أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سلمان رشيد محمد الهلالي - المجتمع العراقي بين الشروكيه والانكشاريه (القسم الثاني)















المزيد.....


المجتمع العراقي بين الشروكيه والانكشاريه (القسم الثاني)


سلمان رشيد محمد الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 4359 - 2014 / 2 / 8 - 21:59
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


المجتمع العراقي بين الشروكيه والانكشاريه
النص لايقول حقيقه .... بقدر مايفرض حقيقه (علي حرب)
وقبل الاطناب في كيفية قيام السلطات الطائفيه في العراق بترويج و ترسيخ هذه المفاهيم و اضفاء نوعا من السلبيه و الاستخفاف او الازدراء عليها وتوجيهها الى مديات اخرى واعتبارها (حقيقه) لا تقبل النقاش او التساؤل, لا بد من استعراض دور السلطه في صناعة (الحقيقه) و توجيه الخطاب نحو هدف محدد يحقق اهدافها و يقمع اعدائها. وافضل من استعرض ذلك هو الفيلسوف الفرنسي (ميشيل فوكو) الذي اكد ان الحقيقه هى من نتاج السلطه و ان انتاج الخطاب يخضع في كل مجتمع الى رقابه و اصطفاء من قبل تلك السلطه التي لا تقبل من الخطابات الا من كان مندمجا مع سياقها العام , و هى ليست ممارسات كلاميه او لغويه فقط و انما هي ممارسات ماديه (قمعيه وانضباطيه) فالنسق عند فوكو هو سجن و سوط جماعي يفرض هيمنته بالقوه الناعمه على المجتمع حتى يصبح بمرور الزمن من الانساق الثابته التي لا يستطيع احدا تغييرها او تعديلها او حتى نقدها 0 و بما ان السلطه السياسيه بعد انقلاب 1963 ليست مجرد سلطه قمعيه فحسب , و انما هي ايديولوجيه طائفيه تماهت مع العسكر و الريف فانتجت بالتالي تركيبه مشوهه و خطيره مشابهه لوحش (فرانكشتاين ) فانها عملت على انتاج منطوقات ذات استرتيجيات و قواعد تمثل الممارسات و تؤلف بانتظام موضوعات تتحدث عن تلك الخطابات والممارسات (بلغة فوكو ايضا) . و هذا ينطبق بصورة واضحه ايضا على مفردة (الشروكيه) التي تعرضت الى اختراقين من قبل السلطه البعثيه الطائفيه الحاكمة في العراق قبل عام 2003 وهى:
الاول: هو تمديد او توسيع نطاقها الجغرافي والاجتماعي ليشمل الاغلبيه العربية الشيعيه في العراق0
الثاني: هو اضفاء معنى و انطباع استخفافي و ازدرائي على من يشملهم نطاق هذه المفرده0
و لم تكن مفردة (الشروكيه) وحدها من جرى و بعثها وتوسيعها و ترسيخها على المجتمع الشيعي بعد انقلاب 1963 و انما جرى احياء مفردات اخرى منقرضه كالشعوبيه مثلا , فضلا عن مفردات اخرى جرى بعثها وتداولها بعد قيام اول نظام ديمقراطي حقيقي في العراق عام 2003 كالصفويه والرافضه والعجم وغيرها . و ياتي نشر و ترسيخ هذه المفردات في الساحه العراقيه من اجل اهدافوظيفيه محدده تتعلق بتبرير عملية الاقصاء و التهميش في الحياة السياسيه في البلاد التي كانت تقوم قبل عام 2003 على حكم الاقلية والاستبداد الطائفي والقومي والمناطقي و الايحاء بان هذه الفئه التي جرى اقصائها وتهميشها هى في الاصل اجنبيه او دخيله على المجتمع العراقي و لايحق لهم بالتالي المساهمة في الادارة والحكم . فضلا عن ذلك هو جعلهم في دائرة الاستهداف الدائم و الاتهام المزمن و بلورة مفهوم الاحساس بالدونيه عند نخبهم الثقافيه و الضعه و النقص امام الاخر المختلف بالهوية والثقافه عند كوادرهم الاكاديميه . وقد نجحوا ــــ للاسف ـــــ في ذلك نجاحا باهرا , حيث صنعوا جيلا واسعا من المثقفين الشيعه حملوا صفة المثقفين الخصيان الذين عملوا على تبني المفاهيم والخطابات والمفردات التي روجت لها السلطات القومية الطائفيه خلال اربعين عاما من حكمها ضد الاغلبيه العربيه الشيعيه في العراق واعتبارها من المسلمات التي لايجوز الخروج عليها اونقدها ومحاكمتها .(وقد بينا ذلك تفصيلا في مقالنا (المثقفون العراقيون ...والطائفيه في موقع الحوار المتمدن ).
فالشعوبيه مثلا هي حركه قام بها الموالي (سكان البلاد الاصليين في العراق وايران ومصر من السريان والاقباط و النبط والفرس والاتراك وغيرهم) في العصر الاموي لطلب المساواة مع العرب بعد تعرضهم للاضطهاد الثقافي والمادي والديني والسياسي رغم دخول اغلبهم في الاسلام. وقد برزت الى العلن في العصر العباسي بعد صعود وبروز الموالي في ادارة الدوله . وهذا تقريبا ما اجمع عليه الباحثين والمستشرقين الذين اسموا هذه الحركه والمطالبين بها بـ(اهل التسويه)0 والسؤال هو: كيف استطاعت السلطه من تحويل هذه الحركه التي تطالب بالمساواة والعداله الى حركه سلبيه او هدامه؟ وكيف استطاعت اضفاء دلاله ومعاني سلبيه على هذه الحركه واعتبارها حاقده ومعاديه للعرب والاسلام ؟ ثم السؤال الاهم كيف استطاعت السلطات الطائفيه اهمال الامم والعناصر السنية والمسيحيه والتركيه التي طالبت بالمساواة واقتصار الامر على التشيع والفرس ؟
الجواب هو ايضا : السلطات الحاكمه ابتداءا من العصر العباسي وحتى العصر الحديث0 فالشعوبيه تاريخيا حركه قام بها اهل السنه والمسيحيين في بداية الامر فقط , والا انها تحولت بمرور الزمن الى الاتراك والفرس عندما كانوا من اهل السنه . لكن الباحثين المعاصرين من ذوي الميول التركيه والعثمانيه مثل عبد العزيز الدوري و عبد الله سلوم السامرائي و محمد بهجت الاثري وخير الله طلفاح تركوا اعمامهم الاتراك جانبا واقتصروا الامر في دراستهم للظاهره الشعوبيه على الفرس بعد تحولهم الى التشيع . واما قضية المساواة و العداله التي نادت بها حركة التسويه و المعروفه بالشعوبيه فقد تركوها جانبا ولم يذكروها حتى ضمن الاراء الضعيفه، ليس لان السلطه الامويه هي عادله بنظرهم فحسب بل لان مفاهيم وقيم العداله والمساواة والحريه والانسانية غير متواجده اصلا في نظامهم المعرفي , فهم على الدوام كانوا ايديولوجية السلطات المستبده و انكشارية الحكومات المتخلفه, بل انهم تركوا النصوص و الروايات التي ذكرها المستشرق (جولد تسهير) حول تشجيع بعض الخلفاء العباسيين للحركه الشعوبيه ولم يوجهوا لهم اي كلمة نقد او حتى اشارة تاريخيه 0 بل وصل اللاشعور العثماني بالمؤرخ الدوري ان ذكر ان العراق يتعرض الى هجرات طبيعيه من الجزيره العربيه والى غزوات من الشرق , الا انه لم يذكر الغزوات والاحتلال التركي واخرها العثماني الذي استمر 400 عام فضلا عن المغول والجلائريين والسلاجقه والمماليك وغيرهم, يبدو ان الدوري قد اعتبرهم ضمن حالة اللا وعي عنده من اهل البلد الاصليين وليسوا اجانب اوغرباء !! وهذا ماجعل احد الظرفاء القول بأن العيون الخضراء للدوري قد بلورت عنده عقدة الاصل العروبي والاستماته في المناداة بالقومية العربيه مثل ساطع الحصري من اجل التغطيه عن اصولهم الاجنبية , وكيف ان الدوري اخذ في السنيين الاخيره من عمره يبكي على العروبه في العراق وهو على بعد امتار قليله من السفاره الاسرائيليه في عمان. و رغم ان عبد الله سلوم السامرائي قد اكد في كتابه (الشعوبية حركه مضاده للاسلام والامه العربيه )بانه لم يبقى من الشعوبيه ما يعبر عن رايها بصورة مباشره سوى ابيات من الشعر متناثره هنا و هناك في بعض الدواوين الشعريه ,الا انهم اعادوا بعثه من جديد اول الامر من قبل احد احفاد المماليك في العراق يدعى (عبد الرزاق الحصان) بتشجيع من ياسين الهاشمي وطه الهاشمي وسامي شوكت عندما نشر كتابا بعنوان (العروبه في الميزان) قال فيه(ان الشيعة شعوبيون بالاجماع و فرس بالاجماع و هم بقايا الساسانيون في العراق و لا حق لهم في السلطه او في تمثيل السلطه) وهذا النص يشير بوضوح ان الاستهداف السياسي و رفض المطالبه بالمساواة و المشاركه في الحكم التي ينادي بها الاغلبيه الشيعيه في العراق مع الاقليه السنيه هو من كان وراء بعث و احياء اصطلاح الشعوبيه و الصاقها بالمجتمع الشيعي و ليس بالتالي حرصا على العروبه التي هم في الاصل ابعد الناس عنها روحا و نسبا و تاريخا 0

و بعد ثورة تموز عام 1958 و لدواعي و اسباب سياسيه محدده , فقد اطلق القوميون في العراق و لا سيما البعثيون منهم على الشيوعيين الذين رفضوا الوحدة والانضمام الى الجمهوريه العربيه المتحده التي ضمت مصر و سوريه مفردة الشعوبية , و قد ذكرها فؤاد الركابي صراحة في كتابه(الحل الاوحد) بهذا المعنى فقط دون اي دلاله طائفيه او عنصرية ,الا انه و بعد الانقلاب البعثي في شباط1963 ظهرت تصريحات خطيره من الرئيس عبد السلام عارف الجميلي و غيره تفصل بين الشيوعيين و الشعوبيين , و يقصد بها الافراد الذين ينحدرون من الاغلبيه الشيعيه في العراق و لا سيما من اهالي المنطقه الجنوبيه 0 بل ان عبد السلام عارف و بعد انقلابه على البعثيين في تشرين الثاني 1963 و حله ميليشيا الحرس القومي و فضح اعمالهم الاجرامية في كتاب (المنحرفون) ذكر ان الاعمال المشينه التي قام بها الحرس القومي , انما قام بها الشعوبيون من الحرس القومي , و هي دلاله لا تحتاج الى تفسير , اذ يقصد بها الافراد البعثيون من ذوي الاصول الشيعيه في الحرس القومي , فبالرغم من ان هؤلاء قد نزعوا جلودهم و انضموا الى ميليشيا الحرس القومي و ابادوا ابناء طائفتهم في الحركه الشيوعية التي هيمن عليها الشيعه في الوسط و الجنوب , ورغم كل ذلك التماهي في الصراع السياسي والايديولوجي , فان الرئيس عبد السلام عارف وصفهم و نعتهم بالشعوبيين , وهذا يعني بان (الشيعي) مهما نزع جلده واصبح مغفلا ومخصيا , او ارتدى اقنعة اليسار و المدنيه و العلمانيه او الماركسيه و القوميه و الوطنيه و مهما حاول ان يضرب او ينال او يهاجم طائفته او هويته او مذهبه فضلا عن رموزه او قادته او نخبه الفكريه والسياسيه والاجتماعيه والدينية فانه سيبقى في نظر الاخر هو (شعوبي )او (صفوي)لان الدور المحدد له هو ان يكون (كلب الحراسه) لا (مالك المزرعه) 0فيما ان السياسيون الذين رفضوا الوحدة الاندماجية مع الجمهورية العربيه المتحده من اهل السنه في العراق امثال كامل الجادرجي وحسين جميل ومحمد حديد وعبد الفتاح ابراهيم وغيرهم لم يطلق عليهم احدا مفردة ( الشعوبيه ) رغم انهم اعلنوا رأيهم هذا صراحة وفي وسائل الاعلام , والسبب في ذلك هو لانهم من ( الفرقه الناجيه ) ويمتلكون حصانه وجوديه و عصمه تكوينيه وليس تشريعيه (بلغة كمال الحيدري) من الاستهداف , ولهم الحريه المطلقه في طرح جميع الاراء السياسيه والفكريه بدون تردد او خوف . فيما ان السياسي والمثقف الشيعي لايمتلك اي حصانه او كرامه لوجوده , وان رأيه يجب ان لايخرج عن رأي الاخرين من اصحاب تلك الفرقه الناجية والا فان المفردات الجاهزه سوف تلاحقه وتلعنه ليلا ونهارا .
ومن المفردات الاخرى التي قامت السلطات العثمانيه بتحوير دلالالتها اللغويه و التاريخيه و اضفاء معنى و انطباع سلبي عليها لاغراض طائفيه وعنصريه و نسبتها الى الامه الفارسيه و الايرانيين فقط , و تابعها في ذللك اتباعها و احفادها و مواليها في العراق من بقايا الانكشارية هي مفردة الاعاجم او العجم . فكلنا يعلم ان العرب كانوا يعدون سابقا كل انسان او شعب غير عربي هو اعجمي حتى ورد في القران (لا فرق بين عربي و اعجمي الا بالتقوى) ويدخل في هذا المنظور الفرس و الترك و الاراميين و النبط و الاقباط و الروم و غيرهم , هو يعني بالاصطلاح الحديث معنى (الاجنبي) و نفس النهج او السؤال السابق من الذي حول مفردة العجم من دلالالة عامه تضم كل الشعوب و الامم غير العربيه الى الامه الفارسيه او الايرانيه فقط؟ ومن الذي اخرج الاتراك من مفردة او دائرة الاعاجم ؟
الجواب هو السلطنه العثمانيه العليه (اعزها الله) , فرغم انهم اعاجم بنص القران , و لم يعرفوا العربيه من قريب او بعيد و لم يصل السلاطين حتى الى الجزيره العربيه للحج طوال حكمهم الذي استمر اكثر من 500 عام ,الا انهم استثنوا انفسهم من هذه المفرده , فبعد حروبها مع الدوله الصفويه روجت السلطنه العثمانيه في كتاباتها و خرائطها الجغرافيه , ان ايران بلاد العجم و اسمت الخليج الفارسي العربي حاليا خليج العجم , و بالطبع لم يعترض القوميون العرب على تسمية خليج العجم ,الا انهم اعترضوا على تسمية الخليج الفارسي .و كالعاده تلقف العثمانيون المناصرون و القوميون العرب و الطائفيون هذه التسميه و ادرجوها ضمن خانة الامه الفارسيه فحسب و ربما حولوا في سرهم الاتراك من اعاجم الى عرب اقحاح من نسل عنترة والخنساء .
و من المفردات التي حولها الانكشاريون العثمانيون في العراق من سياقها التاريخي المحدد الى محمولات سلبيه و طائفيه معاصره , و من ثم توسيع مجالها المعرفي ليشمل الاغلبيه العربيه الشيعيه في العراق هو مفردة ( الصفويه) . فالصفويون هم في الاصل اتراك من السنة و ليسوا من الفرس او الشيعه اقاموا دوله عظيمه في ايران استمرت ( 250 )عام 0ثم تحولوا لاسباب تاريخيه و دينيه و سياسيه الى مذهب الشيعي الاثنا عشري ,اهمها مواجهة السلطنه العثمانيه عقائديا من اجل وقف توسعها وتمددها الى ايران . و دخلوا في حروب و صراعات مع الدوله العثمانيه المقدسه عند سنة العراق لقضايا تتعلق بالسيطره و الهيمنه على الاراضي المجاوره لهما ـــــ و من ضمنها العراق ـــ وانتصرت فيها الاخيره و احتلت فيها عاصمتهم( تبريز) بعد واقعة جالديران عام 1514 0 و قد سيطر الصفويون على العراق فترة من الزمن قاربت (26) عاما فقط 0 فيما احتله العثمانيون بعدها مده قاربت 400 سنة , ( و هي فتره قصيره جدا في نظر احفادهم في العراق )0 و صراعهم هو بالتالي صراع محتلين ، لا يهم العراقيون من قريب او بعيد 0 لكن الاقليه السنيه في العراق انحازت الى السلطه العثمانيه و التنظيم الانكشاري فيها بصوره غير مالوفه في البلدان الاخرى حتى وصل الحال بهم ان اعتبروا الصفويون محتلين و العثمانيين محررين!!!! و الاغرب من ذلك هو: على الرغم من سقوط الدوله الصفويه و انحسار و تلاشي السلطه العثمانيه او انتفاء الصراع بينهما حتى اصبحت العلاقات الايجابيه بين الدوله التركيه و الايرانيه مضرب الامثال، و تحول كلا البلدين الى العلمانيه المتطرفه في عهدي اتاتورك و رضا بهلوي0 الا ان الاقليه السنيه في العراق ما زالت تتصرف كما لو ان الصراع بين الدوله الصفويه و السلطه العثمانيه ما زال مستعرا و القتال بينهما قائما من حيث الانحياز للانكشاريه واللعن الدائمه على الصفويين0 لكن السؤال الاهم يبقى : من جعل مفردة الصفويه تعطي ذلك الانطباع السلبي بالقياس الى مفردة(العثمانيه)؟ و من عمم مفردة(الصفويه) على الشيعه في العالم الاسلامي عامه و العراقيين بخاصه؟ ولماذا انحازت النخب القوميه و العربيه الى العثمانيون رغم ان الاجدر بهم ان ينحازوا الى الصفويون؟ فالسلطنه العثمانيه احتلت العراق و البلدان العربيه مده قاربت 400 عام و اخرتهم عن ركب الحضاره و التنوير الذي انتشر في اوروبا المجاوره اكثر من اربعة قرون 0 واحتقرتهم اشد الاحتقار و اذلتهم باسوء معاني الاذلال و قتلتهم بابشع الطرق الانكشارية و صادرت اموالهم و اخذت نساءهم جواري في القصور مع المخصيين و الغلمان و انتهكت اعراضهم و و و و 0 فيما ان الصفويون لم يحتلوا العراق انذاك سوى (26 ) عاما فقط , ولم يكن لهم اي دور او تأثير في تأخير البلاد عن التطور الحضاري او التقدم في مجالات المعرفه والثقافه والسياسه . والجواب هو ليس من الصعوبة بمكان 0فالامر لا يتعلق باحساسهم بالدونيه وعقدة الخصاء امام الاتراك والضعه امام الاب الميت فحسب , بل لان السلطه بالعراق قبل عام 2003 هي امتداد ديني و سياسي واجتماعي وتاريخي وثقافي للسلطه العثمانيه 0 وان المشروع القومي الطائفي العربي هو وريث شرعي للمشروع العثماني التركي و اذا شئنا الدقه هو مكمل له من حيث الممارسه و الاسلوب و التوجهات .
ان السبب الاساسي في قيام السلطات الحاكمة بعد انقلاب عام 1963 في الترويج لهذة المفردات وتوسيع مجالها الاجتماعي و اضفاء نوعا من المعاني والدلالات السلبية عليها و الصاقها بالاغلبية العربية الشيعية في العراق , هو تبرير عملية التصفية و الابادة المنظمه التي قام بها الحرس القومي للحركة الشوعية في العراق الذي تهيمن عليها النخب الشيعية في الوسط و الجنوب وارجاعهم الى دائرة الاستهداف والاقصاء والتهميش بعد الانبعاث الشيعي الذي برزت ملامحه في اواخر العهد الملكي من خلال تغيير العديد من المدن الكبرى لهويتها الاجتماعيه وتحولها نحو الاغلبيه الشيعيه كالبصره وبغداد والحله والكوت وهيمنة الطبقه الوسطى والمتعلمه التي برزت في اواخر الخمسينات على اغلب الاحزاب السياسيه الفاعله والحركات والجمعيات والنقابات والصحافه والتعليم العالي وغيره ولاسيما بعد ثورة1958 التي وصفها احد الباحثين بانها كانت هدنه في المشروع الطائفي في العراق الذي بدا رسميا عام 1921 حيث سمح لجميع الطوائف بادخال ابنائها في الكليه العسكريه والمجالات السياسيه والمهنيه والتعليميه الاخرى , و هو ما قد يؤدي الى تغيير في المعادله السياسيه في الاداره و الحكم فاحس , الانكشاريون و الاقصائيون في العراق بخطورة هذا التحول و تيقنوا ان المشروع الطائفي الحاكم الذي كان قائما طيلة قرون طويله بنسخه المتعدده قد يتلاشى في ساعات ان قامت هذه الفئه الاجتماعيه السياسيه الكبرى بالوثوب الى السلطه و الهيمنه عليها كليا سواء كان بالانقلاب او بالثوره , كما اراد ذلك رسميا الحزب الشيوعي عام 1959 من خلال المطالبه بالمشاركه في السلطه او القرار السياسي اوفي عام 1962 من خلال التفكير بالانقلاب العسكري ضد حكومة عبد الكريم قاسم , فقاموا بعملية استباقية لواد هذا المشروع من خلال حركة 8 شباط 1963 الانقلابية التي هشمت او ابادت تلك القوى المتعالية التي بنت نفسها في السر خلال مرحلة العهد الملكي, و اعادتها من جديد الى دائرة الاستهداف و التصفية و الملاحقة سواء اكان من خلال وسائل العنف البدني( كالقتل و الاعتقال و التعذيب و التهجير ), او وسائل العنف الرمزي ( كالتسقيط او التشويه و التخوين ).فليس من المستغرب ظهور و بروز تلك المفردات الاقصائية الى العلن بعد هذا الانقلاب حتى ظهر الاختصار الاتي كدلالة جامعة على الشيعي العراقي و هو CH₃-;-)) او (ش3) و يعني( الشروكي و والشعوبي و الشيوعي ) .
وحول هذه القضية عثرت بالمصادفة على موضوع نشرته صحيفة صدرت في الناصرية عام 1963 تدعى(صوت الجماهير) عن شيوع ظاهرة مفردة (الشروكية) في الاوساط الاجتماعية تحت عنوان ( الشروكية دعوة الى تفرقة لغوية) بقلم:( خواطر معقب) و هو اسم مستعار لاحد الكتاب المطلعين .قال فيه : ان المفردة تطلق بثلاث اشكال ( الشراكوة و الشركاوية و الشروكية ) و ان القصد من اطلاق و شيوع هذه المفردة هو ايقاع التفرقة بين فئات الشعب العراقي 0 و اكد ما ذكرناه سابقا من ان المفردة عممت لتطلق على جميع ابناء الالوية الجنوبية السبع (و هو عدد الالوية عام 1963 قبل استحداث محافظتي النجف و السماوة) و قد اصر الكاتب بان مفردة الشروكية لا تحوي سوى دلالة لغوية فقط .بمعنى ان من تنطبق عليهم هذه الصفة هم من يتكلمون اللهجة الجنوبية .و الا اذا كان القصد منها تعميم صفة التخلف او التاخر على حامليها لكانت المنطقة الغربية في العراق هي الاولى بهذه الصفة .اذ ان سمة التخلف الحضاري و الثقافي و العلمي منتشر في مناطقهم اكثر من الجنوب.
ان عدم ادراج الكاتب لاسمه الحقيقي في هذا المقال يؤكد الخشية من السلطة في العراق التي لها الدور الاساس في ترويج و ترسيخ هذه المفرده , و ان القصدية ظاهرة بوضوح من خلال انتقائه لضمائر مستترة و مخفية لجهات معينة تعمل على ايقاع الفرقة بين ابناء المجتمع و تقريب احد الفئات على حساب الاخرى.و لم يذكر الكاتب صراحة دور السلطه في صياغة(نمط الانقياد)-حسب تعبير فوكو- في توجيه هذه الموجة نحو الجنوب الشيعي الثائر و الصاق صفة التخلف و التاخر به حتى يبقى اسير مخاوفه و هواجسه و لا يخرج بالتالي من قفص الاتهام و التردد الذي حدد له و من ثم يكون الدفاع عن نفسه و عن هويته و تاريخه اكثر همومه و جهوده بدل المطالبة بالحقوق او المساواة في الادارة و الحكم , فضلا عن الهجوم او نقد الاخر المختلف في الهوية و الثقافة.
و اما السبب في ترويج بعض المسيحيين و بعض اليهود العراقيين لهذه المفردة و الدلالات السلبية التي حملتها السلطة لها فهو يرجع الى الاحساس بالدونية و النقص امام السلطة الحاكمة و الفئة الاجتماعية التي تستند عليها, او ما اسمتها الكاتبة السورية (وفاء سلطاني)ب( عقدة كيس الحاجة) المنتشرة عند المسيحيين و اليهود و الصابئة الساكنين مع المسلمين السنة في المنطقة العربية.لذا نجد- و بوضوح – اغرب ظاهرة اجتماعية في التاريخ , وهي ظهور او بروز المسيحي الطائفي او اليهودي الطائفي , ليس امام المسلم الاعتيادي بحكم صراع الاديان المتراكمة في الشرق الاوسط , و انما امام المسلم الشيعي , و من خلال تبني خطاب السلطة القائم على اقصاء و تهميش و تشويه هذه الطائفة.و تجد ذلك واضحا في كتابات و اراء و تعليقات اليهودي العراقي (خالد القشطيني ) والمسيحي الموصلي (منير بشير) و الصابئي( عبد الرزاق عبد الواحد) وغيرهم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,894,333
- المجتمع العراقي بين الشروكيه والانكشاريه (القسم الاول)
- ( سنة العراق ) من فقه الطاعه الى فقه العصيان (القسم الرابع )
- ( سنة العراق ) من فقه الطاعه الى فقه العصيان (القسم الثالث )
- ( سنة العراق ) من فقه الطاعه الى فقه العصيان ( القسم الثاني ...
- (سنة العراق ) من فقه الطاعه الى فقه العصيان ( القسم الاول )
- المثقفون العراقيون ....... والطائفيه (التابو الاخير)(القسم ا ...
- المثقفون العراقيون ....... والطائفيه (التابو الاخير)
- حفريات في الاستبداد (قراءة في كتاب سبق الربيع العربي)
- هل كان علي الوردي برغماتيا ؟


المزيد.....




- ترامب وروسيا والانتخابات.. هذه أبرز النقاط الواردة في تحقيق ...
- أجهزة الأمن الروسية تحبط 19 عملية إرهابية في البلاد خلال عام ...
- الجيش الروسي: طائرة عسكرية روسية تراقب الأراضي الأمريكية
- سفينتان حربيتان أميركيتان تعبران مضيق تايوان رغم معارضة الصي ...
- ترامب يعلق على تقرير مولر بشأن التواطؤ مع روسيا
- الحكومة اليمنية تعلن موافقتها على خطة إعادة الانتشار في الحد ...
- خلافات داخل الحزب الحاكم في الجزائر
- مقتطفات من رسالة وزير العدل استنادا لتقرير مولر
- رئيسة حكومة رومانيا تعد بنقل سفارة بلادها في إسرائيل إلى الق ...
- طعن سجّانيْن إثر اقتحام قوات الاحتلال معتقل النقب الصحراوي


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سلمان رشيد محمد الهلالي - المجتمع العراقي بين الشروكيه والانكشاريه (القسم الثاني)