أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين سليماني - انتبهوا...أنهم يسرقون الله









المزيد.....

انتبهوا...أنهم يسرقون الله


ياسين سليماني
الحوار المتمدن-العدد: 4346 - 2014 / 1 / 26 - 00:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في وقتنا الحالي وأكثر من أي وقت مضى أخذت جماعات تتلبس بلبوس الدين وتتزيا. بزيه تصدر خطابها الظلامي بينما تدعي التنوير و..الرجعي بينما تزعم التقدم في معاني الخير والجمال والحق وتخفي الوحش الذي بداخلها والذي يتهيأ للقتل الرمزي والمادي للمخالفين/ الكفار بتعبيرها.
إن الدين قطعا ليس سببا في الشرور والآثام التي يعاني منها العالم. ليس الإسلام هو سبب اقتتال الشيعة والسنة في العراق ولا بين المسلمين والأقباط في مصر.ليس سببا في تنقيب تمتال أم كلثوم في القاهرة بعد أيام من. فوز الإسلاميين بالحكم أو في مقتل الجنود في رفحأو سيناء أيام رمضان. او في تفجير تماتيل بوذا في أفغانستان وهي إرث عظيم للإنسانية جمعاء.
ليس ا لإسلام سببا في ظهور القاعدة وهروب بن لادن والظواهري كالجرذان القذرة من مكان إلى آخر لزراعة الرعب في العالم.وبالطبع فإنه ليس مسؤولا عن السعار الجنسي الذي تعاني منه بعض الجماعات الإسلامية ويشكل تيمة أساسية في خطابها. إنني أرى الله الذي يصوره القرآن. عادلا رحيما غفورا يجيب دعوة الداعي إذا دعاه. وهو يرحم ويغفر أكثر مما يلوم أو يعاقب . وألتفت إلى النبي محمدا فأجد له شمائل الرجل وأخلاقه. وإني أرى الذين يدعون اتباعه ويملؤون المساجد فلا أرى إلا نماذج بائسة من التطبيق الرجعي لتعاليم الدين وانتهاج نهجه.
ليس السبب في الدين
أين يكمن المشكل الذي لهجت الألسنة وفرغت المحابر طرحا لقضيته وكشفا للمسكوت عنه فيه؟
إنه التدين.
وليس التدين هو الدين وليس التأسلم هو الإسلام.ولكن التدين تطبيق البشر لتعاليم الدين.وما دام البشر مختلفين فإن اختلافات التدين لا مناص منها. لذلك نجد الوسطية. ونجد التطرف في الإفراط والتطرف في التفريط.
وهذا التدين أو تمثل الدين عند البشر يحاول البعض من ورائه أن يبرر أفعاله وتصرفاته العدوانية ضد الآخر المختلف عنه. باستخدام الترسانة اللغوية التي يأتي بها الدين مما يحول هذه الممارسة إلى فاشية سوداء.
المشكلة الأساسية في خطاب هاته الجماعات أنها خطابات منغلقة على نفسها تؤمن بمركزيتها وأحاديتها كمرجعية. إنها هي ذاتها الدين وتطبيقاتها له هي المعيار الذي ينبغي اتباعه.
إنه ذاته ما أراد الله. على الرغم من أن الله ليس made in ليس علامة مسجلة باسم وهابيي السعودية ومن استحمر كاستحمارهم. من أصحاب العمائم واللحى في الجزائر .لم يمنح الله حق البث الحصري لتعاليمه وشرحها لهؤلاء. يقول آخر: إن الله ليس صديقا لأحد...
عندما كتب محمد الشيخ محمد مقاله الذي حبس بسببه لم يكن يرغب سوى في التفريق بين الدين والتدين . إن الدين مطلق جاء من مطلق في حين أن التدين أي تمظهر الدين في سلوكات البشر بطبعه نسبي لأن الإنسان نسبي في رؤيته للعالم والوجود ولنفسه أيضا. وتطبيقاته لما يسميه مطلقا لن يكون مطلقا وإنما تكتنفه النسبية بحيث يعتورها الخطأ والزلل ويخطئها الصواب كأي ممارسة بشرية في العالم عبر التاريخ.
ولهذا فكلام هؤلاء - أيا كان- لا يرتفع إلى أي مستوى من التقديس أو التنزيه.بل إن تقديس بعض الفقهاء أو علماء الدين يعيد الإنسان المعاصر إلى وثنية تجاوزتها الوقائع والأحداث.
إن غادامير يقول أننا نعيش في حضارة تزعزع فيها التحديات التي نواجهها تراث الحقائق الذي يعتمد عليه فكرنا. إن إيديولوجية ما يسمى بالسلف الصالح تؤسس لإفلاسها المعرفي أمام العقل الإنساني المعاصر الذي يستطيع تأسيس مرجعيته الفكرية بغير إكراه.
إن التدين- أي فهم الدين- هو الذي أنتج بن لادن تماما كما أنتج ابن تيمية وصنع الإخوان المسلمين الذين يذبحون الشعب المصري الآن بالضبط وأفرز لناابن باز وابن عثيمين و نماذج مقيتة من أئمة النفاق الديني .الذين يؤلهون ملكهم أكثر مما يؤمنون بإلههم. أليس آل الشيخ وزمرته من أفتى بأن مجزرة ملعب بور سعيد التي راح ضحيتها أكثر من سبعين شخصا قبل فترة هي عقاب إلهي سلطه الرب لأن اللاعبين يكشفون عوراتهم في الملعب أثناء المباريات؟!
ألم يئن الأوان اليوم لأن ندعو إلى ما بعد الدين. لا بمعنى الكفر أو الإلحاد كما قد يفهم البعض المنغلق ولكنه انفتاح الإنسان على خصوصيته كإنسان حر يمتلك مفاتيح ومغاليق نفسه فيؤمن أو لا يؤمن .يعتقد أو لا يعتقد متجاوزا كل إكراه من أي جانب وانفتاح على الإنسان في كونيته وشموليته بمعاني المشاركة في الأسرة الإنسانية سواء بسواء.
فما بعد الدين هو دعوة لحصر الخلافات التي لا تنتهي وركنها جانبا وتوسيع للأرضية المشتركة بين الناس حيث تكون المركزية فيها للإنسان لا للإله حيث يتراجع الاعتقاد بالإله ليكون تجربة فردانية خاصة. بكلام آخر : تجاوز ما هو مختلف فيه والتمسك بالشتركات الإنسانية على ما يكتب حمودة اسماعيلي في مقال مات له.
سأعود الآن إلى الدستور التونسي الجديد الذي هللت له ولا أزال. إن من حق كل واحد أن يعبر عن رأيه لذلك لا أجد غضاضة في الاعتصام الذي أعلنه البعض أمام المجلس التأسيسي في تونس احتجاجا على الفصل السادس من مشروع الدستور الذي يؤكد على حرية الضمير وتحجير التكفير. والتحريض على العنف. لكنني أدعو أن يتشبث التونسيون بهذا المكسب كما يتشبثون بأرضهم. فأي تونس هذه إن استبد بها دعاة الرجعية والأصولية فأرجعوها للخلف والثورة ما قامت عندما قامت إلا لتتقدم إلى الأمام ولتجد الحرية مكانها في الأرض الخضراء.
إن المجتمع الحداثي الذي تصبو إليه الآمال لا يتجسد إلا بسيادة القانون. ولعل الدستور التونسي يكون بادرة حسنة في هذا الاتجاه. وتطبيق مواده وتمثل أحكامه يوقف تطرف المتطرفين الذين حاولوا عبر مراحل تاريخية عديدة أن يسرقوا الله من الناس ليضعوه في جيوبهم. ألا أيها الناس...انتبهوا إنهم يسرقون الله.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كلاب الله


المزيد.....




- محامي عائلة القذافي لـ-سبوتنيك-: سيف الإسلام يعود للعمل السي ...
- البنك الاسلامي للتنمية يدعم قطاع الطاقة في غامبيا
- الألمان ضد العطلة في الأعياد الإسلامية
- -نصرة الإسلام والمسلمين- تصعد من هجماتها في شمال مالي
- حظر العادات الإسلامية في دولة أوروبية
- كيف سبق المسلمون العالم في نظافة اليدين؟
- هيئة كبار العلماء السعودية توضح موقفها من -الإخوان المسلمين- ...
- «كبار العلماء السعودية»: الإخوان وداعش والقاعدة «يخدعون النا ...
- فوز الشاب المحافظ سيباستيان كورتز بالانتخابات التشريعية في ا ...
- الحزب المسيحي الديموقراطي بقيادة كورتز يتصدر الانتخابات التش ...


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين سليماني - انتبهوا...أنهم يسرقون الله