أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد حسين علي المعاضيدي - من سفر الطغاة














المزيد.....

من سفر الطغاة


محمد حسين علي المعاضيدي

الحوار المتمدن-العدد: 1238 - 2005 / 6 / 24 - 08:47
المحور: حقوق الانسان
    


(قضية واقعية من ملفات القضاء الصدامية)
محمد حسين علي المعاضيدي
لم يكن يوم 24/1/1970 يوماً عادياً في حياة مجموعة من ابناء هذا الشعب المخلصين فقد طالت يد الدكتاتورية والطغيان الصدامي هذه المجموعة الشريفة بالعقوبة التي تعود عليها الكثير من ابناء هذا الشعب الصابر .. وادمنوا سماعها يومياً حتى اصبحت مفردة عادية من مفردات الحياة اليومية الا وهي ( الاعدام شنقاً حتى الموت ) .
اما ( مصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة ) فقد اصبحت هي الاخرى صفة ملازمة لكل قرارات الطاغية صدام اللعين المميتة .. وعلى هذا النحو فقد قضى كثيراً من ابناء شعب العراق نحبه وظل الكثيرمنهم ينتظر .. فما بين فقدان الاب بحبال الجلد القوية وتيتيم الابناء وترميل الامهات .. وكلمات الخزي والعار والخونة التي ظلت تلازم حياة ابناء هؤلاء الابطال وهي تتارجح على السنة ازلام نظام صدام المقبور وحاشيته وامنه واستخباراته ومخابراته وامنه الخاص وحزبه واجهزته القمعية الاخرى .. حياة مليئة بالعذابات والحرمان والعسر .
لقد سالت دموعنا جميعا عندما كان السيد صلاح مهدي حسين الخفاجي يروي لنا قصة اعدام والده في ذلك اليوم المشئوم وقال والحسرة تملأ صدره ان والدي رحل عني وانا ابن الستة اعوام .. لقد سرقه منا الطغاة اذاقوه شتى انواع العذاب ثم اعدموه شنقا .
سألناه : كيف كنتم تقضون ايامكم بعد اعدام والدكم ؟
أجاب : تخيلوا في زمن يحكمه طغاة وثعابين مثل صدام وزمرته ويعدم احد أولياء اموركم وبتهمة التامر على صدام نفسه .. فماذا سيؤول اليه مصيركم ؟ .. وكيف ستكون الحالة ؟.. أنها بلا شك عذاب وقهر لايوصف فما بين فقدان والدي وحنيني اليه وشوقي الى حضنه الدافىء ودموع أمي وأخوتي التي كانت تقطع قلبي كل يوم وبين عسر الحال ولوم اللائمين وشماتة البعثيين الحاقدين كنت أقضي نهاري والوذ منه بليل طويل أسود حالك .. حتى سقوط النظام وقد لاتصدقون اذا قلت لكم باننا جميعا نبكي ونددب في الخفاء وهذه حقيقة .. لأننا نخشى ان يسمعنا احد من ازلام نظام صدام القذر فسيعتبروننا حينها خونة مارقين حاقدين متامرين .
رايته يبكي ويتنهدد وهو يستذكر تلك الايام الخوالي ويتحسر على مافات منها تحت العذاب والحرمان فاشفقت عليه وطلبت منه سؤال اخير فقط .. قال تفضل بلغة تخنقها العبرات .. فقلت له ..
هل ذهبت الى جهة مسؤولة معينة بعد سقوط النظام لاثبات حقوقكم وطلب تعويض معين او راتب او ماشابه ذلك ؟
أجاب : نعم ذهبنا الى جهات كثيرة وضعت عليها لافتات طويلة عريضة وبالوان زاهية تدعوا جميعها الى حماية حقوق الانسان ورفع الغبن والضرر عن كاهل العراقيين .. والنتيجة واحدة في كل مرة هي عبــارة ( أنشاء الله ) وعلى الرغم من قداسة هذه العبارة وقربها الى قلبي وعقلي .. لكننا مللنا من الوعود ومن السين والسوف ومن المراجعات واختراق الطوابير وتقديم الطلبات والملفات والاوليات .. وللحق أقولها والحمد لله ان شيئا واحدا قد تغير عن الروتين السابق في ذلك الزمن الغابر .. الا وهو ان جميع الطلبات التي نقدمها بهذا الخصوص معفية من رسم الطابع المالي وهذا هو الشيىء الوحيد الذي فزنا به ثمنا لاستشهاد أبي ورفاقه ومن الله التوفيق 0





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,627,240
- دولة العدل وعدالة الدولة
- قصيدة / اكبرت صبرك ياعراق
- ملامح انسانية الدستور
- التخلف السياسي .. آفة التقدم الاجتماعي
- الديمقراطية هدف ووسيلة
- الوطنية 00 والتوطين
- وسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني
- من سفر الطغاة
- الاعمال تقاس بنتائجها
- سلاما ياعراق
- مبادئ ومفاهيم في عمل منظمات المجتمع المدني


المزيد.....




- ما مصير الهدنة؟ الأمم المتحدة تنتقد تواصل تدفق الأسلحة إلى ل ...
- الاعتقال الإداري لأمين سر فتح شمال الخليل
- خبراء: حملة ترامب ضد المهاجرين تهدد الوظائف والأجور الأميركي ...
- أغلب الألمان مع زيارات مدرسية إلزامية لمعسكرات الاعتقال النا ...
- رئيس وزراء السودان يؤكد الحرص على التعاون مع برنامج الأمم ال ...
- الأمم المتحدة تؤكد استمرار انتهاك حظر التسليح بليبيا
- جونسون يتراجع عن العفو عن المهاجرين غير الشرعيين
- السيسي يتسلم جائزة ثقافية ألمانية ومنظمة العفو الدولية تعتبر ...
- أهان عائلة من أصول تونسية.. لماذا يمقت سالفيني المهاجرين؟
- تضرر مخيمات اللاجئين السوريين بشرق لبنان بسبب عاصفة ثلجية


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد حسين علي المعاضيدي - من سفر الطغاة