أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - المثقفون والهوية الثقافية الوطنية العراقية!














المزيد.....

المثقفون والهوية الثقافية الوطنية العراقية!


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 4344 - 2014 / 1 / 24 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ سقوط الدكتاتورية الصدّامية الغاشمة يواجه مثقفو العراق ومثقفاته في الداخل والخارج وضعاً معقداً وأليماً، يواجهون تهميشاً صارخاً من جانب الحكم لصالح أصحاب الثقافة الصفراء والبائسة التي تبتعد كلية عن الحياة المعاصرة والثقافة الشعبية التقدمية، كما يواجه الكثير منهم وضعاً مالياً ومعيشياً صعباً، إضافة غلى مصاعب نشر نتاجاتهم الإبداعية. كما إن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يواجه هو الآخر مصاعب جمة مقترنة بحالة من التهميش الحكومي وغياب الاهتمام بل حتى الاعتداء على المقر العام في أحايين غير قليلة. والكثير من منظمات المجتمع المدني الثقافية والفنية الإبداعية الديمقراطية تواجه ذات الحالة المؤسفة.
وفي الوقت ذاته تواجه جمهرة غير قليلة من مثقفي العراق ومثقفاته حالة انشطار داخلي غير معقول وغير مبرر تجد تعبيرها في التخلي المباشر وغير المباشر عن الهوية الثقافية الوطنية والديمقراطية العراقية لصالح الثقافة الطائفية الفرعية القاتلة وعلى حساب الأولى. وتتجلى هذه الحالة في وقوع هذه الجمهرة التي لم تكن يوماً طائفية النزعة والسلوك في مطب الطائفية والتهريج والترويج المشوه لصالح الحكم الطائفي والطائفية السياسية، لصالح إعطاء الصوت لقوائم طائفية، سواء أكانت تلك القوائم طائفية شيعية أم سنية، بدلاً من إعطاء الصوت لصالح القوائم غير الطائفية التي تتمسك بالوطن الواحد والمواطنة العراقية والثقافة الديمقراطية العراقية. لقد حصل هذا في انتخابات 2005 و2010 بسبب تدخل المؤسسات الدينية السنية والرجعيات الدينية الشيعية لصالح القوائم السنية أو الشيعية والتي أدت إلى العواقب التي يعيشها العراق وشعبه حالياً. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على إسقاط الدكتاتورية الغاشمة لا يجوز القبول بانخداع أي مثقف أو مثقفة بدعايات الأحزاب القوى الطائفية أو بعض المؤسسات والمرجعيات الدينية التي لا تريد الديمقراطية والتقدم لشعب العراق، كما يبدو واضحاً من دورها السياسي حتى الآن. ولكن هل يجوز أن يتكرر هذا التدخل الفظ من جانب هذه المؤسسات والمرجعيات في الشأن الانتخابي لعام 2014؟ لا يجوز ذلك بأي حال. لأن ذلك سيشكل الحربة القاتلة التي تصوبها تلك المؤسسات والمرجعيات صوب الوطن والمواطن لتصيبه بالصميم وتساهم في استمرار الاحتراب الجاري منذ عشر سنوات بين الأحزاب الطائفية السنية والشيعية والتي جرَّت إليها الكثير، مع الأسف الشديد، الكثير من الجماهير الشعبية الطيبة والبسيطة، ولكنها في الوقت نفسه جرت إليها، مع الحزن المرير، الكثير من المثقفات والمثقفين في الداخل والخارج. لقد صورت هذه الأحزاب الطائفية وكأن الصراع بالعراق طائفي لا غير وليس سياسياً بين مصالح قوى سلفية وطائفية متطرفة وبين مصلح الشعب الأساسية ومستقبله.
لقد عانى الشعب العراقي في أغلبيته من النظام البعثي السابق لعدة أسباب منها استبداده المطلق وعدوانيته إزاء المعارضين له, وشوفينيته القاتلة ضد القوميات الأخرى، كما حصل في الموقف ضد الكُرد، وطائفيته التي توجهت ضد الشيعة من العرب والكُرد والتركمان، وذهنيته العسكرية والتوسعية التي برزت في سعيه لخوض الحروب ضد الشعب العراقي وكذلك ضد الدول المجاورة كما حصل في الداخل ضد الكُرد وضد سكان الأهوار، وكذلك ضد الدول المجاورة كما في الحرب ضد إيران واحتلال الكويت وما نجم عن الاحتلال من حرب الخليج الثانية وعنهما من كوارث حلت بالبشر بالعراق وبالبلدين والمنطقة بأسرها، وكانتا الطريق الذي مهد وقاد إلى حرب الخليج الثالثة التي يواجه العراق عواقبها الراهنة.
إن السلوك الطائفي للحكم وسياساته المقيتة قد أججت المشاعر الطائفية لدى الناس في الجمهرة الشيعية ولعبت الأحزاب الإسلامية السياسية على حبالها لكسب الرأي العام الشيعي إلى جانبها واعتبار النظام البعثي وكأنه كان يعبر عن كل السنة بالعراق، وهو خطأ فادح قاد إلى اصطفاف واستقطاب طائفيين بالبلاد. وإذا كان النظام البعثي الشوفيني والطائفي المستبد والمقيت يؤكد باستمرار إنه "جاء ليبقى"، فإن النظام الطائفي المستبد والمقيت الراهن يؤكد رئيسه "أخذناها بعد ما ننطيها"، وإذا كان الأول قد انتهى وبقي الشعب، فأن الثاني سينتهي أيضاً ويبقى الشعب، رغم الخسائر البشرية الفادحة التي تسبب بهم نظام البعث السابق وما يتسبب به نظام حزب الدعوة الراهن بسياساته الرعناء.
إن المثقفة أو المثقف حين يسقطان في حمى الطائفية يفقدان صفتهما كمثقفين عضويين يقفان إلى جانب الشعب ومصالحه الأساسية، إلى جانب التقدم والحرية والديمقراطية, وبهذا يتسببان في حصول كوارث ومآسي وألام ودم ودموع جديدة ينزفها ويذرفها الشعب خلال هذه الفترة ولا يمكن تقدير متى سينتهي هذا الوضع المزري الراهن.
إن المثقفة والمثقف الواعيان هما اللذان يقفان إلى جانب الشعب ويرفضان التمييز بكل صور وأشكال ظهوره على سطح الأحداث بالعراق. أتمنى على المثقفين والمثقفات بالعراق أن يلعبوا دورهم الأصيل في الحياة الثقافية العراقية ويؤثروا إيجاباً بصوتهم وثقافتهم على الوضع بالعراق لصالح الحرية الفردية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والأمن والسلام والحكم المدني البعيد عن الطائفية والشوفينية والفردية والاستبداد.
لتبرهن المثقفة وكذا المثقف على أصالتهما من خلال وقوفهما إلى جانب الشعب، كل الشعب ورفضهما للإرهاب الدموي والتكفير والطائفية المقيتة والمحاصصة الطائفية اللعينة. لتعطي المثقفة، وكذا المثقف، والشعب عموماً أصواتهم لمن ينادي ويعمل من أجل المجتمع المدني الديمقراطي، مجتمع الحرية والديمقراطية والأمن والسلام، من أجل مستقبل أفضل يستحقه هذا الشعب المنكوب والمستباح حتى الآن...





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,790,603
- شرطة المالكي تهين كل مثقفي العراق بالإساءة للشاعر عبد الزهرة ...
- قراءة في كتاب -أحاديث برلينية حول قضايا أوروبا والإسلام وفي ...
- المالكي وعسكرة العراق!
- لتتوحد جهود الشعب والجيش لدحر قوى الإرهاب، ولكن لا ينبغي إفل ...
- برنامج التحالف المدني الديمقراطي والموقف من الملاحظات التي ت ...
- وستنقضي الأيام والخير ضاحك يعم الورى والشر يبكي ويلطم للشاعر ...
- إلى متى تغوصون بدماء بنات وأبناء الشعب العراق أيها القتلة ال ...
- ولوج هادئ وودي على خط النقاش الحامي في عمٌان
- برنامج التحالف المدني الديمقراطي يجسد شغف الشعب بالحرية والد ...
- مانديلا الموحد للشعب والمالكي المفرق للصفوف
- من المسؤول عن الفساد وكيف يكافح؟
- تحية وتهنئة وشكر إلى المشاركين في مؤتمر أصدقاء برطلِّة بالعر ...
- هل ينسجم وضع صورة المالكي في -جواز سفر إلى حقوق الإنسان- مع ...
- رسالة مفتوحة إلى سماحة السيد عمار الحكيم حول التغيير السكاني ...
- بغداد ومدن أخرى تغرق ... هلهولة للدعوة الصامد...هلهولة..
- قراءة في كتاب صيدُ البطَّ البرّي للروائي محمود سعيد
- هل مشكلات البلاد تحل بالعراق أم في البيت الأبيض؟
- إعادة قِراءة في كتاب -جدار بين ظلمتين- لبلقيس شرارة ورفعة ال ...
- قراءة في كتاب السيدة بلقيس شرارة الموسوم -محمد شرارة من الإي ...
- الحزب الذي أصبح كارثة ورئيسه الذي أصبح طامة كبرى بالعراق!!!


المزيد.....




- أيمن نور: لا يمكن لعاقل أن يصدق بنتائج التعديلات الدستورية
- بلومبيرغ: ترامب ألمح لحفتر بأن واشنطن تدعم هجومه على طرابلس ...
- النفط الملوث يصل هنغاريا وسلوفاكيا في غضون 4-5 أيام
- مصر... فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر
- الضباط ينحنون.. استقالة ثلاثة من أعضاء العسكري السوداني
- الجيش اليمني يعلن صد هجوم واسع لـ-أنصار الله- غرب البيضاء
- بوتين: تعرب بعض الدول عن مطالبها بالقيادة العالمية وتحاول فر ...
- مؤتمر موسكو.. شبح الإرهاب وسباق التسلح
- إسرائيل تتهم سويسرا بتمويل أنشطة ضدها
- أصداء التعديلات الدستورية في مصر


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - المثقفون والهوية الثقافية الوطنية العراقية!