمية وقدر عمل المثقفين او التنوير. في عالمنا المليء بالحماقات، اشد على يد اي مثقف او عملية تنوير تتصدى للخرافة. ان توضيح الامور هو جزء من النشاط الشيوعي، بيد ان النشاط الشيوعي ليس تفسير وتوضيح المسائل. انه سعي منظم من اجل التغيير.
تتمثل النقطة بانه اذا اردنا توضيح الامور في اطار اهداف النشاط الشيوعي، علينا ان نتحلى بسبيل مجابهة جيش التخلف، ينبغي ان تتحلى بسلطة وثروة.
الفصل 12- عقب اخيل الراسمالية – نقطة قدرة الشيوعية
مقابل مجمل المنظومة البرجوازية المقتدرة لتامين الفرقة والتبعثر في صفوف الطبقة العاملة عبر الاستناد الى الخرافة والقسر، فان هذه المنظومة ذا عقب اخيل ونقطة ضعف يجعلا كل هذه المنظومة عرضة لضربة جدية امام النشاط الشيوعي. ان عقب الاخيل هذا هو عملية الانتاج الراسمالي، وان عمل ومعيشة الطبقة العاملة ذاتهما هما عملية وحياة تجذب حديد الشيوعية مثل المغناطيس وتجعل الراسمالية عرضة للضربة بصورة كبيرة.
ثمة شيء في المجتمع الراسمالي لايمكن ان يتوقف. ان عملية الانتاج الراسمالي هي عملية جني الراسمال للربح والمجابهة المتواصلة لهذه العملية السائدة بين العامل ورب العمل في كل لحظة من عملية الانتاج وتسود على كل لحظة من حياة الطبقة العاملة. صدام باشكال ملموسة كثيرة، حول الاجور، ساعات العمل، مطاليب العمال والسؤال البسيط الذي مفاده لماذا تذهب ثمرة عملي الى جيب شخص ليس له اي دور في انتاج الثروة؟ انه سؤال يمثل نقطة انطلاق الوعي بالمجتمع الطبقي والوعي الاشتراكي. ليس بوسع اي درجة من القمع والاستبداد ان تستاصل هذه المجابهة، هذا النضال السافر والمستتر بعض الاحيان. ان هذا الصراع هو تتمة للراسمالية، وينتهي مع انتهاء الراسمال.
ان نضال الطبقة العاملة ضد البرجوازية في محيط العمل، في محيط اعادة انتاج قوة العمل (محل السكن والمعيشة) هو مجابهة مستمرة لطبقتين في مجمل لحظات الحياة الاجتماعية، وهو منطق مجتمعنا. انه الصراع الطبقي الذي يتحدث عنه البيان الشيوعي. صراع مستمر علنياً احياناً ومستتراً احيانا اخرى. انه يتضمن من صك العامل لاسنانه غضباً على الراسمالي الى الاضراب والانتفاضة البروليتارية.
ان هذا العالم، عالم يعمل فيه العامل، التجربة التي يمر بها العامل في كل لحظة من حياته وعمله والاسئلة التي سواء في ذهنه وسواء في نضاله تتطلب رداً شيوعياً. بشرط ان يكون هناك ناشط شيوعي. بشرط ان يتناول داعيتنا الشيوعي هذه الحياة واسئلة العامل المطروحة هناك. عندها يبعد حياة كل المنظومة الدعائية الهائلة والقمع الراسمالي او يضيق من اثارها وتاثيرها، وتتوفر له افضل امكانية لاحباط الخرافات البرجوازية.
اذا وضعت المؤسسة الصغيرة للدعاية الشيوعية، مقارنة بالمؤسسة الهائلة للبرجوازية، مخاطبها وموضوعها وتمركزها حول هذا العالم العمالي، فسيكون لاي ساعة نفوذاً وتاثيراً يعادل الاف الساعات من الدعاية البرجوازية. بيد ان بوسع مثل هذه المؤسسة الدعائية ان تقوم بمثل هذا العمل فقط حين تستند الى شبكة العمال الشيوعيين. ومهما كان عليه صعيد ومستوى دعايتها، فهي عصارة وارقى الدعايات المحلية وتتغذى منها. بخلاف ذلك، تتحول الدعاية الشيوعية والتنوير والتوضيح الشيوعي الى انشاءات تكتبها في خلوتك حول فوائد شيء ما، حتى اذا لم ترى في حياتك كذلك.
اذا نقوم بنشاطنا في هذا العالم العمالي، عندها اي عامل يشعر بعدم ارتياح ما، سيكون داعية لكم، سيزيد من اصدار جريدتكم، داعية لقناتكم التلفازية وصفحتكم الالكترونية. ستكون اكثر الجرائد انتشارا، واكثر البرامج التلفزيونية مشاهدة واكثر السايتات تردداً. وان هذا هو السبيل الوحيد للتغلب على الامكانات الهائلة للبرجوازية.
ان النشاط الشيوعي عام ومحلي على السواء. لايمكن القيام بمثل هذا النشاط الشيوعي عبر مركز غيبي او محدود. ان هذا النشاط يستند بقوة الى النشاط المحلي. ينبغي ان نكون قادرين في اي اطار جعرافي معين على الرد على اسئلة ومعضلات العمال في ذلك الاطار، نرشد، نطرح تكتيكات النضال، ونبين ان الشيوعية هي الرد على كل مسائل الطبقة العاملة. من الامور الصغيرة حتى الكبيرة. وبخلاف هذا، سيكون اثر دعايتنا محدودا، وتختزل تكتيكاتنا الى عبارات حكيمة عامة.
في مثل هذه العملية، بوسع العامل في يوم واحد ان ينجذب للماركسية بقدر عدة سنوات. في تجربة الحياة والنضال في العالم العمالي، العامل يعرف الشيوعية بسرعة اكبر واكثر من اي مكان اخر، يتحد ويتوعى، يعرف قادتها، ويعتمد عليهم. ويخلق الساحة نفسها التي يصفها كتاب عشرة ايام هزت العالم.
من خلال مثل هذه العملية، تعرف الطبقة العاملة الطبقات الاخرى. لاتتعلم من انتصاراتها، بل من هزائمها كذلك. ترى اهمية الوحدة العامة والشاملة، وتدرك احقية وحقانية الشيوعية. حتى اذا لم تصغي في النضال للسبيل الذي طرحه الناشطون الشيوعيون، وتُلحق بها الهزيمة، ستعود وتقول كانت اللجنة الشيوعية للمعمل على حق. ان هذا انتصار كبير للنشاط الشيوعي.
انه نشاط يختلف عن نشاط حركات واناس يعتقدون ان النشاط الشيوعي يعني نشاطاً مناهضاً للنظام. انه نشاط ضد البرجوازية. ضد رب العمل، من مستوى معمل من عدة عمال الى مستوى مجتمع هي محمل وعي الطبقة العاملة نفسه.
ان احد المراحل المشرقة في نشاط الحزب الشيوعي الايراني اواخر الثمانينات في ايران هو تحول الحزب الى لسان حال قسم عظيم من عمال كردستان. كان كل عامل ناطق بالكردية في تلك السنوات، وفقاً للتعريف، نصيراً للحزب الشيوعي الايراني. ان الرفاق المنخرطين في الامر يعرفون ان الحزب الشيوعي ومنظمة كومه له انئذ يستندوا الى اعمق الصلات مع مجمل مراكز عمل ومعيشة العمال، وان قسم مهم منهم هم العمال الموسميين. ان اختلاف كو مه له قبل المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي (عام 1985-م) والذي طرحت فيه موضوعات الشيوعية العمالية، وكومه له مابعد المؤتمر الثاني في خلق تغيير عميق في نمط النشاط في محل عمل ومعيشة الطبقة العاملة.
في خضم مثل هذه الصلة، في مراحل التحولات الثورية والتصادمات الاجتماعية، يتعلم العامل، حسب قول لينين، يومياً بقدر عشرة اعوام. ان هذا التعلم ذا حقيقة وواقع في المرحلة الثورية ان كان لديك حزب يمثل قسم مندغم بعمل وحياة ونضال الطبقة العاملة. بخلاف ذلك، حتى في المراحل الثورية كذلك، فان نشر الحقيقة لايداوي اي علة.
لقد انقضى شوطاً بعيداً على عصر افلاطون الذي اعتقد انه يمكن ارساء مدينة فاضلة استناداً الى وضوح رؤية الناس وكذلك على الاشتراكية الخيالية التي كانت تعتقد ان بالوسع، عبر الوعظ وتنظيم بديل واضحي الرؤية الخلاص من الفقر والاسر. ولكن لازالت هذه الاوهام باقية على حالها.

الفصل 13- اللجان الشيوعية والخلايا الحزبية
الموضوع الذي اتناوله هنا هو: ماهو التنظيم المناسب لنشاط شيوعي؟
لقد اشرت سابقاً الى امر وهو: على المستوى العام، النشاط الشيوعي هو صراع، نضال ونشاط سياسي. وان اداة التدخل في السياسة هي حزب. وذكرنا ان رغم كل اهمية اي شكل من اشكال الاتحاد والتنظيم داخل الطبقة العاملة، فان هذا النشاط الخاص (السياسة-م) تقوم به منظمة خاصة. ان الاتحادات، النقابات، المجالس، التجمعات العامة، الصناديق التعاونية و... غيرها، ورغم كل اهميتها لوحدة الطبقة العاملة، الا ان ليس بوسعها القيام بنشاط يستلزم نوع اخر من الاتحاد داخل الطبقة العاملة. ان هذا الاتحاد هو اتحاد شيوعي. بوسع التحزب الشيوعي ان يوضح ويرسم مصير الراسمالية.
بيد ان هذا هو على المستوى العام. السؤال اللاحق الذي عليك ان توجهه لنفسك هو" ماهو اساس هذا النشاط في المحل؟ هل ان جمع اي جمع ويطلق على نفسه اسم حزب قادر على القيام بهذا العمل؟ هل ان على الحزب الارتباط بفونسكيون (مهمة او وظيفة-م) او عمل اساسي في الطبقة العاملة ويستند عليه؟
يطلق في الثقافة السياسية عادة على هذا الفونكسيون اسم اللبنة او الوحدة الاساسية. ولكن رغم ان هذه التسمية، وان يكن تبين عن ابعاد من الحقيقة في المستوى التنظيمي، الا انها تخلق تشوشاً والتباساً على الصعيد العملي.
يمكن تحديد الخلية على صعيد اللبنة الاساسية للحزب. يمكن تصور ان الخلية الحزبية هي اكثر الاصعدة اساسية وبنيوية يجتمع اعضاء الحزب بها. على اية حال، ان هذا الشكل من التعريف للبنة مرتبط بهيكلية موجودة ايضاً، ويمكن بالطبع ادراج وادخال اشكال اخرى مثل بيت الحزب وغيره لهذه اللوحة. على اية حال، ان هذه اللبنة سواء اكانت خلية ام بيت الحزب. انها اساس تعريف تنظيم الحزب.
بيد ان ايلاء الاهمية للاطار التنظيمي وليس عمل هذا التعريف، فصل تقليدياً التنظيم الحزبي في التاريخ الاخير للشيوعية من فونكسيون اساسي للنشاط الشيوعي والذي هو قيادة الطبقة العاملة وكذلك من اليات هذه القيادة، وتحول الحزب الى جمع اي مجموعة يتمنون وياملون بقيادة الطبقة العاملة، ولكنها تفتقد الى اكثر اللبنات الاساسية لممارسة هذه القيادة.
بوسع خلية الاعضاء، وبالاخص في مراحل، ان تكون قسماً مهماً لاي تنظيم لحزب شيوعي. بيد ان التحزب الشيوعي والنشاط الشيوعي هو امر يتعدى خلية او بيت حزب. النشاط الشيوعي هو مكان جاري ومؤثر، وان هناك نوع اخر من التنظيم للنشاط الشيوعي. تنظيم يعكس اكثر اعمال النشاط الشيوعي اساسية. تمثل الخلية في المطاف الاخير اساس تنظيم جسم اي كائن. ولكن ان جمعت مليون خلية لاتستطيع ان تشكل منها كائناً او احد اعضاء جسد ذلك الكائن. ان وجود كائن ما مرتبط بوجود وظيفة تتمايز عن وظيفة خلية ما. يمكن لهذه المقاربة ان تنطبق على الحزب والنشاط الشيوعي كذلك.
ان فكرة ان تكون الخلية هي اللبنة الاساسية للنشاط الشيوعي تعود الى عملية اتخاذ الحزب البلشفي قالباً وشكلاً نهائياً ومحدداً بعد انتزاع السلطة السياسية، وبعدها الى عملية اتخاذ المنظمات التابعة للاممية الثالثة قالباً معينا. ان كان هذا التصنيف في مستوى معين هو امر صائب، ولكن حين تستبدل الوظيفة الاساسية في النشاط الشيوعي، فانه مؤشر على اول علامات تنظير الانفصال الشيوعي عن الطبقة العاملة. وهو المسار الذي حذر منه لينين في المراحل الاخيرة من حياته.
على اية حال، حين تنظر الى تاريخ الثورة البروليتارية الوحيدة المنتصرة في العالم، اي ثورة اكتوبر، وتتمعن بالحزب الذي نظم هذه الثورة، ستلاحظ انه لم يكن هناك اي موضوع حول الخلايا قبل انتصار الثورة. ان التاريخ التنظيمي للحزب البلشفي يعود الى تاريخ لجانه: لجنة باكو، لجنة فايبرغ، لجنة بوتيليف وغيرها. انها لجان لا تشرف او تدير تنظيم محدد من الاعضاء في مرحلة القمع. ان عمال وشيوعيين كثر هم اعضاء هذه اللجان، ولكن ليس لديهم لبنة اساسية باسم خلية، ولم نستطع ان نجد في مكان ما اثراً حول دور مثل هذه الخلايا.
وبالتالي، ان تحديد الاختلاف مابين اللبنة الاساسية لتنظيم الحزب واللبنة الاساسية للنشاط الشيوعي هو امراً مهماً. لقد تناولنا هذه النقطة كثيرا في طرح فكرة اللجان الشيوعية.
ان اللبنة الاساسية لتنظيم حزبي، اي كيف تربط اعضاء الحزب ببعض. ان هذه اللبنة هي شيئاً مثل خلية او بيت حزب دون شك. بيد ان اللبنة الاساسية لنشاط شيوعي لايمكن ان تكون خلايا او مجموعة اعضاء الحزب في مكان ما. ان اللبنة الاساسية لعمل الحزب، اي توعية، توحيد وقيادة الطبقة العاملة في اطار تحدثنا عنه هنا وفي محيط معين، لايمكن القيام به عبر جمع من الاعضاء.
ينبغي ان تكون العضوية في حزب شيوعي او في النشاط الشيوعي امراً بسيطاً وسهلاً. ينبغي ان يكونا قادرين على توحيد اي عامل واي شيوعي يعتبر نفسه شريكاً في اهداف هذا النشاط وينشد العمل في هذا الاطار. لكن الفونسكيون الاساسي للنشاط الشيوعي لاياتي على ايدي جمع مصطنع.
اذا لم نقر بهذا الفصل، عندها، وبدلاً من تنظيم هذا النشاط الشيوعي، نصل الى تشكيل جموع ونواتات لاتستطيع القيام بهذا العمل. عندها، سيقتصر عملها عملياً على التوعية ونشر الحقيقة، وهي امور ليست سيئة دون شك، ولكن لاترد على مشكلتنا.
ان هذا يعني ان موضوعة اللجان الشيوعي ليست مطروحة بوجه الخلايا الحزبية او اي تنظيم اخر للاعضاء. ان الخلية الحزبية هي جمع اناس شيوعيين. اللجنة الشيوعية هي جمع اؤلئك الشيوعيين الذين بوسعهم تامين تحقيق تلك الوظيفة والمهمة الاساسية للنشاط الشيوعي في مكان ما. ومن اجل تحقيق عملها، اللجان الشيوعية مجبرة على ان تقيم تنظيماتها الاساسية للاعضاء، مثل خلية.
ينبغي ان تنبع موضوعة تنظيم النشاط الشيوعي من موضوعة تنظيم عمله الاساسي، وليس من موضوعة الهيكلية. فيما يخص الهيكلية، يمكن اقامة اشكال متنوعة جداً في المراحل المختلفة ارتباطاً بالاوضاع المحددة. في مكان ما خلية، وفي مكان اخر بيت الحزب، في مكان ما فرع الحزب في الخارج، في مكان ما نواة وغيرها. ان مايجعل وجود هذه الاشكال امراً لاجدال حوله هو وجود وظيفة ومهمة النشاط الشيوعي، اي اللجان الشيوعية. ليس اي من الاشكال المتنوعة للتنظيم الاساسي لاعضاء الحزب خاطيء بذاته. ولكن ما هو خطأ ان ننتظر ان يقوم هذا التنظيم بالنشاط الشيوعي بالابعاد التي تحدثنا عنها هنا.
كي نعرف ان نشاطاً شيوعياً اساسياً يقام في مكان ما ام لا، علينا ان ننظر الى ان اتحاد وتنظيم هذا النشاط، اللجان الشيوعية، هل هي موجودة ام لا؟ ان عدم رؤية هذه الحقيقة وهذا الواقع هو قسم من انعكاس انفصال الشيوعية عن الطبقة العاملة ووظائفها الاساسية. الانعكاس هو اشكالية يغط قسم واسع ممن يسمون انفسهم شيوعيين، اسرى لها او بحاجة اليها. الهيكلية هي كل شيء بالنسبة لهم، والعمل باساس هذا العمل، اي الطبقة العاملة، لايحتاجون له اساساً.
ان اللبنة الاساسية للنشاط الشيوعي هي اللجنة الشيوعية برايي. ان لم توجد لجنة شيوعية في مكان ما، فهذا يعني عدم وجود نشاط شيوعي بشكل منظم بعد. ان وجود اي تجمع للاعضاء مثل كائنات احادية اللبنة او متعددة اللبنات في الاقيانوس عديمة الاذرع والسيقان. لقد قلنا الف مرة ان الشبل شبيه الاسد من الصغر. الشبل ليس شبه كائن احادي الخلية. الشبل هو اسد ولكن صغير.
لاندحة للجان الشيوعية من ان تكون في جغرافية محددة. انها ليست لجنة عامة. اللجنة الشيوعية مرتبطة بمعمل، محلة، مدينة وغير ذلك. اذ ترتبط في المطاف الاخير بجغرافيا معينة. لقد اشرت سابقاً الى مسالة قيادة الطبقة العاملة وتوحيدها، هي امر قيادة محلية في اكثر المستويات اساسية. لايمكن من الارجنتين تحديد تكتيك معين لعمال المعادن. لجنة المعادن او سكك الحديد هي مسؤولة عن تنظيم الطبقة العاملة وتوحديها وقيادتها في ذلك المحيط.
من الواضح ان هناك ابعاد اخرى من النضال تتخطى هذه الجغرافيا، ولايمكن القيام بالثورة بعمال المعادن فقط. عندها ياتي الامر على لجان ذات نطاق جغرافي اوسع وصولاً الى حزب بلد، والذي هو تنظيم جغرافي معين دون شك.
الفصل 14- مباديء النشاط الشيوعي: العمل في الحركات وبين الطبقات الاخرى
لقد اكدنا منذ بداية بحثنا على ان النشاط الشيوعي يخص تنظيم الطبقة العاملة للثورة البروليتارية. النشاط الشيوعي لايتعلق بتنظيم الجماهير او الطلبة او المثقفين او الساخطين. انه يخص الطبقة العاملة بمعناها الخاص للكلمة، وان هذا اساس هويتنا.
ولكن هل ان هذا التاكيد يعني ان الطبقة العاملة والنشاط الشيوعي ليس لهما ربط بالحركات الاخرى التي تضم جماهير اوسع (وعلى الاغلب العامل جزء منها كذلك) او الحركات التي ليست اشتراكية من حيث المضمون والمحتوى؟ الجواب كلا دون شك. بدون التحديد الدقيق وتدخل الطبقة العاملة والنشاط الشيوعي في هذه الحركات، واذا ما اردنا استخدام الاستعارة التي وردت في بداية هذا الموضوع، يبقى (النشاط الشيوعي-م) بناية دون شبابيك وابواب، بدون ماء وكهرباء، فاما لايمكن العيش فيها او ليست بناية على اية حال. لايتعلق الموضوع ببخس قيمة الحركات الاخرى، بل وضع كل من هذه العناصر في مكانها الواقعي.
ليست الطبقة العاملة في النضال القائم في المجتمع لوحدها ولا الحركة الشيوعية هي الحركة الوحيدة في المجتمع المنهمكة في النضال من اجل حياة افضل او عالم افضل. ان هذه الموضوعة لهي قديمة بقدم البيان الشيوعي الذي خصص فصلاً لتوضيح هذه الحقيقة.
ليست الحركات غير الاشتراكية الداعية للحقوق او للتحرر غير قليلة فقط، بل موجودة بوفرة. اذ تشاطر هذه الحركات في اغلب الاوقات الطبقة العاملة والنشاط الشيوعي في الدعوى للحقوق والمساواة. ان اختلاف الحركة الشيوعية للطبقة العاملة مع هذه الحركات تخص ارتباط الحركة الشيوعية بوجود النظام الراسمالي نفسه.
لايتحرك الناس في المجتمع بالضرورة من اجل مطلب اشتراكي. بل تتشكل حركات اخرى. على سبيل المثال، حركة تحرر المراة، حركة الانعتاق الثقافي ضد التخلف والرجعية، حركة الدفاع عن حقوق الاطفال، حركة الدفاع عن حق اللاجئين، الحركة المناهضة للدين والداعية للالحاد، حركات الدفاع عن الحريات السياسية والثقافية، حركة الفلاحين ضد الاقطاع، حركة مناهضة عقوبة الاعدام، حركة الدفاع عن البيئة، او حتى حركة الاطاحة بالنظام وغيرها.
حين نقول ان هذه حركات غير اشتراكية وحركات ديمقراطية بمعنى ان تحقيقها لايتطلب، من حيث المضمون، الاطاحة بالنظام الراسمالي. انها يمكن تحقيقها في اطار الراسمالية ايضاً. اذا نظرت للمجتمعات الغربية، ترى ان الكثير من هذه المطاليب قد تحقق. ان هذا اختلاف، من حيث الماهية، الحركة الاشتراكية للطبقة العاملة عن هذه الحركات. فيما لايمكن تحقيق الحركة الاشتراكية للطبقة العاملة في اطار الراسمالية.
اذا اخذت موضوع المساواة الحقوقية مابين المراة والرجل. حين نقول انها ليست حركة اشتراكية، ديمقراطية، فان ذلك يعني ان انتصارها لايعني بالضرورة الغاء العمل الماجور. ان لايكون في مصلحة البرجوازية الان تحقيق المساواة، فهذا موضوع اخر. انه ليست حركة بمعنى الغاء العمل الماجور او الغاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج. ان قسم مهم من هذه الحركات تخالف الحركة الاشتراكية للطبقة العاملة. انها برجوازية.
اذا اخذنا بنظر الاعتبار الحركة من اجل الحريات السياسية، حق التنظيم وغيرها. انها يمكن ان تتحقق في اطار الراسمالية كذلك. ان الجماهير التي تنجذب الى هذه الحركات قد اتت للميدان لهذا الهدف. ان انتصار هذه الحركات هو لصالح الطبقة العاملة، يجعل من حياتها ونضالها ووحدتها اسهل. ولكنها لاتضع عمالية او برجوازية طرف تحت طائلة السؤال.
ولان موضوع النشاط الشيوعي هو الطبقة العاملة، فهل هذا يعني ان الجامعات، على سبيل المثال، غير مهمة؟ ليس الامر كذلك. لقد قلنا في مكان اخر ان الجامعات، وبالاخص في بلدان مثل ايران، احد الحلقات المهمة في النضال السياسي للطبقة العاملة. الجامعات احد المراكز المهمة التي بوسعها ان تلعب دوراً ضد الطبقة العاملة او بالعكس في خدمة الثورة البروليتارية للطبقة العاملة.
لقد ذكرنا ان المثقفين هم احد العوامل التي تلعب دوراً مهماً في الوعي الشيوعي للطبقة العاملة، وفي الصراع الفكري ضد البرجوازية. اذ يتربى المثقفون في المجتمع في الجامعات اساساً. ليس ثمة حظوظ تذكر لمثل هذا العمل في المعمل. ان كسب هؤلاء المثقفين للشيوعية وتنشيطهم للنضال الشيوعي يعد امراً مهماً.
فيما يخص حركة تحرر المراة، وضحنا ان حركة تحرر المراة جزء لايتجزأ من نضال الطبقة العاملة، ولهذا لاتستطيع ان تتخذ موقف اللامبالاة من هذا الامر. حتى في الحياة والنضال اليوميين للطبقة العاملة، ان الدفاع عن حق المراة بوجه جميع الخرافات التي تعيد انتاجها البرجوازية ضد المراة والتصدي لمجمل منتجات الوعي المضاد الذي تنتجه البرجوازية في المجتمع هو جزء مهم من النضال الشيوعي.
كذلك الحال مع الحركة الداعية للخلاص الثقافي. في المطاف الاخير، الشاب الايراني، سواء اكان عاملاً ام لا، ينشد ان يتمتع بخيرات الحياة الفكرية والمعنوية للعالم بقدر مايتمتع به امرء اخر في اوربا. ان هذا الصراع ضد التخلف هو لصالح الطبقة العاملة، للطبقة العاملة مصلحة فيه.
لايمكن لقائد شيوعي في معمل ان يتخذ موقف اللامبالاة من نشر الخرافة والتخلف الثقافي الذي ضحيته الاولى والمهمة هو الطبقة العاملة، وان يقول ان هذا الامر ليس له ربط بالعامل. لايمكن اتخاذ موقف عدم الاكتراث من ظلم المراة، وتقول ان هذا ليس له صلة بالعامل. ان ظلم المراة هو اساس اهم شق وفرقة داخل الطبقة العاملة. كما لايمكن ان لاتكترث لما يحدث في الجامعات من سيطرة اليمينية والفاشية الفكرية. مثلما ان ليس بالوسع عدم المبالاة تجاه الجماهير العريضة من الكادحين المغلولين، العاطلين، او العمال العاطلين، كادحي المدن، معدمي المدن او القرى.
لقد وضعنا جل تاكيدنا على حقيقة مهمة الا وهي ان مركز وموضوعة النشاط الشيوعي هي اساساً النشاط داخل الطبقة العاملة. ان هذا لايعني انه يمكننا او ينبغي علينا ان نولي ظهرنا لهذه الاقسام من المجتمع واحتجاجاتها. يتمثل اختلاف موضوعنا مع الشيوعية البرجوازية بكونها جالسة خارج الطبقة وتنظر الى ماهي مهامها تجاه الطبقة العاملة. ينبغي ان تنظر الحركة الشيوعية داخل الطبقة العاملة الى مسالة ماهي الصلة التي ينبغي ارسائها بينها وسائر الحركات. ومن هذا المكان والموضع يُلفت الانتباه الى ان على الطبقة العاملة ان تكون طليعة وقيادة مجمل هذه النضالات. وفي المطاف الاخير، ينبغي ان تحدد وتعرّف النصر في اي منها من زاوية مصلحتها نفسها.
فبغض النظر عن ان الاشتراكية هي الخلاص تماماً من اي اشكال الاستغلال والقمع، ولكن حتى لو نظرت للامر من زاوية اقتصادية ايضاً، فان مساواة المراة بالرجل لصالح الطبقة العاملة. وبمبررات واضحة جداً، ان اعلنوا مساواة المراة مع الرجل، وان المراة ربة البيت هي عاملاً او يمنحوها ضمان البطالة، عندها تصبح الحياة مريحة اكثر، ويوفر الفرصة للمراة العاملة، لنصف الطبقة العاملة ان يقوم بنضال اكثر تاثيراً.
حركة الاطاحة بالنظام، ليس موضوعي الان بطريقة ثورية او غير ثورية، بيد ان الاطاحة بالجمهورية الاسلامية، سواء اكان بصورتها الثورية ام غير الثورية، لايعني الثورة الاشتراكية. فجميع الثورات العامة على هذه الشاكلة. مثل عصر الشاه، جراء تلك الثورة، ارسيت حريات ديمقراطية واسعة، حرية التنظيم لمرحلة ما.
وان كانت هذه الحركات وهذه النضالات ليست اشتراكية بصورة مباشرة، ولكنها ذا صلة بنضال الطبقة العاملة، وتترك تاثير على نضال الطبقة العاملة بصورة مباشرة. لاندحة للطبقة العاملة، للشيوعيين والنشاط الشيوعي ان ينخرط بها. ان هذه احد الادوات واحد القنوات المهمة جداً فيما يخص توعية الطبقة العاملة وتوحيدها وقيادتها.
ولهذا، فيما يخص الصلة بهذه الحركات وهذه التحركات، ينبغي ان ناخذ النقاط ادناه بنظر الاعتبار:
1- ماعدا المراحل الثورية، يبرز النضال اليومي للطبقة العاملة في هذه الاشكال والقوالب. النضال من اجل حرية التنظيم، النضال من اجل مساواة المراة والرجل، الاجور، ضد تقليص الخدمات الاجتماعية وغيرها. ان اعلان ان هذه النضالات في المجتمع ليس لها صلة بطبقته العاملة ونشاطه الشيوعي هو ليس سوى اطلاق الرصاص على ساق الطبقة العاملة، ليس هذا وحسب، لايدفع الطبقة العاملة في نضالها اليومي ذاته للنصر.
ذكرنا ان شريطا ناقلاً وقناة مهمة لتوعية وتوحيد الطبقة العاملة هما التجربة، وان بعداً مهما من التجربة، التجربة اليومية للحياة في المعمل بوجه الراسمالي، والبعد الاخر للتجربة هو في الابعاد الاجتماعية. في هذه التجربة تتعرف الطبقة العاملة على اختلافها عن الحركات الديمقراطية.
ينبغي ان يكون النشاط الشيوعي والطبقة العاملة طليعيين، مبتكرين وقائدين هذه النضالات ومنظمي هذه التحركات. لقد تم التاكيد على هذا الحكم من البيان الشيوعي الى خطاب ماركس للجنة المركزية لجمعية الشيوعيين فيما يخص ثورات 1848 ولينين في مالعمل وتكتيكات الى اطروحات نيسان والنزعة اليساروية ومن اول كتابات منصور حكمت الى اخرها.
2- تشرع الحركات والاحتجاجات العامة الابواب امام انواع القومية والشعبوية، من اشكال العلمانية الى الدينية ومن الشرقية الى الغربية. وعبر تبيان المصالح المشتركة للطبقات والحركات المختلفة، تعظ البرجوازية والحركات البرجوازية بالمساومة الطبقية وتصفية الطبقة العاملة في هذه الحركات وتنتج الخرافات حول هذا الامر. ان وجود هذه الحركات نفسها والاحتجاجات العامة وانخراط الطبقة العاملة (على الاغلب على شكل عمال افراد) يجعل الطبقة العاملة غير محصنة وسهلة الضربة في هذا الميدان.
وهذه هي السياسة التي اكد عليها ماركس، انجلز، لينين، وبعدها حكمت، وطرحوها بوصفها ركن اساسي للسياسة الشيوعية. تتمثل هذه السياسة بانه مقابل كل خطوة من النشاط الشيوعي في هذه الميادين، ينبغي، ولمئة مرة، توضيح اختلاف سياسة الطبقة العاملة ومصلحتها عن الطبقات والحركات الاخرى. ينبغي ان يوضع امام الطبقة العاملة دوماً الاختلاف مابين الحركة الشيوعية و سائر الحركات الاخرى. ينبغي تحصين هذه الطبقة من الشعبوية وفكرة وضع مجمل الطبقات في سلة واحدة قومية، نسوية، تركية، كردية، فارسية، عربية. ان المسعى الدائم الذي يقتضيه وجود حركة مافوق طبقية ووجود مصلحة الطبقة العاملة في هذه النضالات يجعله امراً اكثر الحاحاً بالاف المرات.
3- ينبغي تحديد معنى النصر في هذه النضالات وهذه الحركات من زاوية مصلحة الطبقة العاملة. اذ يمكن تحقيق النصر باقتدار وقدرة هذه الحركات ذاتها، وليس عبر قائمة الاماني وتلك الاطروحة الحكيمة وغير الماركسية وغير الاجتماعية التي تجعل النصر امراً ممكناً في الثورة الاشتراكية فقط.
ينبغي تبيان تكتيك نصر هذه النضالات في كل نطاق. ينبغي جعل هذا النصر الخاص رؤية و تصوير الهيكل الاساسي المناضل لهذا النصر. على النشاط الشيوعي ان يسعى ان يكسب، من هذه الزاوية، قيادة هذه النضالات. اي ان هذا يعني سيادة البروليتاريا على هذه النضالات.
ينبغي ان يتم تحديد كل نصر بشكل بحيث تظهر الطبقة العاملة منه اكثر وعياً ووحدة واقتداراً. ان هذه هي معالم وشواخص. ان تهزم الامبريالية او الملالي وغيرها، وهو امر حسن كثيراً ايضاً، الا انها ليست بشواخص.
مثلاً، لنفترض اننا ننشد اعطاء تعريف محدد للنصر في حركة الاطاحة بالجمهورية الاسلامية. فان فرضنا هو ان الاطاحة بالنظام يعني حرية التنظيم، حرية التعبير، ضمان بطالة عام وعدة مطاليب من هذا القبيل اتت في وثيقة "منشور الاطاحة بالجمهورية الاسلامية". انه لامر معروف ان في قلب هذه الوضعية لن تخرج البرجوازية مرة اخرى ولها يد طولى على العامل، بل تضع هذه الظروف الطبقة العاملة في مكانة مساعدة اكثر للاطاحة بالبرجوازية.
في هذه الحالة، يمكن تامين وضمان ان لاتتحول الطبقة العاملة الى جزء من الصراعات الداخلية للبرجوازية وملحقاً لها. اذ تسعى البرجوازية بكل قواها من احل ان تجر الطبقة العاملة للميدان بوصفها جزء من جناحها هذا او ذاك. يعيش العامل في مجتمع، واذا دبت حركة في المجتمع، ستتحرك الطبقة العاملة ايضاً. بيد ان هذه الحركة لاتعني ان الطبقة العاملة دخلت لهذا الميدان برايتها ومطاليبها المستقلة. بل على العكس من ذلك، تدفع الحركات العامة الطبقة العاملة نحو تصفية وحل نفسها في الطبقات الاخرى. هذا الا دفعنا النشاط الشيوعي قدماً على اساس الماركسية.
ينبغي، على سبيل المثال، تحديد الاطاحة بالنظام بشكل بحيث تظهر الطبقة العاملة من رحمه بصورة اكثر وحدة ووعياً، وتكون قد وحدت وجمعت وحشدت حولها جماهير عريضة في المجتمع، من الكادحين وصولاً الى المثقفين اليساريين، من مناضلي تحرر المراة الى النضال من اجل الخلاص الثقافي. اي بلورت واستقطبت هذه الاقسام من المجتمع وهذه الحركات حول مصلحة الطبقة العاملة.
في مثل هذه الحالة، ستدرك الطبقة العاملة وقسم كبير من المجتمع اختلاف الطبقة العاملة مع البرجوازية فيما يخص ظلم المراة مثلاً، وسينتبها الى ان تكون هيلاري كلنتوي رئيساً للجمهورية او ولاية فقيه السيدة خانم رهنورد ليس تقدماً للبشرية. بالنسبة للحركة النسوية الداعية للمكانة والمناصب يعد تقدماً. بيد انه ليس تقدماً للطبقة العاملة والقسم الاعظم من نساء المجتمع. اذ مالفرق ان يستغل العامل امراة برجوازية ام رجل برجوازي؟
ان هذه امثلة. ما اود قوله ان كل هذه هي ميادين مهمة للطبقة العاملة والنشاط الشيوعي وينبغي ان تتواجد فيها، وان تتواجد بقوة.

الفصل 15- مباديء النشاط الشيوعي: العمل في اوضاع خاصة
ان هذه الجلسة هي اخر جلسة لموضوعة النشاط الشيوعي. سعيت لحد الان الى اعطاء صورة عن المنظومة الاساسية لنشاط شيوعي. من بين كل المواضيع التي بقت، وهي مواضيع كثيرة جداً ويمكن تناولها، أفضل ان اتحدث عن مسالتين، وكلا المسالتين مرتبطتين بالعمل في ظروف خاصة. ولكلاهما دور مهم في النشاط الشيوعي، ولكنهما لايتناغما مع القالب العام لمباديء النشاط الشيوعي، وفق الاطار الذي تحدثت فيه. انها تتاثر به دون شك، ولكنها ليست واحدة. الاول العمل في الخارج، وثانيا كارد ازادي (حماة الحرية-م). ان كلا النشاطين مهمين. ولكنها اشكال خاصة من النشاط الشيوعي لايمكن تغطيتها في قالب اسس العمل الشيوعي. ان خلطهما بهذا الصعيد لايجلب سوى تشوشاً فكرياً، حركياً وتنظيمياً.
نظراً لمحدوديات الوقت، ساخصص عشرة دقائق لكل منهما.
1- العمل في خارج البلد
باي شيء ينهمك حزب شيوعي او نشاط شيوعي في الخارج؟ ان هذا سؤال مهم، لان نظراً لاوضاع ايران، تحول خارج البلد الى مكان امن او اكثر امناً للنشاط الشيوعي، وان عدد كبير من الشيوعيين في المنفى يعيشون في الخارج. ان تشخيص اهمية هذا الميدان بوصفه مهماً لانه في حاله غيابه، فان امكانات كبيرة ستضيع، وان رفض النشاط في الخارج بوصفه عمل تيارات سياسية حولت العمل الى موضوعة خارج وداخل البلد، تيارات اذا تمعنت بها، ترى انها لاتقوم بعمل على صعيد داخل البلد كذلك.
من جهة اخرى ان احلالها محل النشاط الشيوعي داخل البلد هو ستار اليسار المنفي المفصول عن المجتمع من اجل ادامة الحياة في الخارج وتبرير انعدام الصلة بالمجتمع والطبقة العاملة. ساشير لاحقاً الى ظاهرة الثوريين المنفيين والاوضاع الروحية والفكرية المفروضة عليهم في اغلب الاحيان. يرى الثوريون المنفيون الذين هم منفيين ذهنياً وذاتياً كذلك، خارج البلد عملياً او رسمياً النطاق الوحيد لنشاطهم وميدان بذاته.
يمكن الاشارة الى مستويات مختلفة من النشاط. ان قسماً من هذه النشاطات هي نشاطات داخل البلد ذاتها والتي انتقلت، لاسباب امنية وامكانيات، الى الخارج او يتم تنظيمها هناك. على سبيل المثال، محل اصدار الادبيات، التلفاز، اذاعة، مكتب الاتصالات التنظيمية، قسم من القيادة، التحضيرات واعمال الاعداد وغيرها التي من الضروري ان تكون بعيدة عن متناول ايدي الجمهورية الاسلامية. لا اغطي هذه هنا لان امورها واعمالها معروفة عادة ولاتختلط هذه الميادين على المرء. من المعلوم ان قسم من هذه الاعمال هي في الداخل ايضاً.
ان قسما اخراً من هذه النشاطات مرتبطة بدعايات ونشاطات سياسية تساعد على ابراز راية معينة، خط، سياسة او حزب، وتؤثر على اجواء خارج البلد وغيرها. وان هذا هو القسم الذي ساشير اليه هنا.
ان اول نقطة تلفت انتباهنا فوراً هي اننا نتحدث عن نشطاء ليس موضوع عملهم هو تنظيم الطبقة العاملة في هذا البلدان من اجل الثورة الاشتراكية، او ليس كذلك بصورة مباشرة.
ان اي شيوعي يسعى للانهماك في النشاط السياسي في بريطانيا، السويد، المانيا وغيرها من اجل تنظيم الطبقة العاملة لذلك البلد للثورة البروليتارية، عليه الانضمام الى الحزب الشيوعي او جماعة شيوعية في بريطانيا والسويد والمانيا وغيرها، او يعمل على ارسائها. مثلما هو الحال سابقاً، اذ ان قسما كبيراً من الشيوعيين الروس المنفيين يعملون في اطار احزاب بلدان اوربا الغربية، او شيوعيي المانيا وغيرها يعملون بعد ثورة اكتوبر في اطار الحزب البلشفي. ولهذا السبب، حين تنظر الى حزب مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي او احزاب ذلك الوقت، تجد ان ليس لهم تنظيمات خارج البلد. لديهم منظمات خاصة صغيرة جداً مثل مكتب ادبيات عموم البلد، قسم من القيادة او مدارس حزبية وغيرها في الخارج.
الكثيريون من الشيوعيين الايرانيين المنفيين، ولاسباب مختلفة، مثل اللغة او يميلون الى ادامة عملهم ارتباطاً بالمحيط الذي انخرطوا فيه سابقاً، يقررون العمل ارتباطاً بايران.
ثمة نقطة اخرى يجب ان نوليها انتباهنا الا وهي ان الايرانيين، ولاول مرة في تاريخ ايران، بعد ثورة 1979، شهدنا الهجرة للخارج لاسباب سياسية، اقتصادية وثقافية. ان عواقب ثورة 1979 في ايران شكلت لاول مرة جيل من الايرانيين يطلق عليه مهاجر. لقد شكلته بهذا المستوى على الاقل. قبل ثورة 1979، كان الكثيرين من الايرانيين في الخارج اما طلبة او اثرياء. في ذلك الوقت، حين تبرز في اوربا نفسها جواز سفرك الايراني، يتعاملوا معك مثلما يتعاملوا مع مواطن سعودي او كويتي ثري. حتى ان بعضهم يتعامل مع الايرانيين بصورة اكثر احتراماً من مواطني البلد نفسه، لانهم يعتقدون ان الايرانيين اثرياء واتوا لانفاق الاموال. وحتى الطلبة والسياسيين الايرانيين يتمتعون بدرجة جدية من الرفاه، بحيث انهم ليسوا مجبرين على اعالة انفسهم بالشكل الراهن، واذا لم يكن لهم زمالة دراسية، فان عوائلهم على الاغلب، ولدرجة تمكنها الاقتصادي، بوسعها ان تنجدهم.
لم تبقى هذه الظاهرة. ان المهاجرين الايرانيين في الخارج اليوم هم بالضبط مثل مهاجرين البلدان الاخرى الذين يعيشون في الخارج. الكثير منهم يذهب وياتي من ايران. مثل المهاجرين الايطاليين في امريكا في السنوات السابقة او المهاجرين الافغان في ايران. وان هناك اختلاف بين المهاجرين المنفيين (اللاجئين-م) واؤلئك المهاجرين. ليس للمنفي قدرة السفر لايران لانه تحت ضغط الجمهورية الاسلامية وعملياً هو كالسجين، ساتناول هذا لاحقاً. حياة ومعيشة المهاجر هي في الخارج ولديه اتصالات ويسافر الى ايران. وان كانت هاتين المجموعتين تعيشان في جغرافيا واحدة، ولكنهم يعيشون عالمين مختلفين عملياً.
ان الاجواء السياسية والثقافية لهذه الجماهير العريضة في الخارج تاثير مباشر على الاجواء السياسية والثقافية لايران. ان لاجواء المهاجرين والمنفيين تاثير على اجواء البلد الذي اتوا منه دوماً. بالاضافة الى ذلك، فان عالمنا المعاصر وعولمة الاتصالات السياسية، الاقتصادية والثقافية وغيرها اضفت ابعاد اكبر واكبر على هذا التاثير. في عالمنا، الخارج والداخل مرتبطان ببعض. ليس عالمان منفصلان تماماً. لايشغل احدهما مكان الاخر، ولكنهم يؤثرون على بعض كثيراً. ان السياسة والنشاط اللذان يتصاعدان في ايران يتركا تاثيراً مباشراً على اجواء خارج البلد، وان السياسة والنشاط اللذان ذا راية مميزة في خارج البلد ستجد لها انعكاساً وامتداداً في ايران كذلك.
السؤال هو كيف للنشاط الشيوعي ان يرتبط بهذه الصلة المتبادلة؟
ثمة قائمة طويلة من الاعمال التي يمكن ادراجها. يمكن ان تكون هذه القائمة طويلة او قصيرة ارتباطاً بالقوة التي تسعى لتنفيذها. بيد ان التوجهات او الاسس التي يمكن الاشارة لها والتي على النشاط الشيوعي ان يعتمدها بوصفها بوصلته بغض النظر عن قواه. يمكن الاشارة بهذا الخصوص الى العناصر ادناه:
1- اعلاء راية بديل شيوعي غير مشروط في الاجواء السياسية لايران،
2- الصراع المتواصل مع مجمل سياسات البرجوازية ومجمل التقاليد البرجوازية والخرافات التي تضخها البرجوازية في المجتمع والطبقة العاملة،
3- التحول الى ناطق باسم الاحتجاج العمالي في ايران، بابعاده الحركية والاجتماعية وليس الحزبية، والسعي لتهميش الحركات البرجوازية في الخارج،
4- جلب اكثر اشكال الدعم لنضال الطبقة العاملة في ايران سواء بابعاده الاشتراكية بمعناه الاخص، ام في الابعاد الديمقراطية من اجل الحريات السياسية، اسقاط الجمهورية الاسلامية، الخلاص الثقافي، تحرر المراة، حقوق الطفل وغيره،
5- السعي لسيادة وبروز السياسة الشيوعية على اجواء الايرانيين المهاجرين. التضييق على اجواء نفوذ التيارات الرجعية، مثل الاسلاميين، القومية والفاشية الفارسية والكردية والتركية وغيرها في الخارج
6- عزل وتهميش الجمهورية الاسلامية في الخارج
7- ثمة مستوى اخر من النشاط في الخارج بوصفه شيوعي قاطن في ذلك البلد. اي اذا كنت شيوعي وتقطن في المانيا، فرنسا او بريطانيا لايمكن ان لا تكون لك صلة متينة مع شيوعيي الطبقة العاملة في ذلك البلد. كقاعدة، عليك ان تتعرف على العمال الشيوعيين هناك، ان تقيم صلة معهم، وكقاعدة ان تسعى لان تكون جسراً ضد الخرافة في خارج البلد وفي اوربا وامريكا فيما يخص النشاط الشيوعي، وان تكون مايسمى جسر الصلة الاممية بين الشيوعية في ايران والشيوعية في هذه المجتمعات.
ان هذه النقاط هي ليست اولويات حسب الترتيب. ولكن بوسعها ان تكون اساس النشاط الشيوعي في الخارج. وان بوسع كل تيار، ارتباطاً بتوازن القوى، ان يحدد شواخص تقدمه في كل ميدان دون شك. والاهم من هذا ان يضمن التقدم والاتساع وكسب القوى. ويضيق الاجواء على غيره. ان النشاط الذي ليس بوسعه ان يرى نفسه موفقاً بهذه الشواخص، لن يكون له تاثير على عالمه الخارجي. ساوضح لاحقاً ان ليس لاكثر المنفيين السياسيين عالم موجود خارجه.
ان واقع النشاط الشيوعي في الخارج يواجه قضايا وتعقيدات اخرى، اشير الى بعض منها:
الف: تركيبة المهاجرين
ان التركيبة الطبقية والسياسية للمهاجرين الايرانيين في الخارج لاتماثل مجتمع ايران ولا مجتمع البلدان التي يعيشوا فيها. ان القسم الاعظم من هؤلاء المهاجرين هم ليسوا عمالاً. ان معضلة النشاط بينهم تماثل معضلات النشاط في شمال مدينة طهران او المناطق المرفهة في مدن ايران. ليس قصدي ان اقلل من اهمية العمل بين الايرانيين، بل اشير الى تعقيداته.
علي ان اشير بهذا الخصوص الى قدرة نفوذ القومية والدين الى حد ما بين الايرانيين في الخارج. ان الفصل والهوة الثقافية مع المجتمع الذي يعيشون فيه، وجود العنصرية والخوف من الاجانب في جميع البلدان، يدفع الايرانيين، مثلما هو الحال مع بقية الامم، صوب تامين الامان الروحي، الاجتماعي والاقتصادي عبر تشكيل غيتوات (مناطق معزولة-م) قومية ودينية، وان هذا يوفر افضل مجال للقومية والدين وسائر التصنيفات الرجعية.
ان مجابهة هذه الظاهرة والتصدي لها ليست عملية سهلة اساساً. بيد ان على النشاط الشيوعي ان يعد كسر هذا الطوق واشكال الحصار والغيتوات الثقافية والسياسية والاجتماعية هدفاً اساسياً ومهماً له. ان مايجري في هذه الغيتوات يجد انعكاس له في ايران دون شك.
ويتمتع النضال ضد التخلف الثقافي والسياسي، النضال من اجل الدفاع عن الحقوق الانسانية، النضال من اجل الدفاع عن حقوق المراة، حقوق الطفل، ضد الدين وغيره، بالاضافة الى اهميته في ايران نفسها، فانه يتمتع باهمية كبيرة في النشاط في الخارج. كما يتمتع باهمية كبيرة التحول الى ناشط، ناطق ومنظم هذه النضالات في الخارج، وهو بالضبط مثل داخل البلد، يتخطى كثيرا التوعية المجردة، بل نضال عملي وسياسي.
باء-الايرانيين العمال في الخارج
ان قسماً واسعاً من المهاجرين الايرانيين هم من حملة الشهادات الساخطين، وعملياً، من الناحية الطبقية، ينتمون الى القسم الاعلى من المجتمع، وحين يقدمون الى خارج البلد، يجبر بعضهم على العمل كعمال. ان المعضلة التي لدى هذا القسم هي شبيهة بالمعضلات السياسية والفكرية للجيل الاول من الفلاحين او البرجوازية الصغيرة التي تنضم يومياً للطبقة العاملة. ينظرون الى حياتهم واحلامهم في مكانتهم الاجتماعية السالفة. يسعون على الاغلب عبثاً للعودة الى الماضي. بالضبط مثل فلاح او برجوازي صغيرة انضم حديثاً لصف الطبقة العاملة. ان هذا القسم، على غرار الجيل الاول للعامل، يظهر في محيط العمل بوصفه عامل متخلف على الاغلب. وفي اغلب الاحيان، وبشعوره بالاغتراب من مكانته الجديدة، يميل للقومية، او يُدفع لها. ينجذبون للاجواء القومية، الاثنية والدينية التي يحسوا في اجوائها بامان اكبر. الغرق في خواطر وذكريات المرحلة السابقة، ويبقى في العالم ذاته ويحرم نفسه حتى من الخيرات الثقافية، الفكرية والمادية التي هي في متناول يده.
ان عدد كبير من العمال الايرانيين يعملون في السويد، فرنسان المانيا، ولكننا من النادر ان نراهم في صف الطليعيين العماليين في محل عملهم. على العكس من ذلك، ليس لهم دور ايجابي في خلق الوحدة الطبقية في محيط عملهم. اذ تدوّر رؤوسهم القومية والدين مثل الافيون ويديموا معيشتهم في عالم خيالي. يعد الكثير منهم انفسهم يسار وشيوعيين قولاً، ولكن في الحياة الواقعية ليس لهم اي دور في نضال الطبقة الذين هم جزء منها، ليس هذا وحسب، ليسوا اداة لاي وحدة ونضال حتى في بعده النقابي. ينضموا، على الاغلب، في مراحل متاخرة عن البقية لصف النضال. ما ان تتحدث مع اي ناشط عمالي في اوربا، حتى ينفجر امامك استياءاً من هذا الوضع. انهم مثل العامل الافغاني في ايران. ان هذاالقسم من العمال الايرانيين في الخارج ليس عنصر اتحاد في اغلب الاحيان، وليسوا ضد الخرافة اساساً، لايعرف لغة البلد بصورة جيدة، ليس اصدقاء لعامل يساري او شيوعي في هذا البلد رغم قلتهم اساساً.
لايمكن للنشاط الشيوعي ان لايولي اهمية للسعي من اجل جر الجماهير العمالية هذه ووضعها بصف الناشطين العماليين لهذا البلد. ان الشيوعيين الايرانيين هم بوضع افضل من الشيوعيين المحليين من بوسعهم ان يتوجهوا لهذه الجماهير العمالية، وعليهم ان يلعبوا دورهم بهذا الخصوص.
ج- ظاهرة الثوريين المنفيين والانفصامية السياسية، الفكرية والاجتماعية
ينبغي الاشارة الى تعقيد اخر اشرت له بصورة عابرة في مرات سابقة.
ان ظاهرة النفي هي مثل المعتقل. تبعد يد الناشط عن مجتمعه. انها ظاهرة اجبارية، كما لو ان المنفي يعيش في سجن. النفي بالضبط مثل السجن يقلص من الصلة العملية والذهنية مع مجتمع ايران، وعلى المدى البعيد، ومثلما ان السجن يتحول الى عالمه، فان اجواء حياة النفي تتحول الى اجواء خيالية ومجازية بذاتها. ان هذا العالم المجازي يتحول الى عالم يحل محل العالم الخارجي. تنفصل انهماكاته ومشغلاته، اتحاداته وانشقاقاته، صداقاته وخصومه تدريجياً عن المجتمع، ويخلي المجتمع الواقعي مكانه لمجتمع منفيين او معتقلين. انها تخلق اجواء انفصاميه لايفهمها امرء يقف خارجها. بالضبط مثل معتقل. اذ يتراجع تدريجياً العالم الخارجي في ذهن وعمل هؤلاء الثوريين المنفيين ويحل محله عالم صغير، ابطال ولا ابطال مزيفيين.
وان يصور المنفي مجمل هذه الانفصامية بقالب عبارات سياسية، وينبغي ان نعود لها دون شك. بيد ان لايمكن للتفسير السياسي لهذه الحقيقة توضيح اغلبية "احداث" هذا العالم. السياسة، الماركسية وغيرها هي موضوعات حول المجتمع. لكن مجتمع المنفيين المفعم بالماليخلويائي هو مفصول عن المجتمع وفقاً للتعريف. عندها يكون الموضوع متعلق بعلم النفس الفردي وعلم النفس الفرقوي.
في هذه الاجواء الانفصامية، يغدوا امر تجديد القوى في الخارج وجعل منظمة خارج البلد شبابية هو امر ليس سهلاً اساساً. هذا الا اذا كانت لديك شيوعية قوية، اجتماعية وملحوظة في داخل البلد.
لقد كانت هذه سمة النفي على امتداد التاريخ. لاتقتصر هذه الظاهرة اساساً على الايرانيين ومرحلتنا كذلك. اننا نشهد، بالاخص بعد التحولات الثورية في بلد ما، ظاهرة "ثوريين في المنفى". لقد تحدث عنها انجلز ولينين في بعض الاحيان. يطلقون عليها اسم الثوريين المهاجرين. لقد واجهت كومونة باريس ذلك، كما واجهت ثورة 1905 في روسيا الثوريون الفارون الذين نفوا الى خارج البلد او هروا انفسهم. واننا نرى هذه الظاهرة في مجمل هذه الاحداث.
بوسع فقط ذلك القسم من المنفيين السياسيين ان يتمكن من الافلات من هذه الاجواء المريضة وذلك بربط مجمل عالمه الذهني برافعات في حياة حقيقية، اي مجتمع ايران. ان مجمل تاكيداتنا في السنوات المنصرمة هو ان نكون اجتماعيين، ينبغي النظر بعين الطبقة العاملة، ناشط شيوعي والعالم الذي خارجك اجمالاً واعتباره مرجعاً ومحكاً، لقد كان سعياً لكي لايجرنا كلنا، نحن في الخارج، مستنقعاً مظلما ذا قدرة جذب هائلة عميقاً نحو قاعه. المجتمع والعالم المحيط بنا يزودنا ببوصلة نهتدي بها. ان موت النشاط الشيوعي يتمثل بحبس النفس في هذا العالم.
2- كارد ازادي (حماة الحرية)
ان احد الاشكال الخاصة والمهمة للنشاط الشيوعي هو الذي طرحناه تحت اسم كارد ازادي (حماة الحرية-م). ان هذه الفكرة مهمة لانها تتخذ معنى من صلة النشاط الشيوعي بالسلطة والاقتدار السياسي التي اشرنا لها سابقاً.
ان على الحزب السياسي انتزاع السلطة هي ليست فكرة ماركس ولا منصور حكمت. انه منطق كل نضال سياسي في تاريخ المجتمع البرجوازي. ان مجمل الاحزاب، سواء اكانت يسارية ام يمينية، ماعدا الاحزاب الهامشية والتي هي ي الواقع غير سياسية، لديهم هذه الفكرة بهذا الشكل او ذاك. ان موضوعة حماة الحرية هي ان في عالمنا المعاصر، ومن اجل قرن النشاط او التحزب السياسي بالقدرة والاقتدار لايمكن وينبغي ان لاتنتظر مكانة ووضعية مناسبة في مرحلة ثورية. اذ تسعى البرجوازية ومجمل التيارات الرجعية، سواء اكانت في الحكومة ام خارج الحكومة، عبر القسر ان تحول دون وصول النشاط الشيوعي لتلك المرحلة. لايجابه النشاط الشيوعي والطبقة العاملة اليوم بمؤسسة القمع الرسمية للدولة والحكومة. اذ يجابها اشكال من الجماعات والعصابات الرجعية والبرجوازية، وان يكن بعضها في المعارضة، الا انها بجانب المؤسسة الحكومية تلجأ الى القسر والعنف ضد النشاط الشيوعي والطبقة العاملة.
في حقيقة الامر يواجه النشاط الشيوعي اليوم وضعية تختلف عن المرحلة السابقة. ان افضل نموذج مطروح امامنا هو نموذج الحزب الشيوعي الروسي. لقد كانت البرجوازية المسلحة هي الحكومة انئذ. الحكومة هي من تنفذ وتطبق النظام، وان الحقت بها الهزيمة ستنتصر. مثلما هو الحال مع انتفاضة اكتوبر، وبعدها الحقوا الهزيمة بها في الحرب الاهلية. لقد تغير العالم اليوم كلياً. في ذلك الوقت لم تكن المعارضة مسلحة ولا الحكومة، بالاضافة الى قواها النظامية، تستند الى الزمر المسلحة العريضة وبعض الاحيان اهم من الحكومة نفسها. في تلك المرحلة لم يكن هناك خطر سيناريو مظلم، خطر دمار وانهيار المجتمع على ايدي الجماعات المسلحة الحكومية وغير الحكومية والمناهضة للحكومة. لم تكن هناك ظاهرة مثل التي رايناها في الصومال، لبنان، افغانستان، يوغسلافيا والعراق. ان مجتمعنا على شفا الانهيار دوماً. ان انهيار المجتمع هو اسوأ الاوضاع الممكنة لنشاط شيوعي ولثورة عمالية. العراق نموذج بارز على هذا الواقع.
لم نمر بوضع في روسيا بحيث تقوم المعارضة، اذا اقتضت مصالحها، قبل الاطاحة بالحكومة، بارهاب وقمع الشيوعيين والطبقة العاملة. لم تكن في مرحلة لينين مقولة باسم "بسيج"( مليشيات تابعة للجمهورية الاسلامية-م). ليس هناك بسيج المحلة، ولابسيج المعمل، لا السلفيين ولا المعارضة المسلحة. لم يلغم احد نفسه في ذلك الوقت، ويفجر نفسه وسط اجتماع المجلس. لم يسلح احد طفلاً عمره عشر سنوات بالرمانات اليدوية والسلاسل كي يغتال النساء غير المحجبات او المعارضات. لهذه الاعمال رواجاً كبيراً اليوم. اي يمكن تهديد واغتيال العامل الشيوعي والناشط الشيوعي من قبل الاسلاميين والسلفيين والشيعة، المجاهدين (مجاهدي خلق-م) والحزب الديمقراطي وغيره. يقومون بهذا العمل مع الدولة او بمعزل عنها.
ان هذا الواقع يثقل على ذهن المجتمع وبالاخص على ذهن العامل، وان هذا الثقل نفسه هو مبعث لحذر العامل وسيادة الروح المحافظة. كم عامل وكم انسان تحرري هناك في مجتمع ايران يرسف بهم قلق انه حتى اذا الحقنا الهزيمة بهم في خندق الانتفاضة في طهران، سيمضون بقصف طهران وسائر المدن الاخرى، ولو كان بيدهم اسلحة نووية، لن يترددوا عن استخدامها؟ هل يتردد من يلغم نفسه ويفجرها في المدارس والمستشفيات عن استخدام اسلحة نووية او كيمياوية؟
اننا لم نرى هذه الظاهرة في ثورة 1979 حتى. يمضي الاسلاميون اليوم لقتل الفتيات لا لشيء الا لذهابهن للمدرسة. يلغم نفسه ويفجر نفسه وسطهن. ما اود اقوله ان النشاط الشيوعي يجابه في هذه الحالة وضعية جديدة.
من المؤكد اننا اذا جوبهنا بوضع مثل هذا، ينبغي شن الهجوم عليهم، ونشكل في خضم هذا شيوعية بوسعها ان تقمع مجمل هذه القوى الرجعية. ولكن تتمثل المسالة بوجوب عدم انتظار ان يقوموا بكارثة كي نبدأ. ينبغي ارساء الخنادق من اليوم ضدها. ان هذا التخندق يستلزم، بالاضافة الى الكتابة والتوعية، عملاً محدد ومنظمة ونشاط خاص في المجتمع.
وعليه، يتعلق الامر بعمل او وظيفه جديدة اضيفت الى النشاط الشيوعي اليوم. ان احباط هذه القوى الرجعية المسلحة الى ابعد الحدود، وايديولوجية الى ابعد الحدود، وبلطجية ورجعية حتى نخاع العظم. من هنا تبدأ موضوعة حماة الحرية، وليس من نواة مسلحة. ان فكرة حماة الحرية هي سبيل لمجابهة مؤثرة وفعالة لجيش الرجعية هذه على ايدي النشاط الشيوعي.
ذكرت ان حماة الحرية هي ليست حول ايجاد نواة مسلحة. ان اقامة هذه النواتات هي امر ممكن وجزء من هذا المشروع دون شك. ولكن ليس حماة الحرية حول هذا الامر، ولا حماة الحرية حول تنظيم النضال المسلح ولا حتى حول الشروع الفوري بحمل السلاح. حماة الحرية هي حول اعطاء قدرة الدفاع عن النفس للعامل والجماهير التحررية لذلك المجتمع كي يتمكنوا انفسهم من الدفاع عن انفسهم. ولكن حتى لفترة طويلة، ليس من الضرورة، ولايعد امراً صحيحاً، ان يتسلح حماة الحرية بالمعنى المتعارف للكلمة.
في الواقع، سواء في الحزب الحكمتي الذي هو مبتكر حماة الحرية او خارج هذا الحزب تم فهم وبشكل واسع حماة الحرية بمعنى تشكيل نواتات مسلحة. كما لو ان تجتمع جماعة ما، تؤسس نواة مسلحة سرية، يوزعون بياناً بصورة مسلحة، ويعلنون عن وجودهم وغير ذلك. او اختزال حماة الحرية الى صيانة امكانيات او الهيئة المسلحة للحزب الحكمتي في كردستان. اننا، وبدون فكرة حماة الحرية، سعينا ايضاً الى صيانة الطابع المسلح للحزب في كردستان، لدينا مشروع القادة الشيوعيين بين الناس (زيارة قادة الحزب وكوادره بشكل خاطف وعلني لاوساط الجماهير والتحدث لها حسب الاوضاع الامنية-م) وغيرها. ان القيام بهذا العمل لم ولايستلزم حماة الحرية.
ان موضوعة حماة الحرية هي امر يخص خلق وايجاد عمل ما. وظيفة في المجتمع وفي الطبقة العاملة والكادحة يمنحها امكانية الدفاع عن نفسها.
ان عالمنا مليء بالاشكال البرجوازية والرجعية لاليات ممارسة السلطة المحلية بدون ان تكون لديك اسلحة. من اشكال المقاومة ضد اسرائيل في فلسطين الى على سبيل المثال الجيش الايرلندي الحر والذين 99% منهم ليس لديه اسلحة. عالمنا مليء باشكال التنظيم الجماهيري والسياسي التي تقلص او لاتترك مجالاً عملياً في المحل، وفي توازن قوى قائم، لعمل التيارات المعارضة لها. ان تنامي السلفيين في كردستان والذي يستند الى التهديد المستمر للشيوعيين والناشطين اليسار في هذا المجتمع بالارهاب والتخويف هو نموذج اخر.
ما اود قوله ان حماة الحرية لايساوي النشاط النظامي. حماة الحرية لايساوي نواتات مسلحة. حماة الحرية يختلف عن صيانة الملامح النظامية في كردستان. حماة الحرية نموذج ورمز الاقتدار التدريجي للطبقة العاملة والنشاط الشيوعي في الدفاع عن نفسهما.
ان مكاناً مهماً لهذا النشاط هو المحلة. بوسع حماة الحرية ان تتخذ اي شكل لها من فريق رياضي الى جمع شباب المحلة. بيد ان العمل الذي يقومون به هو ان يضيقوا الخناق خطوة بخطوة على نشاط وحركة القوى الرجعية في محلتهم او يجعلوها تواجه مشاكل جدية. لايسمحوا ان تتحول محلتهم الى مرتع للاستبداد. لايشعر البسيجيون بالامان هناك. ان بوسع انعدام الامان ان يشمل من اطلاق الصفير والسخرية والاستهزاء بهم الى ارعابهم، وهي ليست بالضرورة بشكل مسلح، بل عملياً غير مسلحة في اغلب الاحيان. عبر رمي الحجارة عليهم، الصفير، بشكل يشعر ان الاخرين ينظرون لهم نظرة سيئة. من هذه الاشكال الى يوم ما تشهر بوجههم الاسلحة دون شك. اصل القضية هو ربط هذه الاعمال بنشاط القوى الرجعية من قمع الحرية الى ظلم المراة والطفل الى اي بعد يشمله النشاط الشيوعي.
ان اعتبار حماة الحرية معادلاً لرفع الاسلحة ومعادلاً للنشاط المسلح هو تقليل من شان موضوعة اساسية واستراتيجية الى ابعد الحدود في الاوضاع الراهنة الى نضال فدائي او ادامة النضال المسلح في كردستان.
ان صياغة هذا النشاط هو ظاهرة تدريجية، التوعية، جمع القوى، التجذر في المحل، التحلي بدعم معنوي وعملي في المحل، الاتحاد للدفاع عن النفس، الاتحاد لانتزاع ابتكار خلق الامان في المحل، والشل التدريجي للرجعية والبرجوازية من التدخل في حياة والتحكم بالطبقة العاملة والجماهير الكادحة والمناضلة لمحل ما، وان هذا لايتم في يوم واحد وبنواة واحدة.
يكفي ان يمضي شباب محلة ما لاعتقال ملا اصدر فتوى ضد النساء، في اطار تناسب قوى، يؤدبونه، ويرهبوه. عندها سيحسب ذلك الملا غدا حساباً للهجوم على المراة في ذلك المحل. وسيشعر مجمل النضال من اجل تحرر المراة، على الاقل في تلك المحلة، باقتدار وامان اكبر. اتذكر وقت حين كان يقوم الاسلاميون في شهر رمضان بايقاظ الناس بالطبول في ساعات الفجر الاولى للسحور، ظهرت هناك مجموعة امسكتهم ومزقت طبولهم. لم تكن هناك اسلحة ولا رمانات يديوية كذلك.
ان حماة الحرية هي حول الاقتدار والاتحاد للدفاع عن النفس، لبث الامان في نشاطك ولا امان اجواء الطرف المقابل. ان هذا يشمل من الضغوطات الفيزيقية الى الضغوطات المعنوية والنفسية.
انه لامر معروفاً ان يؤول الامر الى المجابهة المسلحة في المطاف الاخير. يستل الطرف المقابل الاسلحة، ولكننا اذا لم نستل الاسلحة اليوم فذلك فقط لان هذا العمل ليس لصالحنا الان. في ظروف واوضاع مناسبة، سنستل الاسلحة دون شك. ينبغي ان يكون هذا الامر واضحاً لحماة الحرية. ان هذه المجابهة ستؤول الى مجابهة عنفية، وهذه المجابهة العنفية ستقتضي الاسلحة، وهذا اللجوء للسلاح سيؤدي الى اسلحة ثقيلة هي عملية ينبغي طيها في حياة واقعية، والا فان النضال المسلح بصورة فدائية او اسلوب النضال المسلح في كردستان، في اوضاع لا يوجد فيها هذا النضال، سيكون كلاهما نزعة مغامراتية. تستنتج حماة الحرية من موضوعة لاربط لها بالنظريات والتقاليد السائدة فيما يخص النضال المسلح.
من الممكن ان ياتي وضع وظرف ان ينظم حزب شيوعي نضالاً مسلحاً، وعليه ان يقوم بهذا. بيد ان موضوعة حماة الحرية هي موضوع اخر. ان التعامل مع الاثنين كانهم امر واحد يشل عملياً الطبقة العاملة والجماهير الثورية. لانك تشرع بحمل السلاح في وقت يكون للطرف المقابل يد طولى. من جهة اخرى، يتحول النضال اليومي للطبقة العاملة الى ادامة نواتات مسلحة، وهو مايجعل تنظيم الطبقة العاملة هش وسهل ضربه. يستفزون الشرطة به، يبعثر هذه التنظيمات والتشكيلات لان من اتى ليتجمع حول هذا التشكيل لم ياتي للحرب. ليس ثمة اي قائد او مسؤول عاقل يرسل اناس لحرب لم ياتوا للميدان من اجلها.
على اية حال، ينبغي الفصل مابين الاثنين كي يمكن التقدم للامام. ان يوم حماة الحرية هو شيء وغده شيئاً اخراً. ان افضل تعريف له هو رمز الاقتدار التدريجي، من الصفير، وامل ان لايبلغ اشهار الاسلحة يوما ما، من تضييق الاجواء عليهم الى ردع هجماتهم باي درجة يقدر عليها الانسان وبصورة متناسبة مع الظروف والاوضاع.
وعلى هذا الاساس بالضبط، اعلنا اطار وهيئة حماة الحرية من اليوم الاول بوصفها اطاراً محلياً وتابع للجان الشيوعية المحلية.
ثمة نقطة اخرى اود ان الف انتباهكم اليها وهي تبين المنطق والتجربة كلاهما ان فكرة حماة الحرية تستهوي وتجذب اليها الشباب قليلي التجربة بسرعة. اناس ليس لديهم صبر العمل الجماهيري، جمع القوى والنضال المُتَحَكَّمْ به، يحولوا بسرعة حماة الحرية الى نواة فدائية ويضعون على جدول اعمالهم خطوات مغامراتية. يعد التحكم التام للجان الشيوعية هنا بهذه الاشكال التنظيمية وزرق عقل سياسي واجتماعي بها امراً حياتياً.
على اية حال، من اجل توضيح المسائل اكثر، ادعوكم للرجوع الى وثائق ونقاشات الحزب الحكمتي بهذا الصدد.
امل ان يكون مجمل هذا الموضوع قد فتح نافذة على النشاط الشيوعي وعون للناشطين الشيوعيين للطبقة العاملة. ان كان هذا الموضوع مفيداً، اجعله اساس عملك وضعه في متناول العمال والشيوعيين الاخرين.
توضيح:
1- ليس قصدي هنا ان لايستفاد النشاط الشيوعي من النضال المسلح. بالاخص في عالمنا، تعد قدرة الدفاع عن النفس وقدرة قمع البرجوازية قبل اسقاط الحكومة السائدة امراً حياتياً. يتعلق الموضوع هنا بان النضال المسلح والقوى المسلحة بالنسبة للبروليتاريا ذات معنى فقط في سياق الصلة بالتنظيم ونشاطه الاكثر اساسية. ولهذا بالضبط في موضوع حماة الحرية، عرفناها لابوصفها قوة نظامية بالمعنى الشائع للكلمة، بل جزء من النشاط الاساسي والمحلي للجان الشيوعية.



#كورش_مدرسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مباديء النشاط الشيوعي
- المنظمة واسلوب العمل الشيوعي (2)
- الثورات في البلدان العربية وتاثيرها على ايران
- استيقاظ البلدان العربية على هامش التطورات الثورية في مصر وتو ...
- العراق بعد خروج القوات الامريكية!
- ثورة أم ثورة مضادة - ترجمة. فاروق حميد
- قضية المراة، قضية الطبقة العاملة!
- المنظمة واسلوب العمل الشيوعي
- الحزب الشيوعي و السلطة السياسيةِ الشيوعية العمالية و اربعة ت ...
- الحزب الشيوعي والسلطة السياسية - الشيوعية العمالية وأربعة تج ...
- الانتخابات الامريكية واثارها، اسقاط الجمهورية الاسلامية ، مك ...
- أثمة من يهب لنجدة جماهير لبنان؟
- حول نشاط الحزب في الخارج - ترجمة جلال محمد
- تنظيم حركة جماهيرية ضد انهيار الحياة المدنية في العراق
- اين يجب ان يتمركز البحث؟ ترجمة جلال محمد
- الحزب الشيوعي العمالي الايراني وسقوط الجمهورية الاسلامية
- الى المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي العمالي العراقي
- الائتلافات المناهضة للحرب: الأهداف المفقودة والحركات التي عر ...
- الاسلام بدون العنف والوحشية ليس باسلام


المزيد.....




- مكالمة هاتفية حدثت خلال لقاء محمد بن سلمان والسيناتور غراهام ...
- السعودية توقف المالكي لتحرشه بمواطن في مكة وتشهّر باسمه كامل ...
- دراسة: كل ذكرى جديدة نكوّنها تسبب ضررا لخلايا أدمغتنا
- كلب آلي أمريكي مزود بقاذف لهب (فيديو)
- -شياطين الغبار- تثير الفزع في المدينة المنورة (فيديو)
- مصادر فرنسية تكشف عن صفقة أسلحة لتجهيز عدد من الكتائب في الج ...
- ضابط استخبارات سابق يكشف عن آثار تورط فرنسي في معارك ماريوبو ...
- بولندا تنوي إعادة الأوكرانيين المتهربين من الخدمة العسكرية إ ...
- سوية الاستقبال في الولايات المتحدة لا تناسب أردوغان
- الغرب يثير هستيريا عسكرية ونووية


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كورش مدرسي - مباديء النشاط الشيوعي -الجزء الثاني