أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمّد نجيب قاسمي - يُسِفُّ الشّيْخُ القَرَضَاوِي ...إنّه يُسِفُّ.














المزيد.....

يُسِفُّ الشّيْخُ القَرَضَاوِي ...إنّه يُسِفُّ.


محمّد نجيب قاسمي

الحوار المتمدن-العدد: 4356 - 2014 / 2 / 5 - 12:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يُسِفُّ الشّيْخُ القَرَضَاوِي ...إنّه يُسِفُّ
اشْتهر الشّيخُ الجليل ُيوسفُ القَرضاوي على مدى عقودٍ من الزّمن في كامل البلاد العربيّة الإسلامية بكتُبه ومحاضراته وخُطبه وندواته واطّلاعه الواسع على التّراث الإسلامي .وكانت له آراءٌ ومواقفُ انْشَدّ إليها الكثيرون ..وقَيَّضَ له "الكبارُ" في السّنوات الأخيرة قناةً فضائيّة سَرَت شُهْرتُها سَريانِ الحريقِ في الهشيم. فتربّعَ على برامجها خطيبًا مُجيبا مُفتيًا داعيةً مُحذّرًا مُتوعّدا منذرا منبِّهًا في كلّ مناحي الحياة .وانتظرنا خيرا عميما يَعمّ بلداننا وشعوبنا على يديه، انتظرنا تفقّها في الدّين وعفّة لا تلين وسلوكا قويما وأدبا كريما وإقبالا على العمل لا إدْبارًا..
غير أنّ حروبا دامية دبّت بيننا ..ابتدأت بمعاركَ كلاميّةٍ قوليّةٍ في كل اتّجاه معاكس ومعكوس وبين الجميع أحزابا وطوائف ومذاهب وعشائر وأفرادا وجماعات ودول .وادّعى كلّ طرف أنه الفرقة النّاجية وأنّ غيره على ضَلال وبُهتان...ثمّ تحوّلت إلى حروبٍ بالذّخيرة الحيّة ..وانتشر الخراب هنا وهناك. وتناثرت أشلاء البشر في الأسواق ومواكب الأعراس وحتّى الجنازات .وفجُّرت المساجدُ والكنائسُ تماما كالمراقص والملاهي .وعمّ الإرهاب والتّرهيب والتّهريب والرّهبانيّة الجديدة .وتشابك النّاس في انتماءاتهم وتوجّهاتهم وعلاقاتهم. فغدا العدوُّ صديقا والصّديقُ عدوّا .وحَلّت حربُ الجميعِ ضدّ الجميعِ التي كنّا نقرأ عنها في الكتب...وخرج من بيننا رهطُ كثير على شاكلة "أسود الزّبد " الذي حدّثنا عنه أبو حيّان التّوحيدي في "الإمتاع والمؤانسة". فقد كان نسياً منسيّا .ثمّ لمّا ثارت ثائرةُ انتفاضة "الشُطّارِ والعيّارينَ" في بغداد في القرن الرّابع للهجرة استلّ سيفاً .وأغار مع المغيرين. وقطع الطُّرُقَ مع قُطَّاعِها. فأصبح ذا مَالٍ وفيرٍ ومكانةٍ مرموقةٍ" فصَبُحَ وجْهُهُ وعَذُب لفظُه وعُشِقَ وعَشِقَ".. وتراجع العقلاء والحكماء والعلماء إلى الخلف. فلم يعد رأيهم وعلمهم ممّا يثير وينبّه ولا ممّا يقود ويفيد..
وبَدَل أن يستغلّ شيخُنا عِلْمَه وحُظْوَته وشهرته ومكانته في التّقريب بين المختلفين والمتخالفين وأن يقولَ خيْرا أو يصْمتَ فإنّه لوّح مع الملوّحين بالحرب. وأفتى بالقتال. وأجاز قطع الرؤوس وجزّها .وحشد النّاس لسفك دماء أطفالهم ونسائهم وأمّهاتهم وشيوخهم وجيوشهم .وعِوض أن يدفع نحو مصالحةٍ بين طوائف المسلمين المتقاتلة ويستدلّ على سعيه بالمحكم من التنزيل الحكيم فإنّه نَــثـَرَ التّكفير و"التَّفْسِيقَ" مع كلّ ريح تهبّ .بل أصبح دَيْدَنُ شيخِنا الوقورِ زَرْع بُذور الفتنة بين الإخوة الأجوار .فهاهي" دولة الإمارات" تنفجر غيضا بعد صبر طويل. وهاهي مصرُ تتذمّر و"السعوديّة" تململ. أمّا سوريا فحدّث ولا حرج .وهاهم الشّيعة يكظمون غيضا و"السّلفية "في معظم توجّهاتهم يزمجرون غضبا ..
حقًّا لقد بدأ شيخُنا، منذ زمن طويل، يُسِفُّ ومن واجبه الآن أن يَعِفَّ ويَكِفَّ...ألا ينتبه السّيّد لنفسه أنّه مهما تطاول وتكبّر وتجبّر فليس إلاّ فقيهًا لِسُلُطانٍ ....والملوكُ ،كما أخبرنا التّنزيلُ الحكيمُ، إذا دخلوا قريةً فَسقُوا فيها وأفْسدوا . فما بالك إذا كانوا يتحكّمون في كلّ كبيرةٍ وصغيرةٍ فيها بقاعدةٍ عسكريّةٍ ضخمةٍ للولايات المتّحدة التي تحبّنا حبًّا جمّا؟
أين الموعظة الحسنة التي يجب أن يُلقيها شيخُنا الجليلُ على النّاس كلّ جُمعة عوض الدفّع إلى أزمة بعد أزمة كلّ أسبوع؟ أليس من المفيد أن يحترم الرّجل شيخوخَته التي نقدّرها عاليا وعلمَه الذي نجلّه كثيرا فيصالحَ بين الفرقاء ويهدّئَ رَوْعَ النّاس الملتاعين من اليُتْم والتّرمّل وكلّ تداعيات العداوات؟
سَيأتي يومٌ قريبٌ تنتهي فيه "صَرْعَةُ"( موضة) الفتنةِ والقتلِ و"التّفْخيخ "وسيعودُ النّاس إلى رُشدهم بعد احتراقهم بنارِ عَدَمِ قبول التّنوّع. وسيدركون ،ولو بعد وَطْإ الجمْر، أنّ المستقبلَ لمن يبني مصنعا ويزرع حقلا ويصنع كساءً ويشيد بناءً ويحدث معهدا وينظّف فناءً...هو المستقبل لمن يعيش الحياة. أمّا من ينشر السّواد والكراهيّة والموت فسيطويه التّاريخ كما طوى أمواتا كثيرين ..والدّينُ عند الله يتديّن به الأحياءُ فينظّمونَ به علاقَتهم العموديّةَ مع خالقِهم وعلاقَتهم الأفقيّة ًمع الأحياءِ مثلهم .أمّا الأمواتُ فلهم الرّحمةُ وحسابُهم عند الله. فهو وحده من يغفرُ ومن يعذّبُ وبيده القرار الأوّل والأخير لمن يدخل الجنّةَ أو النّارَ ..
" وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ"......
المكناسي 05/02/2014





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,256,074
- - دويلات دينيّة - فاشلة حول - دولة يهوديّة - ناجحة .
- حَدِيثُ دُنْبَةَ
- حَدِيثُ دُنْبَة
- زيارةٌ إلى فلسطين السّليبة تنغّص فرحة وزيرة جديدة
- دُستورُ... بِأيّ ثَمنٍ وُضِعْتَ يَا دُسْتُورُ؟
- الإمامة والخلافة وجهان لعملة واحدة: الجزء الثاني
- فرحة المسلمين بذكرى مولد الرّسول الأكرم من الحلال الطيّب
- الخلافة والإمامة وجهان لعملة واحدة : الجزء الأول
- هل يجوز تكفير الشيعة؟
- الغناءُ والموسيقى نشاطٌ للبدن وراحةٌ للنّفس أم مزمارُ شَيطان ...
- تحليل نصّ -طموح أهل الفضل- من كتاب - كليلة ودمنة - لعبد الله ...
- تحليل نصّ : - آدم والشّعر - من رسالة الغفران لأبي العلاء الم ...
- هل من حقّنا - نحن العرب - أن نقول لأردوغان: ارحل؟
- المسلمون يفرحون أيضا بمولد عيسى بن مريم
- في الطّريق إلى الحريق
- إلى أيّ جحيم تأخذنا سياسة الأحزمة الناسفة والسيّارات المفخّخ ...
- نصّ من رواية ثورة الجسد
- الحريق الكبير
- أدب الثورة
- ثورة شعب على مرسي أم انقلاب عسكري؟ المقال الرابع: هل كان يمك ...


المزيد.....




- حصري: هروب المدنيين من آخر جيب لتنظيم -الدولة الإسلامية- في ...
- بالفيديو.. مسلمون ينظفون حدائق واشنطن في تحدٍ لإغلاق ترامب
- الكونغو الديمقراطية: الكنيسة الكاثوليكية تترك باب التساؤلات ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- يكره المهاجرين ويحارب المساجد.. هذه مواقف وزير داخلية إيطالي ...
- موند أفريك: حرب صامتة بالمغرب على ما تبقى من مجموعة بن لادن ...
- تحرك يهود البرازيل بسبب لوحة كاريكاتورية ساخرة (صورة)
- السعودية... -الشورى- يطلب من -الأمر بالمعروف- معلومات دقيقة ...
- استئناف المفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة في الدوح ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمّد نجيب قاسمي - يُسِفُّ الشّيْخُ القَرَضَاوِي ...إنّه يُسِفُّ.